الأحداث الأخيرة التي عقبت مباراة النادي الصفاقسي والملعب القابسي وتنامي الاحتجاجات على أداء وقرارات الحكام منذ استئناف البطولة في عديد المباريات في الرابطتين الأولى والثانية وتلويح أكثر من فريق بالانسحاب من البطولة احتجاجا على أداء خيرة أصفياء قيراط في الجولة الأخيرة رغم أنّ المسكين استعان في التعيين كما هو ديدنه بمشورة صديقه وصديق وديع الراقص على حبال مهن كثيرة وكلها منه براء، كلّ هذه المجريات ستجعل الجريء يفكّر جدّيا (وعله قد فعل) في تخفيف الحمل الثقيل عنه وحماية عرشه عبر إقالة قيراط الذي تآكل رصيده وكثرت هفواته وزلاّت حكامه ولا يصلح كبش فداء غيره، ولكنّ هذا التغيير لن يحدث قبل أن يتوفّر للجريء بديل بنفس المقاييس، أي رجل - وما أكثرهم - قليل النقاش، طيّع سهل العريكة، له من الجريء أن يقبض الراتب السمين ويعيّن نفسه مراقبا ومحاضرا ومتفقّدا ما عنّ له أن يفعل، ولكن يقع عليه أن يلجم أفواه الحكام عن المطالبة بمستحقاتهم وبتأمين حياتهم وبتوفير الحماية الجسديّة لهم، ثمّ عليه أن يطوّعهم بعد ذلك لحمل الشارات الحمراء وإمضاء العرائض مع وديع كلّما فشل المنتخب في أحد المواعيد، وأن يتضامن دائما مع الدكتور كي يحكم كرتنا بلا رقيب ولا حسيب وما للوزارة تسأله في ايّ أمر أنفقت أموالنا ولأيّ أمر سفهت أحلامنا. وبين تشبّث قيراط بالبقاء من أجل هيثم والأحبّة وبين رغبة الجريء في تهدئة الأوضاع بأيّ شكل من الأشكال، سترى مطالب الحكام المساكين قد ذهبت أدراج الرياح فلا شأن لأحد بها وقد استكثر عليهم القوم حلمهم البسيط بأن تتغير الأمور إلى الأفضل ولو قليلا، والحقّ أن أغلبهم لا يد له في ما صنعه البعض ممّن فضله قيراط عليهم وفرضهم وجوها دائمة في الرابطة الأولى حتّى يعبثوا بمصير الفرق من شمالها إلى جنوبها. سبب المعضلة في رأينا أنّ حكام الماضي الذين صقلتهم آلة نظام الكرة في التسعينات هم مسؤولو التحكيم اليوم، لذا فإنه لا يمكنهم أن يتعاملوا مع الحكام ولا مع التعيينات أو مع غيرها مما يمسّ قطاع التحكيم إلا بمثل ما نشّأهم عليه مسؤولوا التحكيم خلال العقدين الماضيين فمسؤولي اليوم وقيراط أبرزهم لا يعرفون ترتيبا آخر ولا منطقا للأشياء غير هذا الترتيب والمنطق، وليس لهم من بعد النظر ولا من المقدرة أو المستوى العلميّ المرموق ما يمكنهم من ابتداع أسلوب آخر فالمشكل جذريّ متأصل في كيان المسؤول وتركيبته لذلك توجّب استبداله. إنّ القطع مع المنظومة الماضية التي استحكمت في مفاصل التحكيم خلال العقدين الأخيرين يستدعي اجتثاثا للعناصر التي تحرس هذه المنظومة وتساهم في ديمومتها، وبما أنّ لا شيء من ذلك قد وقع، فقد استمرّت المحسوبيّة في التعيين وتواصلت الإملاءات على اللجنة واستسهل الحكام الذين بلغوا القمّة بواسطة كلّ تهاون بحقوق فرق النخبة. لهذا نقول ولا نخشى في الحقّ لومة لائم أنّ أداء التحكيم لن يتحسّن أبدا ما دام ميزان التعيين منخرما لا ينظر فيه إلى الحكم من حيث مؤهلاته ومقدرته واستعداده البدنيّ بقدر ما ينظر إلى مدى ولائه لقيراط أو قربه منه قرابة الدم أو النسب أو الجهة مثلما ينظر إلى اسم ووزن المسؤول الجامعيّ الذي أوصى بالحكم خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناته لدى أبي هيثم حفظه اللّه.