فانس.. وقف إطلاق النار متماسك ونسعى لصفقة كبرى مع إيران تنهي الصراع    دوري ابطال اوروبا.. الاتلتيكو و"البي اس جي" يطيحان ببرشلونة وليفربول    عاجل/ النادي الإفريقي يصدر بلاغ هام ويعلن..    ترمب يتوقع مفاوضات قريبة مع طهران وانطلاق المحادثات بشأن لبنان    مصر: حريق مروع يودي بحياة 7 أشخاص... ماذا حدث؟    مع الشروق : ترامب نتنياهو: خطوة.. خطوة نحو الحرب العالمية !    أولا وأخيرا ..سيزيف و«كرد» البطامطة    أخبار المال والأعمال    رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية التونسية ...معجون الطماطم ... النعمة التي تحوّلت إلى نقمة    عاجل: قرار دولي ينصف الجامعة التونسية لكرة القدم في نزاعها مع مهدي النفطي: التفاصيل    60 عاما على مهرجان قرطاج الدولي.. تاريخ جديد... أم إعادة إنتاج للماضي؟    الكرة الطائرة: هذا موعد إجراء الجولة الأولى بين الترجي الرياضي والنجم الساحلي    تنبيه أمطار رعدية الليلة..#خبر_عاجل    تفكيك شبكة لترويج وسائل الغش في الامتحانات الوطنية تنشط بالمنستير    خلال جلسة عمل مع وفد برلماني جزائري..الدعوة لتعزيز المبادرات المشتركة و إرساء آليات تعاون أكثر هيكلة واستدامة    باجة: العثور على جثة شاب غرق منذ 11 يوما في وادي مجردة    معرض للفنانة التشكيلية لطيفة المالكي "ريحة البلاد" من 18 افريل الى 2 ماي 2026 بالمركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت    إعلان تنظيم الزيارة السنوية لمعبد الغر يبة اليهودي بجربة من 30 أفريل الجاري إلى 6 جوان القادم    ولاية تونس، الترخيص لمركز الموسيقى النجمة الزهراء بقبول عدد من الزوار لا يتجاوز 30 شخص بالتناوب    شرب الماء قبل النوم: فوائد محتملة لكن بشرط    جندوبة: لجنة مجابهة الكوارث تصدر بلاغا تحذيريا    نواب الشعب يناقشون مقترح قانون يتعلق بتسوة مخالفات الصرف    شنوا الشروط اللى تتوفر فيك بش تتحصل على 10 ملايين دون فوائد ؟    هيئة السلامة الصحية للمنتجات الغذائية تؤكد أن الفراولة في تونس سليمة    بودربالة : تونس لا تقبل بالمساس بمكانة المرأة وتصريحات أحد النواب لا تمثل البرلمان    فتح باب التسجيل عن بعد لإحداث مؤسسات تربوية خاصة للسنة الدراسية 2027-2026    كأس تونس: تعيينات منافسات الدور ثمن النهائي    عاجل : بطاقة إيداع بالسجن ضد شوقي الطبيب    يوم مفتوح لتقصي امراض الصوت والحبال الصوتية يوم 18 افريل 2026 بمستشفى الطاهر المعموري بنابل    بطولة الرابطة الثانية: برنامج مباريات الجولة الثالثة والعشرين    تعليق اختبار الباك سبور في ملعب منوبة...هذا الموعد الجديد    بالأرقام/ أعلاها 82 ملم بهذه الولاية: كميات الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية..    أبطال إفريقيا: تفاصيل رحلة الترجي الرياضي نحو جنوب أفريقيا    عاجل/ هجوم مسلح في تركيا..وهذه حصيلة المصابين..    شنوا حكاية ''التسريب المتعلق بشيرين عبد الوهاب ؟    بورصة تونس تفاجئ الجميع: موقع جديد كليًا بتقنيات حديثة!    عاجل/ تفاصيل جديدة عن الجولة المقبلة من المحادثات الإيرانية-الأمريكية..    كيفاش الماء يبدّل طعم القهوة؟ وأي نوع يعطي نكهة باهية ؟    شوف الأسوام اليوم في المارشي سنترال    عاجل/ تعطل المنظومة الاعلامية للتسجيل بمختلف المطارات التونسية..    عاجل/ عقوبة سجنية ثقيلة وخطية مالية لوزير أسبق ومديرين سابقين..    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تطلق طلبا لعروض لتجهيز 7 مؤسسات عمومية بانظمة مراقبة الطاقة    المعهد الوطني للزراعات الكبرى ينظم أيام الابواب المفتوحة لزيارة منصات التجارب ونقل التكنولوجيا من 21 الى 24 افريل 2026    صادم : الكسل أخطر من التدخين.. شوف علاش    عاجل-عامر بحبة: التقلبات متواصلة 72 ساعة... والذروة مازالت جاية!    عاجل/ مقتل تونسي في اطلاق نار بفرنسا..    طقس اليوم..أمطار غزيرة ورياح قوية بهذه المناطق..#خبر_عاجل    رئيس الدّولة: لابد من إجراء العديد من المراجعات..والاستقرار الاجتماعي هو المقدمة الأساسية الأولى للاستقرار السياسي    حفل عمرو دياب المرتقب يثير موجة جدل وسخرية واسعة في مصر    مهرجان السينما الفلسطينية في تونس ..... وتستمرّ المقاومة بالصورة عبر الأجيال    نابل ... اختتام ملتقى المسرح بالاعداديات والمعاهد    تعزية    نانسي عجرم ووائل جسار يعلنان تعليق نشاطهما الفني... ما السبب؟    هل تجوز الصلاة على المنتحر؟.. الأوقاف المصرية تصدر هذا التوضيح    الصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي فيليب موريس إنترناشيونال : تؤكد التزامها بالتحول نحو تحقيق أثر ملموس وفعلي    حدث فلكي نادر لن يتكرر قريبا...شنّوة وهل تونس معنية؟    قبل ما تعدي الباك ''السبور'' اقرأ هذا الدُعاء    خطبة الجمعة ... حقوق الجار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الافتاء وأصول الفقه (الضوابط والاختلافات)
كتاب الصباح المتسلسل..
نشر في الصباح يوم 19 - 07 - 2013


تأليف: الأستاذ الشيخ محمّد البشير ابن جديدية
ونصيب القضايا المعاصرة ؟
لكنّ المسألة القائمة في حاضرنا تكمن في البحث عمّا يحلّ مشاكلنا المعاصرة في وجوه تعاملنا مع المستحدثات المنزّلة علينا التي لم يرد فيها نصّ قرآني، ولا قول أو عمل نبويّ، وليس للفقهاء العلماء قول متفق عليه في الجواز أو الكراهة أو المنع. وقد خلق هذا الفراغ جدلا في بعض الأوساط الاجتماعية وتوترا وخلافات في وجهات النظر من حيث الحرمة والحلية خاصة في المعاملات المالية في الاستثمار، وفي القروض البنكية لقضاء الحاجة، وكذلك قضايا التأمين المفروض إجباريا، وفي التّأجير المالي، ومن هذه القضايا بيان وضعية الأموال المودعة بالبورصة التي لا يستقرّ حالها فحينا تهبط قيمتها إلى حدّ إفلاس بعضهم، وحينا تصعد صعودا مفاجئا يرفع صاحبه لدرجة عالية من الثراء، ومنها دراسة وضعية الأسهم في الشّركات التّجارية التي تباع فيها المواد الغذائية التي أحلّ الله تعالى الانتفاع بها، كما تباع فيها المحرّمات، ووضعية الأسهم في الشّركات الصناعية، التي تصنع الخمور والتّبغ أو المواد المدمّرة والأسلحة. نكاد لا نجد أقوالا للفقهاء فيما يجوز ويحلّ الانتفاع به من هذه المسائل، أو شروطا للحماية من الجشع والتّغرير في عقود التّعامل بهذه المعاملات اليومية المستمرّة، أو للتّمييز بين ما يجوز التّعامل به وما لا يجوز إلاّ إذا كانت هذه الأقوال في ندوات فكرية مغلقة أو في دفاتر المجامع الفقهية التي لا تصل إلا لأصحابها من ذوي الاختصاص الدقيق المشاركين في هذه المجامع، فإنّ هذه الدراسات ونتائجها إن وجدت لا يعرفها الكثيرون. أمّا شأن الاستعمال المختلف لوسائل الاتّصال والتّواصل عبر الانترنات وترويج الإشاعات الكاذبة إلى حدّ نشر البلبلة والفوضى في الأوساط الاجتماعية في بعض البلدان التي تعرف توتّرا داخليا، أو للإطاحة بالخصم في حملته الانتخابية، فإنّه لم يحظ بعد باهتمام الفقهاء شرعيا لإعلان أحكامهم الشّرعية الاجتهادية للحدّ من وجوه المفاسد في استعمالها، وكذلك لحماية أخلاق النّاشئة من الانحلال ممّا تعرضه قنوات إباحية علنًا بالصّور الحيّة المجسّمة المثيرة للغرائز الشّهوانية. ولا نعرف كذلك أقوالا للفقهاء في مشروعية البيع الافتراضي عبر قنوات التّواصل بغير عقد ولم تعرف التّشريعات السّابقة مثيلا لها، وفي مشروعية بيع مسكن لسكْنَاه لفترة زمنية قصيرة ومحددة من العام لبضعة سنوات بعقد خالٍ من الشّروط المعهودة لعقود البيع، وإن لم يستغلّ المشتري هذا المسكن في المدّة المحدودة له من السّنة فإنّه يذهب عنه ماله وحقّه في الانتفاع به، وحتى عقود الإيجار المالي ففيها ما يقال، وكذلك فيما يؤخذ من مال لإسناد المفتاح للّذي يؤجّر محلاّ لسكناه أو عمله، أو ما يدفع من مال باسم بيع أصل تجاري عند استئجار محلّ للعمل، وهذه معاملات يومية فيها الكثير من الشّكوك والرّيبة والشّبهة فيما يُتَعَامَلُ به، ولم يقل فيها الفقهاء أقوالا معلومة عند أغلب النّاس إلاّ إذا تدارسها بعضهم في مجالسهم المغلقة التي لا تظهر نتائجها للعموم ولرجال التّعليم خاصة وللأيّمة والوعّاظ في جميع الأقطار الإسلامية. لقد تولّد عن هذا الفراغ فوضى كبيرة من الإفتاءات والأقوال، وكثر تبعا لذلك المتطفلون على هذا العلم حتى يكاد يصير لكل قرية مفتون، ولكلّ مدينة علماء فقهاء كُثْرٌ لا علم لهم بالفقه إلاّ اللَّممَ، وأمّا في القطر الإسلامي الواحد ففيه الآلاف، وعرّفتنا القنوات التّلفزية المتخصّصة في التّوعية الدّينية وحتى في تلك التي لا تختصّ لبثّ المسائل الدّينية بمفتين يقولون في الدّين وشرعه ما يثير في النّاس بلبلة ويزيدهم حيرة على حيرة. فمنهم من يأخذ بها إلى حدّ الشّكّ في كلّ معاملة مالية، وإلى حدّ النّفور من كلّ مستجد في التّقنيات المستحدثة للاتّصال والتّواصل، ومنهم من يتولّى عنهم ويزهد في الدّين وأهله ويتّهمهم بالتّعصّب أو الجهل أو التّخلّف. وكلّ هذا ممّا يفرّق بين أفراد الأمّة ولا يُصلِحُ شأنهم، وهذا مناقض لما ذكرناه عن أهميّة الدّين ومقاصده. لا خروج من هذه الأزمة وهذه الورطة بما يُرْجِعُ للدّين بريقَه، ولأهل العلم والفقهاء مكانتَهم وقدرهم الرّفيع إلاّ بتحمّل أهل العلم مسؤوليتهم في دراسة أوضاع مجتمعاتهم والانكباب على استنباط أحكام أو حلول لهذه القضايا الحياتية اليومية المعاصرة بكلّ جدّ وعناية واهتمام. وإذا تغافل العلماء الفقهاء عن هذا الدّور الأساسي الهام أسهموا - عن غير قصد - في دعم مذهب المنادين بفصل الدّين عن الدّولة، والدّاعين للاّئكية الرّافعين لشعار: «الدّين لله، والملك لقيصر». وكذلك في دعم رأي المنتسبين لدعاة التّجديد في التّفكير الدّيني الذين يرون أنّ الدّين نزل في قوم كانوا يعيشون نظاما قبليا يحتكمون لعرف فيه الكثير من الظّلم الاجتماعي، فأسّس لهم شرعا ينظّم حياتهم الاجتماعية ويوحّدهم في إطار دولة وحكم؛ فأسهم هذا التنزيل في تطوير حياتهم وفي حضارتهم؛ وقد نزل هذا الدين منذ خمسة عشر قرنا بأحكام عامّة وترك التّفاصيل للمجتهدين ليتعاملوا معها وفق ظروف حياتهم ومستجدّاتهم.
وفي عصرنا الحاضر فإنّ العالم الإسلامي تتجاذبه الكثير من عناصر الحداثة ومظاهر التّمدّن، وفسح المجال واسعا للتّعامل مع الآخر فوجب التّعامل مع المستجدّ بعقلانية وموضوعية بعيدا عن تقديس الموروث من اجتهاد رجال من أمثالنا، واعتماد النّقل. فللماضي رجاله وعلماؤه ومفكّروه ومجتهدوه، وللحاضر رجاله وعلماؤه ومفكّروه ومجتهدوه. ولعلّ وراء هذه الدّعوة إبطان القول بأنّ الإسلام لا يوافق كلّ عصر وكلّ مكان في جلّ تشريعه، ويجب اعتماد العقل وترك النّقل. لذا فإنّ من حقّ النّاس على علمائهم أن يسمعوا منهم آراءهم في كلّ مستجدّ، وأن يَطَّلِعُوا على دراساتهم وأن يعرفوا منهم ما يرفع عنهم الشّكّ، ويخرجهم من حيرتهم، وأن يعرفوا منهم ما يصلح لهم. ولا تتوقّف مطالب النّاس عند معرفة رأي العلماء في قضاياهم المعاصرة، بل إنّ لهم في جوانب من أركان عباداتهم ما يثير فيهم تساؤلاتهم، في واجبات الحجّ عندهم مشاكل، وعندهم في احتساب نصاب الزّكاة في الشّركات الصناعية وفي بعض المسائل التّجارية الكثير من الإشكالات؛ من ذلك وضع الآلات المخزّنة التي كسدت بسبب استحداث آلات أحدث وأكثر تطوّرا، وصارت عبئا ثقيلا على صاحبها في مخزنه، وكذلك مسألة احتساب قيمة المواد الأوّلية في المصنع التّحويلي في النّصاب قبل تصنيعها؛ وكيف يتعامل مع الخسارة التي يتكبّدها المصنع التحويلي في النّصاب قبل تصنيعها وكيف يُتعامل مع الخسارة التي يتكبّدها المصنع أو المتجر إذا حصلت؟ هل يخصمها من مال الزكاة ؟ وكذلك النّظر في نصاب زكاة شركات الخدمات الرّابحة أرباحا كثيرة، وهي شركات لا يمتلكها مديروها والقائمون عليها، وإنّما هي ذات أسهم من الملك العام للدّولة، وأسهم من ملك خواص. هذه قضايا لا تستوجب رأيا لهذا، أو قولا لذاك؛ إنّها أكبر من أن ينظر فيها فقيه واحد دون أن يستعين بأهل الاختصاص في الشّؤون المالية أو الشّؤون الاجتماعية، وعلماء الاقتصاد، وأرباب الصّناعة والتّجارة ودون استشارة أهل القانون والمتخصّصين في العلاقات الدّولية؛ فالبنوك الوطنية مرتبطة بنظام بنكي دولي عالمي وإن كانت هذه البنوك الوطنية هي بنوك إسلامية، والتّجارة مرتبطة بالتّوريد والتّصدير، وبالتّأمين الدّولي، والمواصلات الجوية والبحرية مرتبطة بقوانين دولية ونظم تشريعية عالمية ...
لم تعد المعاملات المالية التّجارية منها والصناعية والخدماتية المعاصرة تعتمد على البيع بالمقايضة في الأعيان المباحة، وعلى تحريم بيع الأعيان المحرّمة كالخمرة، والتعامل الرّبوي كما هو الشّأن في باب التّجارة في الاقتصاد الإسلامي؛ وتطوّر اليوم بيع السلم، وبيع الخيار وبيع المرابحة، وبيع العِرْيَةَ(1)؛ وتغيّرت شروط العمل في الإجارة والجعل، كما أنّ الاستثمار بالقراض تغيّر كما تغيّرت الأحكام في قيام الشّركات، وفي القسامة للعروض، وفي شروط الرّهون والشّفعة وأحكام التّفليس، وما عاد في الفلاحة نظام المغارسة واستصلاح الأرض ونظام المساقاة. إنّنا اليوم في عالم تشابكت مصالحه، وَثَّقَتْهَا مواثيقُ دولية ومصالح وشروط تتعهّد بها الحكومة، بل صارت الدّولة طرفا في مجالات كثيرة من الاستثمار الاقتصادي والتّعامل التّجاري والاقتراض من الدول الأجنبية ومن البنوك الدولية. إذن فإنّ قضايا المسلمين المعاصرة قد تكاثرت، وتنوّعت خصائصها، وتشابكت مصالح المتعاملين معها، وتداخلت التّمويلات من داخل البلاد وخارجه، وتعدّدت التّمويلات للمشاريع الكبيرة، وتنامت المداخيل، واختلفت أشكال الصّرف، ويكاد يكون لكلّ يوم قيمة للعملة الواحدة، فلا استقرار وإنما هو ارتفاع أو تدحرج، وأثقلت الضّرائب بعضهم وضيّقت عليهم تعدّد وجوه الإنفاق لقضاء المصالح حتى لا يتعطّل الانتاج، أو للمساهمة في النّفقات العمومية ذات الخصوصية الاجتماعية أو السياسية أو للمرافق العامّة، أو للإشهار والتّسوّق فضيّقت على قيمة الزكاة. ويجد العلماء الفقهاء أنفسهم أمام سيل جارف من الأسئلة عن حلول أو أحكام لِأَقْضِيَةٍ ما انفكّت تزداد بانقضاء الأيام، ولا تنفد، وتتوارد سريعا، وتَفِد عليهم بأشكال متنوّعة من مصادر غريبة لا علاقة لها بشريعة الإسلام، وإنّما هي من نتائج ليبيرالية اقتصادية، ومن نتائج اقتصاد السّوق، ومن ابتكار نمط التّسوّق الجديد، ومن مستحدثات غربية تشجّع على الاستهلاك، وتبتلع الفقير، وتزيد المحتاج احتياجا وضيقا. أَنَّى لهؤلاء أن يجدوا لهذه حلولا أو أحكاما، وأَنَّى لهم أن يتحمّلوا مسؤولياتهم في الاستجابة لرغبة النّاس والأمر يفوق طاقتهم في البحث واستقراء النّصوص، وتضيق بها جهودهم مهما بلغت من سعة البال، وتتجاوز إمكانياتهم العلمية وإن اتسعت، وليس من اليسير استنباط الأحكام ووجوه القياس غير واردة؛ مع ما يفرض عليهم تقواهم من خشية الوقوع في الزلل إذا أخطؤوا التّقدير، وأخطؤوا الصواب في الحكم، فإنّها مسؤولية شاقّة وأمانة! وإنها لمعاناة ! وإنّها لحيرة!...
(يتبع)
(1) العرية: من العارية ومن الإعارة، وفي فقه المعاملات تفصيل وشروط لهذا النوع من التّعامل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.