يوسف الرّمادي يكتب لكم: الإنتخابات المقبلة و"وضْع الحُصُرْ قَبْل الجَامْع"    ارتفاع أسعار الخضر والغلال: وزارة الفلاحة توضّح    كاس امم افريقيا 2019: الجامعة التونسية لكرة القدم تتمسك بملعب وجمهور السويس    بوعلي المباركي يستنكر اتهام الاتحاد بتشكيل مليشيات    قصر هلال: تفكيك شبكة مختصة في سرقة السيارات وإبتزاز أصحابها    حمام سوسة : وفاة تلميذ في احتفالات "الباك سبور"    القصرين: حجز 7.5 كلغ من مخدر الزطلة في فوسانة    بية الزردي تعوض علاء الشابي    ملتقى رمضان يوم الاحد القادم بصفاقس    منوبة: إيقاف الدروس بالمدرسة الابتدائية سيدي سالم التباسي بالجديدة احتجاجا على انعدام التواصل مع مديرها    توزر: الإدارة الجهوية للتجهيز تواصل تدخلاتها لفتح الطرقات المغمورة بالرمال جراء العواصف الرملية    تفكيك شبكة مختصة في التدليس ببن عروس    وزارة التربية: تمكين كافة اولياء تلاميذ الاعدادي والثانوي من بطاقات اعداد ابنائهم عبر ارساليات بريدية    حجز 25 طنا من النحاس المهرب بسوسة    رئيس الدولة يتحادث مع رئيس حركة مشروع تونس    تحرش واتجار بالبشر في حق المقيمين في مركز الاحاطة والتوجيه الاجتماعي بصفاقس (جمعية براءة)    جمعيات تطالب بفتح تحقيق ''جدي وموضوعي حول اخلالات بمنظومة التلقيح في تونس أدت إلى إعاقات ووفيات جراء وباء الحصبة''    فتح باب التّرشح لأيّام قرطاج الموسيقيّة لسنة 2019    روسيا: نجاح أوّل عمليّة في العالم لزراعة كبد ورئتين في آن واحد لطفل    القيروان: الشرطة البلدية تحجز 300 كغ من معجون التمر ومواد مدعمة بمستودع لصنع الحلويات    الجهيناوي لغسان سلامة: تواصل الحرب والمواجهات العسكرية في ليبيا ستكون له عواقب وخيمة على كامل المنطقة    بعد القبض على الأميرة العربية..مهمة افريقية جديدة لأبناء الجنرال لومار    هنا الهوارية : إنخفاض ملحوظ في أسعار الخضر والغلال    مفاجأة: تقارير استخباراتية تم تجاهلها قبل 10 أيام من تفجيرات سريلانكا    الكاف : انتهاء الدراسية التمهيدية لمشروع الطريق السيارة الكاف – تونس    الناطق باسم الجيش الليبي: 10 كيلومترات تفصلنا عن دخول مركز العاصمة    عاجل/ رفع درجة التأهب وسط العاصمة الليبيّة طرابلس    بنزرت تستعد ليوم الجهات بمدينة الثقافة    الدورة السابعة لمهرجان قفصة الدولي للفرجة الحية .. إقبال شبابي كبير على الافتتاح وغدا موعد مع عرض    محمد عبو الامين العام الجديد للتيار الديمقراطي ، ومرشح الحزب للانتخابات الرئاسية    رئيس الجمهورية يشرف على موكب أداء اليمين الدستورية للعضوين الجديدين بالمجلس الأعلى للقضاء    الجزائر: إيقاف 5 رجال أعمال مقربين من بوتفليقة للتحقيق معهم في قضايا فساد    بالصور/ سامي الفهري يرسل محضر تنبيه لفيصل الحضيري.. وهذا فحواه    بالفيديو: درة أخصائية نفسية في ''المايسترو ''    المتحدث باسم حكومة سريلانكا: التفجيرات التي وقعت في البلاد نفذت بمساعدة شبكة دولية    محاولة تهريب 5800 حبة من الحبوب المخدرة إلى الجزائر    الطرابلسي: بطاقات العلاج الالكتروني "لاباس" ستمكن من اضفاء الحوكمة والشفافية على التعاملات    26 أفريل.. رجال أعمال من روسيا يزورون تونس    هل تقرّر الرّابطة إعادة مباراة الملعب القابسي والنّادي الصفاقسي؟ (صور)    أخبار النجم الساحلي ..اليوم يلتحق شرف الدين باللاعبين والترجي من بين المهنئين    المهدية: كيلو ''الصبارص'' بدينار...    سمير الوافي يهنىء علاء الشابي : "الثالثة ثابتة"    إدارة الغذاء والدواء الأمريكية توافق على بخاخ أنف لجرعات الأفيون الزائدة    بالفيديو: طرد مهين لوزير جزائري سابق من مسيرة باريسية    د .شكري الفيضة: (أستاذ التسويق الالكتروني بجامعة تونس) .. التونسي يميل الى المسلسلات المدبلجة    ممثل كوميدي يفوز برئاسة أوكرانيا    بعد نهاية مباراة المنستير والترجي ..احتجاجات ومواجهات بين الأمن والجماهير    طقس بداية الاسبوع: سرعة الرياح تصل الى 90 كلم/س    بطولة فرنسا : سان جيرمان يحتفل باللقب الثامن مع عودة البرازيلي نيمار    صحتك أولا : هذه الأطعمة تخفض ضغط الدم    الشرطة البئية : قرارات غلق وحجز وإتلاف كميات من الخضر والغلال    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج..    جزائرية تتوج بلقب «ملكة جمال العرب» (صور)    مورينو يقدم رؤيته: من إلى نهائي رابطة الأبطال برشلونة أم ليفربول؟    الكاتب العام للاتحاد العام للأطباء البيطريين :عشرة مسالخ فقط تتوفر على شروط السلامة الصحية ومواصفات الذبح    قبلي: التعريف بدور الزيتونة في تجذير الهوية العربية الاسلامية خلال فعاليات ملتقى سيدي ابراهيم الجمني الخامس    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 20 افريل 2019    مشاهير ... كونفوشيوس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تفاعل التعليم والصحافة والجمعيات مع الحركة الإصلاحية
الحركة الوطنية التونسية ومطلب الاستقلال (1881-1956):(1)

والاجتماعية بتونس قسم التاريخ
تنشر «الصباح» على حلقات مقالة مطولة خصها بها الأستاذ محمد لطفي الشايبي حول الحركة الوطنية التونسية ومطلب الاستقلال وتكمن أهمية الدراسة أولا في المكانة العلمية لكاتبها ومدى تعمقه في مجال البحث وقدرته على التوليف والتحليل والاستنتاج، وثانيا في اعتمادها على جملة من الوثائق يكشف عن بعضها الأستاذ الشايبي لأول مرة.
تتنزّل الإشكالية التي يطرحها موضوع دراستنا في إطار المبحث المتعلّق بخصوصية الحركة الوطنية التونسية وتطوّرها وكيفية تبنّيها لمطلب الاستقلال وإدراجه ضمن استراتجيتها التحريرية. ومن ثمّ فهي تعالج مسألة تدقيق المفاهيم وما تقتضيه من تعديل بموجب التفاعل مع تحوّلات الظرف الداخلي والخارجي للبلاد التونسية وتمثّلاتها لدى الفئات الاجتماعية الأهلية زمن الحماية الفرنسية. وستكون مقاربتنا تأليفية موظّفة تنوّع المادّة التاريخية التي تناولت بالدّرس جانبا أو جوانب من الموضوع بصفة مباشرة أو غير مباشرة وكذلك بعض المصادر الجديدة مثل مراسلات قادة الحركة الوطنية (الثعالبي، محمّد باش حامبة إثر الحرب العالمية الأولى الهادي نويرة الحبيب بورقيبة في الثلاثينيات صالح بن يوسف، جلولي فارس في الأربعنيات الباهي الأدغم، صالح بن يوسف، المنجي سليم في الخمسينيات) والأرشيف الخاص لرجال الحكومة الفرنسية في فترة المفاوضات التي أدّت إلى الاستقلال مثل بيار منداس فرنس (Pierre Mendès France) رئيس الحكومة الفرنسية (جوان 1954- فيفري 1955) وآلان سافري (Alain Savary) كاتب الدولة المكلّف بالشؤون التونسية والمغربية في حكومة "قي مولّي" (Guy Mollet) (جانفي- نوفمبر 1956).
علما أنّ هدف مُؤَرِّخِ الفترة المعاصرة هو السّعي دوما إلى تنويع المصادر ومساءلتها. وبقدر ما تتنوّع المصادر المكتوبة (أرشيفية، صحفية، مذكّرات، نشريات الحزب الدستوري التونسي: لوائح المؤتمرات تقارير وخطب، مراسلات) والشفوية (توظيف تسجيلات شهادات الشخصيات الوطنية المعاصرة للحدث وتنظيم لقاءات معها حسب استمارة دقيقة) تكون الحقيقة التاريخية المنشودة نسبية ومؤقتة أي محلّ وفاق بين المؤرّخين لمتانة محاججتها(argumentaire) ارتكازا على هذا الوفاق الظرفي، تصبح هذه الحقيقة مدعاة للتعديل والمراجعة كلّما اقتضى الأمر.
ويقتضي موضوعنا الذي يطرح خصوصية الحركة الوطنية من حيث نشأتها ومكوّناتها وتطوّراتها والآليات التي توخّتها لإدراج مطلب الاستقلال التخطيط التالي:
-I في العلاقة العضوية بين الحركة الإصلاحية وحركة الشباب التونسي: فشل
سياسة التشريك تؤول إلى المطالبة بالاستقلال (1881-1918).
II ميلاد الحزب الحرّ الدستوري ومطلب الإستقلال (1918-1933).
III الحزب الحرّ الدستوري الجديد وتوخّي سياسة المراحل (1934-1954).
IV الخلاف اليوسفي-البورقيبي والاستقلال التام (1954-1956).
I في العلاقة العضوية بين الحركة الإصلاحية وحركة الشباب التونسي: فشل سياسة التشريك تؤول إلى المطالبة بالاستقلال (1881-1918):
يجب الاشارة في البداية إلى أنّ الوطنية التونسية ولئن كانت جنينية- سبقت انتصاب الحماية الفرنسية. إذ تمكّنت الحركة الاصلاحية أثناء فترة حكم المشير أحمد باي (1837-1855) وحكومة الوزير خير الدين (1874-1877) بالخصوص من التأسيس لنواة نخبة وطنية كان لها الدور الريادي في محاولة إصلاح الوضع الدّاخلي قبل انتصاب الحماية. إذ استقطبت حكومة خير الدين عناصر من النخبة أمثال الجنرال حسين (1820-1887) والشيخ محمّد السنوسي (1851-1900) ومحمود قابادو (1815-1871) وبيرم الخامس (1840-1889) وأحمد ابن أبي الضياف (1803-1874) التي كان لها تأثير في تحديد معالم الوطنية التونسية التي تجلّت في جريدة "الرائد التونسي" التي صدر عددها الأوّل يوم الأحد 22 جويلية 1860 متضمّنا هذا الشعار: "حبّ الوطن من الايمان فمن يسعى في عمران بلاده، إنّما سعى في إعزاز دينه"(1) وفي صدور كتاب "أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك" (1867-1868) (2).
بيد أنّ أشكال المقاومة التي أبداها الأهالي على المستويين النخبوي أمثال العربي زرّوق 1822-1902، رئيس بلديّة تونس الذي اختار الهجرة على قبول معاهدة الحماية والشيخ بيرم الخامس الذي غادر الإيالة إثر سقوط حكومة خير الدين الاصلاحية سنة 1877 متّجها إلى الشرق حيث استقرّ بمصر وأنشأ جريدة "الإعلام" سنة 1884 التي شنّت حملة واسعة ضدّ الاحتلال الفرنسي- والقبلي في الفترة الأولى من الاحتلال، تعكس تداخل العوامل الاقتصادية والثقافية ورفضها للسياسة الاستعمارية. وتتمثل ردود الفعل المحلّية بالخصوص في المقاومة القبلية (1881-1883) وانتفاضة الفراشيش (1906) وإضراب طلبة جامع الزيتونة (1910) وأحداث الزلاّج (1911) وحركة مقاطعة الترام (1912) وانتفاضة قبائل أقصى الجنوب التونسي (1915-1916) وظاهرة "الصعاليك الشرفاء" (البشير بن سديرة، محمّد الدغباجي...)، كلّ هذه الرّدود زعزعت أركان "السّلم أو التهدئة" الاستعمارية المزعومة وساهمت في إبراز تناقضات هذه السياسة (التي رفعت شعار التمدين من جهة وفرضت سياسة الاستيطان والاستغلال من جهة أخرى.(3)
كذلك لابدّ من الاشارة إلى الوضع العام بالإيالة إبّان انتصاب الحماية فقد كانت القطيعة بادية بين البلد الرّسمي أو الشرعي (دولة البايات وأعوانها: المخزن) والبلد الحقيقي (دواخل البلاد المتكوّنة أساسا من القبائل) منذ انتفاضة علي بن غذاهم سنة 1864 وما تبعها من قمع وتفشّي أوبئة حيث تشير بعض الدّراسات إلى أنّ الإيالة فقدت خمس سكّانها (4) وازدادت استفحالا إثر إمضاء معاهدة الحماية بباردو (12 ماي 1881) إذ رفعت جموع القبائل لواء المقاومة والصّمود في حين وجّه الباي تعليماته إلى القياد في الجهات بقبول الأمر الواقع.
وهذا من شأنه أن يجعلنا نقرّ بحالة الوهن العام التي جعلت عناصر النّخبة من جهة وشيوخ القبائل من جهة أخرى إدراك حقيقة عدم تكافؤ القوى أمام الجهاز الاستعماري الشيء الذي جعلها تتوخّى في فترة أولى المهادنة أي التعامل الإيجابي مع نظام الحماية بما يؤمّن الحقوق الدنيا لإثبات حقيقة "الذاتية التونسية" وفي مقدّمتها حقّ التونسيين في إدارة شؤون بلدهم. ودون الخوض في الطرق التي استعملتها الإدارة الفرنسية للضغط على الباي لقبول معاهدة 8 جويلية 1882 ومعاهدة 30 أكتوبر 1882 ومعاهدة المرسى 8 جوان 1883 التي مكّنتها من بسط نفوذها الفعلي على البلاد التونسية، نلمس لدى قادة الحركة الوطنية (حركة الشباب التونسي، الحزب الحرّ الدستوري التونسي، الحزب الحرّ الدستوري الجديد...) شبه إجماع حول ضرورة الرّجوع إلى نصّ معاهدة باردو الذي يعترف باستمرارية الدولة التونسية في إطار حماية ظرفية وليست أبدية.(5)
ومن ثمّ فإنّ عمليّة نشأة الحركة الوطنية كردّ فعل منظّم ومؤطّر له مطالب ووسائل إبلاغ وتأثير ارتبطت بإرث الحركة الاصلاحية التي جعلت تعصير التعليم ونشره إحدى شروط النّهضة في البلاد. وفي هذا السّياق، تفاعلت قطاعات التعليم والصحافة والعمل الجمعياتي مع الحركة الاصلاحية وشكّلت نواة الحركة الوطنية التي جمعت بين إشعاع المؤسّسَتَيْن التعليميَتَيْن: المدرسة الصادقية (1875) وجامع الزيتونة الذي بلغه المدّ الإصلاحي (6) من جهة وتطوّر الصحافة (مجموعة "الحاضرة" 1888-1911) وبداية العمل الجمعياتي (جمعية الخلدونية سنة 1896 وجمعية قدماء المعهد الصادقي سنة 1905) من جهة أخرى(7) واضطلع التعليم العصري -الذي بدأ ينتشر قبل الحماية- بدور هام في إيقاظ الوعي الوطني لدى الشباب التونسي، في حين برز دور جمعية "الخلدونية" بالخصوص في تمكين طلبة جامع الزيتونة من الاطّلاع على العلوم العصرية وتوسيع آفاقهم الفكرية ومبادرتها في تنظيم دروس ومحاضرات في مجالات التاريخ والجغرافيا واللّغة الفرنسية والاقتصاد السياسي وحفظ الصحّة والفيزياء والكيمياء والرياضيات.(8)
ولا غرابة في أن تكون المبادئ والأفكار التي كان الوزير المصلح خير الدين التونسي قد طرحها وتوسّع فيها في كتابه "أقوم المسالك لمعرفة أحوال الممالك" تأثير على الأقلّ من حيث الشكل- في مقالات جريدة "الحاضرة" التي ساهمت في تكوين رأي عام بالبلاد التونسية. فقد نشر مديرها علي بوشوشة في 20 نوفمبر 1894 مقالا جريئا تحت عنوان معبّر هو "مطالبنا" وفيه يؤكّد الكاتب على مجموعة من النقاط نذكر منها بالخصوص:
- حماية البضائع التونسية من المنافسة الأجنبية.
- دخول التونسيين التي توفّرت فيهم الشروط المطلوبة إلى الوظائف العمومية.
- مشاركة الأهالي، على غرار الرعايا الأروبيين، في إنجاز الأشغال العامة.
- تعميم التعليم وتعصيره بإدخال مواد عصرية، وإحداث مراكز للتدريب الفلاحي والصناعي، وتعليم اللغة العربية في كلّ المدارس ودخول التونسيين إلى المدارس الفرنسية العليا بفرنسا.
- تمثيل الأهالي في مؤسّسات استشارية لتمكينهم من المشاركة في مناقشة القضايا التونسية التي تهمّهم أوّلا وبالذات.(9)
ولئن كان بعض الزيتونيين المؤيّدين لحركة الإصلاح قد وجدوا في جمعية "الخلدونية" إطارا يجتمعون فيه مع رفاقهم الصادقيين المتعلّقين بالحضارة العربية الاسلامية، فإنّ المَدْرَسِيين المتأثرين بالثقافة الغربية قد ظلّوا لفترة بدون إطار يعبّر عن مشاغلهم إلى أن تمّ إنشاء جمعية تجمع شملهم أطلقوا عليها "جمعية قدماء المدرسة الصادقية" تمّ تأسيسها في 23 ديسمبر 1905. وقد اقترح مؤسّسها علي باش حامبة (1876-1918) في خطاب الافتتاح أن يكون نشاط الجمعية مستمدّا من الأهداف التي رسمها الوزير المصلح خير الدين للمدرسة الصادقية عند نشأتها في سنة 1875 قائلا بالخصوص: "علينا أوّلا أن نجتهد للحفاظ على هذا الفكر التجديدي الذي كان المعهد الصادقي مهدا له، وتنميته لدى رفاقنا ثم نشره بين عامة الشعب". وقد استطاعت جمعية قدماء الصادقية أن تنظم خلال سنة، من أفريل 1906 إلى أفريل 1907 حوالي 84 محاضرة منها 27 في مقرّها (الكائن بنهج باب بنات عدد 36) و57 في أحياء المدينة. وكان هذا التوجّه نحو تعميم الثقافة المدرسية يرمي إلى جانب الحفاظ على الفكر الصادقي ونشره بين الجماهير الشعبية، إلى تحقيق نهضة أدبية وفكرية. وقد لاحظ علي باش حامبة قائلا: "في اليوم الذي نصل فيه إلى تربية عامة الشعب بنشر الأفكار العصرية، والتعريف بالعلوم وتقريبها إلى الأذهان، نكون قد نجحنا في إيقاظ النشاط والإسراع بتطوير بلادنا نحو وضع أكثر تلاؤما مع متطلّبات العصر (...)"(10)
لا شكّ أنّ هذه الشواهد تدلّ من حيث المبادرات وتحديد المواقف على أنّ العامل الثقافي أصبح بالنسبة للنّخبة الوطنية الوسيلة التي من شأنها أن تؤسّس لتحرّك وطني منظّم. فحالة الوهن التي كانت تعيشها الإيالة قبل انتصاب الحماية واستفحالها من بعد مع تكثيف عملية الاستعمار الفلاحي والاستغلال المنجمي والاقصاء الإداري-الوظيفي جعلت قضية تعصير التعليم وتعميمه الهاجس الأوّل للنخبة الصادقية والزيتونية واعتبرته الشرط الثابت والناجع في ترسيخ مفهوم الوطنية التونسية. فالعمل الدعائي الذي أنجزته عن طريق محاضرات العمل الجمعياتي سواء كان ذلك في جمعية "الخلدونية" أو "جمعية قدماء الصادقية" أو الصحافة مهّد السبيل إلى نشأة "النادي التونسي" (Le cercle tunisien) سنة 1905 الذي جمع عناصر النّخبة التونسية وفسح لها المجال -ولئن كان ذلك بحذر- حول إمكانية النقاش في المسائل التي تشغل الأهالي وفي مقدّمتها كيفية تجسيم حقّ التشريك.(11)
وكانت جريدة "الحاضرة" التي حظيت بمساندة شقّ الليبراليين في جهاز الإدارة الاستعمارية في فترة المقيميْن العامّيْن روني ميلّي (René Millet) (1894 1900) وستيفين بيشون (Stephen Pichon) (1900-1907 ) قد تخلّت عن موقف المقاومة الأدبية نحو موقف الإصلاح(12) وفي هذا السّياق ذاع صيت محاضرات محمّد البشير صفر خرّيج الصادقية ورئيس مجموعة "الحاضرة"- التي كان لها أثر فعلي في تجديد الثقافة التونسية. وكان البشير صفر متّصلا بحركة الإصلاح الإسلامي (لقاءه بالشيخ محمّد عبده أثناء زيارته لتونس في سبتمبر 1903 الذي ألقى محاضرة بالخلدونية حول "العلم والتعليم")(13) وبزعيم النهضة الوطنية المصرية مصطفى كامل. وقد بلغ عدد مقالاته ب" الحاضرة" 58 خطبة أو افتتاحية في السياسة والفلسفة والتاريخ. وكانت دروسه بجمعية "الخلدونية" إيقاظا للهمم وتحريكا لها.(14) وعلى يده تخرّج عدد من ألمع الصحفيين الوطنيين وفي مقدّمتهم محمّد الجعايبي (1880-1938) مؤسّس جريدة "الصواب" سنة 1904 ومجلّة "خير الدين" الشهرية المصوّرة سنة 1906.(15)
ولم يكن علم التاريخ في نظر مجموعة "الحاضرة" كافيا وحده لإيقاظ الروح الوطنية لدى القرّاء فلجؤوا أيضا إلى التعريف بالأعلام التونسيين من علماء وأدباء ووزراء ممّن خدموا بلادهم وساهموا في بناء ثقافتها الوطنية (16) وأولوا مكانة مرموقة لرسالة المسرح في رفع المستوى الذهني للجمهور وبثّ الوعي الوطني في النفوس(17) وكان الإعلان رسميا عن ظهور "حركة الشباب التونسي" مع صدور العدد الأوّل من صحيفتها الأسبوعية الناطقة باللغة الفرنسية Le Tunisien (التونسي) يوم 7 فيفري 1907 حدثا دالاّ على إرادة التحرّك السياسي الذي بدأ يجمع كلمة النّخبة الوطنية والتي تركّزت مطالبها على مجموعة من الأصعدة أهمّها:
- الصعيد السياسي: الدفاع عن سياسة "التشريك" (Association) من خلال تمثيل التونسيين بالمجلس الشوري الذي أحدث سنة 1891.
- الصعيد الاقتصادي: المساواة بين الفرنسيين والتونسيين في اقتناء الأراضي الفلاحية، وإحداث شركات تعاونية لصغار الفلاحين وتخفيض ضريبة المجبى.
- الصعيد التربوي: تركيز مؤسّسات تعليم مزدوج باللغتين العربية والفرنسية والمناداة بإجبارية المرحلة الابتدائية ومجانيتها.
- الصعيد القضائي: إصلاح الهياكل القضائية وإحداث مجلاّت قانونية لكي يتسنّى إدخال حدّ معقول من التجانس بين مختلف الدوائر القضائية التونسية.(18)
ولئن تبيّن أنّ الحركة لم تدرج مطلب أو قضية الاستقلال في برنامجها نظرا إلى طبيعة موازين القوى بين الحامي والمحميّ من جهة وهشاشة المرحلة من جهة أخرى- فإنّها ساهمت في الترويج لجملة من الأفكار الجوهرية التي ستمكّن الحركة الوطنية في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى من مراكمة رصيد مرجعي متنوّع.(19) ونجد في مقدّمة هذه المبادئ: التمسّك بدستور 1861 والمطالبة بإعادة إحيائه، مع أنّ هذا المطلب لم يرد في برنامج 1907 بل أثير في مناسبات عديدة لمطالبة سلط الحماية بضمانات سياسية وقانونية تكفل حقوق التونسيين.(20)
كما يرجع للحركة السّبق في بلورة نظرة حديثة للإنتماء الوطني بتحديد المصطلحات الدّالة على الهوية الوطنية وإكسابها معان جديدة تتلاءم مع روح العصر. وقد أدّى ذلك إلى تجديد الخطاب السياسي التونسي بإقحام مفاهيم جديدة في اللغة السياسية المتداولة مثل مصطلح "الأمّة التونسية"، و" الشعب التونسي".(21) ولم يكن ذلك هيّنا نظرا لتداخل تمثّلات هذه المفاهيم الحديثة لدى الرّأي العام. إذ أنّ التمييز بين "الأمّة الإسلامية" كمجال ثقافي سياسي عام أساسه التضامن بين الشعوب في إطار الإمبراطورية العثمانية و" الأمّة التونسية" كمجال ثقافي سياسي خاص أساسه التاريخ المشترك لأفراد شعب جاء نتيجة تحوّلات جغراسياسية وتراكمات تاريخية وظّفتها حركة الشباب التونسي في سجالها مع إدارة الحماية وخاصة حزب المعمّرين قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى.(22)
ومن ثمّ فإنّ الإقرار بذاتية الدولة التونسية حقيقة تاريخية سبقت انتصاب الحماية. ولم تتدخر الأدبيات الاستعمارية جهدا لاتّهام حركة الشباب التونسي بكونها حركة عنصرية تعمل تحت إمرة السلطة العثمانية. وكانت ردود الحركة على هذه التهجّمات والادّعاءات التأكيد أكثر على وطنيتها وتعلّقها بحضارتها مع ميلها إلى توخّي سياسة تقارب مع الفرنسيين الأحرار. ولئن أبدى المؤرّخ الفرنسي شارل أندري جوليان ملاحظته حول الأسباب التي جعلت حركة الشباب التونسي لا تطالب بالاستقلال إلى أنّ هذه الحركة "ترى فائدة فيما تقدّمه فرنسا من زاد ثقافي واقتصادي(...) وأنّ الكرامة الانسانية تقتضي أن يتساوى المُسْتَعْمَرُون مع المُسْتَعْمِرِين" مع الحرص على وضع حدّ لنيل فرنسا من الشخصية التونسية(23)، فإنّ نشاط الحركة تدرّج من عمل نخبوي يشمل أقلية من المثقفين من سكّان العاصمة وبعض المدن التونسية إلى توجّه تأطيري متفاعل مع التحرّكات الشعبية التي شهدتها البلاد وبخاصّة العاصمة في موفّى العقد الأوّل من القرن العشرين خلال فترة 1909-1912 نذكر منها خاصّة:
- إجتماع بقاعة البلماريوم يوم 10 ديسمبر 1909 والتجمهر أمام الإقامة العامة احتجاجا على إلحاق اليهود التونسيين بالمحاكم الفرنسية.
- إضراب طلبة جامع الزيتونة (مارس 1910) ومطالبتهم بإحداث شهادة الأهلية.
- تأطير حوادث شهر نوفمبر 1911 أو حوادث الزلاّج.
- مقاطعة شركة الترامواي التي تسبّبت إحدى عرباتها في مقتل طفل تونسي.
وقد تعمّد سائق العربة الإيطالي الجنسية هذا الحادث (8 نوفمبر 1912) نظرا إلى التوتّر الذي كان سائدا بين الجالية الإيطالية والأهالي من جرّاء الغزو الاستعماري لطرابلس وقد خلّدت أغنية "على مَا جْرَى" الشعبية مآثر هذه المقاطعة لشركة الترامواي كان مطلعها:
"على ما جرى للكبّانية فلست ما دلّتش ثنية
ترمفاي وراء ترمفاي فارغ وحدو ماشي جاي
فرنسا قالت ما أكبر داي تونس فيها الوطنية..."(24)
وقد استغلّت الحركة هذه الحادثة للدّفاع عن الحقوق السياسية للتونسيين، ممّا أثار فزع السلط الاستعمارية. فقرّر المقيم العام يوم 13 مارس 1912 حلّ الحركة ونفي أبرز مسيّريها. وليس بخفيّ أنّ حزب المعمّرين بقيادة زعيمه فكتور دوكرنيار (Victor De Carnières) كان المتسبّب الأول في فشل سياسة التشريك وهو الذي قاد حملة عنصرية شنيعة ضدّ الأهالي أساسها أنّ "الشعوب المولّى عليها من قبل الدولة الفرنسية ليست متحضّرة بالدرجة التي تجعلها تفهم أبعاد مبادئ 1789، وهنا يجب على النظرية (...) أن تفسح المجال للضرورة".(25) اقترنت الإجراءات القمعية التي اتخذتها الإدارة الاستعمارية إثر حوادث الزلاّج ومقاطعة الترام مع مقتضيات اندلاع الحرب العالمية الأولى والمتمثلة بالخصوص في إعلان حالة الحصار ومنع الحرّيات، الشيء الذي جعل نشاط الحركة يبرز في المهجر: الأخوان علي ومحمّد باش حامبة والشيخان صالح الشريف وإسماعيل الصفايحي.(26) فقد استقرّ علي باش حامبة زعيم حركة "الشباب التونسي" نهائيا بالآستانة حيث تقلّد خطّة مستشار الحكومة التركية. واضطلع بمهامّ تنسيق نشاط الوطنيين التونسيين في المهجر بوصفه رئيس "لجنة تحرير المغرب العربي".
وتشير الوثائق الأرشيفية الألمانية إلى مخطّط علي باش حامبة في تحرير المغرب العربي بحدّ السّلاح(27) ولئن لم يتمّ تحقيق هذا المشروع بحذافيره فإنّ علي باش حامبة شارك إلى جانب محمّد العتّابي من المغرب الأقصى في المؤتمر الإسلامي المنعقد بستوكهولم سنة 1917 والذي ضمّ ممثّلين عن جميع البلدان الإسلامية المحتلّة وأقرّ مطلب استقلال المغرب الأقصى.(28)
أمّا محمّد باش حامبة فقد تحوّل إلى سويسرا حيث استقرّ بجنيف سنة 1916 وأصدر "مجلّة المغرب" La Revue du Maghreb الشهرية والناطقة باللغة الفرنسية التي أعلنت منذ عددها الأول بصريح العبارة عن "إفلاس سياسة المشاركة" التي كانت تنادي بها جريدة "التونسي" الناطقة باسم حركة الشباب التونسي ثم طلبت بكلّ وضوح في السنة الموالية (1917) وباسم الشعب التونسي إصدار دستور يمنح:
- ضمان الحقوق والحريات الفردية ؛
- الفصل المطلق بين السلطات ؛
- إلغاء كلّ نظام استثنائي، ومساواة الجميع أمام قانون موحّد
- إحداث مجلس تشريعي ومالي منتخب ؛
- تنظيم البلديات وإحداث مجلس بلدية منتخبة ؛
- إحداث مجالس إقليمية منتخبة(29)
ولئن كان لقيام الثورة البلشفية (أكتوبر 1917) تأثير على مواقف الوطنيين، فقد تدعّم موقف المجلة النضالي من أجل تحرير الشعوب إثر الإعلان عن مبادئ الرئيس الأمريكي "ولسن" (Wilson) الأربعة عشر التحرّرية فانتقلت من فكرة الدستور إلى فكرة الاستقلال "لأنّ الشعب الجزائري/ التونسي كما لاحظت المجلة ذلك- لم يتنازل عن استقلاله رغم خضوعه لنظام خاص من الجور والعنف والإذلال والإرهاب الدائم. وهو يهيب بالضمير العالمي ليعترف له بحقّه في العيش حرّا مستقلاّ.(30) ولم يقتصر عمل محمّد باش حامبة على إدارة "مجلّة المغرب" بل شمل إنجاز عدّة مؤلّفات دعائية باللغة الفرنسية نذكر منها: العدلية التونسية (جنيف 1917)، الشعب الجزائري التونسي وفرنسا (جنيف 1917)، مناورة فرنسية: الإصلاحات الأخيرة بالجزائر (جنيف 1918)، الحماية الفرنسية بتونس (جنيف 1918). كما شارك في أشغال المؤتمر الثالث للقوميات المضطهدة المنعقد بلوزان من 27 إلى 29 جوان 1916 وعرض فيه مطالب مسلمي الجزائر وتونس.
وبالتوازي مع نشاط الأخوين علي ومحمّد باش حامبة، يعدّ الشيخ صالح الشريف من أبرز قادة الحركة الوطنية في المهجر أثناء الحرب العالمية الأولى، إذ كلّفته الحكومة التركية بالقيام بمهمّة خاصة في ألمانيا صحبة الشيخين إسماعيل الصفايحي ومحمّد الخضر حسين تمثّلت في الاتّصال بأسرى الحرب المغاربة (تونسيون وجزائريون ومغاربة) وتنظيمهم ضمن فرقة واحدة تزوّد بالسّلاح والذخيرة وترسل عن طريق الغوّاصات إلى طرابلس. كذلك بادر بتكوين "لجنة استقلال تونس والجزائر" ببرلين للدّفاع عن قضايا الشعوب المغربية. ومن مؤلّفاته الدعائية نذكر: حقيقة الجهاد (بارن 1916)، تونس والجزائر (بالاشتراك مع إسماعيل الصفايحي، برلين 1916)، حجج دامغة حول وجوب خروج الفرنسيين من تونس.
وأمام هذا النشاط المكثّف للوطنيين في المهجر ومحاولتهم إشعال فتيل الثورة ضدّ السلطة الاستعمارية في الجنوب التونسي (انتفاضة الودارنة، جهاد خليفة بن عسكر النالوتي، معارك المجاهِدَيْن محمّد الدغباجي والبشير بن سديرة...)، جنّدت سلطة الحماية كلّ إمكاناتها الإدارية والعسكرية لمحاصرة هذه التحرّكات.(31) فبادرت بحجز أملاك المهاجرين واستعملت أحدث وسائلها العسكرية آنذاك (الطائرة) لضرب مواقع المجاهدين التونسيين والليبيين. وكان الملازم العقيد جول لوبوف (Jules Le Bدuf) (18651916) من الضبّاط السامين الفرنسيين الذين كلّفوا بهذه المهمّة وقد عثر على حطام طائرته التي سقطت في الصحراء التونسية وهي تحمل على غطاء المحرّك هذا التهديد: "إنّي أبعث الرّعب في قلب العدوّ"32. ولئن انتهت الحرب العالمية الأولى بانتصار الحلفاء وانهزام الامبراطوريات الوسطى من جهة وإخماد الإدارة الاستعمارية الفرنسية لانتفاضة قبائل الجنوب الشرقي التونسي والسّيطرة على الوضع الداخلي من جهة أخرى فإنّ مبدأ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها وبدايات التعاطف مع النضالات التحريرية ومناهضة الاستعمار شدّا انتباه عناصر النّخبة الوطنية من بقايا حركة الشباب التونسي التي ستطرح ضرورة تكوين حزب وطني عصري وتخوض الجدل حول مطلب الاستقلال: إدراجه في البرنامج، أم إرجاؤه ؟ أم إخفاؤه ؟
يتبع
الهوامش
1 انظر: "الرائد التونسي" في عمايرية (حفناوي): الصحافة وتجديد الثقافة. تونس في القرن التاسع عشر. تونس، المعهد الوطني للتراث / الدار التونسية للنشر، 1994، ص. 209 إلى 246.
- الذوّادي (زهير): الاستعمار وتأسيس الحركة الاصلاحية الوطنية التونسية. تونس، الأطلسية للنشر، 2006.
2 التونسي (خير الدين): "أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك". تمهيد وتحقيق المنصف الشنوفي، جزآن. قرطاج، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، 2000.
3 أنظر مداخلتنا: ملاحظات حول بروز الوعي الوطني التونسي (1881-1939) في الثقافات والوعي الوطني في العالم العربي المعاصر. زغوان، مؤسّسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات، 1999، ص. 175 إلى 188.
4 أنظر: Ganiage (Jean) : La population de la Tunisie vers 1860 In Etudes Maghrébines. Paris, PUF, 1964, pp. 165 à 198.
- Chater (Khelifa): La Mehalla de Zarrouk au Sahel (1864). Tunis, PUT, 1978.
5 أنظر: المحجوبي (علي): انتصاب الحماية الفرنسية بتونس. تونس، سراس للنّشر، 1986، ص. 85 إلى 94.
الذوادي (زهير): الاستعمار...، مرجع سابق.
6 أنظر: قرين (أرنولد ه): العلماء التونسيون (1873-1915). ترجمة حفناوي عمايرية، أسماء معلّى. تونس، بيت الحكمة / دار سحنون، 1995.
7 العريبي (علي): الحاضرة. تونس، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، 1995.
- حمدان (محمّد): أعلام الإعلام في تونس (1860-1956). تونس، مركز التوثيق القومي، 1991.
عمايرية (حفناوي): الصحافة وتجديد...، مرجع سابق.
8 أنظر: جوليان (شارل أندري): المعمّرون الفرنسيون وحركة الشباب التونسي. تعريب محمّد مزالي / البشير بن سلامة. تونس، الشركة التونسية للتوزيع، بدون تاريخ، ص. 42 إلى 80.
9 أنظر النص الكامل للمقالة في الدقي (نور الدين): حركة الشباب التونسي. منشورات المعهد الأعلى لتاريخ الحركة الوطنية، الطبعة الثانية، 2005، ص. 19 إلى 22.
10 جمعية قدماء المعهد الصادقي. تقرير لجنة المبادرة (كرّاس) ذكره محمّد صالح الماجري: تطوّر الحركة الوطنية التونسية. الجزء الأوّل. تونس، الدار التونسية للنشر، 1977، ص. 113 (بالفرنسية).
11 أنظر:
Zmerli (Sadok) : Feuilles éparses. Tunis, Kahia, 2000, pp. 143-144.
12 قرين (أرنولد ه): العلماء التونسيون. ترجمة حفناوي عمايرية وأسماء معلى. تونس، دار سحنون / بيت الحكمة، 1995، ص. 222-226
13- أنظر نص المحاضرة في الطويلي (أحمد): دراسات ووثائق عن الحركة الإصلاحية بتونس. سوسة، مؤسّسة سعيدان للنّشر، 1992، ص. 81 إلى 97
14- أنظر: العريبي (علي): الحاضرة...، مرجع سابق، ص. 89
15 نفس المرجع، ص. 93
16 العريبي (علي): مقالات في النهضة التونسية لمحمّد البشير صفر في "المجلّة التاريخية المغاربية" عدد 85-86، ماي 1997، ص. 211-303
17 العريبي (علي): مفهوم علم التاريخ لدى جماعة "الحاضرة" في "المجلة الصادقية"، جانفي 1998، ص. 12 إلى 17
18 أنظر: » Le Tunisien«, 7 février 1907. Notre programme.
نشرته بالعربية جريدة "التونسي" في 8 فيفري 1909
19 الدقي (نور الدين): حركة ...، مرجع سابق، ص.13
20 أنظر على سبيل المثال:
- "Le Tunisien" 29 septembre 1908. La Tunisie et la constitution A. Zaouche
21 الدقي (نور الدين): حركة...، مرجع سابق، ص.14
22 أنظر: Tunger-Zanetti (Andreas):La communication entre Tunis et Istanbul (1860-1913). Province et métropole. Paris, l'Harmattan, 1996, pp. 201 à 203.
- عيادي (توفيق): حركة الشباب التونسي (1907-1912) في تونس عبر التاريخ. الجزء الثالث. تونس، مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، 2005، ص 68
23- جوليان (شارل أندري): المعمّرون الفرنسيون وحركة الشباب التونسي. تعريب محمّد مزالي والبشير بن سلامة. تونس، الشركة التونسية للتوزيع، بدون تاريخ، ص.95
24- أنظر: خواجة (أحمد): الذاكرة الجماعية والتحوّلات الاجتماعية من مرآة الأغنية الشعبية. تونس، منشورات أليف / كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، 1998، ص. 145-146.
25 أنظر: Byans (J. Vernier de) : Condition juridique et politique des indigènes dans les possessions françaises. Paris, A. Leclerc éditeur, 1905, page 132.
علما أنّ هذا المؤلّف شغل خطّة ضابط إدارة من الدرجة الأولى في المقتصدية العسكرية لجنود المستعمرات. وكان قد حرّر سنة 1912 التقرير الموجّه إلى وزير المستعمرات الفرنسي متبوع بمشروع قانون تنظيم المستعمرات الفرنسية غير الجزائر وتونس.
ذكره: Grandmaison (Olivier Le Cour) : Droits de l'homme, loi(s) et colonies In Droits, n!43, 2006, page 141.
26 أنظر: تقرير قاضي التحقيق بارون (Baron) في الثعالبي (عبد العزيز): تونس الشهيدة. تعريب حمّادي الساحلي / مراجعة العروسي المطوي. بيروت، دار الغرب الاسلامي، 1984، ص. 325 إلى 332.
- الساحلي (حمّادي): نشاط الوطنيين التونسيين في المهجر أثناء الحرب العالمية الأولى في "المجلة التاريخية المغربية"، عدد 33-34، جوان 1984، ص. 182 إلى 192
- Chaïbi (Med Lotfi) : Profils du national et contours du colonial dans le Maghreb des années vingt In Les Années Vingt au Maghreb. Actes du Xe colloque International de l'ISHMN, Tunis, 2001, pp. 71 à 94.
27 أنظر: غانم (عماد الدين): عمليات الغوّاصات الألمانية في المياه الليبية وحركة الجهاد 1915-1918. بنغازي-ليبيا، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 2003، ص. 84-85
28 العجيلي (التليلي): صدى حركة الجامعة الإسلامية في المغرب العربي (1876-1918). تونس، دار الجنوب للنشر، 2005، ص.451
29 مجلة المغرب، عدد 11 و12، نوفمبر-ديسمبر 1917 مطالب الشعب التونسي.
30 مجلة المغرب، ماي-جوان 1918. استقلالنا.
31 أنظر: ليسير (فتحي): قبائل أقصى الجنوب التونسي تحت الإدارة العسكرية الفرنسية: نجع ورغمّة نموذجا (1881-1939). زغوان، منشورات مؤسّسة التميمي، 1998، ص. 163 إلى 171
32 أنظر: Humbert (Jean-Charles) : Mission aérienne au Sahara en 1916. Contribution à l'histoire du Sahara tunisien. Paris, l'Harmattan, 2004.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.