من أهم مظاهر الفساد والتجاوزات المالية البيروقراطية التي تعاني منها الادارة التونسية بشكل عام وهو ما يوفر أرضية خصبة لانتعاش الاستغلال الوظيفي أي أن الموظف والمسؤول قادر على تعطيل الاجراءات وفق القانون أي بالخضوع للروتين الاداري بالتالي ليس أمام المستفيد من تلك الخدمة ان كان مواطنا عاديا أو مؤسسة خاصة الا اللجوء الى أساليب غير قانونية لتسريع اجراءات خدمته . من الأرقام المفزعة التي عرضها تقرير للبنك الأوروبي أن 2,7 بالمائة من مداخيل او ارباح الشركات والمؤسسات الخاصة تذهب مباشرة في تقديم رشاوى في شكل عمولات خفية او هدايا لمسؤولين وموظفين حتى يسرعوا بمنح رخص او اخراج سلعة من القمارق او منح شهادة صلاحية او حتى تقديم موعد دراسة الملف عن غيره. التقرير الاوروربي يشير كذلك كون اكثر القطاعات في تونس انتشرت فيها ظاهرة الرشوة هي الضرائب اي القباضات والامن الديوانة والصحة والعدل . هذا الفساد الذي يتمثل في الرشوة فقط يكلف المجموعة الوطنية ما قيمته 450 مليارا سنويا يتم دفعها للمرتشين من قبل اشخاص عاديين اي قضاء شأن يومي أو من قبل شركات كبرى أو صغرى وقيمة الرشوة تتزايد كلما تعلقت بصفقات كبرى . في نفس الاتجاه سار تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي اكد ان الفساد في تونس يلتهم ما نسبته 2 بالمائة من الناتج المحلي الخام اي وفق الخبراء انه يخسّر الدولة سنويا 2 بالمائة من نسبة النمو . أما عن أهم مجالات طلب الرشوة وهي عندنا تحمل أسماء عديدة أي أن لها آلية وأسلوب في طلبها مثل "افرح بي-شربني قهوة –تحبش نسهلك امورك-لازمك خطية والا نلقاولك حل" وغيرها من المصطلحات والاساليب التي هي نوع من العنف الذي يسلط على المضطر. الغريب في الامر ان الكل يعترف بكون الرشوة انتشرت في مجتمعنا بشكل كبير لكن في نفس الوقت فان الاغلب يرضخون لهذه الضغوط ويدفعون لانهم لا يجدون حلا سواه فاما ان يدفعوا ولا فان ملفاتهم "ترقد" وتتعطل وقد تضيع او بالأصح تضاع عمدا لصالح ملف آخر كان صاحبه قد خضع ودفع. ما يعني ان المواطن هو الآخر مشارك في استفحال هذه الظاهرة بل وطرف فيها بسلبيته حتى وان كان مضطرا لان الاضطرار لا يبرر الخضوع لهذه الاساليب