دبي الصباح من مبعوثتنا علياء بن نحيلة لم يخطر على بال أحد من الإعلاميين الذين حضروا احتفالات الإمارات العربية المتحدة بعيدها الأربعين «روح الاتحاد» ان اللقاء والتواصل مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سيكون عن طريق الشعر. فقد اعتقد الجمع الحاشد الذي ضمته قاعة فسيحة غصت بالشبان والشابات الإماراتيين وبمسؤولي الدولة وضيوفها من كل بلدان العالم انه سيلقي خطابا عاديا من أعلى منبر في قاعة الاجتماعات... أو انه سيجيب عن استفسارات الصحفيين في ندوة صحفية وإذا به وبقدرة عجيبة على التواصل وشد انتباه السامع يقدم «وان مان شو» أو ملحمة شعرية بسط فيها على مدى قرابة الساعتين- والكل ينصت للشعر في كل أغراضه دون ان ينسى التغزل بالمرأة الامارتية - كل ما خفي من خصوصيات مراحل تكوين الاتحاد بين الإمارات العربية السبع وما يتعرض له حاليا من اشكالات وانتقادات رادا على أصحابها شعرا وبراهين دقيقة موضحا موقفه من كل ما قد يطرح عليه من أسئلة مراوحا بين الخطاب السياسي بلغة الشعر وإلقاء القصائد الشعرية التي تبرهن على قدرته على قرضه من ناحية باسطا سياسة ورؤية دولة الإمارات لمستقبلها وطريقة التعامل مع نسائها وشبابها من ناحية ثانية.
خطاب سياسي وملحمة شعرية
استهل الشيخ اللقاء بقصيدة ترحيبية عكست مشاعره تجاه أبناء شعبه ومدى إخلاص مؤسسي الاتحاد في العمل على النهوض بالبلاد وضمان الاستقرار والرفاهية للجميع بما في ذلك الوافدين على الإمارات معتبرا فيها ان الاحتفال بالعيد الأربعين يعنى وصول البلاد إلى مرحلة النضج والرشد حيث حققت الدولة العديد من الانجازات الحضارية والإنسانية رغم ان الطريق لم تكن مفروشة بالورود. واستعرض بالمناسبة مدى صعوبة التجربة التي كانت شاقة ومحفوفة بالعقبات الخفية والمعلنة وخاصة التأثيرات الخارجية. وأكد في معرض حديثه الشعري على أن اكبر مستفيد مما وصلت إليه الإمارات هي شريحة الشباب التي تكوّن النسبة الغالبة من الشعب الإماراتي وبالمناسبة وعد بان تكون الإمارات في عيدها الخمسين من الدول الأولى في العالم. وعن تحقق ما حلم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في شبابه قال: « كنت أتساءل عما إذا كنت سأرى يوما بلدي دولة يرفرف علمها على الأممالمتحدة بحكومة ومؤسسات واقتصاد قوي وبنية تحتية صلبة في كل القطاعات والمجالات الحياة. وقد تحقق حلمي».
أربعون قصيدة من الصحراء
كما استذكر خصال مؤسسي الاتحاد من آبائه وأجداده بكثير من الفخر والاعتزاز وتحدث عن الدسائس والغزو الخارجي الذي تعرض له الخليج بصفة عامة واعتبر الخلافات والصعوبات التي واجهها الحكام قبل إعلان الإتحاد سنة 1971 وقد كان شاهد عيان عليها وعلى التوقيع على مسودة الدستور بين شيخي دبي وأبو ظبي رغم تحفظ بعض شيوخ الإمارات الباقية. وقال محمد بن راشد آل مكتوم: «نحن دولة غنية بنفطها ولكننا لا يجب أن ننسى إننا دولة حضارة أيضا وثقافة عربية إسلامية وتاريخ حافل بالانجازات والبطولات.» وحذر الشباب الإماراتي من اليأس والقنوط وقال لهم: « كلكم أبناء زايد وآل مكتوم». ويذكر ان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وقع بالمناسبة كتابه» أربعون قصيدة من الصحراء» الذي قرأ البعض منه خلال الاجتماع وهو صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة دبي بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الأربعين لبعث الاتحاد. ويتضمن الكتاب أشعارا قديمة وحديثة تمت طباعتها وتجميعها في ديوان طبع منه عشرة ألاف نسخة فاخرة باللغتين العربية والانقليزية.