امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    كريستيانو جونيور يقتحم «قلعة ريال مدريد»... هل يولد نجم جديد من دم رونالدو؟    النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تدين منع التغطية الميدانية لمؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    عاجل: مادة قانونية جديدة تحسم قضية المغرب والسنغال على لقب إفريقي    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    عاجل: دولة عربية ''سوم'' الطماطم فيها يرتفع بشكل مُلفت    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    معهد الرصد الجوي شبكة يقتني رادارات جديدة لمتابعة العواصف    سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة تنظم عرضا للفيلم التونسي " وراء الجبل" يوم 26 مارس 2026 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    عاجل/ استهداف قاعدة عسكرية في العراق..وهذه حصيلة الضحايا..    سانشيز: نتنياهو يسعى لتدمير لبنان كما دمر غزة    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    صغارك في خطر... ملابس الموضة السريعة ممكن تسبب التوحد ومشاكل نمو    بعد دعوة واشنطن إيران للتفاوض.. أسعار النفط تتراجع    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    وزارة الأسرة تحتفي بالعيد الوطني للطفولة تحت شعار "أطفال آمنون في الفضاء الرقمي ... مسؤوليّة مشتركة"    فتح بحث تحقيقي إثر العثور على جثة عون بلدي مشنوقاً بباب العسل    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    عاجل: القبض على جانحين حاولوا سرقة دراجة نارية بسكين كبير في سوسة    سينر يقلب الطاولة على ميكيلسن ويواصل كتابة التاريخ    علاش الزيدة مفقودة في تونس؟ الحقيقة الكلّ يكشفها علي الكلابي    رحيل مخرج مصري معروف    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    عاجل/ طائرات مسيرة تستهدف مطار الكويت ونشوب حريق..    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    تونس تحتضن اللقاء العلمي الأول حول العلوم العصبية والطب الفيزيائي يوم 27 مارس 2026    عاجل : حكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر    سوسة: انقطاع الكهرباء على بعض الأحياء نتيجة صيانة الشبكة...بداية من هذا التاريخ    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    خطة أمريكية من 15 بندا لإنهاء الحرب مع إيران    هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    6 اشهر سجنا لشقيق شيرين عبد الوهاب بتهمة التعدي عليها    معرض صفاقس لكتاب الطفل يعود في دورته 31..إشعاع ثقافي متجدد وبرنامج ثري    رقم معاملات قطاع الاتصالات في تونس يتجاوز 4.1 مليار دينار خلال 2025    عاجل/ بشرى للتونسيين..مخزون السدود يتجاوز ال50 بالمائة.. وهذه التفاصيل..    مدينة الثقافة تحتفي باليوم العالمي للمسرح    الدورة الاولى لمعرض الورود والازهار من 26 الى 28 مارس 2026 بمنطقة بوترفس من معتمدية طبرقة    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكومة "تقدح" خارجيا.. ولا "تحسم" داخليا
ملف "الأسبوعي": الشهداء.. غلاء المعيشة.. ملفات الفساد
نشر في الصباح يوم 27 - 02 - 2012

- على وقع مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي التأم ببلادنا موفى الأسبوع المنقضي.. يعيش شعبنا تجاذبات وانقسامات وأوضاعا اجتماعية واقتصادية متردية تشحن الأجواء توترا وتساهم في تعكير المناخ العام..
وفي خضم الصراع المحتدم بين أطراف سياسية واجتماعية وحتى اعلامية يعيش المواطن حيرة حقيقية وخشية باتت «معلنة» حول مستقبل البلاد في قادم الأيام.. وزادت قسوة العوامل المناخية والتي ترتّبت عنها أضرار وساهمت في تعميق أزمة المناطق المهمشة والمنسية من حيث الحنق الاجتماعي الشعبي ورغم أن المنطق يخلي الحكومة من كل مسؤولية حول ما تسببت الطبيعة في تدميره الاّ أن البنية التحتية المهترئة والأضرار التي طالت المواطنين في أملاكهم وبيوتهم يضعها أمام مسؤولية جبر هذه الأضرار وتهدئة المتضررين حتى لا يتفاقم الوضع الى ما لا يحمد عقباه..
واذا كانت الملفات الآنية تفرض نفسها على سلم العمل الحكومي فان ملفات عديدة أخرى مطروحة على الترويكا وحتى على الحكومات السابقة منذ التغيير الثوري ومنها على وجه الخصوص ملف الشهداء الذي يعني حسمه تأشيرة عبور حقيقية الى المصالحة الوطنية.. بالاضافة الى ملف غلاء المعيشة الذي يؤرق معظم التونسيين ويجعلهم في حالة استنفار اجتماعي وتذمّر قد تؤدي الى حالة احتجاج وتململ كما أن ملفات الفساد ما زالت تثير عدة تساؤلات وتستبطن قدرا من الاتهامات الصامتة لا يجب أن تسمح الحكومة بتحوّلها الى أصوات هادرة..
«الأسبوعي» طرحت نقاط استفهام عديدة حول ما تقدّم من ملفات وسعت لبسط وجهات النظر المتباينة في ما يتعلّق بهذا الموضوع..

أحمد المشرقي (ممثل النهضة في المجلس التأسيسي) :حكومة ال«ترويكا» منكبة على معالجة الملفات.. لكن!
دحرا لكل شبهة تحامل على حكومة الترويكا التي تبرّر طوال الوقت أنها «لم تملك» بعد من الوقت ما يكفي لتحسم في ملفات البلاد العاجلة رغم أنها ما فتئت تهب بكل إمكانياتها للإدلاء بدلوها في القضايا ذات البعد الإقليمي مغاربيا وعربيا وحتى دوليا فسحنا المجال لعضو المجلس التأسيسي عن حركة النهضة أحمد المشرقي لمعرفة رأيه حول الأداء الحكومي بعد حوالي شهرين من توليها مقاليد الدولة وخاصّة فيما يتعلّق بملف الشهداء والجرحى وغلاء المعيشة وملفات الفساد..
وقد أكّد أن هناك رغبة حقيقية وانشغالا عميقا بإيجاد حلّ جذري لهذه الملفات لكن لا بدّ من مزيد الوقت لأنها ليست سهلة بحيث يمكن حلّها بجرّة قلم..
في البداية اعتبر أحمد المشرقي أن «هذه الملفات العاجلة والمستعجلة وعكس ما يذهب إليه البعض هناك تقدّم ملحوظ في معالجتها والحسم فيها..»
مؤكّدا «أنه بالنسبة لملف الجرحى والشهداء هناك تقدّم في البت فيه فحسب ما تناهى إلى علمي فقد تكوّنت لجنة صلب وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية تعنى بإحصاء عدد جرحى وشهداء الثورة وتتبّع حالة المصابين ودراستها وإيجاد حلول اجتماعية واقتصادية لهؤلاء كالسعي لتشغيل فرد من عوائل الشهداء التي تعاني العوز.. وقد صرفت بعض الأموال والتعويضات لعائلات الشهداء وهذه ليست منة لأن كل الأموال لا يمكن أن تعوّض عائلة نكبت في فلذات أكبادها وهنا أعتقد أنه ينبغي أن يطرح ملف المحاسبة بكل جدية فالروح البشرية لا تعوّض ولتتحقق العدالة يجب القصاص».
لئن أصبح غلاء المعيشة من المواضيع التي تؤرق المواطن وتقضّ مضجعه إلا أن محدّثنا اعتبر «أن الأمر يبدو مفهوما باعتبار أن المدة الفارطة شهدت غياب شبه كلّي للمراقبة الاقتصادية والإدارية لأسعار المنتوجات وهو ما مثّل فرصة للمضاربين والمحتكرين ليعبثوا بالأسعار التي أصبحت تشهد شططا غير مبرّر خصوصا أنه حسب علمي لم تتقلّص كميات المنتوجات..
ويجب على الهياكل والسلط المشرفة على القطاع العمل بسرعة لتطويق الظاهرة بالتشديد في المراقبة الاقتصادية وتطبيق القانون بصرامة حتى نتفادى هذا التذمّر الاجتماعي الذي نحن في غنى عنه ونحن نؤكّد أنه لا يعقل أن يستمر هذا الانفلات على مستوى الأسعار فكلنا متضرّرون منه.. وحتى لا نتجه نحو الفوضى فديمقراطية النظام لا تنبني على الفوضى.
وبالنسبة لملفات الفساد فان كان هناك مرسوم لإحداث هيئة مستقلة لمقاومة الفساد والرشوة فمن المفروض أن يفعّل هذا المرسوم ونحن لدينا في المجلس التأسيسي لجنة تشتغل على هذا الملف وفكرة هيئة مستقلة ومحايدة هي فكرة جيدة تجعل معالجة مثل هذه الملفات الشائكة أكثر جدوى وفعالية»

عبد الجليل البدوي
قمنا بثورة وليست غزوة نقتسم غنائمها..
الحلول نبحث عنها في الداخل.. ولا نعول لإيجادها على الدعم الخارجي..
قد يبدو التقييم السياسي لعمل الحكومة سابقا لأوانه ويرى فيه الكثيرون إجحافا وتعديا على نوايا الترويكا في الإصلاح والنهوض بالبلاد اقتصاديا واجتماعيا.. غير أن في كل ديمقراطيات العالم تبدو مدة 60 يوما كفيلة على المستوى السياسي في التعبير عن النوايا والخطوط الكبرى لمسار العمل الحكومي واتجاه دفته.. الدكتور عبد الجليل البدوي الخبير الاقتصادي والناشط السياسي في حزب العمل أبدى رأيه في أداء الحكومة في معالجتها للملفات المستعجلة التي تهم كل مواطن تونسي..
وفي مستهل حديثه معنا أكّد عبد الجليل البدوي «أداء حكومة الترويكا طوال شهرين يبدو سلبيا تماما.. فاذا كان لا يمكن لنا تقييم أدائها على مستوى الانجازات خلال 60 يوما وبالتالي محاكمتها على ما أنجز وما لم ينجز.. فان السلبية هنا تكمن في مستوى البرامج، والرؤى مغيبة تماما منذ البداية لنعطيها على ضوء ذلك مهلة ونصبر عليها، فلو كانت هناك خطة وبرنامج واضح يطمئن الرأي العام على مسار الدولة..
فغياب الرؤية والبرمجة الواضحة جعل الرأي العام يبدو متحيّرا ومتوترا وفاقدا للثقة.
وهو ما جعل الملفات العاجلة والحارقة دون حسم أو معالجة حقيقية لأن هذه الحكومة لا تملك بدائل في إطار خطة عمل كاملة وواضحة للعيان وهو ما جعل اقتصادنا الوطني يترنّح وتتأزم معه الأوضاع الاجتماعية لأن الاقتصاد يبقى العمود الفقري والعصب الرئيسي للنهوض بالوضع الداخلي وحتى في ما يتعلّق بقانون المالية فلم تجتهد الحكومة في وضع التصوّرات واكتفت بقانون المالية الذي اشتغلت عليه حكومة قائد السبسي..
فالحكومة اعتقدت أن تمويل النفقات التونسية ستتكفّل به قطر كما ستتكفّل ليبيا بتشغيل المعطلّين عن العمل لكن حساباتها ذهبت أدراج الرياح فلا ليبيا استقرت أوضاعها لتشغّل معطّلينا ولا قطر استجابت لتطلّعات الحكومة بل كانت شحيحة في تعاملاتها المالية معنا وطلبت الفوائد المعمول بها دوليا.. وهذه الوضعية خلقت توترا وبلبلة باعتبارها تنمّ عن عجز هذه الحكومة في التعاطي مع الملفات المستعجلة، وفي إطار تخطيط ممنهج التجأت إلى فنّ إلهاء الرأي العام بخلق مشاكل هامشية وإثارة الفتن بالسماح للدعاة بالقدوم وبث سمومهم في بلادنا، عوض أن نسعى جميعا إلى إيجاد حلول لمشاكل اجتماعية واقتصادية خانقة تكاد تعصف بمجتمعنا..
وما يمكن استخلاصه هو أن هذه الحكومة تتعامل مع الثورة وكأنها غزوة حصلت من خلالها على غنائم تجاهد في المحافظة عليها وتقاسم هذه الغنيمة..وهذا منطق خطير لأن البلاد منكوبة وينبغي أن نجاهد للخروج جميعا من عنق الزجاجة..»

محمد الفريوي (أستاذ مختص في الاقتصاد) :المراقبة الاقتصادية الفعالة وترشيد الاستهلاك..
طوال سنوات مضت خبرنا كيف يمكن للوضع الاجتماعي أن يدفع إلى الاحتقان والغضب الشعبي.. فغلاء المعيشة إشكال لا يمكن التهاون فيه أو غضّ الطرف عمّا يمكن أن يترتّب عنه من نتائج وخيمة.. «الأسبوعي» اتصلت بالأستاذ محمّد الفريوي المختصّ في الاقتصاد لتشريح الأسباب الكامنة وراء التهاب الأسعار في الآونة الأخيرة والتي بات موضوعا يؤرق المواطن ويطالب الحكومة بحسمه في أقرب الآجال..
أفاد محدّثنا «بالنسبة لغلاء المعيشة فانه يفترض وقفة حازمة خاصّة وأن هناك أسبابا تتجاوز نطاق الاجراءات الحكومية بحيث شهدت البلاد في المدة الأخيرة صعوبات طبيعية كالسيول الجارفة وبرودة الطقس والتي تؤثر بالضرورة على عملية التزويد باعتبار صعوبة تأمين مسالك الإنتاج بالإضافة الى تفشّي ظاهرة التصدير العشوائي بعد الثورة..
ويبقى الاحتكار والمضاربة سبب البلية بالإضافة الى لهفة المستهلك وكل هذه العوامل تضافرت لتلتهب الأسعار في المدة الأخيرة..
والحلول تبدو في المتناول فعندما يحاول المستهلك ترشيد استهلاكه أكثر ما يكون وتكون هناك رقابة اقتصادية صارمة للسوق ولكل مسالك التوزيع وللفضاءات التجارية مع الحرص على التوريد لتعديل السوق وقطع دابر المضاربين والمحتكرين فانه يمكننا وفي وقت وجيز تفادي وتجاوز ما اعتبر شبه أزمة مع ضرورة أن تقوم الهياكل المشرفة بالدور الموكول لها على أكمل وجه..»

د . عبد الجليل بوڤرة :عوامل ذاتية وموضوعية تحول دون حسم الملفات العاجلة..
رغم طبيعة الملفات العاجلة المطروحة على الحكومة في هذه الآونة والتي قد «تولّد» تبعات واحتقانا نحن في غنى عنها تبدو خطوات الترويكا تسير بنسق بطيء في حل الاشكالات العالقة ولا تستجيب لتطلعات فئات الشعب «المتعطشة» للحسم وليس للوعود...
«الأسبوعي» توجهت للدكتور عبد الجليل بوقرة الباحث في تاريخ الحركة الوطنية والإعلامي لسؤاله حول الأسباب الكامنة في اعتقادها وراء «التلكؤ الحكومي» في حسم هذه الملفات..
عوامل ذاتية وموضوعية
في مستهل حديثه يقول .عبد الجليل بوقرة: صحيح، الملفات المعقدة والعاجلة لم تقع معالجتها منذ سنة رغم تعاقب أربع حكومات (الغنوشي 1 و2 وقائد السبسي وحكومة الترويكا حاليا) والأسباب في اعتقادي بينها ما هو ذاتي يهم أداء الحكومة وما هو موضوعي يتجاوز الحكومة الحالية..
بالنسبة للذاتي يتفق أغلب الملاحظين أن حكومة الترويكا تنقصها الخبرة ومعرفة واقع الإدارة التونسية التي تعتبر «آلة قديمة» يصعب ترويضها وتصعب إدارتها وتوجيهها حتى بالنسبة لذوي الخبرة فضلا عن مسؤولين منعدمي الخبرة تقريبا منهم حتى من غادر تونس منذ 20 سنة.
والإدارة لا يمكن أن تسيّر بحسن النوايا صحيح أن حكومة الترويكا حاولت الاستعانة بالمديرين المباشرين (لم تقم بتغييرات) لكن هناك خوف لدى هؤلاء المديرين من امكانية الاستغناء عنهم ومحاسبتهم.
لذلك الثقة تقريبا منعدمة بين الوزراء الجدد والمديرين المباشرين.. المطلوب حسب اعتقادي ارسال إشارات لهؤلاء المديرين وطمأنتهم أنه لا يمكن الاستغناء عنهم.
وخاصة أن الإدارة هي التي ستقوم بمعالجة الملفات العاجلة كالشهداء والجرحى وانفلات الأسعار والتجارة الموازية فهؤلاء سيهتمون بتلك الملفات وفي حاجة إلى من سيطمئنهم ويشعرهم أن الحكومة في حاجة إليهم..
والأسباب الذاتية الأخرى، أيضا تتمثل في أن حكومة الترويكا لم تقم بالتركيز على هذه الملفات نظرا لانشغالها بمستقبلها في الحكم ولتشتت تفكيرها واهتمامها بين الاهتمام بهذه الملفات والاستعداد للانتخابات المقبلة وأضافت ملفا آخر وهو الملف السوري الذي لا أرى شخصيا موجبا للاهتمام به بهذا الشكل وتونس تعيش ظروفا خاصة وخاصة أن هذا الملف يطرح عدة نقاط استفهام حول نوايا الدول العظمى وحول ما يحصل في الكواليس من استعدادات قد تورّط بلادنا في متاهات نحن في غنى عنها لذا كان بالأحرى على الحكومة التونسية الانكباب على معالجة مشاكلها الداخلية..
انفجار المطلبية
يضيف محدثنا: «أما بالنسبة للأسباب الموضوعية التي تتجاوز الحكومة فهي انفجار المطلبية من جانب عديد الأطراف في وقت واحد والتعبير عنها بأساليب غالبا ما تكون مغلوطة مثل قطع الطرقات وتعطيل الإدارة (إدارة جامعة القيروان لا تعمل منذ 3 أسابيع)... وهذا من شأنه أن يزيد في ارباك الحكومة ويضاعف من متاعبها.. إضافة إلى الكوارث الطبيعية..».
أداء الحكومة وموقفها من اتحاد الشغل والإعلام يعكس عدم خبرتها إذ كان من المفروض أن تتحلى بقدر من الرصانة والتعقل لأن هناك فرقا بين أن تكون في الحكم أو تكون خارج الحكم...
وأبرز مثال على عدم خبرة الحكومة هو فتحها لجبهة مواجهة مع اتحاد الشغل.. فطوال الحكم البورقيبي وحتى بعده ثبت أن من أبرز شروط الاستقرار هو التوافق مع اتحاد الشغل.. لو كانت لها خبرة كافية لما دخلت في هذه «المواجهة» وإن لزم الأمر تقوم بتقديم تنازلات..
من ناحية أخرى الحكومة لم تصبر على الإعلام الذي يحاول أن يرسم لنفسه طريقا من الحرفية والمهنية فلماذا يصبر الجميع على الأمن والقضاء والمضاربين والتجار ولا يصبرون على الإعلام؟
فعلى الحكومة أن تقدم مثالا في التحلي بالصبر والرصانة.
الإعلام متمسك بحريته
وفيما يتعلق بالإعلام يقول د.بوقرة الإعلام أثبت تمسكا رائعا بحريته والإعلام اتعظ من تجاربه السابقة وأصبح متمسكا بحريته ومقابل ذلك تحصل بعض الاخطاء فما يتعلق بالحكومة وأدائها فلا يجب التركيز وتضخيم الأداء السلبي مثلا لدى احتراز تجاه ما يقدم في الأخبار والتي تثير خوف المستثمرين وتدفعهم للهجرة... فالتركيز على الجرائم والكوارث في 70 بالمائة من المادة المقدمة يجعل من الإعلام ودون سابقية إضمار يدفع بالمواطنين إلى أن «يكفروا بالثورة» فعندما نبعث برسائل طمأنة برصد الايجابيات والمكاسب وإن كانت صغيرة نجعل المواطن يتعلق بالثورة ومنجزاتها...
لكن عندما نكرر يوميا أن البلاد أوضاعها تتأزم يوميا نحن ندفع دون سابقية إضمار المواطن والمتلقي إلى أن يعيش حالة احباط وخيبة فهنا المتلقي هو الحكم...
ولا يفوتني في النهاية التنويه والإشادة بأداء الإعلام المكتوب والمسموع.

مواطنون يستغيثون
غلاء المعيشة أرهقنا.. وعلى الحكومة تحمل مسؤوليتها
تحدثنا الى بعض أرباب الأسر على رأيهم في غلاء الاسعار وكيف يقيّمون أداء الحكومة تجاه هذه المعضلة التي انهكت كاهل المواطن:
رياض بن منصور(37سنة) رب اسرة وسائق سيارة أجرة: «ان ما شهدته الاسعار من ارتفاع مشط أنهك العائلات وجعل الكثير من متوسطي الدخل غير قادرين على اقتناء حتى الحاجيات الاساسية، وحسب رأيي فالحكومة اثبتت انها مفلسة على مستوى البرامج وانها غير قادرة على مجابهة أي مشكل فهي عاجزة أمام ارتفاع الأسعار فما بالك بمشاكل أعمق.
منجي الحجري (50سنة): «اعتبر ان مشكلة الاسعار كانت بمثابة التجربة البسيطة بالنسبة لحكومة الجبالي الا انها وقفت عاجزة ولم تستطع حتى ايجاد حل يخرج المواطن من هذا النفق المظلم الذي انهك جيوبه ونطلب منها التركيز اكثر على الشؤون الاجتماعية للتونسي قبل فوات الأوان.
محمد بالطيب (30سنة): «لماذا تتجاهل الحكومة ما يحصل للمواطن؟ نستطيع ان نعدد كل المشاكل التي لا تحتمل التأخير وتجاهلتها الحكومة وأهمها «اشتعال الاسواق» الذي قابلته الدولة ببرودة غير مسبوقة وبأداء هزيل لا يتماشى مع الاهداف التي قامت من اجلها الثورة، حتى ان 20د لم تعد كافية لاقتناء متطلبات يومين وهذه حقيقة، فهو عار على من يدعي انه المنقذ.
انتصار الورتاني 20سنة: «أرى ان الحكومة لم تنتبه بعد لما يحصل للمواطن جرّاء غلاء الاسعار رغم ان هذا الموضوع بالذات اسال الكثير من الحبر وأرهق المواطن بجميع فئاته وطبقاته ورغم ذلك تواصل الحكومة «عملها» بخطواتها البطيئة ولا تتعامل بالجدية المطلوبة في هذه المرحلة الحساسة وانا كمواطنة تونسية غير راضية بالمرة على ما تقدمه الحكومة التي اثبتت عدم كفاءتها الى حد الساعة، ونرجو ان تتحرك قبل اندلاع ثورة اخرى.
زهير الوذيني (29سنة): «يجب ان نعترف ان هذه الحكومة عجزت على حل كل المشاكل التي واجهتها خاصة منها الاجتماعية، اليوم اصبح التونسي يخشى الغد ويخشى حتى على قوته اليومي في ظل الارتفاع المفزع للاسعار الذي يقابله تهريج بعض الساسة وعدم جدية البعض الآخر وعدم مبالاة الحكومة التي لم تتخذ أيّ إجراء في هذا الشأن وهو ما يدعونا حقا للقلق والتخوف عن مصيرنا.
أشرف الطبيب

غلاء المعيشة وارتفاع مؤشرات التداين الأسري
أكثر من مليارين قروضا أنفقت على الاستهلاك في 2011
بلغ التداين الأسري سنة 2011 ما قيمته 11 مليارا و915 ألف دينار مقابل 10 مليارات و130 ألف دينار خلال نفس الفترة من 2010 وتتوزع هذه القروض حسب معطيات البنك المركزي التونسي على 9 مليارات و557 ألف دينار لقروض السكن و2 مليار و23 ألف دينار لقروض الاستهلاك (بمعدل 3 ألاف دينار لكل مقترض) و741 ألف دينار للقروض الجامعية وحوالي 334 ألف دينار لقروض السيارات. وحسب المعهد الوطني للاستهلاك فإن نسبة تداين الأسر التونسية تصل إلى أكثر من 18 %.

تطور مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي خلال شهر جانفي 2012
سجل مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي خلال شهر جانفي 2012 ارتفاعا ملحوظا بعد الاستقرار الطفيف الذي شهده خلال شهر ديسمبر 2011 حيث بلغت نسبة الارتفاع 0.7% بالمقارنة مع مستواه في الشهر المنقضي. ويعزى هذا التطور خاصة إلى ارتفاع مستوى مؤشر مجموة التغذية والمشروبات بنسبة 1.5% نتيجة ارتفاع أسعار عديد المواد الاستهلاكية اليومية أهمها البيض 15.0% واللحوم 3.4% والخضر 1.8% والتوابل 2.4%. كما شهدت مجموعة الأثاث والتجهيز المنزلي ارتفاعا بنسبة 1.0% نتيجة ارتفاع أسعار المواد وخدمات صيانة المنزل بنسبة 2.3%. وفي ذات السياق شهدت مجموعة المطاعم والنزل ارتفاعا بنسبة 0.7% نتيجة ارتفاع أسعار خدمات النزل بنسبة 1.9% ومجموعة اللباس بنسبة 0.6%. كما سجل مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي خلال شهر جانفي 2012 مقارنة بنفس الشهر من سنة 2011 ارتفاعا بنسبة 5.1%. وقد نجم ذلك عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 6.6% وأسعار التبغ 9.8% وأسعار الملابس والأحذية بنسبة 6.3% والمطاعم والنزل بنسبة 6.0%. مع العلم أن نسبة ارتفاع مستوى المؤشر للمواد الحرة ناهز نسبة 6.6% مقارنة بشهر جانفي 2011.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.