رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النجم يفوز في "دربي الساحل" و الحماس يشتد في اسفل الترتيب..    المركّب الصناعي الشعّال يعزّز قطيعه باقتناء 200 أنثى من الضأن البربري    منخفضات جوية عاصفة تضرب شرق المتوسط ابتداءً من 12 فيفري    الجولة 21 لبطولة النخبة لكرة اليد: سبورتينغ المكنين يهزم النجم ويقترب من البلاي اوف    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    انطلاق أشغال أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية بجزيرة جربة    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    كأس دايفيس: المنتخب التونسي ينهزم أمام نظيره السويسري 0 – 4    عاجل/ السجن لعدل منفذ وزوجته من أجل هذه التهمة..    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    عقد قرانه بطليقته في قسم الإنعاش: شنوّا الجديد في وضعية وحيد؟    إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)    توزر: حملة تبرّع بالدم بالسوق الأسبوعية بتوزر في إطار تعزيز المخزون الجهوي من الدم    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    الرياض تستثمر ملياري دولار لتطوير مطارين في حلب وتؤسس شركة طيران سورية-سعودية    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    بطاقة إيداع بالسجن في حقّ قاضٍ معزول    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    حي النصر : أحكام سجنية لصاحبة مركز تدليك و4 متهمين    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    في تجربة حديثة.. عيادات عن بعد لطبّ الأسنان بالمستشفيين الجهويين بقبلي وطبرقة    إيران تلوّح بتفعيل "الردع البحري"    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    تقارير اعلامية: فرنسا متورطة في اغتيال نجل القذافي بأمر من ماكرون    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    تونس: دعوة لتمكين ''المعاقين'' من جراية لا تقلّ عن ''السميغ''    عاجل/ تنبيه لمتساكني هذه المناطق: لا تيار كهربائي غدا..    لمن يهمّه الأمر: عندك شهر بش تقدّم الوثائق اللازمة للحصول على مسكن بمقاسم ''الحنايا 1''!    ملتقى فرانكونفيل لالعاب القوى بفرنسا - التونسية نورهان هرمي تحرز المركز الثاني لمسابقة الوثب الطويل    جلسة بوزارة الفلاحة لبحث آليات إنقاذ المزارع البحرية المتضررة من التقلبات الجوية    ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    واشنطن تأمر مواطنيها بمغادرة إيران "فورا    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الخامسة ذهابا    الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة    الرابطة الأولى: تشكيلة الأولمبي الباجي في مواجهة مستقبل سليمان    استراتيجيات الترجمة    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    الصحفي الهاشمي نويرة في ذمة الله    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    مَأساة حمدي بابا تهزّ السّاحة الرياضية .. .نجومنا من وهج الشّهرة إلى جحيم الفَقر والاهمال    إصدار جديد .. «تأمّلات» مجلة أدبية جديدة يصدرها بيت الرواية    مدير أيام قرطاج لفنون العرائس عماد المديوني ل«الشروق» .. مهرجاننا لا يقل قيمة عن أيام قرطاج المسرحية والسينمائية    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    البنك الدولي يواصل معاضدة جهود تونس في انجاز المشاريع الطاقية: التفاصيل    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل مياه «الصوناد» حقّا جيّدة؟
تحقيقات «الصباح» : خاص
نشر في الصباح يوم 26 - 04 - 2008

52ألف عيّنة تخضع سنويا للتحليل.. ماذا عن مدى مطابقتها للمواصفات؟
تونس الصباح: تتردد من حين لآخر اخبار تتعلق بنوعية مياه الشرب ويتناقل عدد من المستهلكين بين الفينة والاخرى اتهامات وانتقادات حول ما يلاحظ من ميول لون مياه الحنفيات نحو الاحمرار او ارتفاع نسبة الملوحة وكذلك تغير مذاق الماء بتزايد تحسس طعم الجافال عند الشرب..
وتذهب بعض الآراء والاحكام الى حد الربط بين استهلاك هذه المياه وظهور بعض الامراض مثل امراض الكلى.. فيما يتساءل البعض الاخر عن اسباب تجنب الاطباء النصح باستهلاك مياه الصوناد عند الاصابة بمثل هذا المرض والتوصية باستعمال المياه المعدنية.
هذه التساؤلات والملاحظات المتعلقة اساسا بمدى جودة مياه الشراب طرحناها على انظار المؤسسة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه التي جددت تأكيد سلامة المياه ومطابقة مواصفاتها للمعايير المعتمدة من قبل المنظمة العالمية للصحة بل وتتجاوز حدودها الدنيا احيانا طبعا نحو الايجابي كما تم ابراز تطابق احترام المواصفات من خلال المراقبة التي تقوم بها مصالح وزارة الصحة العمومية دون الحديث عن المراقبة الذاتية للشركة.
وكان الاستنتاج الابرز الذي فرحنا به من لقاء دام اكثر من ثلاث ساعات ان مياه الشراب سليمة وهاجس المحافظة على نوعيتها المتفاوتة من الممتازة والمقبولة وتطوير هذه الجودة في مناطق جغرافية تعتمد موارد مائية طبيعية بمواصفات ملوحة معينة مشغل يومي للشركة لا سبيل للتهاون او التقصير فيه.. فاذا كان الحال بمثل هذه المقاييس المطابقة للجودة والمياه مستساغة ولا تشوبها شائبة فما مرد تذمرات البعض والى ما يعزى طرحها؟
السؤال شكل المدخل الرئيسي للملف الذي فتحناه مع عدد من كوادر الشركة وخصصناه كليا لموضوع الجودة دون سواها من المشاغل والمحاور الساخنة في تحديد علاقة المواطن «بالصوناد» ومنها الفاتورة والخدمات التي أرجأنا طرحها الى مناسبات لاحقة.
وقد حضر اللقاء السادة فتحي زريعة المدير المركزي للاستغلال ومحمد الحبيب التكاري المدير المركزي للانتاج ومنية الزيادي رئيس دائرة مراجعة جودة المياه وسهام تريمش مديرة الاتصال والعلاقات الخارجية ومراد بن منصور عن ادارة الدراسات والتخطيط.
----------
مسؤولون بالشركة:
الملوحة مسألة طعم وتعوّد.. ولا تؤثّر بالمرّة على سلامة المياه
لهذه الأسباب لا يمثّل تغيّر الماء بعد قطعه خطرا على الصحة
مراقبة حينية وتحاليل يومية لضمان سلامة المياه
مواطنون يفضلون استهلاك المياه المعروضة للبيع على الطرقات.. أي خطر؟
أجمعت إطارات الشركة الذين التقيناهم أن المياه التي قد لا يستسيغ البعض مذاقها بسبب الملوحة أو الكلور ليست بالضرورة مضرة أو غير صحية، بل لعل العكس هو الصحيح، ذلك أن تذوق طعم الجفال على سبيل المثال هو مؤشر على تعقيم هذه المياه للقضاء على البكتيريات المضرة بها.. كما أن وجود نسبة ملوحة مرتفعة عن تلك التي تعود بها البعض لا يشكل أدنى خطر على صحة المواطن كما هو الحال في عدد من مناطق الجنوب.
وفي هذا السياق انتقد السيد فتحي زريعة بشدة ظاهرة غير صحية بالمرة تستفحل في عدد من الجهات مثل قبلي وقفصة حيث يعزف بعض المتساكنين عن استهلاك مياه «الصوناد» بتعلة أنها مالحة ويقبلون على استعمال مياه تعرض على الطريق يجلبها بعض الباعة من مصادر قد تكون نظيفة، لكن طريقة نقلها وتعليبها وحفظها في أوعية قد تشكل مصدر خطر يهدد مستعمليها. وخلص الى القول ان المياه ذات المذاق المستساغ والمقبول ليست بالضرورة سليمة كما يعتقد البعض وينبغي الاحتكام في مستوى السلامة الصحية والجودة الى التحاليل وعمليات المراقبة باعتبارها الفيصل في هذا المجال.
الجافال مؤشر سلامة
فماذا عن عمليات المراقبة وأصنافها والمكونات التي تخضع للتحاليل للتحري من نسبها؟ السيد زريعة أفاد أن المعالجة البكتيرية عبر توخي تعقيم أو تطهير المياه بالجافال آلية فاعلة وناجعة لطمأنة المستهلك على سلامة المياه وصلوحيتها للاستهلاك مع احترام طبعا الحدود المسموح بها في استعمال هذا المطهر داخل شبكة التوزيع ومطابقا للمواصفات وبالتالي فإن تحسس وملامسة أثر هذه المادة (الجافال) عند الاستهلاك مسألة عادية وطبيعية حسب محدثنا وعلامة على تطهير المياه وحمياتها ولا مجال للتخوف من أي ضرر عند تذوقه.
بين القطرة قطرة والمراقبة عن بعد..
ولمزيد شرح تقنية استعمال الجافال ومتابعتها بدقة على امتداد الشبكة الى حين وصولها الى المستهلك أسهب ذات المتحدث اضافة الى السيد مراد بن منصور في توضيح المسألة عبر الاشارة الى أن مختلف أقاليم الشركة المنتشرة بمختلف الولايات تجند بعض أعوانها لمتابعة الجوانب الصحية في توزيع المياه. كما تتوفر بكل معتمدية وحدات تدخل يوميا وفي ثلاث فترات لرفع تقارير حول نسب الكلور على مستوى شبكة التوزيع، كما تعتمد الشركة تقنية متطورة حاليا في مراقبة هذا الوضع عن بعد للتدخل السريع في حال بروز أي خلل في عملية التعقيم وضمان انتظامها، ومنذ سنة 1995 تم التخلي عن الطريقة الكلاسيكية التي كانت معتمدة بضخ الجافال قطرة قطرة بخزانات التوزيع وأصبح معظمها يستند الى الطريقة الآلية.
وتدخلت السيدة منية الزيادي لتؤكد حقيقة أو معلومة تغيب عن المواطن رغم أهميتها وتتمثل في أن رائحة الجافال عامل مطمئن للمستهلك على سلامة المياه ولا ينبغي التخوف والتوجس منه مهما كان الأمر، خصوصا أن النسب المعتمدة مدروسة ومطابقة للمواصفات.
ومن الاحمرار ما أدخل الشك..
هكذا اذن بعد أن طمأننا خبراء الشركة عن اشكالية طعم الجافال توجهنا مباشرة الى إثارة اشكالية اخرى ماتزال تثير مخاوف وتذمرات المستهلكين تتعلق هذه المرة بلون الماء الذي يميل أحيانا وفي فترات ما الى الاحمرار، طبعا ليس خجلا من نفسه بل نتاجا لوضعية طارئة معينة..!
توضيحا لهذا الاشكال ابرز محدثونا أن مثل هذا الأمر يطرأ عادة مباشرة بعد حصول عطب على شبكة ما يتطلب تكسير القناة وبالتالي قطع الماء ومع كل الاحتياطات الوقائية التي يتم توخيها تتسرب بعض الشوائب الصغيرة مثل الأتربة التي تتسبب في تغيير اللون دون أن يعني ذلك تلوث المياه لتبقى بكتريولوجيا سليمة لأن الماء يحمي نفسه بكمية من الكلور المتوفرة به والمنصوح به في مثل هذه الحالات أن يترك المستهلك الحنفية تعمل لبضع الوقت الى حين استعادة الماء صفاء لونه. وفي هذا السياق ولتلافي مستقبلا عمليات قطع الماء وحماية القنوات من تسربات الاتربة تنكب الشركة على تجربة تقنية جديدة تنتهج حاليا باقليم المنار تقطع كليا مع طرق التدخل الراهنة لاصلاح الاعطاب ستكون محل تقييم قريب وعلى ضوء نتائجها يتم تعميمها.
وبخصوص هذه الاعطاب تشير لغة الارقام الى أن 12 ألف عطب يسجل سنويا على قنوات التوزيع ما يعادل عطبا كل ثلاثة كيلومترات وهي نسبة تقل بكثير عن حجم الاعطاب المسجلة في عديد البلدان. كما أبرز لنا مسؤولو الشركة ولأن لنا بعض الملاحظات والتعاليق حول هذا الجانب المتعلق بالاعطاب وتكررها في بعض المناطق فقد ارتأينا تناوله في مقال لاحق بأكثر اسهاب..
ماذا عن نتائج التحاليل؟
المعروف أن الشركة تعتمد آلية رفع العينات بنسق يومي وبكثافة محددة وفقا للمواصفات المقرة لضبط نوعية المياه وسلامتها، فماذا عن النتائج التي تؤول اليها هذه العملية وهل تسجل اشكاليات أو اخلالات معينة في مرحلة المراقبة البكتريولوجية؟
الاجماع كان سائدا بأن النتائج المسجلة مشرفة ومطمئنة الى أبعد الحدود ببلوغ نسبة 98.5% من التطابق مع المعايير الصحية.. في هذا المجال أبرزت السيدة منية أن نحو 52 ألف عينة التي يتم رفعها سنويا وتوجه نسخة منها الى مخابر الشركة وثانية الى معهد باستور للتحليل أفرزت نتائج ايجابية بتجاوزها الحد المطلوب من التطابق المحدد من المنظمة العالمية للصحة والذي تم ضبطه بنسبة 95%.
وللتذكير أشارت ذات المصادر الى أن مصداقية هذه التحاليل والنتائج تقرها تقارير وزارة الصحة ذاتها وكذلك البلديات التي تتكفل بدورها بالقيام بالتحاليل والمراقبة التي لا تقتصر على المدن الكبرى التي تتوفر بها مخابر للتحليل تابعة للشركة، بل وكذلك تتسع الى مختلف المناطق الداخلية التي تتم فيها التحاليل بالمستشفيات الجهوية وفقا للاتفاقيات التي تربط «الصوناد» مع هذه المؤسسات الاستشفائية بما يضمن شفافية أكبر في المراقبة وصياغة النتائج.
وتدعيما لهذا الاقرار شدد الحضور على الاشارة الى أنه منذ احداث المؤسسة لم يطرح أي اشكال صحي كانت نوعية المياه سببا في بروزه.
تحلية المياه
الى جانب التحاليل الجرثومية التي تعرضنا لها سابقا تعتمد آلية المراقبة على التحليل الفيزيوكيميائي الذي يشمل قائمة طويلة وعريضة من المواد والعناصر المؤثرة على الجودة إن سلبا أو ايجابا حسب درجة احترامها المواصفات المضبوطة وتفوق هذه القائمة على ما يبدو قائمة العناصر التي يخضع لها جسم الانسان نفسه للتحليل لمتابعة الحالة الصحية حيث تناهز 30 عنصرا تخضع جميعها للمراقبة والتحليل للتحري من مدى مطابقتها للمواصفات التونسية والعالمية (انظر الاطار).
ولئن تبقى المتابعة لصيقة لضمان نسب ايجابية تضاهي المعدلات المسموح بها في المعايير الدولية بالنسبة لغالبية عناصر القائمة فإن الملوحة تظل رهينة ما تجود به علينا السماء من مياه يطغى على نسبة هامة منها الملوحة حيث أن نحو 60% من الموارد المائية تفوق نسبة ملوحتها 1.5 غرام في اللتر وهو ما جعل تفاوت الملوحة معطى قائم الذات لا بد من اقراره ومع ذلك تسعى الشركة الى التقليص منه الى أقصى الحدود الممكنة بتنفيذ جملة من مشاريع التحلية بالوسط والجنوب تجمع بين تحلية المياه الجوفية وخلطها بالمياه العذبة المتأتية من مصادر أخرى ستعزز رصيد المحطات الأربع المتوفرة بعد وسيمتد انجاز مشاريع المحطات المبرمجة على مدى المخطط الحالي للتنمية وبالمخطط الموالي له وذلك بهدف تأمين تزود بالمياه لا تتجاوز درجة ملوحتها 1.5 غرام في اللتر لمختلف المناطق مع موفى المخطط 12 للتنمية، وسنأتي على تفاصيل هذا المشروع في سياق التصريح الذي خصنا به ر.م.ع. «الصوناد».
غياب الدليل العلمي
حول ما يروج من تسبب مياه «الصوناد» في الاصابة بمرض الكلى نفى محدثونا بقوة هذه الاتهامات مؤكدين أنه لا وجود لأي دراسة علمية أثبتت علاقة المرض بالملوحة كما أنه لا وجود لأي تفسير منطقي وصحي يجعل بعض الأطباء ينصحون بتناول مياه اخرى وغض الطرف عن مياه «الصوناد» في معالجة بعض الأمراض.
ر.م.ع «الصوناد»
أولوياتنا الراهنة توفير نسبة ملوحة لا تتجاوز 5،1غ في اللتر
مشاريع متعدّدة لتغطية الحاجيات المستقبلية من المياه
عن ابرز مشغل أو اشكال يراود المسؤول الاول عن شركة استغلال وتوزيع المياه في ما يتعلق بنوعية المياه ويحرص صحبة العاملين يالشركة على تذليله أجاب السيد محمد علي خواجة ر-م-ع الصوناد دون تردد اثناء لقاء خاطف معه «ان الملوحة التي «تقلق» المواطن في بعض المناطق هي شغلنا الشاغل وسنعمل على تجسيد تعليمات رئيس الدولة بتحسين نوعية المياه بالجنوب التونسي ولتأمين ملوحة مستساغة من المتساكنين بهذه الربوع...»
ويعتمد برنامج التدخل للتقليص من نسبة الملوحة مجموعة من المكونات والمشاريع الهادفة الى توفير مياه لا تتجاوز درجة ملوحتها 5،1 غرام باللتر.
وبعد ان ذكر بمرحلة تقدم انجاز محطات تحلية بجربة وقابس الاولى انطلقت في طور التشغيل شبه الصناعي والثانية دخلت حيز الاستغلال منذ الصائفة الماضية اعلن المتحدث ان الجهود منصبة حاليا على تنفيذ برنامج تحسين نوعية المياه بمناطق متفرقة بالجنوب التونسي وتستهدف الجهات التي توزع بها مياه ذات ملوحة تفوق 2 غرام في اللتر وتهم 340 الف ساكن وقد شرع بعد في بلورة المشروع الذي يشمل 10 محطات تحلية بطاقة جملية تناهز 36 الف م3 في اليوم بكلفة جملية ب60 مليون دينار وقد انطلقت اشغال المقاولات لتشييد الخزانات ووضع القنوات وتم اعداد ملفات طلب العروض لاقتناء محطات التحلية عبر مناقصة عالمية.
اما المرحلة الثانية من هذه المشاريع فستتدخل مباشرة بعد اتمام القسط الاول الآنف الذكر وتم تغطية المناطق بنوعية مياه لا تتجاوز بها نسبة الملوحة 5،1غ وتستهدف نحو 400 الف ساكن عبر اقامة 8 محطات تحلية.
تحلية مياه البحر
وماذا عن اللجوء الى الموارد البديلة لتحلية المياه وتأمين مياه شراب كافية لتغطية حاجيات عدد من المناطق.
يقول محمد علي خواجة لا مفر لنا مستقبلا من اللجوء الى مياه البحر لتحليتها ولنا مشاريع طموحة في هذا المجال فالى جانب محطة جربة ذات طاقة انتاج يومي ب50 الف م3 ستتجه الانظار بعدها الى قابس وتزويدها بمحطة لتحلية مياه البحر بذات طاقة الانتاج المبرمجة بجربة 50 الف م3 في اليوم.
وستكون الوجهة الموالية صفاقس التي سيتم تزويدها بداية من 2015 بمحطة اولى لتحلية مياه البحر بطاقة انتاج ب50 الف م3 في اليوم ستليها محطتان اخريان.
وهكذا ستمكن المشاريع الكبرى المستقبلية من تأمين الحاجيات المتزايدة من مياه الشراب مع المحافظة على النوعية الجيدة.
خزان احتياطي
في ذات التوجه الرامي الى تأمين الحاجيات حدثنا الرئيس المدير العام للشركة عن برامج خصوصية اخرى ترمي الى تحسين الخدمات ومنها اساسا انشاء خزان احتياطي بالساحل التونسي وهو عبارة على سد صغير وخلافا لبقية السدود التي تزودها مياه الامطار سيتم تزويد هذا الاخير من مياه الشمال في الشتاء ويتم اللجوء الى هذا الخزان في الحالات الطارئة صيفا.
هكذا اذن تتعدد المشاريع وتتنوع التدخلات ويبقى الهدف واحد.. تطوير جودة المياه وتأمين نوعية ذات ملوحة مقبولة لمختلف المواطنين حيثما كانوا..
مراقبة دقيقة للمياه من المصدر إلى الحنفية
في معرض حديثها عن التحاليل الفيزيوكيميائية لمياه «الصوناد» اشارت رئيسة دائرة جودة المياه السيدة منية الزيادي الى ان تحليل المياه الموزعة على المخبر المركزي وفقا لبرنامج محدد يخضع لمقتضيات الكثافة السكانية للمواصفات يغطي كل النقاط من المياه الخام وصولا الى حنفية المواطن. وتشمل التحاليل العناصر المؤثرة على الحواس والعناصر الاساسية المكونة للملوحة وتلك الدالة على التلوث والعناصر غير الحبذة والسامة، ويتم قيس مختلف العناصر التي يبلغ عددها 30 عنصرا بطرق مضبوطة حسب المواصفات العالمية ايزو.
وتتوزع هذه العناصر الى مجموعات رئيسية هي:
العناصر المؤثرة على الحواس من بينها:
الحرارة، الحموضة، العسارة وغيرها
العناصر المكونة للملوحة من بينها:
العسارة، الكلوريدات، الكبريتات، الصوديوم، الكلسيوم، درجة الملوحة وغيرها.
العناصر الدالة على التلوث من بينها:
النيترات، النيتريت، الفسفور، الكبريت وغيرها.
العناصر غير المحبذة من بينها:
الحديد، الاليمينيوم، الزئبق، الزرنيخ، النحاس، المنقنيز وغيرها.
وحسب هذه التحاليل لا تحتوي المياه الموزعة على مواد غير محبذة او مضرة بالصحة طبقا للمواصفات التونسية م.ت.14.09، غير انه من ناحية درجة الملوحة فهي تختلف من الشمال الى الجنوب وذلك باختلاف نوعية الموارد المائية المستغلة الا انها لا تتجاوز الحد الذي تنص عليه المواصفات التونسية.
نزل غير مرتبطة بشبكة «الصوناد»!؟
رغم الحرص على التصدي للظاهرة يبدو أن بعض النزل في مناطق معينة وتحديدا بجهة توزر ما تزال تعتمد على مياه الآبار التابعة لها ولا ترتبط بشبكة توزيع الصوناد.
السيد فتحي زريعة المدير المركزي للاستغلال بالشركة اقر بتواصل الاشكال في مستوى بعض النزل وليس جميعها حيث تظل فاتورة الصوناد الخاصة بهذه النزل عذراء بسبب تزودها مباشرة من الآبار ناهيك وان توزر تختص بوجود الماء حيثما يتم الحفر.
وقد حصر المتحدث تواصل الظاهرة رغم التحركات القائمة للتصدي لها في جهة توزر دون سواها من المناطق السياحية.
من حق المواطن طلب تحليل عينة من المياه.. ولكن!
يحق لأي مواطن القيام بتحليل اية عينة للتأكد من سلامة المياه المستعملة لديه.. هذا ما اكده لنا مسؤولو الشركة لكن هذه العملية تخضع لاجراء صحي حيث ان الصوناد لا تقبل العينات التي يرفعها المواطن بمفرده ويجلبها للتحليل بل تسخر عونا من اعوان المراقبة الصحية التابعين لها ليقوم بنفسه برفع العينة في قارورة معقمة ومخصصة لهذه العملية ويتم ذلك بحضور المواطن نفسه ويتم اعلامه بنتائجها وفي هذا السياق افادتنا مسؤولة الاتصال بالشركة بتلقي مجموعة محدودة من العرائض الصادرة عن المواطنين تتم متابعتها والاستجابة لمطالب القيام بتحاليل لبعض العينات وفقا للتراتيب الصحية الجاري بها العمل.
مصادر التزويد بالمياه
بلغ الانتاج الجملي الصافي للمياه سنة 2007 4،456 مليون م3 تتوزع على النحو التالي:
المياه السطحية: 1،257 مليون م3
المياه الجوفية: 1،181 مليون م3
المياه المحلاة: 2،18 مليون م3
وتتوزع مصادر المياه المزودة لمختلف المناطق وفق ما افادنا به السيد محمد الحبيب التكاري المدير المركزي للانتاج:
تونس الكبرى: مياه الشمال عبر مأخذ غدير القلة سد بني مطير وسد كساب ومياه زغوان.
بنزرت: مياه الشمال من سدي سجنان او جومين وآبار ماطر مع الانتاج الذاتي من اقليم بنزرت.
ولايات الشمال والشمال الغربي: سدي بني مطير وكساب (محطة عين دراهم، محطة زهرة مدين، محطة فرنانة، محطة سيدي الجديدي) مع الانتاج الذاتي (اقليم باجة، اقليم جندوبة، اقليم الكاف).
زغوان: سد واد الكبير وآبار جوقار وبرقو مع الانتاج الذاتي لاقليمي زغوان وسليانة.
الوطن القبلي: مياه الشمال وسد مصري مع الانتاج الذاتي لاقليمي نابل وقرمبالية.
الساحل: مياه الشمال ومياه نبهانة وابار القيروان وآبار فوارة وآبار النفيضة مع الانتاج الذاتي لاقاليم سوسة والمنستير والمهدية والقيروان.
صفاقس: مياه الشمال وآبار سبيطلة جلمة ومحطة التحلية بقرقنة مع الانتاج الذاتي من المياه الجوفية لاقليم صفاقس.
قفصة وسيدي بوزيد وتوزر وقبلي: الانتاج الذاتي من المياه الجوفية التابعة لهذه الاقاليم.
قابس: ابار قابس ومحطة التحلية بقابس مع الانتاج الذاتي لاقليم قابس.
الجنوب التونسي: ابار الجنوب التونسي مع محطتي التحلية بجربة وجرجيس والانتاج الذاتي لاقاليم مدنين وتطاوين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.