صفاقس: انطلاق عملية رفع الفضلات المكدسة في شوارع المدينة    منذ شهر نوفمبر: 3 بواخر محمّلة بالقمح والشعير غير قادرة على تفريغ حمولتها    النادي الافريقي : احمد خليل يمضي عقدا جديدا الى غاية 2023    بنزرت: توزيع 1200 لتر من الزيت المدعم بعدد من المناطق الشعبية بمعتمدية سجنان    حوالي 75,5% من المكالمات التي ترد على الخط الأخضر تتعلق بالعنف الزوجي    آخر أخبار الحالة الصحية للاعب منتخب الجزائر بغداد بونجاح    وزارة العدل تدعو الى استكمال التلاقيح ضد كورونا قبل 22 ديسمبر 2021    يوسف بوزاخر "رئيس الجمهورية لم يتطرق مطلقا خلال لقاءاته مع ممثلي المجلس الاعلى للقضاء، الى حل المجلس او الغائه "    رمضان بن عمر: خلال 10 سنوات تم ترحيل 10 آلاف مُواطن خاصة من ايطاليا    صفاقس: القبض على شاب بحوزته كمية من الكوكايين لترويجها    تطاوين: جولة جديدة من الحوار بين السلط الجهوية والوفد الجهوي المفاوض للحكومة من أجل تحيين اتفاق الكامور والالتزام بتنفيذه    بنزرت: شاحنة ثقيلة تصطدم بفتاة ال 12 سنة وحالتها الصحية حرجة    ليبيا: اقتحام مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس    تعيين مستشار جديد لألمانيا خلفا لميركل    جامعة الأطباء والصيادلة تتمسّك بالإضراب    الشيء الوحيد الذي يستطيع سعيد الإعلان عنه يوم 17 ديسمبر حسب الزغيدي    معهد الإحصاء: هذه المواد شهدت ارتفاعا في الأسعار    نحو 200 الف طفل يعانون من اضطرابات طيف التوحد في تونس    العوينة: القبض على رجل أعمال خليجي و4 فتيات داخل وكر دعارة    15 يوما في السنة: قائمة أيام الأعياد والعطل في تونس    عادل إمام يحسم الجدل حول حالته الصحية بعد غيابه الطويل عن الساحة    متّهم في ''قضية خاشقجي'': السعودية تطالب فرنسا بالإفراج عن مواطن سعودي.. فورا    جربة: توقف الدروس ب 3 مؤسسات تربوية بسبب كورونا    تونس: هل سيتم تطعيم أطفال ال5 سنوات فما فوق؟    القبض على المشتبه به في قتل عسكري    الكشف عن ملابسات اعتداء عون حرس على شقيقتين في القيروان    هيئة الخبراء المحاسبين تقدم وثيقة خاصة بتنقيح النظام الجبائي لبودن    عاجل: اجراءات هامّة توقيّا من كورونا إستعدادا للاحتفال برأس السنة الإداريّة    كأس العرب: ترتيب الهدافين الى حد الآن    فتح تحقيق والظاهرة محيّرة: انتحار 3 ضباط ... يُغضب النقابات الأمنية    كأس العرب: برنامج مباريات الدور ربع النهائي    هاني عمامو في الترجي التونسي لموسمين ونصف    "الثالوث المحرّم إضافة أم إضعاف للرواية العربية؟ شعار الدورة ال11 ل"مهرجان قافلة المحبة"    أيام قرطاج المسرحية : عروض فاترة في أجواء باردة    الدكتور محمد عبازة في بيت الرواية... المخرجون اغتالوا الكاتب المسرحي!    "صالون هدى ".. طرح آخر للأوضاع في فلسطين    نابل: لإنقاذ موسم القوارص .. دعوات إلى تشديد الرقابة على مسالك التوزيع    هدفان لكل من مبابي وميسي في فوز سان جيرمان 4-1 على بروج    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    في الذكرى 34 للانتفاضة الأولى    عاجل: إكتشاف نُسخ متحوّرة عن أوميكرون.. وعلماء يحذّرون    الطاقات البديلة الحل الذي غفلت عنه تونس لإنعاش اقتصادها    أخبار النادي الصفاقسي: ماذا في اجتماع خماخم والمدرب جيوفاني؟    قف: الصورة ترتعش!    تعاون في المجال المسرحي    طقس الأربعاء: درجات الحرارة في ارتفاع    صفاقس: فتح الجسر العلوي على مستوى تقاطع الطريق الحزامية كلم 4 مع الطريق الوطنية عدد 14    توقيع لزمة لترميم "الكراكة" بحلق الوادي وتحويلها إلى متحف للخزف الفني    بالصور: إطلالات محتشمة للتونسيات في مهرجان البحر الأحمر بالسعودية    هذه حصيلة نشاط وحدات الشرطة البلدية..    فلاحون في قبلي ينفذون وقفة احتجاجية ويطالبون بالتعويض بسبب تضرر منتوج التمور    كأس العرب فيفا 2021: الجالية التونسية في الدوحة تحتفي بتأهل المنتخب الوطني إلى ربع النهائي    "مُحمّد".. الاسم الأكثر شعبية بين المواليد الذكور في بريطانيا    عامر عيّاد: منعوني من السفر لعلاج مرض    الباب الخاطئ ...الزمان مكان سائل/ المكان زمان متجمّد    اذكروني اذكركم    التقشف والاعتدال في الإنفاق ضرورة عند الأزمات    كسوف كلي للشمس السبت المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عيد يدفعنا لمزيد العمل والتضحية...
في ذكرى الجلاء: بقلم : الحبيب الذوادي
نشر في الشعب يوم 13 - 10 - 2007

إن قصة تونس واستقلالها قصة طويلة الفصول، حزينة الأحداث، تجمع بين البطولة والمأساة، بين الظلم والمقاومة، بين القهر والاستعمار، بين الحرية وطلب الاستقلال، كان أبطال هذه القصة عديد الشهداء إضافة الى عدد كبير من الأرامل والثكالى.
لقد بدأ يظهر في الأفق غداة الحرب العالمية الثانية توجه تونس نحو الحكم الذاتي أو الاستقلال الداخلي،بعد أن ارغم نمو الحركة الوطنية سلطة الحماية على بعض التنازلات، الشيء الذي نتج عنه اعتراف فرنسا رسميا باستقلال تونس الداخلي 3 جوان 1955 تلاها احراز تونس على استقلالها الام في 20 مارس 1956.
لم يمض على تاريخ إعلان استقلال بلادنا سوى بضعة أشهر حتى عبرت الحكومة التونسية آنذاك أمام المجلس التأسيسي يوم 22 نوفمبر 1956 عن رغبة الحكومة التونسية وأملها في أن تحل قضية احتلال الجيش الأجنبي لترابنا على قاعدة المفاوضات والاتفاق السليم مع فرنسا، وطالبت تونس يوم 18 فيفري 1957 من جديد بالجلاء عن طريق التفاوض مستعملة في ذلك الرصانة والحكمة.
إلا أن ردة فعل الجانب الفرنسي بدأ يتغير وأن الشعور بخطر الاحتلال يتجسم مع الايام خاصة إثر استفزازات الجيش الفرنسي على الحدود، وداخل البلاد، فقرر الديوان السياسي آنذاك ضرورة التخلص من هذا الخطر المحدق بسلامة الشعب سيادة البلاد وكرامة الأمة وتجلى ذلك بالخصوص إثر الاعتداء على ساقية سيدي يوسف في 8 فيفري 1958 ، الشيء الذي دفع الزعيم بورقيبة آنذاك الى الدعوة والمطالبة بالجلاء التام عن أرض الوطن ، وكانت أول بادرة لتحقيق الجلاء على قاعدة اتفاق تم إبرامه يوم 17 جويلية 1958 بين حكومتي تونس وفرنسا غرضه تسويه القضايا العسكرية التي أثارت صعوبات عديدة بين البلدين.
إلا أن إلغاء الحماية الفرنسية، وتمكين تونس من الظفر باستقلالها سنة 1956 لم يضع حدا للحضور العسكري الفرنسي في بنزرت ولا شك ان فرنسا وان اعترفت بالسيادة التونسية على المدينة إلا أنها رفضت التفاوض حول نظام القاعدة الجوية والبحرية، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت قضية الجلاء شرطا من شروط الحكومة التونسية لا بد من تحقيقه فألقى الزعيم بورقيبة يوم 25 جانفي 1960 خطابا أمام مؤتمر الشعوب الافريقية أعلن فيه بداية معركة بنزرت ، وازداد الوضع تأزما وتطور تطورا خطيرا بمجرد بلوغ الحكومة التونسية يوم 1 جويلية 1961 أن القوات الاستعمارية بادرت الى تمديد المطار العسكري بقاعدة بنزرت دون إعلامها، فبادرت الحكومة التونسية بتبليغ رسالة الى الجنرال دي غول بهذا الصدد باتت بلا جواب ...
فاندلعت المعركة الدامية يوم 19 جويلية 1961 بين الجيش الفرنسي والجيش التونسي إضافة الى عديد المتطوعين الذين توافدوا الى مدينة بنزرت من كامل أنحاء البلاد ... وخلال تلك المرحلة تم عرض القضية على مجلس الأمن الذي أمر بإيقاف القتال يوم 22 جويلية 1961 وسجلت تونس إنتصارا باهرا في المجال الدولي بعد ما أضهرت من استبسال وصمود في ميدان القتال من أجل الدفاع عن حقها المشروع في السيادة الكاملة على ترابها الشيء الذي أرغم القوات الفرنسية على البدء بسحب قواتها شيئا فشيئا وبتاريخ 14 أكتوبر 1963 أعلن الزعيم بورقيبة من أعلى منبر الأمة آنذاك الجلاء الكامل، وهب نسيم الحرية يوم 15 أكتوبر 1963 على بنزرت حيث رحل آخر جندي عن ترابها وقاعدتها.
لقد اهتزت القلوب خافقة بفرحة الجلاء وكان التجاوب عميقا، صادقا بين أفراد شعبنا كافة، نتيجة شعور كل فرد من أفراد الشعب بأنه أصبح سيدا في أرضه كامل السيادة موفور الكرامة، معتزا ومعتدا بكيانه وإنسانيته.
إن الأجيال التونسية المتعاقبة، وعلى إثر معركة الجلاء، استلهمت الدروس الخالدة ممن قدموا انفسهم عربون فداء وأريقت دماؤهم الزكية من أجل أن تنعم الأجيال المتعاقبة بالحرية، فانطلق الجميع في بناء تونس، فتقدمت أشواطا وأشواطا، وتعرف تونسنا اليوم تطورا ملحوظا في عديد المجالات، وتعد من البلدان المتطورة، شعبها متفتح ومثقف وواع يدرك ماله وما عليه من واجبات مستمرا في بناء تونسه العزيزة في شتى المجالات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.