صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: في وداع الدكتور محمد الطاهر خلف الله رمز الكفاءة الطبية والخدمة الانسانية    راشد الغنوشي يعزي عبير موسي في وفاة والدها    مطلوب في 23 قضية/ منحرف حاول اغتصاب فتاة رفضت الارتباط به    بنزرت/ حجز اطنان من السميد والفرينة داخل مستودع تابع لتاجر    جندوبة .. تراجع نسبة تعبئة السدود يهدد الزراعات الصيفية    سيدي بوزيد... البرد يلحق أضرارا بالمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة    آخر ضحاياه قاضية: «شبيّح»... في قبضة شرطة النجدة بتونس    نابل: إحباط عملية اجتيازللحدود جلسة    جربة .. شيد سنة 668 هجريا ..برج القشتيل موقع أثري مهدّد بالاندثار    إصابة جديدة وافدة بكورونا و960 حالة شفاء    اللجنة العلمية القارة لمتابعة فيروس كورونا تدعو إلى مزيد اليقظة في تنفيذ الحجر الصحي الموجه    استقالة جديدة من هيئة الافريقي واليونسي في ورطة    أنور معروف: الحكومة لن تمنح أي دعم مالي للخطوط التونسية    ملثم يحرق سيارة نقيب بالأمن    بداية من الجمعة القادم... رحلات جديدة لعودة التونسيين بالخارج    هذا برنامج رحلات عودة التونسيين بالخارج إلى أرض الوطن    السحيري: وزير الطاقة سيوضّح بنفسه حال عودته من السفر    وزيرة المرأة: قريبا الإعلان عن إجراءات المرحلة الثالثة من الحجر الموجه    معهد الإحصاء يحدد نسبة البطالة في تونس    سرقة مقتنيات غريبة جدا من منزل نجم مانشستر الجزائري رياض محرز... صور    باريس سان جيرمان يتعاقد مع إيكاردي حتى عام 2024    محمد صلاح ينتقم من راموس على طريقته    تم العثور على فيديوهات تدريبات قتالية بحوزته: عائد من الجبال يكشف....    اتحاد الشغل يؤكد رفضه التام لأي تدّخل أجنبي في ليبيا    مدرّب الأولمبي الباجي : نأمل في حسم الصعود منذ المباراة الاولى    انتخابات الرابطة الوطنية لكرة القدم للهواة مستوى أول- انيس المومني يقدم ترشح قائمته    بحزن وإحباط.. ميسي يتحدث عن كرة قدم جديدة بعد كورونا    مساكن.. حملة أمنية واسعة تسفر عن ايقافات ومحجوزات    سوسة: تسخير حافلة معهد الكفيف لنقل 6 تلامذة للالتحاق بمقاعد الدراسة    محمد علي النهدي: "جعفر القاسمي وعلاء الشابي ما كلمونيش رغم صداقتي بهما"    بنزرت.. القبض على 03 أشخاص من أجل ترويج واستهلاك المخدرات    لطيفة القفصي في عيد الأمّهات: "ما جبتش صغار من صلبي ..لكني نعتبر التوانسة الكل ابنائي"    مقتل 6 في انفجار قنبلة في حافلة بالصومال    بنزرت.. السيطرة على حريق شب بالمنطقة الغابية العيون في غار الملح    القبض على مشتبه به في الانضمام لتنظيم إرهابي في أريانة    ماذا قال حسن حسني عن رجاء الجداوي في آخر لقاء إعلامي قبل وفاته؟    سيدي بوزيد..وفاة امراة اثر انفجار قارورة غاز    الولايات المتحدة: احتجاجات كبيرة وحظر التجول في 25 مدينة    مع حلول الصيف: هل ينقل الذباب والبعوض عدوى كورونا للانسان؟    جمعية صيانة جزيرة جربة تحذّر من التجاوزات التي طالت بعض المساجد    قفصة/ سطو مسلح على مصاغة والاستيلاء على 25 الف دينار ومجوهرات بقيمة 100 الف دينار    كوفيد- 19: "وزارة الفلاحة لم تعالج المياه المستعملة المعالجة سابقا"    نجل حسن حسني يكشف سبب وفاته ويروي تفاصيل لحظاته الأخيرة    بعد شهرين.. إعادة فتح المسجد الأقصى للمصلين    تحاليل سريعة للطلبة و الأساتذة بداية من الغد    ابوذاكر الصفايحي يتذكر ويذكر: من اجمل الأمثال والحكم التي قيلت في الأم    الجامعة التونسية لكرة القدم تتكفل بإتمام أشغال إنارة ملعب المتلوي    تحوير ظرفي لمسالك خطوط النقل العابرة لساحة باردو يبدأ غدا الاثنين    ماكياج صيف 2020..ألوان أحمر شفاه    اليوم.. تونس تحتفل بعيد الأمّهات    جربة: جمعية مدى للمواطنة تكرّم مجموعة من الأطفال    ليبيا...مخاوف من تكرار السيناريو السوري    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم/ شهر رمضان لهذا العام شهر تميز بالاستفادة و الإفادة رغم الحجر الصحي    كورونا: أكثر من 6 ملايين مصاب في العالم والوفيات تتجاوز 367 ألفا    طقس اليوم.. سحب رعدية بهذه الولايات    وداعا حسن حسني    أبو ذاكر الصفايحي يذّكر ويتذكر: سطورو كلمات في عيد الأمهات    العمل أسمى أنواع العبادة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد المحسن يكتب لكم: على هامش الذكرى التسعين لميلاد الشهيد ياسر عرفات نَم هانئا..فالأشجار تموت واقفة
نشر في الصريح يوم 24 - 08 - 2019

العبرات كبيرة وحارة تنحدر على خدودنا النحاسية..العبرات كبيرة وحارة تنحدر إلى قلوبنا”.(ناظم حكمت).
"فلسطين هي الاسمنت الذي يجمع العالم العربي معا،أو هو المتفجر الذي يفرقه إربا ".الزعيم /الشهيد الراحل ياسر عرفات
لأنّك جاسر جسور،مدّ لا يرتد وتضحية بالحياة حد الشهادة،لهذه الأسباب ولأكثر منها بكينا رحيلك بملء الفم والعقل والقلب والدّم..منذ البدء كانت طريقك من المواجهة والإكتشاف،أو الإكتشاف عبر المواجهة وبها،طريقا شاقة وجميلة،إنّها طريق المناضل في اكتشاف ذاته وفكره وموقفه..لقد كانت تشكيلا رائعا للمناضل الذي يحلّق عاليا في فضاء الحرية..تحليق لا للإفلات من قبضة الواقع والفكر،إنّما من أجل سيطرة ضوئية أكبر على الزوايا المعتمة في تضاريس الواقع..إنّه استبطان لضياء الحلم المشع وسط الظلال الشاحبة،الذي يميّز أصحاب الثراء الرّوحي المتميّزين،الصامدين بحق،والتأصيل لا يلغي التحليق،بل يمنحه شكلا جديدا،وعمقا استيحائيا أنصع.
لقد كنت يا-ختيار-من معدن خاص،معدن إنسانيّ..المعدن الذي صيغ منه كل الأبطال والشهداء منذ فجر التاريخ الإنساني..إنّك شقيق”سبارتكوس،وعمّار بن ياسر،فهد،وشهدي عطية،واليندي،غيفارا وديمتروف..”..وقد تجلّت في حياتك مثلما في موتك،بطولة الإستشهاد وتجسّدت في مسيرتك النضالية أسمى أشكال الفعل الإنساني النبيل..
نظرتك إلى التاريخ كانت نظرة الواثق من منهجية رؤيته وموضوعيتها مهما تكاثفت عوامل البشاعة والإنهيار والتهدّم،فلا يمكن لها أن تمهر الكلية الإنسانية بميسمها،ولا يمكن لخط الإنكسار في المسار الإنساني-مهما كان حادا-أن يحوّل العالم إلى أرض موات،ولا يمكن أن يتحوّل النبل الإنسانيّ إلى كائنية جوفاء..ليس هذا قانون التاريخ فحسب،بل هو قانون كوني طبيعي،إذ تتفاعل كل المقولات الموضوعية لتعبّر عن ناموس الوجود بكامله..
حين أوشكت يا-ياسر-أن تغادر بيروت المحاصرة،سألك أحد الصحافيين من غير العرب:إلى أين أنت ذاهب..؟أجبته بجسارة:إلى أين؟..طبعا إلى فلسطين.
اليوم،وفي كل موضع من الأرض المقدّسة،من البحر إلى الغور،يذهب الفلسطينيون بطرائقهم الخاصة،وطرقهم هم،إلى فلسطين العجيبة..لهذا وذاك نتطلّع جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذّراع والسّلاح،لتمجّد ألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود.
نظرتك إلى التاريخ كانت نظرة الواثق من منهجية رؤيته وموضوعيتها مهما تكاثفت عوامل البشاعة والإنهيار والتهدّم،فلا يمكن لها أن تمهر الكلية الإنسانية بميسمها،ولا يمكن لخط الإنكسار في المسار الإنساني-مهما كان حادا-أن يحوّل العالم إلى أرض موات،ولا يمكن أن يتحوّل النبل الإنسانيّ إلى كائنية جوفاء..ليس هذا قانون التاريخ فحسب،بل هو قانون كوني طبيعي،إذ تتفاعل كل المقولات الموضوعية لتعبّر عن ناموس الوجود بكامله..
حين أوشكت يا-ياسر-أن تغادر بيروت المحاصرة،سألك أحد الصحافيين من غير العرب:إلى أين أنت ذاهب..؟أجبته بجسارة:إلى أين؟..طبعا إلى فلسطين.
اليوم،وفي كل موضع من الأرض المقدّسة،من البحر إلى الغور،يذهب الفلسطينيون بطرائقهم الخاصة،وطرقهم هم،إلى فلسطين العجيبة..لهذا وذاك نتطلّع جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذّراع والسّلاح،لتمجّد ألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود.
لا أقول إنّ الرأس تطأطأ أمام الموت من أجل الوطن،بل إنّ الرأس لتظلّ مرفوعة فخرا بشعب أعزل يؤمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجّرت جذورها حياة جديدة،وتلك هي ملحمة الإنبعاث من رماد القهر وهي بإنتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملا عظيما يشعّ منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشّر في العالم.
سلام هي فلسطين،إذ تقول وجودنا،نقول وجودها الخاص حصرا..فلا هوية لنا خارج فضائها..وهي مقامنا أنّى حللنا..وهي السّفر..
نَم -“هانئا”-يا-ياسر عرفات-فنحن مازلنا نجترّ هزائمنا..مازلنا غارقين في عجزنا..ومازلنا نردّد كلمات فقدت جلّ معانيها..!
أمّا أنتَ:”
..هناك كثيرون أمثالك
أعلّوا وشادوا
وفي كل حال أجادوا
وأنت كذلك أنجزت كل الذي في يديك
عظيما،جليلا..وما عرف المستحيل الطريق إليك..
لأنّك تؤمن أنّ الخطى،إن تلاقت قليلا..
ستصبح جيشا و صبحا نبيلا..
تمنّيت أن تصلّي في القدس يوما..تمنيت أن تدفن فيها..
لكن..
فعلت الذي كان حتما عليك
وما كان حتما على النّاس جيلا..فجيلا..”
أبو عمّار:الدّمع الحبيس يحزّ شغاف القلب..الدّمع حبيس والرّوح خرقة وصدأ،ولكنّ الدّموع لا تمسح تراب الآسى، وسنسيء إليك إذا وضعنا ملاك الحزن على قبرك..إنّ عنوانك معنا..إنك قريب منّا،إنّك فينا،في قلوبنا..في ضمائرنا،وستظلّ نبراسا يضاء على هذا الدّرب الطويل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.