سواق التاكسي بتوزر يحتجون ...علاش ؟    صادم: العثور على خمسة موظفين متوفين بعد شهر من اختطافهم    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): برنامج مباريات الجولة السابعة    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    10 أطعمة ''مظلومة'' على الطاولة رغم فوائدها الكبيرة    شنوا علاقة السفنارية بتقوية النظر؟ ...العلم يجيب    المنتخب التونسي للترياتلون يشارك من 11 الى 14 فيفري في كاس افريقيا للاكابر والاواسط    الإتحاد المنستيري: الرئيس يحسم مصير طارق الجراية مع الفريق    عاجل/ النادي الصفاقسي يصعّد ضد إدارة التحكيم ويهدد..    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    عاجل/ خريطة اليقظة.. أمطار رعدية بهذه المناطق..    كان مبرمج خرجة : شوف طقس عيد الحب''14 فيفري '' كيفاش بش يكون ؟    تركيا تلمح للانضمام إلى "سباق التسلح النووي"    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل/ فاجعة تهز ليبيا..وهذه التفاصيل..    بين "النزاهة" و"التوتر".. إتحاد بن قردان يوجه رسالة عاجلة لجامعة كرة القدم ولجنة التحكيم    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    تعزيز الربط الجوي، وتسهيل إجراءات السفر بين تونس و الهند ...شوفوا التفاصيل    هام-مقترح قانون جديد: علاج المرضى الحرجة فورًا دون انتظار الإجراءات الإدارية    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجمعيتين بخصوص مقترح قانون ينظم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية    الحماية المدنية: 146 تدخلا للنجدة والإسعاف خلال ال 24ساعة الماضية    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    وفاة الطبيب البيطري بدري الميموني بعد بروفة لمشروع مسرحي    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    بن عروس: التعهد ب148 حالة من النساء ضحايا العنف خلال سنة 2025    عاجل/ يهم التونسيين بالخارج..    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    الجبل الأحمر: الإعدام لقاتل شاب بسكين خلال رقية شرعية    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    قادما من المكسيك.. الولايات المتحدة تواجه طفيليا آكلا للحوم    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    سليانة: الأمطار تعيد الحياة للسدود و هذه التفاصيل    أيام الدعم المسرحي بصفاقس من 9 إلى 12 فيفري 2026    رمضان 2026: تجميد أسعار المواد الأساسية وضبط أرباح الخضر واللحوم والأسماك    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    عاجل: هذه الدولة تعلن أن 18 فيفري هو أول أيام رمضان فلكيًا    الاعلان عن تنظيم مسابقة للهواة في اطار مهرجان مساكن لفيلم التراث من 17 الى 19 افريل 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



امام الامم المتحدة .. الرئيس الاول لمحكمة التعقيب يدعو الدول لتوحيد قوانين مكافحة الاٍرهاب وتيسير المساعدة القانونية فيما بينها
نشر في الصباح نيوز يوم 23 - 03 - 2016

دعا الرئيس الاول لمحكمة التعقيب القاضي خالد العياري في محاضرة القاها بمقر الامم المتحدة بنيويورك في إطار اجتماعات لجنة مكافحة الارهاب الدول الى توحيد قوانين مكافحة الاٍرهاب وتيسير المساعدة القانونية فيما بينها ، واستعرض التجربة التونسية في مجال القضاء الجنائي المتعلق بمكافحة الاٍرهاب وقدم تفاصيل ضافية
وقد لاقت محاضرته التي القاها في اطارا مدى ستجابة العدالة الجنائية لمكافحة الارهاب استحسان الحضور كما لاقت مبادرته استجابة تلقائية منهم وتعميما للفائدة ننشر فيما يلي النص الكامل للمحاضرة التي جاءت تحت عنوان
يسعدني ويشرفني ان ألقي على مسامعكم حوصلة حول برنامج دعم كبار المسؤولين القضائيين في تبني استجابة العدالة الجنائية لمكافحة الارهاب.
إن الجريمة الارهابية تعتبر من أخطر الجرائم التي عرفها العالم فهي تتجه بحكم طبيعتها الى ترويع السكان حتى تنال من سلامة المجتمع والأمن العام لهذا المجتمع.
وقد تفاقمت خطورة الجرائم الارهابية في العالم واستفحل شرها الوبيل على نحو لم يعد تقتصر على دولة معينة دون سواها بل انتشرت هذه المخاطر لتعم أنحاء العالم ولم يعد بوسع أي دولة أن تكون في مأمن يضمن لها حصانة مطلقة يؤمنها ضد الاستهداف من كل عمل ارهابي.
ولمجابهة هذه الآفة تقوم تونس اليوم باصلاحات تشريعية هامة في مبدأ العدالة الجنائية والتصدي للارهاب.
وفي هذاالإطار صدر القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 والمتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسل الأموال.
ويهدف هذا القانون الى التصدي للإرهاب والتوقي منه . كما يدعم المجهود الدولي لمكافحة الارهاب . هذا القانون ينظم كذلك العقوبات المستوجبة لمرتكبي الجرائم الارهابية . كما حمل هذا القانون معه عدة مكتسبات تشريعية إجرائية جوهرية جديدة وصفت بالإيجابية.
لقد استلهم القانون الاساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب وبمنع غسل الأموال أحكامه من المعايير الدولية والممارسات الفضلى المعتمدة في مجال مكافحة الإرهاب ومن أحدث توجهات القانون المقارن . وهو يتنزل بذلك في إطار إيفاء تونس بالتزاماتها الدولية ، ويضمن مواكبة المستجدات في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية ، مع الأخذ بعين الإعتبار المقاربة التونسية المتكاملة في التعاطي مع هذه الظاهرة لمعالجة أسبابها العميقة على ضوء المناخ السياسي والإجتماعي والاقتصادي الخاص الذي تعيشه البلاد.
وقد حرص قانون 7 أوت 2015 على تحقيق المعادلة بين حق المجتمع في الأمن والإستقرار بعيدا عن كل أشكال العنف والتطرف والعنصرية والإرهاب ، وحق الأفراد في محاكمة عادلة تكفل لهم فيها جميع الضمانات للدفاع عن حقوقهم وعدم المساس بحريتهم.
وقد حرص المشرع التونسي في هذا السياق في نطاق تفعيله للقاعدة الدستورية المنصوص عليها بالفصل 27 من الدستور المتضمنة " ان المتهم بريء الى أن تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها جميع ضمانات الدفاع في أطوار التتبع والمحاكمة " الى إدخال تنقيح بمجلة الإجراءات الجزائية بتاريخ 02 فيفري 2016 خوّل بمقتضاه لذي الشبهة او لافراد عائلته او من يعينه الحق في اختيار محام للحضور معه لدى مأمور الضابطة العدلية بمناسبة ما يمكن أن يتولاه هذا الأخير من أبحاث وتحريات متصلة بأعمال إرهابية .
علما انه لم يكن بموجب التشريع السابق لذي الشبهة الحق في إنابة محام في هذا الطور.
لقد عرّف القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب وبمنع غسل الأموال الجرائم الإرهابية باعتماد منهجين أثنين.
منهج أول يعطي تعريفا خاصا للجرائم الارهابية (الفصول من 14 الى 36) علىضوء الإتفاقيات والبروتوكولات الدولية والإقليمية بمكافحة الإرهاب التي تمثل الإطار القانوني العالمي المشترك لمكافحة الإرهاب مع مراعاة التوصيات التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن ( علما أن تونس صادقت على جملة من القرارات ووقعت أو وافقت على الانضمام الى 14 اتفاقية وبروتوكول دوليين من جملة 18 صكا دوليا . كما صادقت على الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وعلى الإتفاقية الإفريقية لمكافحة الإرهاب وعلى معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي ). وتتعلق هذه الجرائم الإرهابية أساسا باختطاف الطائرات وأعمال التخريب الموجهة ضد سلامة الطيران المدني وأعمال العنف في المطارات والأعمال الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية والأعمال الموجهة ضد سلامة المنصات الثابتة القائمة في الجرف القاري والجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية وأخذ الرهائن والاستيلاء على مواد نووية وحيازتها بطرق غير شرعية وأعمال الإرهاب النووي والهجمات الإرهابية بالقنابل وتمويل ودعم ارتكاب الأعمال الإرهابية والمنظمات الإرهابية.
أما المنهج الثاني فإنه يعتمد على الإطار القانوني العالمي المذكور أعلاه ولكنه يعطي تعريفا عاما للجريمة الإرهابية (الفصل 13 وهو إعادة لقرار مجلس الأمن عدد 2001/1373 بتاريخ 28 سبتمبر 2001) التي تخرج عن نطاق الجرائم الخاصة من حيث ركنيها المادي والمعنوي اللذين وقع تدقيقهما صورة ومقصدا تجنبا للغموض الذي كان يميز القانون السابق لمكافحة الإرهاب لسنة 2003 في تعريفه للجريمة المتصفة بالإرهابية ، فلم يعد بالإمكان وصف كل جريمة حق عام بأنها ارهابية . كما نص القانون 7 أوت 2015 على تجريم بعض الأفعال بوصفها جرائم إرهابية مستقلة بذاتها كالتحريض العلني على ارتكاب جرائم إرهابية عندما يولد هذا التحريض ، بحكم طبيعته أو في سياقه ، خطرا باحتمال ارتكابها ( قرار مجلس الأمن عدد2005/1624 بتاريخ 14 سبتمبر 2005) والإشادة علنا بجريمة إرهابية أو بتنظيم أو وفاق له علاقة بجرائم إرهابية أو بأعضائه أو بنشاطه ( قرار مجلس الأمن عدد 2001/1373 بتاريخ 28 سبتمبر 2001(
والإنضمام عمدا الى تنظيم إرهابي وانتداب أو تدريب شخص او مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية وأفعال المساندة(Actes d'appui) كتوفير أسلحة أو متفجرات أو ذخيرة أو معدات أو تجهيزات أو مؤونة لفائدة تنظيم إرهابي أو إفشاء أو توفير معلومات له أو صنع أو افتعال بطاقة تعريف وطنية أو جواز سفر أو غير ذلك من الرخص أو الشهادات لفائدة تنظيم إرهابي أو وفاق أو أشخاص لهم علاقة بالجرائم الارهابية.
هذا وقد عرّف القانون الحديث لتونس لسنة 2015 المقصود بمصطلح تنظيم إرهابي ووفاق تجنبا لكل انحراف بالتأويل.
لقد أحدث هذا القانون الحديث بدائرة محكمة الإستئناف بتونس قطبا قضائيا لمكافحة الإرهاب . ويتعهد القطب المذكور بالجرائم الإرهابية المنصوص عليها بالقانون التونسي الحديث لمكافحة الإرهاب وبالجرائم المرتبطة بها . ويتكون القطب القضائي لمكافحة الإرهاب من ممثلين للنيابة العمومية وقضاة تحقيق وقضاة بدوائر الاتهام وقضاة بالدوائر الجنائية والجناحية بالطورين الإبتدائي والإستئنافي ، ويقع اختيارهم حسب تكوينهم وخبراتهم في القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية الفصل 40).
وبذلك أصبحت محكمة تونس الإبتدائية تتمتع بالسلطة الحصرية في البت في القضايا المتعلقة بالإرهاب . وقد شدد المشرع التونسي على هذا التوجه في إنشاء " مرجعية " قضائية متخصصة للقضايا المتصلة بالإرهاب في فصله 49 و الذي خصّ المحكمة الابتدائية بتونس بواسطة القضاة الواقع تسميتهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب دون غيرها من المحاكم العدلية أو العسكرية بالنظر في الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بالقانون التونسي الحديث المتعلق بمكافحة الإرهاب والجرائم المرتبطة بها . فلم تعد المحاكم العدلية الأخرى ولا المحاكم العسكرية مختصة من الآن فصاعدا في البت في القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية.
لقد توجه القانون الصادر في 7 أوت 2015 كذلك الى إقرار تخصص القضاة الذين يعالجون القضايا المتعلقة بالجرائم الارهابية.
وفي هذا الإطار تضمن الفصل 143 من قانون 7 اوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب أن الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي تتولى تسمية القضاة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب طبقا للقانون الأساسي عدد لسنة 2013 المؤرخ في 02 ماي 2013 المتعلق بإحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي الى حين إرساء المجلس الأعلى للقضاء . ويقع التخلي عن القضايا المتعلقة بالجرائم الارهابية والجرائم المرتبطة بها المنصوص عليها بالقانون الحديث لتونس لسنة 2015 لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب . كما يتخلى القضاة الواقع تسميتهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب عن القضايا التي لا تتعلق بالجرائم الإرهابية والجرائم المرتبطة بها . وهكذا فقد تم تعيين قضاة تحقيق ، ومدعين ، ومساعدين ، وقضاة جالسين كلهم مختصون في القضايا المتعلقة بالجرائم الإرهابية.
وفعلا وتطبيقا لأحكام دستور الجمهورية التونسية الثانية المؤرخ في 27 جانفي 2014 وقانون 02 ماي 2013 فإن هيئة القضاء العدلي – الذي نلت شرف رئاستها – وهي المخولة لتعيين القضاة المختصين في قضايا الإرهاب ، وتسهر الهيئة على أن يتم تعيين القضاة سواء قضاة المجلس أو قضاة التحقيق أو قضاة النيابة العمومية استنادا لمعايير لكفاءتهم وتخصصهم في القضايا الإرهابية ودرايتهم بطبيعة وخصوصية مثل هاته القضايا.
إن خطورة مسألة المقاتلين الارهابيين الأجانب استقطبت بالغ اهتمام وعناية المشرع التونسي وفي هذا الصدد اعتبر القانون الحديث لتونس المتعلق بمكافحة الإرهاب لسنة 2015 مرتكبا لجريمة إرهابية كل من انضم عمدا ، بأي عنوان كان ، داخل تراب الجمهورية أو خارجه ، الى تنظيم أو وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية أو تلقي تدريبات ، بأي عنوان كان ، داخل تراب الجمهورية أو خارجه بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الارهابية المنصوص عليها بنفس القانون التونسي الحديث ( الفصل 32 ) كما يعد مرتكبا لجريمة إرهابية كل من يتعمد استعمال تراب الجمهورية أو تراب دولة اجنبية لإنتداب أو تدريب شخص أو مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بالقانون المتعلق بالإرهاب ، داخل تراب الجمهورية أو خارجه ، وكل من يتعمد السفر خارج تراب الجمهورية بغاية ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بهذا القانون الفصل (133) .
وفي كل الأحوال فإن الإرشاد و التدبير والتسهيل والمساعدة والتوسط والتنظيم بأي وسيلة كانت لدخول شخص الى التراب التونسي أو مغادرته بصفة قانونية أو خلسة سواء تم ذلك من نقاط العبور او غيرها بهدف إرتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها بقانون 2015 يعد مرتكبا لجرائم ارهابية يعاقب عليها القانون التونسي الحديث وتحديدا الفصل 34 .
كما تعد جرائم ارهابية إدخال الأسلحة وتهريبها وتوريدها وتصديرها وصنعها وإصلاحها والإتجار فيها ( الفصل 35 ) .
كما شدد المشرع التونسي على تجريم أعمال التبرع بأموال وجمعها وتقديمها وتوفيرها قصد تمويل تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم الإرهابية أو قصد تمويل سفر أشخاص خارج تراب الجمهورية بقصد الانضمام الى تنظيم إرهابي أو وفاق أو ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية أو بقصد تلقي أو توفير تدريبات لارتكابها ( الفصل 36(
كما يتجه التطرّق أيضا الى الصعوبات العمليّة التي تعترض الجهود الآلية الى كبح جماح المقاتلين الإرهابيين الأجانب . فعلى سبيل المثال . يصعب على تونس الحصول على أدلة من سوريا التي لا تربطها بها حاليا علاقات دبلوماسية حول ضلوع مواطن تونسي في نشاطات إرهابية في سوريا . كذلك ، ونظرا للعلاقات الاقتصادية الوطيدة التي تجمع بين تونس وليبيا ، تصعب السيطرة على انتقال المواطنين التونسيين الى ليبيا ، ولاسيّما عند المواقع الحدوديّة باعتبار أن دستورنا في فصله 24 كفل حرية التنقل داخل الوطن والحق في مغادرته.
كما يطرح تحديد هويّة المقاتل الإرهابي الأجنبي ، وفي غياب قاعدة بيانات عالميّة شاملة على وجه الخصوص ، تحديا مستمرا في المنطقة . وقد جرت أيضا مناقشة مسائل الولاية الإقليمية والتعاون القضائي ، بما في ذلك إمكانيّة محاكمة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وهم في طريق عودتهم الى بلدهم الأم عند إلقاء القبض عليهم في بلد لا يحملّون جنسيته.
وفي كل الحالات وإذا ما تمت مقاضاة شخص أجنبي من أجل اقترافه جريمة إرهابية فإن المشرع التونسي الحديث اوجب طرد الأجنبي المحكوم عليه من اجل جرائم ارهابية من التراب التونسي بعد قضائه العقاب ( الفصل 12(
إن مسألة استخدام تقنيات التحقيق الخاصة في القضايا الإرهابية تعد من الوسائل المعتمدة لإدارة جمع الأدلة من خلال مختلف تقنيات التحقيق الخاصة بما في ذلك اعتراض المكالمات والاختراق والمراقبة السمعية البصرية الى جانب الاستعانة بمخبرين سريين ونصبالمكائد.
وفي هذا الإطار فقد خص القانون الحديث لتونس والمؤرخ في 7 اوت 2015 والمتعلق بمكافحة الإرهاب طرق التحري الخاصة بقسم خاص . ففي الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث يمكن اللجوء الى اعتراض اتصالات ذوي الشبهة بمقتضى قرار كتابي معلل من وكيل الجمهورية او قاضي التحقيق . ويشمل اعتراض الاتصالات الحصول على بيانات المرور و التنصت أو الإطلاع على محتوى الاتصالات وكذلك نسخها او تسجيلها باستعمال الوسائل الفنية المناسبة ( 54).
كما أن في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث يمكن اللجوء الى الاختراق بواسطة عون أمن مختفي او مخبر معتمد من قبل المكلفين بمعاينة الجرائم الإرهابية . ويمكن الإختراق كذلك بموجب قرار كتابي معلل من وكيل الجمهورية أو من قاضي التحقيق وتحت رقابته ( الفصول من 57 و 60 ) . كما يمكن لوكيل الجمهورية او لقاضي التحقيق بحسب أحوال الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث استعمال تقنية المراقبة السمعية البصرية وذلك بأن يأذن بمقتضى قرار كتابي معلل لمأموري الضابطة العدلية المكلفين بمعاينة الجرائم الإرهابية المنصوص عليها بقانون 7 أوت 2015 بوضع " عدة تقنية " بالأغراض الشخصية لذوي الشبهة أو بأماكن أو محلات أو عربات خاصة أو عمومية بغاية النفاذ وتثبيت ونقل وتسجيل كلامهم وصورهم بصفة سرية وتحديد أماكنهم.
إن أهمية ضمان أمن القضاة المكلفين بقضايا الإرهاب مسألة أساسية وفي الحقيقة فقد استجاب المشرع لهذا الطلب حيث اوجب القانون 7 اوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية كل من اوكل لهم القانون مهمة معاينة الجرائم الارهابية من قضاة ومأموري ضابطة عدلية ومأموري الضابطة العدلية العسكرية وأعوان ديوانة وأعوان سلطة عمومية ( الفصل 71(
والذي ينبغي الإشارة اليه والتأكيد عليه في الختام أننا لا نخاله خافيا عنكم أن القضاء هو المعيار الأساسي الذي يقاس به مدى رقي الأمم وسلامة مصيرها لكونه أهم دعامة وضمان لأمن الناس في ذواتهم وممتلكاتهم ومعاملاتهم وحرياتهم وأعراضهم وحرية معتقداتهم وبالتالي تبدو بادية الوضوح أهمية دور القاضي في تحقيق نجاعة ضمان حسن تطبيق السياسة العامة للدولة في المجال الاجتماعي والاقتصادي و الجزائي.
ان ما يعنينا في هذا الملتقى هو التوقف والتأكيد على مدى نجاعة دور العدالة الجنائية في نطاق مواجهة الجرائم الإرهابية وما تقتضيه اعتبارات التتبعات الجنائية والزجرية الواجب توخيها حيال مرتكبي هذه الجرائم.
ويجمل التذكير في هذا السياق أن إصرارنا على إرادتنا الراسخة في مقاومة ومكافحة الإرهاب حتى النجاح في هذه المعركة لا يجب أن يغرينا للتخلي عن واجب تمسكنا بقضاء عادل يراعي فيه لكل شخص مهما كان تطرف انتمائه لأي جهة كانت ومهما بلغت خطورة توجهه الإجرامي الحق في محاكمة عدالة يكفل فيها حقه في الدفاع وانتفاعه بقرينة البراءة ما لم تثبت ادانته.
ان الضامن لتوفير مقومات النجاح في تبني استجابة العدالة الجنائية لمكافحة الإرهاب يكمن في وجوب دعوة و الاحاح في هذه الدعوة الى حث جميع الدول المتضامنة في مكافحة الإرهاب الى جعل تشاريعها وقوانينها الوطنية موحدة تستوعب وتتبنى نفس الأحكام والمعايير المتفق عليها بموجب البروتوكولات والمعاهدات المناهضة للإرهاب والمصادق عليها دوليا حتى يتسنى لأعلى السلط القضائية السهر على وضع وترسيخ فقه قضاء موحد بين سائر هذه الدول يكون حافزا لنجاعة التعاون القضائي بينها وكفيلا للملاحقة القضائية لكل مرتكب لعمل إرهابي أينما كان وأينما وجد . وهنا يتوجب الاهتمام أكثر بمسألة تسليم المجرمين الأجانب في القضايا الإرهابية وتنظيمها و تأطيرها وجعلها أكثر فاعلية.
كما أن المساعدة القانونية المتبادلة في مجال التحقيقات للتصدي للجرائم الإرهابية تعتبر أداة حيوية للنظام القضائي وهذا الهدف نص عليه قرار مجلس الامن عدد 1373 الذي تضمن " أن على جميع الدول تزويد كل منها الأخرى بأقصى قدر من المساعدة فيما يتصل بالتحقيقات أو الإجراءات الجنائية المتعلقة بتمويل أو دعم الأعمال الإرهابية ويشمل ذلك المساعدة على حصول كل منها على ما لدى الأخرى من أدلة لازمة للإجراءات القانونية" .
وهذا الأمر يتطلب:
أولا : تطوير الأنظمة القضائية في مكافحة الأنشطة الإرهابية مما يقتضي تكوينا خاصا للقضاة المباشرين لتلك القضايا ( في تونس تم إنشاء قطب قضائي مختص في القضايا الإرهابية يتكون من قضاة يقع إختيارهم حسب تكوينهم وخبرتهم في تلك القضايا(
ثانيا : إنشاء هيكل مختص بتنفيذ الانابات القضائية الدولية تحقيقا للجدوى وتلافيا لبطء التنفيذ المرتبط بإتباع الطرق الديبلوماسية.
ثالثا :وضع آليات تبادل المعلومات أو الأدلة اللازمة في فترة قصيرة من الزمن لأن سرعة مباشرة تلك القضايا وجمع أدلتها أساسي لنجاحها خاصة إذا ما تعلق الأمر بمحاكمة الإرهابيين الأجانب وما تطرحه من صعوبات في الحصول على أدلة من بلدان أخرى سيما وأن بعض هؤلاء لا يكشفون عن خططهم قبل مغادرتهم ويصبح جمع الأدلة صعبا في غياب تعاون حول جمع المعلومات بشأن هؤلاء حول إتصالاتهم عبر شبكة الأنترنات أو غيرها من الأنشطة السرية التي تم وضعها لتسهيل سفرهم لذلك فإنه من المتجه أن تساعد كل دولة الدول الأخرى بتزويدها بكل ما يتصل بالتحقيقات الجزائية او الإجراءات المتعلقة بتمويل الأعمال الإرهابية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.