مشروع تونس يعتذر عن حضور المشاورات حول الوثيقة المرجعية للبرنامج الحكومي    رئاسة الجمهورية تنعى الراحلة لينا بن مهني    نابل: وقفة احتجاجية للمعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا أمام مقر الولاية    زغوان: برمجة إنجاز 8 مشاريع بقيمة 2 فاصل 6 مليون دينار ببلدية زغوان ضمن البرنامج الاستثماري لسنة 2020    هيئة مكافحة الفساد: إخلالات شكلية واجرائية وراء الغاء مناظرة ببلدية سوسة    برنامج الجولة الرابعة من مرحلة الذهاب للبطولة الوطنية لكرة الطائرة    القبض على مجرمين ببنزرت.. وهذه التفاصيل    الداخلية تدعو الى الابلاغ السريع عن هاذين الطفلين..    مشروع تونس يدعو الفخفاخ إلى مراجعة منهجيّة بناء الائتلاف الحكومي دون إقصاء    الجيش السوري يطبق السيطرة على معرة النعمان من كل الجهات    أثارت جدلا واسعا/ “شعارات ثوريّة” ونساء يحملن نعش الفقيدة لينا بن مهنّي    بن عرفة يعزّو صفوف فريق رونالدو    المنستير: فرز ترشحات حرفيي الصناعات التقليدية المقترحين للتكريم الجهوي والوطني    عبد السلام غنيمي مديرا عاما لطوطال تونس خلفا لمنصور جاكوبوف    بالصور/ تاكلسة ..8 إصابات في حادث مرور ببير مروة    حالة الطقس ليوم الاربعاء 29 جانفي 2020    في محطة المترو مفتاح سعد الله : القبض على شاب مسلح بموس اختص في سلب النساء    الصحفي والناقد بادي بن نصر في ذمّة الله    لينا بن مهني.. حكاية تونسية لم تنته    سراج الدين الشيحي يرد على اتهامات الجزيري في حق الترجي ويحذر من تعرضه للاعتداء وقضية عاجلة (متابعة)    روسيا: "صفقة القرن" تتجاهل قاعدة التسوية المعترف بها دوليا    توزر: قريبا انطلاق عملية خلاص متخلدات 848 أسرة معوزة ومحدودة الدخل لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز    التحقيق حول فاجعة عمدون: منع أعضاء اللجنة من مقابلة صاحب وكالة الأسفار الموقوف    الفيروس القاتل.. آخر التطورات الخاصة بكورونا    مساء اليوم: ترامب يعلن عن "صفقة القرن"..فمن سيقود مستقبل الشرق الأوسط؟    نسق ارتفاع الأسعار نسق مبهم وغير مفسّر    التونسي يامن الزلفاني مدربا جديدا لشبيبة القبائل    الشاعر لزهر الضاوي يبدع في رثاء لينا بن مهنى    كرة السلّة .. نتائج قرعة الدور التمهيدي الثالث للكأس    عبد الرزّاق الشابي: “علاء انتزع مني عندي ما نقلّك وتسبّب لي في هذه الحالة”    أحكام تتراوح بين عدم سماع الدعوى وسنة سجنا في قضيّة الإعتداء على وسام بوليفة    فتح باب الترشحات للحصول على 20 منحة دراسية بكندا    فيديو: في هذه الأغنية الشبابية...لطيفة العرفاوي تقترب من الراب    شاهد.. مسلسل كرتوني تنبأ بمقتل كوبي براينت بنفس الطريقة    ''فيروس كورونا'' يصل إلى ألمانيا    تونسي مقيم في الصين: "اعيش الرعب هنا والناس تتساقط مثل الذباب"    توقعات علماء الطب بشأن وباء فيروس ''كورونا'' الجديد    سوسة.. تعرض شاب إلى براكاج    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الثلاثاء 28 جانفي 2020    النجم يدعم صفوفه بمهاجم نصر حسين داي    ألمانيا تسجل أول إصابة بفيروس كورونا    الجزائر: سقوط طائرة عسكرية ومقتل طاقمها    دورة استراليا المفتوحة.. الأمريكية كينين تنهي مغامرة أنس جابر    أمير قطر يعيّن رئيسا جديدا للوزراء    اختتام مهرجان الحائك بالقيروان ..أسماء المجبري تفوز بلقب ملكة جمال الحائك    المسرحية السورية هنادة الصباغ ل«الشروق»...المسرح السوري لم يتوقف.... وانبهرت بتجربة مدنين    أداء البنك التونسي للتضامن خلال سنة 2019..نتائج متميزة والمرأة في صدارة التمويلات    في حملات للشرطة البلدية.. إيقافات وحجز وتحرير محاضر    خلال كامل السنة المنقضية..صادرات تونس تنخفض كميا    رغم شحّ الامطار.تقدم الاستعدادات للموسم الزراعات الكبرى للموسم الجديد    عروض اليوم    يتقدمهم ميسي ورونالدو وصلاح...نجوم كرة القدم ينعون كوبي براينت    أمطار البرازيل تقتل 54 شخصا.. ونزوح 30 ألفا    "كورونا" يقضي على 106 أشخاص في الصين وعدد المصابين يرتفع    أفرأيتم…..الدّرس العظيم …محمد الحبيب السلامي    نوفل سلامة يكتب لكم : تقديم كتاب سيرة محمد ونشأة الاسلام في الاستشراق الفرنسي المعاصر    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم السبت 25 جانفي 2020    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإفتاء وأصول الفقه.. (الضوابط والاختلافات)
كتاب الصباح المتسلسل..
نشر في الصباح يوم 10 - 07 - 2013


تأليف: الأستاذ الشيخ محمّد البشير ابن جديدية
1 من المقدمة:
وبعد، فإنّ من خصائص الحياة البشرية المميّزة أن تشهد تحوّلات، قد تقلّ وقد تكثر إلى حدّ الطّفْرَةِ كما نشهده في حياتنا المعاصرة -
وذلك بما يَسْتَحْدِثُهُ كلُّ جيل من مستجدّات في نمط حياته المهنية أوالسياسية، وفي علاقاته الاجتماعية مع بني جنسه أومع الآخر، وبما يُبْدِعُه من أساليب فنّية متعدّدة للتّعبير عن أعماق وجدانه كما يشعُر به، أوعن مكنون فكره كما يَرْتَئِيه، أوبما يخترعه من وسائل للاتّصال أو أدوات للعمل والانتاج، أو بما يَبْتَدِعُهُ ويبتكره من نماذج اقتصادية ومعاملات مالية للكسب وتوفير أسباب النّماء والتّشجيع على الاستثمار وخلق مواطن لاستيعاب اليد العاملة وخريجي الجامعات، ولتحصيل الثروة للذّات وللبلاد بما يكسب البلد وأهله أهمّ أسباب العزّة والمنعة والسيادة والرّقيّ والرّفاه في العيش والتّواصل.
بعض هذه المستحدثات المبتكرة والمخترعات المبتدعة تثير في بعض عباد الله المتّقين الحريصين على الحفاظ على حدود الله تعالى تحفّظات وتساؤلات عن الأحكام الشرعية الخاصّة بالتّعامل مع كلّ مُسْتَجِدٍّ، فكان لا بدّ لهم من رجال يَرْشُدُونَهُم لما فيه خيرٌ لدينهم ودنياهم؛ وقد أرشدهم تعالى للفئة المرخّص لهم لتحمّل هذه المسؤولية ? مسؤولية الإرشاد لأحكام الله تعالى- في قوله جلّ وعلا: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ»(2). وأهل الذكر ههُنا هم الذين علموا أحكام شرع الله تعالى ونصوصَها وشروطَها وحدودَها، وعُرِفُوا عند الناس ? بحسب ما رَأَوْا فيهم وَخَبَرُوا عنهم- بصدق إيمانهم، وصلاح أعمالهم، وبأمانتهم العلمية ونزاهتهم، لا يخشون في الحقّ لومة لائم؛ هؤلاء هم الذين نسمّيهم الفقهاء المفتين، وإجاباتهم عن أسئلة السائلين هي الفتاوَى، وما يُسألون عنه من قضايا العباد هي الاستفتاءات.
هؤلاء هم المؤهّلون دون غيرهم للتصدّر لإفتاء الناس، وهؤلاء هم الذين حُمِّلوا أمانة نقل أحكام الله تعالى وشرعه إلى الناس، وإنّها لأمانة تنوءُ بها الجبال، ولكنّ الله تعالى أبى إلاّ أن يتمّ نوره، وأن يظلّ إشعاعه مضيئا على العالمين حتى يرث الله الأرض وما عليها، فقيّض لكلّ أمّة في كلّ عصر ورثة الأنبياء. والأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ولكن ورّثوا العلم. لقد اصطفى الله تعالى من خلقه الأنبياء والرسل ليبلّغوا رسالة ربّهم لعباده الذين يرجون رحمته ويطلبون الاهتداء لصراطه المستقيم. وقد جعلهم تعالى أسوة حسنة في إيمانهم وعملهم الصالح ومبادئهم وأخلاقهم لمن كان يرجو لقاء ربّه ويطلب رضوانه. والعلماء من الفقهاء هم الذين ينقلون من بعدهم أحكام الله تعالى التي جاءت على ألسنتهم أو في كتبهم، وكذلك لسنّتهم ومواعظهم إلى المؤمنين.
وما موضوع هذا الكتاب إلاّ في هذا الشأن: في الفتاوى وقضاياها، ولوازمها وأغراضها، وشروط الأهلية لهذه الأمانة ولهذه المسؤولية ، وكذلك في مسائل من الاجتهاد.
ولم يكد يخلوعصر منذ تدوين الفقه الإسلامي وأصوله من ظهور كتب متخصّصة في هذا العلم أو في فروعه أو روافده. أغلبُها كتبٌ تُعَدُّ من أهمّ المصادر والمراجع للباحثين والدارسين له. كانت كتبا متخصّصة في أصول الفقه وأمثلته وشواهده(3). ثمّ ظهرت كتب في التّعريف بمقاصد الشّريعة وكلّياتها وفروعها وأمثلتها(4) .
وفي القرنين الماضيين نُظِّمَتْ ندواتٌ وظهرت دراسات في مجلاّت متخصّصة للتعريف بالاجتهاد وشروطه، ولنبذ التقليد لمواكبة أسباب الحضارة والتمدّن والتعامل مع المستحدثات بجديّة دون المساس بالقيم الدينية ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف. ونظّمت ندوات أخرى وظهرت دراسات في تمجيد العمل العقلاني مع التعامل مع ما صحّ من النّقل للممازجة بين الأصالة والحداثة، وكان العنوان الأكبر: بين العقل والنقل. ومثل هذه الندوات تقام سنويا في كلّ بلد إسلامي. والمجلاّت المتخصّصة في العلوم الإسلامية أكثر من أن تحصى وتعدّ، ناهيك عن الدراسات التي كُتبت فيها (5).
وللمذاهب الفقية، واختلافاتها الأصولية ظهرت كتب أخرى. وهذه لها أهمية كبرى لمن يرغب في دراسة أسباب الاختلاف العلمية في المذاهب(6).
كلّ هذه الكتب عَرَّفَتْ بالفقه الإسلامي، وتاريخ تشريعه، وأسباب الاختلاف فيه، ورغّبت في الاجتهاد، وعَدَّتْهُ ضرورة لكلّ عصر، وكلّ بلد. والاجتهاد أوكد في هذا العصر الذي يشهد وجود عدد ضخم من المسلمين في بلدان غير إسلامية، فإنّ حاجتهم إليه لتحقيق الملاءمة بين شرع دينهم وتعاملهم مع الآخر متأكّدة للغاية.
وأُلِّفَتْ كذلك كتب كثيرة في إفتاءات لمفتين أجلاّء وفقهاء ثقات مشهود لهم بالعلم المتخصّص، وبُعْدِ النظر، وسعة المعرفة(7). كما ظهرت دراسات في تحليل مناهج المفتين في الاجتهاد وخصائص إفتاءاتهم، ودوافعهم التي دفعتهم للقول بما أفْتَوْا، أو أغراضهم التي قصدوها، مع نماذج لفتاواهم قائمة على العلم وحسن الفهم والنظر في واقعهم ومتغيّرات عصرهم(8)
وما هذه الكتب، وتلك المدوّنات إلاّ للتعريف بشرف هذا العلم وضوابطه، وعلو منزلته وخطورته، وعِظَمِ مسؤوليته في تشريع أحكامٍ للنّاس يحتكمون إليها باسم العمل بشرع الله تعالى، وما هي إلاّ من اجتهادهم، وما وفّقهم الله تعالى إليه من هديٍ لرأي اهتدوا إليه بما علموا، وبما نظروا فيه...................
(2)النحل، الآية 43 و الأنبياء، الآية 7.
(3) من أهمّ هذه الكتب: الرسالة والأم للشافعي- المبسوط للشيباني- إعلام الموقعّين عن ربّ العالمين لابن القيم. والمدوّنة للإمام سحنون. بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد. ومن الكتب الحديثة: الفقه على المذاهب الأربعة، وكتاب الفقه الإسلامي وأدلّته للدكتور وهبة الزحيلي. وأصول الفقه لمحمود أبوزهرة.
(4) من أهمّ هذه الكتب: الموافقات في أصول الحكم للشاطبي (790ه) والمقاصد الشرعية للعلاّمة محمد الطاهر ابن عاشور (1972 م).
(5) أهمّ هذه المجلاّت: مجلّة الأزهر الصادرة بالقاهرة- والهداية الصادرة بتونس- والوعي الإسلامي الصادرة بالكويت، وكتب الأمّة ومجلّة منبر الإسلام...
(6) أهمّ هذه الكتب: كتاب الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف لوليّ الله الدهلوي- كتاب طه جابر العلواني: أدب الاختلاف في الإسلام / على الخفيف: أسباب اختلاف الفقهاء / د. مصطفى سعيد الخنّ ? أثر اختلاف الفقهاء في القواعد الأصولية
(7) هي كتب كثيرة من بينها: الفتاوى لابن تيمية / والفتاوى للشرباصي / والفتاوى للشيخ شلتوت والفتاوى للمهيري الصفاقسي... ولا تكاد تخلو مجلة في الإسلاميات من فتاوى للمفتين، وصفحات يوم الجمعة في كثير من الجرائد.
(8) من هذه الدراسات الجامعية الأكادمية: الفتاوى التونسية في القرن الرابع عشر الهجري للدكتور محمد بن يونس السويسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.