وقعت عيناي مؤخرا في أحد أكشاك بيع الصحف، على غلاف صحيفة تونسية ولدت بعد ثورة 14 جانفي، احتوت على ثلاثة عناوين رئيسية، وب«البنط العريض» كما يقال، لثلاثة دجالين مشعوذين، عفوا عرافين! وأحد هؤلاء الدجالين لم يستح ولم يخجل من استعمال كتاب الله العزيز لتدعيم اشهاره الكاذب، وهو تدنيس واضح للقرآن، بينما أعلن الاشهار الثاني هو لعرافة، أنها تداوي العجز الجنسي وب«إذن الله»!! فصعقني ما رأيت. فها قد بدأ بعد عام ونيف من الثورة، هؤلاء الذين اختفوا اثرها يخرجون من جحورهم، ويمدون رؤوسهم كالأفاعي السامة، وكأن بلادنا لا يكفيها جهلا وتخلفا وتهميشا، حتى نزيدها جهلا على جهل وتخلفا على تخلف. ولكن ما هو أتعس من ذلك، هو أن تمد صحيفة يدها لتتسول أموال هؤلاء الدجالين دون أي وازع أخلاقي أو مهني. فحتى خلال عهد بن علي، وقع الحسم مع هؤلاء في النهاية اثر حملة قمنا بها في جرائد «دار الصباح» ومنعوا من الاشهار الصحفي. وللنكتة، فإن أحد هؤلاء العرافين الثلاثة سبق أن نشر مقالا خلال عهد المخلوع، استعرض فيه سيرته الذاتية، ذاكرا أنه عاد الى تونس بعد 7 نوفمبر ليشارك «سيدنا» في بناء مجدها وعزها على يديه الكريمتين. إن البلاد تبدو اليوم في حاجة الى هيكل تعديلي للسهر على نظافة الاعلام من «المقاولين»، ولفرض حد أدنى من احترام أخلاقية المهنة، ف«ميثاق الشرف» الذي ضبطته نقابة الصحفيين، يبدو أن لا قيمة له مع بعض المحسوبين على الصحافة، الذين تمعشوا واستثروا خلال عهد المخلوع، فمن شبّ على شيء شاب عليه. إن ما رأيته هو عار لا لبس فيه على الصحافة والصحفيين يجب وضع حد له.