مشروع ميزانية 2027: الانتدابات الجديدة موجهة لسد الشغورات في الوظائف    محامية تفاجأ بوجود مهاجر داخل منزلها بالعوينة... والتحقيقات جارية لكشف الملابسات    بين فضية المقراني وبرونزية الحسناوي في مونديال الأواسط : تتويج مزدوج للتايكواندو التونسي    دعوات بالشفاء: تدهور جديد في الحالة الصحية متاع هاني شاكر    الثوم ولّى أزرق؟ ما تستغربش... السبب العلمي يفسّر كل شيء!    'الصوناد' تطلق طلب عروض لانشاء محطة طاقة شمسية بقفصة    انطلاق استغلال المنصة الوطنية للتصريح بالولادات    ''تعمير'' تغيّر القواعد: رخصة البناء باش تولّي أونلاين في تونس    شوف شنو صار في العوينة: محامية تلقى مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء راقد في دارها!    مسؤول أمريكي: إمكانية استئناف الحرب خلال أيام    رابطة أبطال إفريقيا - الجيش الملكي المغربي يلتحق بصن داونز الجنوب افريقي إلى النهائي    تراجع ترامب عن فكرة الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية    الاحت..لال يهدد بتوجيه 'ضربات قاسية ' على إيران    كانك باش تمشي للحجّ بتأشيرة زيارة... رد بالك! خطية توصل ل20 ألف ريال    طقس الأحد: درجات الحرارة في ارتفاع    رئاسة الحكومة : المناظرات الخاصة بإعادة توظيف أعوان الدولة يتم تبعا للطلبات الواردة على مصالحها    توقعات أمريكية بانفراجة في المفاوضات وتحسب إسرائيلي لانهيار الهدنة    الشيخ محجوب: ''الاشتراك في أضحية العيد موش جائز شرعًا''    تحت شعار «التراث وفن العمارة» انطلاق فعاليات الدورة 35 لشهر التراث من تستور    محرز الغنوشي يلمّح لعودة الشتاء: ''ماذا لو عاد معتذرًا؟''    بنزرت: وضع أول دعامة باطنية للأبهر : إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة    القصرين : انطلاق فعاليات شهر التراث بدار الثقافة ماجل بلعباس بعروض فنية ومعارض للصناعات التقليدية    رئيس البرازيل يشيد بمنع إسبانيا استخدام أراضيها لضرب إيران    قبلي: انطلاق فعاليات الاحتفال بشهر التراث    منوبة: حجز وإتلاف كميات من الدجاج داخل مذبح عشوائي    تدهور الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    طقس الليلة    غدا الاحد افتتاح تظاهرة "شفافيّات متقاطعة" حول فنّ الزّجاج بفضاء صديقة بقمّرت    سليانة: حملة نظافة مشتركة بجبل الملاحة بالكريب في إطار حملة "خليها تعيش" لحماية الثروة الحيوانية والغابية    نابل: "مسار النارنج".. رحلة سياحية تفاعلية لاكتشاف مسار الزهر من الحقل إلى التقطير وتجربة إنسانية تثمّن الموروث الثقافي للجهة    المبادلات التجارية بين تونس وليبيا تنمو ب11 بالمائة سنة 2025 و الشراكة الاقتصادية تتعزز خلال معرض طرابلس الدولي    عاجل: اطلاق نار على ناقلة نفط في مضيق هرمز واجبار سفينتين على التراجع..    صلاة الحاجة: شنّوة هي، كيفاش تصليهاوشنّوة دعاؤها الصحيح    عاجل: أطباء التجميل في تونس يطلقون جرس إنذار...لا للحقن خارج القانون    عشبة من كوجينتك تنجّم تقوّي الذاكرة!    أسعار العلوش شاعلة فيها النار في القيروان: من 760 لزوز ملايين    وزير الاقتصاد يعقد جملة من اللقاءات الثنائية في اطار مشاركته في اجتماعات الربيع لمجموعة البنك العالمي بواشنطن    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الرابعة إيابا لمرحلة التتويج    سليانة: إيداع 4 أشخاص السجن في قضية فساد مالي وإداري بمشروع فلاحي    كأس تونس: برنامج النقل التلفزي لمواجهات اليوم من الدور ثمن النهائي    غدا الاحد ، تحويل جزئي لحركة المرور بالضاحية الشمالية (وزارة الداخلية )    قمة الترجي وصن داونز: التوقيت والقناة وين؟    انقطاع كهرباء غدًا بعدة مناطق في المهدية لساعات.. هذه التفاصيل الكاملة    كأس تونس لكرة السلة: الإتحاد المنستيري والشبيبة القيروانية في مواجهة الحسم    وفاة الممثلة الفرنسية ناتالي باي    عاجل : بلاغ يهم جماهير الترجي    عميد قضاة التحقيق يصدر بطاقات ايداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص على ذمة الكشف عن 700 طنا من النحاس مجهول المصدر    اليوم : الفاتح من شهر ذي القعدة 1447 ه في تونس    عاجل/ ايران تعلن اعادة السيطرة على مضيق هرمز..وهذه التفاصيل..    تونس تحيي الذكرى 70 لعيد قوات الأمن الداخلي تحت شعار" التزام، انتماء ووفاء"    سوسة: العثور على جثّة الطالب المفقود بشاطئ خزامة    خلال براكاج مروع بالجبل الأحمر: منحرفون يحاصرون مواطنا يرشونه بعبوة غاز مشل للحركة ثم يعنفونه ويحيلونه على الانعاش    إنجاز طبي بمستشفى منزل بورقيبة: إجراء أول عملية لتركيب دعامة للأبهر الصدري النازل    غدا السبت.. الفاتح من شهر ذي القعدة 1447هجريا    بشرى سارة: 208 مم من الأمطار لعين دراهم    تحري هلال ذو القعدة: الحسم بيد ديوان الإفتاء    المنصف عبلة يثير الجدل بتصريحات حول وضعه المالي    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لكل منا ثورته
من وحي اللحظة
نشر في الصباح يوم 19 - 08 - 2011

لعل المهاجرين التونسيين الذين وللحقيقة ساندوا الثورة الشعبية بتونس بكل قوة وانضموا إليها منذ اللحظة الأولى أوفر حظا منا في هذه اللحظة بالذات نحن الذين لسبب أو لآخر فضلنا البقاء في بلادنا وقبلنا بالقليل القليل وحتى هذا القليل القليل كان يغمس في الذل في أغلب الأحيان. لعلهم اليوم أوفر حظا منا لأنهم لم يحتكوا بالواقع كما نحتك به ولم يعرفوا الأمور على حقيقتها اليوم وعلاقة أغلبهم باستثناء من كانت الثورة سببا في حزم أمره على العودة إلى ارض الوطن مع هذا الواقع تقتصر على زيارة لتونس للتعرف على البلد بعد 14 جانفي لذلك فإن المتاح لهم لم يعد بديهيا بالنسبة إلينا.
والمتاح لهم يتمثل في المحافظة على وهج الثورة بين جوانحهم لذلك يقودنا الفضول اليوم مثلا وبعد مرور فترة على تأليف الكاتب والمفكر عبد الوهاب المؤدب لكتابه الجديد "ربيع تونس" الصادر عن سيراس للنشر بتونس فترة قصيرة بعد انتصار الثورة الشعبية لمعرفة إن كانت فرحة الإنتصار ونشوة الفوز التي أظهرها في كتابه المذكور قد خفتت بعض الشيء بعد أن بات مستقبل تونس بعد الثورة يطرح الأسئلة أكثر مما يجيب عن الطموحات وعن الأحلام التي ولدت من رحم الثورة أم أنه مازال على حاله يعيش نشوة الانتصار.
عبد الوهاب الذي لم ينتظر حتى تتخمر الفكرة لديه وسارع بكتابة نص يمكن أن نقول أنه يصنف ضمن أدب الرحلة حيث قادته الثورة إلى تونس وإلى سيدي بوزيد وإلى المشاركة في قوافل الشكر التي كانت موضة سائدة بعد الأيام الأولى التي تلت 14 جانفي وزار قبر محمد البوعزيزي ووقف اجلالا لعمله ( كل ذلك حبره عبد الوهاب المؤدب في كتابه ربيع تونس). كان الرجل على امتداد صفحات الكتاب يعيش فرحا طفوليا ومن بين التونسيين الذين شهدوا لحظة سقوط الديكتاتورية لم يفرح ولم يبارك ولم يهلل وإلا فإنه سيكون بطبيعة الحال خارج التاريخ وليس وحده عبد الوهاب المؤدب الكاتب والمفكر الذي استقر بالخارج وعدل دماغه على الديمقراطية وغازل الثورة وصناعها منذ الأيام الأولى التي تلت انتصارها. لكن هل بقيت الفرحة على حالها وأغلب التونسيين يرون أن مشروع تونس الجديدة، تونس الحرة وتونس المتحررة وكأن هناك من يسعى إلى مصادرته.
ولدت الثورة التونسية نظيفة وولدت طاهرة من كل المطامع. كانت ثورة حقا وقف التونسيون فيها من شمال تونس ومن جنوبها ومن شرقها وغربها صفا واحدا ضد دولة الفساد وضد القيم المريضة التي كانت مفروضة على التونسيين ومن بينها الإعلاء من شأن الجهلة والمرتزقة على حساب أصحاب الكفاءات وأصحاب الضمائر الحية.
اليوم كل الذرائع ممكنة من أجل تسجيل مكسب ما على حساب مصلحة تونس. العمل السياسي والحزبي منه بالخصوص بات مطية من أجل تنفيذ مشاريع خاصة في حين كنا ننتظر من الأحزاب أن تضطلع بدور في تكوين الناس وتحسيسهم بقيمة العمل من أجل تونس. بعض الاطراف من ذوي الطبائع المريضة أصلا أصبحت تعمل استنادا لشرعية عثرت عليها أخيرا من خلال تبني جهود الآخرين ونسبها لنفسها. هذه تستخدم شرعية العائلة وهذه تستعمل شرعية المكان أي الأماكن التي يصطلح على أنها انطلقت منها الشرارة الأولى للثورة لتقسيم الأدوار بين مشارك في الثورة وبين مستفيد منها وبين من له حق في الثورة وبين من ليس له حق فيها. كل ذلك من أجل فرض نوعية أخرى من الإستبداد. وطغت قيمة جديدة دخيلة وبغيضة تتمثل في تفشي منطق الحق لي وليس لك فيه نصيب وثمار الثورة لي وليس لك فيها نصيب حتى دخلنا في حالة من الفوضى وفي حالة من الضبابية.
لم نعد نعيش في تونس ثورة واحدة وإنما لكل منا ثورته. هناك حرص من جانب من المجتمع على جعل الثورة تتطبع بطبعه. بات جزء من المجتمع يتحول آليا إلى ثوري كلما تعلق الأمر بإيذاء البعض وإقصاء البعض الآخر. لا حرمة تحترم ولا قيمة بقيت لها هيبتها.
من يسعى إلى تسليط قيم القبح على ثورتنا بعد أن ولدت مجردة من مظاهر القبح وبعد أن كانت اندلعت من اجل الكرامة ومن يريد تنغيص الفرحة على التونسيين بافراغ الحركة التي قاموا بها ذات يوم من قيمتها ومن جوهرها. من سواهم هؤلاء الذين يخشون أن تستقر الأمور فينكشف المستور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.