تتعدد الأكلات التونسية العريقة التي يرتبط إعدادها بعيد الأضحى باعتبارها تتطلب توفر اللحم بكميات كبيرة.ويمثل "العصبان" ابرز الأكلات التي تميز المطبخ التونسي وتحرص الأم التونسية على طبخها يوم عيد الاضحى رغم ما تتطلبه من عناء كبير. ويقول الباحث في التراث التونسي عبد الستار عمامو "أن 'العصبان' الذي ورد ذكره في مراجع التاريخ في القرن ال13 ميلادي يبقى من أكثر الأكلات التي تظهر مهارة المرأة التونسية وحذاقتها وقدرتها على توظيف مختلف أجزاء أضحية العيد في موضعها"."فالعصبان" يتكون أساسا من "الزوايد" وهو كل ما وجد في جوف الكبش كالرئتين والكبد والأمعاء، التي تنظف وتقص قطعا صغيرة، وتضيف إليها الخضروات (السلق والبقدونس والثوم والبصل) ومختلف التوابل والبهارات. ويتم خلط كل هذه المكونات وتوضع في قطع من "كرش" الخروف بعد تنظيفها بدقة.ورغم شهرة أكلة الكسكسي "بالعصبان" فان سكان مدينة تونس حسب السيد عمامو يحرصون على إعداد "النواصر" "بالعصبان" ذلك ان الكسكسي كان مستهجنا عند سكان الحضر ويختص به سكان البادية.ويعتبر الباحث أن "النواصر" التي استمدت المرأة التونسية اسمها من الدينار الناصري في العهد الحفصي أكلة فريدة من نوعها لا توجد إلا في تونس على عكس الكسكسي الذي ينتشر في عديد المناطق ولا سيما في المغرب العربي وجنوب ايطاليا حيث يعتبر "الكسكسي" الأكلة الوطنية في "نوفا طبرقة" في جزيرة صقلية.ومن بين أهم الأكلات المميزة لعيد الاضحى "البناضج" وهي أكلة أندلسية استعملها الأندلسيون لتهريب مصوغهم عند هروبهم إلى شمال افريقيا في القرن التاسع ميلادي.وتتمثل أهم مكوناتها في "السميد" الرقيق الذي يضاف إليه الماء والملح وشحم "لية الخروف" بعد إذابته على النار ثم تمدد الى ورقة رقيقة وتقص الى دوائر ويوضع فيها قطع لحم صغيرة. وتلف هذه الدوائر ويتم طبخها في الفرن.كما تعد "القلايا" التي تتكون أساسا من قطع لحم وكبد الخروف من ابرز الأكلات التي تنتشر في مختلف مناطق البلاد ويرتبط إعدادها بعيد الاضحى.ويتم تناول "القلايا" مع "البيزين" وهو أكلة بربرية مكونها الأساسي الدقيق والماء توضع على شكل دائري كما يشير اسمها البربري إلى ذلك.كما يعد "المحمر" او "المصلي" الذي يتكون من لحم الضأن والبصل والبطاطا من ابرز الأكلات أيضا التي تلجأ إليها المرأة التونسية لاستمتاع ببعض اللحم قبل قص بقية أجزائه وتجفيفها في أشعة الشمس لتستعمله مقددا على مدار السنة.وبين المؤرخ انه رغم دسامة هذه الأكلات التونسية الأصيلة إلا أنها تتميز بخصائصها الصحية وتوازنها لاحتوائها على مختلف العناصر الغذائية وخاصة العجين واللحوم والخضر.