لا تبدو أجواء رمضان هذه السنة مخالفة لأجواء السنوات السابقة، لهفة، غلاء في بعض المواد الإستهلاكية، اكتظاظ بالأسواق والمساحات التجارية الكبرى وفي محطات الميترو والحافلات وغيرها، إلى جانب المشاحنات وان أصبحت جلها الوقود اليومي للتونسي بعد الثورة وحتى قبلها على حد السواء في الأيام العادية وكذلك في شهر رمضان فتسجل حضورها في كل يوم، وساعة ودقيقة. ستة أيام مرت من شهر رمضان لا تغييرات فيها تذكر لا في سلوك المواطن ولا فيما يهم خصوصيات الأجواء الرمضانية، فتدب الحياة في الشارع منذ الساعات الأولى من كل يوم لتشهد ذروتها في منتصف النهار وتزداد أكثر فأكثر ساعة مغادرة مقرات العمل فتتعطل حركة المرور بكل الجهات المؤدية من وإلى تونس العاصمة خاصة في الطرقات القريبة من المساحات التجارية الكبرى والأسواق الأسبوعية. مخلفات الثورة فالأمر عادي ومألوف فحكاية التونسي مع قانون الطرقات"حكاية عالمية" لا تمر لحظة لا تسمع فيها إلى"زمهرير" السيارات وتعالي الأصوات حتى في حضور حضرة "الشرطي" الذي يعجز في أحيان كثيرة عن حل المشكل فكأن مخلفات الثورة لا تزال ترمي بحبالها حتى على الطريق. تجولت"الصباح" في مختلف أنهج العاصمة وأسواقها الأسبوعية وبعض المحلات والمساحات التجارية الكبرى، فما هو واضح للعيان وكما جاء على لسان الكثيرين "الخير الكل موجود، الغلال بأنواعها وبكميات كبيرة، كذلك الخضر وغيرها من متطلبات قفة التونسي في رمضان" ولكن... الغلاء.. ثم الغلاء. اعتبر العديد ممن التقتهم "الصباح" أثناء جولتها أن الأسعار"نار" خاصة بالنسبة للغلال واللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك أما بالنسبة للخضر فهي مقبولة إلى حد ما بالرغم من عدم التزام العديد من الباعة بالتسعيرة المحددة من قبل وزارة التجارة ولكن في مقابل هذا التذمر فان التونسي مقبل وبشراهة على اقتناء حاجاته ومستلزمات "قفته الرمضانية" و"كل قديرو وقدرو". قفة رمضان بدت الأسواق منذ حلول شهر رمضان مكتظة يزداد اكتظاظها انطلاقا من منتصف النهار الثاني من كل يوم ويشتد أكثر فأكثر ساعات قليلة قبل آذان المغرب، نفس الأجواء غالبة على المساحات التجارية الكبرى، فطوابير الإنتظار طويلة أمام أعوان الإستخلاص، "وكل قدير وقدرو أيضا" ولا يمن عليك كل من تسأله إلا بدعاء واحد "الله إكون في عون الجميع.. خاصة الزوالي". المشهد اليومي، عدا الأسواق والمساحات التجارية الكبرى، كسائر أيام السنة تشتد حركة المرور أوقات مغادرة العمل وهو أمر مألوف وعادي، فقط ما يلفت الإنتباه حالات التشنج من حين إلى آخر قد تكون لحرارة الطقس دور في تصاعدها، الأمر نفسه بالنسبة لمحطات الميترو والحافلات، الاكتظاظ يلقي بضلاله في الساعات الأولى من الصباح وأوقات مغادرة العمل.