بالتاكيد سنفتقده وسنفتقده خاصة عندما تفتتح الدورة السنوية لجمعية دراسات دولية التي منحها الراحل كل وقته في السنوات القليلة الماضية فقد كان لحضوره وقع مميز في مختلف الندوات والمحاضرات التي كان يديرها بشكل لا يخلو من الذكاء والادب والديبلوماسية وخاصة الاناقة في التعامل مع ضيوفه وهي خصوصيات لم تكن بالغريبة عن اسم رشيد ادريس بتجربته الطويلة في الحياة.. ربما كان بامكان رفاقه وهم كثر ان يتحدثوا طويلا عن مناقب وخصال رشيد ادريس السياسي والديبلوماسي والخبير في مجالاته المتعددة ولكن قلة يمكن ان يتحدثوا عن رشيد ادريس الانسان رشيد ادريس الاستاذ نعم الاستاذ الذي لم يكن ليبخل علينا بملاحظاته وارائه ولم يكن ليتردد في الاتصال على الهاتف ليناقشك حول مقال او حديث او ندوة نقلتها فقد كان من المولعين بصحيفة "الصباح".. اذكرما قاله يوم سقوط بغداد بحسرة في القلوب "اش ما زال ما نقولوا"كلمات اختزل بها الكثير من المشاعر والاحاسيس التي تعجز الاحرف عن ترجمتها.. ومع احترامه للاعلام والاعلاميين لم يكن من النوع الذي كان يلهث وراء نشر اخباره وصوره..و لكن وبرغم تقدمه في السن ورغم اعتلال حالته الصحية فقد كان رشيد ادريس دوما حاضرا قلبا وقالبا في اغلب الندوات واللقاءات التي تنظمها جمعية دراسات دولية كان حضوره دوما مميزا ورشيقا فقد كان يمتلك من القدرة والموهبة لادارة الندوات والحوارات بما يمنع تجاوز المتدخلين الوقت المحدد لهم دون ان يغضب احدا او يثير حفيظة احد واكثر من كل ذلك فقد كان سي رشيد يبهرك بسعة اطلاعه ومتابعته الدقيقة للاحداث الدولية والعربية لحظة بلحظة وهو ما كانت تبرزه تدخلاته واسئلته الموجهة للمشاركين في الندوات.. رحل سي رشيد تاركا وراءه مسيرة زاخرة بالنشاط لاحد رجالات تونس الذين لم يتوقفوا عن العطاء حتى الرمق الاخير من حياتهم ولكن ذاكرته ستبقى بيننا وفي كل لقاء او محاضرة او ندوة تنظمها الجمعية التي ارتبطت باسمه..