سوق ب600 مليون مستهلك... هل تستغل تونس الفرصة؟    الليلة: طقس صافٍ مع ضباب محلي بالمناطق الساحلية    القلعة الكبرى.. تلميذ يهدد أستاذا بالقتل حرقا    "نيويورك تايمز": فانس لم يغادر إلى باكستان والعملية الدبلوماسية توقفت    الرابطة الثانية: كوكب عقارب يحقق فوزًا ثمينًا على بعث بوحجلة    وزارة المالية: مشروع إصلاح منظومة الصرف لا يزال قيد الدرس والتشاور    الحكم حمزة جعيد يدير مباراة الترجي الرياضي و الترجي الجرجيسي    ساعة تستور معكوسة الدوران... تراث مادي فريد يوثق قصة مشاعر    بشهرية مليون: فرص عمل صيفية في شواطئ سوسة وهذا المطلوب    حياة الفهد "خالتي ڨماشة": نجمة الأضواء كانت خارج الأضواء حتّى رحيلها    عاجل/ هذا اللاعب يتعرض للطعن بسكين في مقر فريقه..    عاجل/ بداية من اليوم..غلق هذا الطريق..    الزبيب للحامل: فائدة كبيرة ولا خطر مخفي؟    هام/ نقطة بيع للأضاحي بالميزان بهذه الجهة..#خبر_عاجل    امضاء اتفاقية تعاون بين الكريديف والمركز الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي لدعم تمكين المرأة في الصناعات الابداعية    برشا حكايات دارت... شنوّة حقيقة وفاة فضل شاكر؟    عاجل/ ترامب يحسمها بخصوص تمديد وقف اطلاق النار في ايران..    ترامب: سينتهي الأمر مع ايران بصفقة كبيرة    ضيّعت عقد الزواج؟ هكّا تنجم ترجّعو بسهولة    إنتقالات: لاعب الترجي الرياضي في طريقه للمغادرة بالمجان    انفجار إطار شاحنة يقتل شابًا في عمر الزهور أثناء العمل ببنقردان    فاجعة: حفل زفاف يتحول الى مأساة..!    جامعة الكهرباء تحذر من "ارتهان" السيادة الطاقية    بنزرت: استعدادات لإنجاح موسم الزراعات الكبرى والحصاد    اليوم في مدينة الثقافة: 700 عرض شغل في قطاع السياحة بأجور عادلة    عاجل/ في واقعة أثارت الرعب: تلميذ يهدد بسكب البنزين على أستاذ وحرقه داخل المعهد..    رقم معاملات تأمينات البنك الوطني الفلاحي يزيد بنسبة 12 بالمائة خلال الثلاثي الأول من 2026    معرض لفن الحفر يوم 25 افريل 2026 بدار الثقافة الهوارية    رائد فضاء يوثّق "غروب الأرض" من خلف القمر    قفصة: تنظيم يوم جهوي لحجيج الولاية    تشرب قهوة على معدة فارغة؟ شوف شنوة يصير في بدنك؟    أنس جابر تُرزق بمولودها الأول    تونس تستعد لاحتضان الدورة الخامسة ل "لقاءات تونس للطيران" في جويلية 2026    رحيل الممثلة الكويتية حياة الفهد بعد صراع مع المرض    حكم بالسجن ضد رجل اعمال.. وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    عاجل/ متابعة: تطورات الوضع الصحي للأساتذة المصابين في حادثة الباك سبور..    دخول أول منظار جراحي للجهاز الهضمي حيز الاستغلال بالمستشفى المحلي بقرمبالية    سوق الجملة ببئر القصعة: إجراءات جديدة لتنظيم تزويد السوق بالمنتجات المورّدة    النجم الساحلي: الكشف عن موعد الجلسة العامة الخارقة للعادة    كيفاش تتصرف إذا جاتك فاتورة ''الصوناد'' غالية؟    الجبل الأحمر: الإعدام لمرتكب جريمة قتل عائلية    أسامة السعفي لوزير النقل: سيدي الوزير... عبد الحليم وأم كلثوم لم يهبطا في مطار تونس قرطاج    هل تعرف دعاء صلاة الحاجة لقضاء الحوائج بسرعة؟    برشا ماتشوات اليوم: شوف شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    عاجل/ تفاصيل ايقاف تلميذ فبرك فيديوهات لأصدقائه بالذكاء الاصطناعي وهذه عقوبته..    شنوّة حقيقة الحالة الصحية لهاني شاكر؟    عاجل: رحيل سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد بعد معاناة    شراكة استراتيجية بين وزارة الصحة ومخابر "Roche" لدعم الابتكار الصحي في تونس    عاجل/ بعد اصابة 3 أساتذة: تفاصيل فاجعة "الباك سبور" بهذه الولاية..    ترامب: استعادة اليورانيوم الإيراني عملية طويلة وصعبة    وست هام يهدر فرصة الابتعاد عن منطقة النزول بالتعادل في بالاس    طرد نائبين من مجلس العموم بعد اتهامهما لرئيس الوزراء البريطاني بالكذب    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    أولا وأخيرا .. انتبهوا صابة    اليوم ...انطلاق دروس «الباك» المباشرة عبر منصة «جسور»    الغرفة الجهوية لعدول الاشهاد ببنزرت ومنتدى "مقاصد للثقافة والاعلام"يقدمان مرجعا جديدا حول "تصفية التركات" للدكتور جمال الدين بن محمد البطي    علاش مرات نشوفوا وما نلاحظوش؟    المعهد العالي للعلوم الإسلامية بالقيروان: "التحاسد والتحابب" بين أهل العلم في ندوة علمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المنتوج المحلي يغطي أكثر من47 % من الإنتاج
تصنيع الأدوية في تونس:
نشر في الصباح يوم 05 - 04 - 2008

«الصّباح» تزور مخابر صنع الأدوية وتطلع على ظروف الإنتاج والصّعوبات التي يواجهها القطاع
تونس الصباح: تصنيع الدواء في تونس قطاع حديث النشأة حيث تم إرساء أول المخابر في بداية التسعينات من القرن الماضي ويظم حاليا 41 وحدة منها 25 لتصنيع الأدوية البشرية و5 وحدات لتصنيع الأدوية البيطرية و8 وحدات لتصنيع المستلزمات الطبية و2 تخص مشتقات الدم وواحد للأمصال والتلاقيح.. وتبلغ نسبة التغطية 47 فاصل 7 بالمائة بالقيمة وهي بين 55 بالمائة و60 بالمائة بالرجوع إلى وحدات البيع..
"الصباح" زارت مخبرين لصنع الأدوية واطلعت على ظروف الإنتاج واستمعت إلى مشاغل المصنعين وذلك خلال زيارة ميدانية نظمتها وزارة الصحة العمومية طيلة يوم أمس الأول لفائدة الإعلاميين لإعطائهم فكرة عن الصناعة الدوائية في تونس..وخاصة الأدوية الجنيسة كما استمعت إلى كثير من التفاصيل المتعلقة بهذا القطاع خلال لقاء مع رئيس الغرفة الوطنية لصناعة الأدوية والمدير العام لوحدة الصيدلة والدواء بوزارة الصحة العمومية..
استهلاك الأدوية
بين السيد ماهر كمون رئيس الغرفة الوطنية لصناعة الأدوية أن التونسيين يستهلكون 540 مليارا من المليمات سنويا لاقتناء الدواء أي بما قدره 54 دينارا للفرد الواحد.. وذكر أن قطاع صنع الأدوية في تونس يشغل 3700 عونا ثلثهم من حاملي الشهادات العليا وهو يصدر بما قيمته 20 مليون دينار سنويا ولاحظ أن القطاع يتطلب مستوى تأطيريا رفيعا ويعتبر قطاعا هاما لتشغيل الإطارات وهو بالإضافة إلى ذلك يخضع إلى عديد الضوابط القانونية والترتيبية والصيدلانية ويتطلب مواكبة التطور التكنولوجي وهو يخضع إلى معاهدات خاصة متعلقة بالتجارة العالمية منها بالخصوص قواعد حماية البراءة الفكرية.
وذكر أن مخابر الأدوية التونسية مدعوة إلى مواكبة نسق تطور صنع الدواء في العالم ونظرا لأن الدواء مادة حساسة فهناك رغبة من الجميع في أن تكون عملية التصنيع فيها أقل تدخلات بشرية.
ولاحظ أن معدل سعر الأدوية المحلية هو دون معدل سعر الأدوية العالمية وأن وزارة الصحة العمومية تعمل على ترشيد استهلاك الدواء وتشجيع استعمال الدواء الجنيس الذي له نفس القيمة العلاجية وله سعر أدنى من سعر الدواء الأصلي بثلاثين أو اربعين بالمائة أو حتى 50 بالمائة..
وذكر أن معدل سعر الدواء المتداول في تونس هو أقل بعشرين بالمائة تقريبا من معدل سعر الدواء في فرنسا وبأكثر من 35بالمائة من معدل سعر الدواء في أنقلترا وألمانيا..
وحدثنا السيد كمون عن التحديات التي يواجهها قطاع صنع الأدوية في تونس وبين ان وحدات التصنيع صغيرة ويجب توسعتها كما يجب عليها أن تكثف من علاقات التعاون بينها لأن في الاجتماع قوة وعليها تطوير صادراتها نحو البلدان المجاورة والبلدان الخليجية والأوربية وتحسين نسبة التغطية الوطنية بالأدوية المصنوعة محليا وتطوير البيوتكنولوجيا وأكد على ضرورة تكثيف جهودها لتطوير صناعة الأدوية الجنيسة لأنها أقل تكلفة على المواطن والمجموعة الوطنية خاصة وقد تم ربط نسب تكفل صندوق التأمين على المرض بسعر الأدوية الأقل ثمنا..
«خيارنا الدواء الجنيس»
ونظرا للتحديات التي يواجهها قطاع الأدوية في تونس فإن الخيار الذي تم اتخاذه منذ التسعينات يكمن في تصنيع الأدوية الجنيسة والمقصود بالأدوية الجنيسة هي أن المخبر بعد أن يتمكن من اكتشاف دواء جديد ويعمل على تسجيله والتمتع بالبراءة الفكرية له الحق في تصنيع ذلك الدواء مدة 20 سنة وترويج مبيعاته في جل بلدان العالم ولكن بعد فوات هذه المدة يمكن لمخابر أخرى أن تصنع دواء مثيلا أو دواء جنيسا..
هذا ما فسره لنا السيد كمال إيدير مدير عام وحدة الصيدلة والدواء.. وفي هذا الإطار يقول "إن خيارنا واضح في هذا المجال وهو الدواء الجنيس كما أننا لا نسجل دواء جنيسا إلا إذا كان يوفر امتيازا بثلاثين بالمائة على الأقل في السعر مقارنة بالدواء الأصلي"..
وبين إيدير أن الدواء الجنيس له نفس التركيبة والنجاعة والشكل الصيدلي للدواء الأصلي.. وذكر أنه ليس دواء "الزوالي" كما يذهب إلى إعتقاد البعض بل هو دواء المجتمعات التي تثق في قدراتها البشرية وطاقاتها العلمية.
وتحدث مدير عام وحدة الصيدلة والدواء عن المراقبة المكثفة التي تخضع لها عمليات تصنيع الأدوية في تونس وهي مراقبة داخلية من قبل المصنع نفسه ومراقبة خارجية من قبل وزارة الصحة العمومية والمخابر المالكة للاجازات.. ولا شك أن السيد إيدير محق في قوله فقد لمسنا خلال زيارتنا لمخابر صنع أدوية حرصا كبيرا على المراقبة..
في مخابر الأدوية
كانت أولى محطات الزيارة الشركة العربية للصناعات الصيدلانية مخابر سيف الكائنة بالمحمدية بمنطقة بوربيع الواقعة على مقربة من المنطقة الأثرية بأوذنة وتحدثنا إلى مديرها العام السيد عبد الفتاح الفسّاطوي والمحطة الثانية "مخابر أدوية بالمرسى" وتحدثنا إلى رئيس مجلس إدارتها السيد الطاهر الماطري..
وكانت هذه الزيارة مناسبة اطلعنا خلالها على ظروف انتاج الدواء وتبينا أن هناك حرصا شديدا على توفر شروط النظافة والسلامة حتى أن دخول الوفد الإعلامي إلى المخبر كان مشروطا بالتجرد من حقائبهم وارتدائهم لزي أبيض يتكون من ميدعة وجوارب وغطاء رأسي كالذي يرتديه الأطباء والصيادلة وغيرهم من عملة المخبر.. وخلافا لما ذهب إلى أذهاننا فإن التدخلات البشرية في مصانع الأدوية قليلة جدا وهي ليست مثل مصانع أخرى لأن الآلات فيها، وهي ضخمة وباهضة الثمن، تقوم بالقسط الأكبر من المهمة وهي مبرمجة بكيفية تجعلها تطلق سفارات الإنذار كلما بدا أن هناك مؤشرا على حصول إشكال ما..
وتكون التدخلات البشرية أكثر حضورا عند تعبئة الأدوية.
ومن خلال الحديث مع عدد من الأطباء والصيادلة بهذين المخبرين تبينا أن الإشكال الماثل أمام مخابر صنع الدواء يتمثل في صعوبة تسويق الأدوية الجنيسة في الصيدليات التونسية نظرا لأن هاجس الصيدلي على حد تعبيرهم هو الربح.. وهم يحققون ربحا أكبر عند بيع الأدوية الأصلية لأن أسعارها أرفع من أسعار الأدوية الجنيسة..
وبالإضافة إلى ذلك فإن هاجسهم هو الحرص الشديد على الجودة ويحدث أن يتم إتلاف كميات من الأدوية أو المواد الأولية عندما يتم الشك في تعرضها لعامل قد يؤثر على جودتها..
وعندما تحدثنا إلى السيد عبد الفتاح الفسّاطوي المدير العام ل "سيف" وقال إنه تم بعث المؤسسة بمقتضى قانون صادر يوم 13 أفريل 1992 وانطلقت في الإنتاج سنة 1997 واستدعى المشروع الاستعانة بمكتب عالمي مع تشريك عدد من المخابر العالمية حرصا على أن يكون المشروع خاضعا للمعايير الدولية..
وقال إن هذه الشركة كانت أول من صنع الحقن في تونس..
وبين أنه عند البداية كان من الصعب إقناع الأطباء بأهمية تصنيع الأدوية الجنيسة في تونس لذلك تم تنظيم زيارات إخبارية لإحاطتهم بالمسألة كما تمت دعوة أهم المخابر العالمية للاستفادة من تجاربهم ولتحسين الموارد الذاتية للشركة وخبرتها فأصبحت أهم المخابر العالمية لصنع الأدوية شريكة ل "سيف" على غرار (أبوت وأكزو نوبل وأبي وأفنتيس فارما وبيوفارم ودار ألداوا وإلي ليلي وجي بي آم ومناريني وفايزر سرفيور وساندوزبيوشيمي و3 آم سنتي)..
وذكر أن الصناعة الدوائية خاضعة للمراقبة من قبل المخبر الوطني للمراقبة وأنه يوجد بها اليوم 150 دواء مرخص لها بالترويج.
وقدم لنا بعض الأرقام ومفادها تضاعف استهلاك التونسي للدواء وفسر ذلك بتقلص أسعاره.. وبين أن الدواء الجنيس يجب أن يكون سعره إجباريا أقل بثلاثين بالمائة على الأقل من الدواء الأصلي.
وعن المراقبة بين أن الأدوية في هذا المخبر خضعت خلال سنة 2006 إلى 92 ألف و998 عملية مراقبة.. وبين أن الأدوية الجنيسة مطابقة للأدوية الأصلية.
وذكر الخبير منير بوسلامة أن هناك إشكالا يساهم فيه الأطباء إذ يقول العديد منهم أنهم تعوّدوا على إعطاء المريض دواء معينا وهم لا يرغبون في تغييره بآخر جنيس..
وذكر الفساطوي أنه يجب تغيير النظرة للدواء الجنيس فالأطباء مدعوون إلى الاقتناع بأن هذا الدواء مماثل من حيث الجودة والجدوى للدواء الأصلي.. وفسر أن الطبيب إذا لم يقتنع بأن الدواء الجنيس له نفس الفوائد فإنه لن يغير رأيه ولن يصف لمرضاه أدوية جنيسة. وذكر أن العلاقة بين المريض وطبيبه هي علاقة ثقة وأن المريض لا يقبل بسهولة أن يغير له الطبيب الدواء الذي تعود على استهلاكه..
وعن سؤال يتعلق بموقف الصيادلة من الأدوية الجنيسة خاصة وأن أسعارها أقل من الأدوية الأصلية أجاب "نظرا لأن وضع الصيادلة يختلف.. فمن مصلحتهم بيع الأدوية الأصلية نظرا لأن أسعارها أرفع من الأدوية الجنيسة فإنه يجب تمكينهم من حوافز"..
واستفدنا من خلال الزيارة أن القوانين التونسية شجّعت على صناعة الأدوية الجنيسة وأنه توجد صرامة كبيرة في الرقابة..
ومن جهته لم يخف السيد الطاهر الماطري مخاوفه من المنافسة الكبيرة التي تواجه مخابر صنع الأدوية في تونس من قبل مخابر عالمية توظف إمكانيات هائلة جدا للبحث العلمي الرامي إلى اكتشاف أدوية جديدة.. وذكر أن الدواء الجنيس هو مماثل للدواء الأصلي وأحيانا تتفوق مخابر الأدوية الجنيسة في تونس على المخابر العالمية في صنع الأدوية.. لكنه أكد على أن المخبر الذي يحترم شروط التصنيع ويحرص على أن تكون المراقبة الذاتية جدية يمكن له أن يكتسح الأسواق العالمية وأن يفرض نفسه في السوق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.