تعاني تونس عجزا تجاريا متفاقما من سنة إلى أخرى، عجز تجاري ينذر بالخطر خاصة بعد العجز القياسي الذي تم تسجيله خلال السنة المنقضية 2018 والذي بلغ 1904.1 مليون دينار مقابل 15592.0 مليون دينار في و2017 12601.2 في2016 ما يعني أن العجز يعكس الأزمة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني. وفي هذا الصدد أكد الخبير الاقتصادي ماهر بلحاج ل»الصباح» أن الأرقام المسجلة خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية تؤكد أن السنة الجارية ستنتهي بعجز تجاري قياسي جديد. عجز ب22 مليار دينار إذ شرح ان العجز بلغ خلال الثلاثي الأول من سنة 2019، ما قيمته3973.2 مليون دينار مقابل3655م د، خلال نفس الفترة من سنة 2018. كما زاد العجز التجاري لقطاع الطاقة ليبلغ 1411.5 م دما يمثل أكثر من 35 بالمائة من إجمالي العجز مقارنة بما تم تسجيله خلال الثلاثة أشهر الأولى من 2018 اي ما قدر ب1381.8 مليون دينار. وأشار إلى أن نسبة تغطية الواردات بالصادرات قد شهدت تحسنا بنسبة 1.3 بالمائة، مقارنة بالثلاثي الأول من سنة 2018، حيث بلغت على التوالي 9ر74 بالمائة مقابل 6ر73 بالمائة. وبلغت قيمة الواردات 6ر15819 م د، موفى مارس 2019، مقابل 13837 م د في 2018، لتسجل بذلك زيادة بنسبة 3ر14 بالمائة (مقابل 2ر21 بالمائة في 2018). في حين لم تتجاوز قيمة الصادرات 4ر11846 م د مقابل 10182 م د، خلال نفس الفترة من 2018، مسجلة بذلك تطورا خفيفا بنسبة 3ر16 بالمائة مقارنة ب2ر35 بالمائة في 2018. ورجح الخبير الاقتصادي أن تنتهي السنة الجارية، وبالنظر إلى المؤشرات المسجلة، على عجز تجاري قياسي قد يفوق كل التوقعات ليصل إلى 22 مليار دينار بحسب نسق الارتفاع الذي تم تسجيله خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية مقارنة بالتي مضت. الأسباب والحلول وشرح ماهر بلحاج أن تنامي القطاع الموازي وتحكمه في مسالك التوزيع واستحواذه على أكثر من 90 بالمائة من الكتلة النقدية المتداولة لا سيما من العملة الصعبة واكتنازه لهذه الأموال ومن ثمة واستغلالها في التوريد العشوائي أحد أهم الأسباب التي عمقت من العجز التجاري وخير دليل أن الجزء الكبير المسجل مع الصين وتركيا لمواد استهلاكية غير ضرورية. وشدد على وجوب أن تقف الحكومة بالمرصاد لهؤلاء وإيقاف أي توريد لمواد لها مثيل يصنع في تونس على اعتبار أن إغراق السوق بمواد غير الضرورية تصنع في بلادنا ضرب للصناعة الوطنية وللاقتصاد الوطني. واستغرب بلحاج من اشتراط الجزائر تسديد سعر النفط الذي تورده بلادنا منها بالدولار في الوقت الذي يسدد فيه الجزائريون إقامتهم في بلادنا خلال الموسم السياحي بالدينار التونسي، مشددا على ضرورة إيجاد حل لهذا الإشكال خاصة وأن تونس تعاني من تدهور في مخزونها من العملة الصعبة الذي تآكل بسبب التوريد ما نتج عنه تدهور سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية المرجعية أي الأورو والدولار. وعن الحلول التي من شانها الحد من ارتفاع عجز الميزان التجاري فقد أكد أن الحل الأساسي يتمثل في الإيقاف الفوري للتعامل نقدا والاتجاه نحو استعمال وسائل الدفع الإلكتروني اي آليات الدفع للقرن 21 ، مع تحديد سقف السحوبات من البنوك ب500 دينار فقط. وأبرز أنه على عكس ما صرح به محافظ البنك المركزي بشان الكتلة النقدية المداولة والتي اكد انها لا تتجاوز 4 مليار دينار، فقد شدد الخبير أنها تفوق 12 مليار دينار 90 بالمائة منها لدى السوق والاقتصاد الموازي الذي يتغذى من الاقتصاد المهيكل والمنظم، معتبرا ان 90 بالمائة من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها بلادنا ستحل بإيقاف التعامل النقدي لأن القطاع البنكي سيستوعب كل الأموال المتداولة التي ستستغل في دفع الاقتصاد ونموه. حنان قيراط