التوجّهات الكبرى لمخطّط التّنمية 2026- 2030،أبرز محاور لقاء رئيس الجمهورية برئيسة الحكومة ووزير الاقتصاد    التحالف: عيدروس الزبيدي غادر عدن سرا إلى إقليم أرض الصومال بمساعدة إماراتية    فانس: غرينلاند عنصر بالغ الأهمية للدفاع الصاروخي    الرئيسة الفنزويلية المؤقتة: منفتحون على اتفاقيات الطاقة الدولية    مخطط التنمية 2026 /2030 محور لقاء سعيد برئيسة الحكومة ووزير الاقتصاد والتخطيط    التعاون الثنائي بين تونس وكوريا محور لقاء رئيس البرلمان بوفد برلماني    عون سجون معزول تلاحقه العديد من الشكايات .. 24 سنة سجنا مع النفاذ العاجل لهيكل دخيل    شركة النفط الفنزويلية تقول إنها تتفاوض مع إدارة ترامب على السماح لها ببيع النفط    على سواحل فنزويلا .. توتّر أمريكي روسي    "كان" المغرب 2025.. تعيينات حكام مواجهات ربع النهائي    بعد أن غادرت' ذي فويس': هذا ما قالته المشاركة التونسية أنس بن سعيد    إحياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    مع الشروق :ديبلوماسية القوة وانهيار القيم    وزير التجارة يشدّد على مراقبة أسعار الزيتون وتسهيل إجراءات التصدير    السجن لمزوّد حاول بيع كميات من "الهرقمة" الفاسدة لمطعم بالعاصمة    قبلي: مخاوف لدى مربي الإبل بدوز من تفشي بعض الأمراض المعدية في صفوف قطعانهم إثر نفوق عدد من رؤوس الإبل في الفترة الأخيرة    رقم مفزع/ هذا حجم ديون "الكنام" تجاه الصيدليات الخاصة..#خبر_عاجل    "الصولد" نهاية جانفي مع إمكانية تواصله خلال رمضان    عاجل/ حادث مرور قاتل بهذه الجهة..    الدورة السادسة من ملتقى مسرح الهواية من 9 إلى 14 جانفي 2026    عاجل/ نشرة متابعة: أمطار غزيرة الليلة بهذه المناطق..    صندوق النهوض بالصادرات: معالجة 3253 ملف صرف منحة الى ديسمبر 2024    عاجل/ هذا موعد انطلاق الصولد الشتوي..    عاجل | لمن يرغب في زيارة الأردن: شوف القرارات الجديدة باش ما تتعرضش للغرامة    العائدات السياحية لتونس تتجاوز 8 مليار دينار في 2025    وزارة التعليم العالي: المجر تُسند 250 منحة بعنوان السنة الجامعية 2027-2026 في عدة مجالات لفائدة الطلبة التونسيين    عاجل: تحذير صحي...سحب حليب أطفال بسبب مادة سامة    الدورة 11 من مهرجان بانوراما الفيلم القصير الدولي تحت شعار " لقطات صغيرة... تحكي حكايات كبيرة "    الرابطة الثانية: ثنائي يعزز صفوف الملعب القابسي    شنوة حكاية ''الليالي السود'' وتأثيرها على الفلاحة في تونس    القصرين: تساقط كميات طفيفة من الثلوج بتالة واستنفار محلّي تحسّيا لأيّ طارئ    العثور على أطفال دون 3 سنوات مكبلي الأيدي ب 'محضنة عشوائية' في سوسة    وزير التجارة: هاو شنوّا عملنا بش نروّجوا لزيت الزيتون    نجا من الموت بأعجوبة: رضيع يبتلع قطعا من الزطلة..ما القصة..؟!    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: الخطوط التونسية تعلن في بلاغ لها..    هام/ منحة ب10 آلاف دينار لفائدة هؤلاء..#خبر_عاجل    طبيبة للتونسيين: 4 أعراض حادّة للفيروس ''K''    حصيلة قياسية: المنظمة الدولية للهجرة في تونس تساعد 8,853 مهاجراً على العودة الطوعية..    مركاتو: الوداد المغربي يعلن تعاقده رسميا مع وسام بن يدر    عاجل: هذه أكثر المناطق في تونس اللي صبت فاها برشا مطر    القبض على مروع الوافدين على سوق الملاسين    عاجل: شنيا حقيقة اختيار حمزة رفيعة الإنضمام إلى الترجي؟    اتحاد بن قردان يتعاقد مع لاعب نيجيري    كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) برنامج مباريات الدور ربع النهائي    عاجل/ تفاصيل جديدة تكشف لأول مرة عن "كواليس" اختطاف مادورو وزوجته..    التوانسة على موعد مع ''الليالي السود'' بداية من هذا اليوم : شنوا الحكاية ؟    الذكاء الاصطناعي يدخل لمستشفى الأطفال: تشخيص أسرع وخدمة أحسن    بينهم مستشار رئاسي.. زيجات سرية لفنانين انتهت بالمحاكم وماء النار..!    يوفنتوس يفوز على ساسولو 3-صفر وديفيد يسجل أول أهدافه في البطولة هذا الموسم    عاجل: الثلوج تتساقط على تالة    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى الجلاء استحضار لقيم التضحية والفداء
نشر في الصباح يوم 12 - 10 - 2011

بقلم : الحبيب الذوادي إن قصة تونس واستقلالها قصة طويلة الفصول حزينة الأحداث،تجمع بين البطولة والمأساة، بين الظلم والمقاومة، بين القهر والاستعمار بين الحرية وطلب الاستقلال. كان أبطال هذه القصة عديد الشهداء إضافة إلى عدد كبير من الأرامل والثكالى. واكبت بنزرت تاريخ تونس السياسي الحديث، إذ أخذت قسطها الوافر في تاريخ الحركة الوطنية وحرصت على أن تكون دوما منطلق الشرارات الأولى لكثير من المعارك الحاسمة التي خاضها الشعب التونسي طيلة كفاحه المرير ضد الحماية الفرنسية ويرجع ذلك بالخصوص إلى احتلال بنزرت موقعا استراتيجيا في البحر الأبيض المتوسط جعلها محل أطماع القوى الأوروبية وخاصة فرنسا منذ احتلالها للجزائر 1830، وبعد ان تمكنت هذه الأخيرة من إخماد الانتفاضة الجزائرية...
بدأت بذلك تخطط لاحتلال تونس عن طريق الجزائر، وقد توفقت الجيوش الفرنسية سنة 1881 الى بسط نفوذها على البلاد التونسية ومن ضمنها بنزرت في 1 ماي 1881 بهدف السيطرة على البحر الأبيض المتوسط، ومضيق صقلية وذلك لأهمية وحسن موقع المدينة الجغرافي وموقعها المتميز الذي جلب إليها أطماع الغزاة لاستغلال موقعها، واعتبرت من ثم موقعا هاما في الإستراتيجية العسكرية الفرنسية مما حفز الإقامة العامة الفرنسية إلى عقد اتفاقية خاصة ببنزرت في مارس 1942، والتي قدمت للباي لامضائها حيث اعتبرت بموجبها بنزرت ومنشآتها العسكرية وتحصيناتها ومياهها الإقليمية منطقة خارجة عن التراب التونسي الذي خول للفرنسيين اعتبارها ولاية بحرية فرنسية.
لم يمض على تاريخ إعلان استقلال بلادنا سوى بضعة أشهر بعد كفاح مرير مع المستعمر حتى عبرت الحكومة التونسية آنذاك أمام المجلس التأسيسي عن رغبتها وأملها في أن تحل قضية احتلال الجيش الأجنبي لترابنا على قاعدة المفاوضات والاتفاق السليم مع فرنسا، وطالبت الحكومة التونسية يوم 18/02/1957 من جديد بالجلاء عن طريق التفاوض مستعملة في ذلك الرصانة.
إلا أن ردة فعل الجانب الفرنسي بدأت تتغير،و أن الشعور بخطر الاحتلال أخذ يتجسم مع الأيام خاصة اثر الاعتداء على ساقية سيدي يوسف في 08/02/1958،حيث قابلت حينها الحكومة الفرنسية مساندة الشعب التونسي،و أهالي مدينة بنزرت خصوصا القضية الجزائرية بإجراءات تعسفية تمثلت في طرد مرضى ولاية بنزرت من مستشفى البحيرة الفرنسية بسيدي عبد الله الكائن بمنزل بورقيبة، إلى جانب القتل والحصار وتدمير المنازل...، الشيء الذي دفع الزعيم بورقيبة آنذاك إلى الدعوة والمطالبة بالجلاء التام عن ارض الوطن، وقد كانت اول بادرة لتحقيق الجلاء على قاعدة اتفاق تم إبرامه يوم 17 جويلية 1958 بين حكومتي تونس وفرنسا غرضه تسوية القضايا العسكرية التي أثارت صعوبات عسكرية بين البلدين.
لكن إلغاء الحماية الفرنسية، وتمكين تونس من الظفر باستقلالها سنة 1956 لم يضع حدا للحضور الفرنسي في بنزرت، ولا شك إن فرنسا وإن اعترفت بالسيادة التونسية على المدينة، إلا أنها رفضت التفاوض حول نظام القاعدة الجوية والبحرية، وفي هذا الإطار اجتمعت آنذاك لجنة فرنسية تضم ممثلي الجيوش الفرنسية لمعالجة مشكل قاعدة بنزرت، وتقديم الحلول حيث طرحت وضعية بنزرت وذلك إما في إطار دفاعي فرنسي تونسي، وإما في شكل امتياز.
لقد أصبحت بذلك قضية الجلاء شرطا من شروط الحكومة التونسية لا بد من تحقيقه فالقى الزعيم بورقيبة في 25/01/1960 خطابا أمام مؤتمر الشعوب الإفريقية أعلن فيه بداية معركة بنزرت، وازداد الوضع تأزما وتطور تطورا خطيرا لمجرد بلوغ الحكومة التونسية يوم 01/07/1961 ان القوات الاستعمارية بادرت إلى تمديد المسار العسكري ببنزرت دون إعلامها، فبادرت الحكومة التونسية بتبليغ رسالة إلى الجنرال دى غول بهذا الصدد باتت بلا جواب، وهو ما عكس في أذهان النخبة الوطنية عدم نية فرنسا الخروج من بنزرت في ظرف عالمي بلغت فيه التصفية الاستعمارية أوجهها مما حدا بالديوان السياسي آنذاك في 04/07/1961 الى اصدار بيان يرى فيه ضرورة استعادة بنزرت نهائيا وتأكيدا لما تقدم ونتيجة لتأكد نوايا فرنسا في الاحتفاظ ببنزرت خصوصا على اثر شروعها في توسيع القاعدة العسكرية الجوية عمد بورقيبة إلى إعلان معركة الجلاء،حيث صرح في خطاب له بتاريخ 14/07/1961 « كلنا على يقين من أن المشاكل بيننا وبين فرنسا انتهت على اعتبار أننا دولة مستقلة... لم يبق إلا هذه الناحية الصغيرة يجب إخلاؤها والجلاء عنها... لكن ما راعنا إلا إن نفاجأ بإقامة استحكامات جديدة في قاعدة بنزرت وفتح ممرات لمرور الطائرات وشق الطرقات... وعليه فقد قررنا هذه المرة البدء في معركة الجلاء وعدم الاستعداد لتأجيلها كما حدث في جانفي 1960 «
انطلقت المعركة الدامية يوم 19 جويلية 1961 بين الجيش الفرنسي والجيش التونسي إضافة إلى عديد المتطوعين من أبناء وطننا الذين توافدوا إلى مدينة بنزرت من كامل أنحاء البلاد... والذين قوبلوا بتعزيز القوات الفرنسية ببنزرت بنحو 600جندي من جنود المظلات، الذين تم سحبهم من الحدود الجزائرية المغربية وإرسال 18 طائرة إلى بنزرت حاملة للوحدات الحربية...لتنفيذ جريمتها متناسية أن تونس دولة مستقلة ذات سيادة وأن الوجود الفرنسي غير شرعي.
ورغم أن المعركة دامت 4 أيام فان الضحايا كانوا كثر اختلف المؤرخون في تعدادهم مع تصرف وحشي لجنود المظلات، وتتحدث الصحيفة الفلندية.Paula Purkaالتي زارت بنزرت حال انتهاء المعركة فتقول»إن معركة بنزرت تعتبر حسب رأيي كارثة كبرى بالنسبة للبلدان الغربية التي طالما قاومت الاحتلال أثناء الحرب العالمية الثانية...»
وخلال تلك المرحلة تم عرض القضية على مجلس الأمن الذي أمر بإيقاف القتال في 22/07/1961 وسجلت تونس بذلك انتصارا باهرا في المجال الدولي،نتيجة لما اظهرته من استبسال وصمود في ميدان القتال من اجل الدفاع عن حقها المشروع،الشيء الذي أرغم القوات الفرنسية على البدء في سحب قواتها شيئا فشيئا، وبتاريخ 14 أكتوبر 1963 أعلن بورقيبة من أعلى منبر الأمة آنذاك الجلاء الكامل،وهبّ نسيم الحرية يوم 15 اكتوبر1963 على بنزرت حيث رحل آخر جندي عن ترابها وقاعدتها.
لقد اهتزت القلوب خافقة بفرحة الجلاء،إن الأجيال التونسية المتعاقبة على اثر هذه المعركة لا بد من أن يستلهموا الدروس الخالدة ممن قدموا أنفسهم حينها عربون فداء واريقت دماؤهم الزكية من اجل أن تنعم الأجيال المتعاقبة بالحرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.