ديون ستّة من مصنّعي محوّلي البلاستيك لدى شركات الكهرباء وتوزيع المياه والتطهير ترتفع إلى 9 مليون دينار    هبوط طائرتين عسكريتين محملتين بعتاد عسكري في سرت    في سليانة : وليّ يوجه لكمة إلى مدير مدرسة!    وزير الثقافة يؤكد: معرض الكتاب في موعده ...وصرف المستحقات المالية لاصحابها    عدد من ضحاياها ظهروا في «الحقائق الأربع»: القبض على أخطر امرأة متورطة في عشرات قضايا التحيّل...ولهف مئات الملايين    يوميات مواطن حر: نبض نبض الإحساس    معرض جماعي بفضاء "كا دنس " بسوسة: تعبيرات تشكيلية متنوعة..و فضاء للفنون    بسبب كورونا... الغاء سهرة افتتاح مهرجان الشعر الغنائي في دوز    أصبحت في مستوى 6,25٪.. مجلس إدارة البنك المركزي يقرر تخفيض نسبة الفائدة ب50 نقطة أساسية    خلف لطفي زيتون: من هو المستشار السياسيّ الجديد لراشد الغنوشي؟    انتحار رجل أعمال مصري في بث مباشر على "فيسبوك"    المؤسسات الإعلامية مدعوون إلى حماية منظوريهم من تفشي فيروس كورونا    أبو ذاكر الصفايحي يتذكر ويذكر: وقفة مع كتاب (الاجتهاد والتجديد في التشريع الاسلامي) لتلاميذ الباكالوريا اداب    العفو الدولية تحث سعيّد على التراجع عن موقفه المتعلّق بالإعدام    استطلاع CNN: من المتفوق في المناظرة بين ترامب وبايدن    تدخلات إستثنائية بمنطقتي الحرايرية و المرسى بسبب تفشي فيروس كورونا    مفاجأة.. هذا ما كان يجهله منفذ الهجوم على "مقر شارلي إيبدو    لجنة اممية تدعو تونس والجزائر وليبيا الى تنسيق استراتيجي لحماية خزان المياه الجوفية المشترك    على المباشر، بوبكر بن عكاشة يصف فيصل التبيني بقليل الحياء ويُنهي الحوار معه    المشيشي يدعو الوزراء إلى التفاعل إيجابيّا مع رئاسة الجمهوريّة في عدد من الملفات بعد استشارة رئاسة الحكومة والمرور عبرها    69 بالمائة من التونسيين يعتبرون أن أداء الحكومة في مكافحة الفساد "سيء جدّا" أو "سيء إلى حد ما"    أعضاء اللجنة الوطنية لمجابهة كورونا يطلقون صيحة فزع ويدعون المواطنين الى ارتداء الكمامة أمام الانتشار السريع لكوفيد 19    محمد الحبيب السلامي: ورقات من ذكرياتي في عالم التربية للتاريخ (2): الأحاديث الموضوعة    الداخلية تكشف معطيات جديدة في حادثة الاعتداء على النائب احمد موحى    وهبي الخزري يرفض عرضا بالمليارات    ديبالا يصدم جوفنتوس    المدير العام للصحّة: الوزارة تعمل على توفير المزيد من اسرّة الإنعاش لتبلغ قريبا 300 سرير    صفاقس: إيقاف 18 شخصا على متن مركب صيد    "الستاغ" تكشف تفاصيل وأسباب الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي فجر اليوم…    رئاسة الجمهورية : مشكل تقني وراء حذف كلمة الرئيس أمام مجلس الأمن القومي    مخاوف واشنطن من التمدّد الإرهابي في شمال افريقيا تدفع رئيس البنتاغون لزيارة تونس    روحاني: أمير الكويت اضطلع بدور مهمّ في إرساء التّوازن والاعتدال الإقليمي    الفنان صابر الرباعي يدعو إلى تطبيق عقوبة الاعدام    عاجل:سماع صوت انفجار في باريس..التفاصيل    تشمل محيط الطرقات بتونس الكبرى.. انطلاق حملة للتنظيف وشذب الأشجار والتنوير العمومي وجهر مجاري المياه    قيمته تجاوزت 120الف دينار..سرقة اموال ومصوغ اجنبية    مسؤول سابق بالافريقي يقاضي رئيس فرع كرة اليد بالترجي    كرة القدم الأوروبية: أبرز مباريات اليوم الاربعاء والنقل التلفزي    جهاد الحبيبي مدربا جديدا لبئر مشارقة الرياضية    دعاية مجانية للسياحة التركية ...هكذا دمّرت الفضائيات التونسية السياحة!    أثر مداهمات لحضائر بناء ومسالك مظلمة "فرقيل" و "حمودة " و "ديدي " في قبضة عدلية قرطاج    وزير الدفاع الأمريكي يصل تونس في أول يوم من جولة مغاربية    الترجي يكشف نتائج تحاليل 4 من لاعبيه    قرمبالية الرياضية .. مكرم بن منا يتراجع عن الإستقالة    القيروان ... قدّرت ب 24 ألف طن .. غياب مصانع التحويل يهدّد صابة الفلفل ببوحجلة    الرديف .. العثور على أربعيني مشنوقا    الكاف : تسجيل 10 اصابات جديدة وشفاء ششخصين    الكويت.. مراسم دفن الأمير الراحل للأقارب فقط. مراسم دفن الأمير الراحل للأقارب فقط    طقس الاربعاء 30 سبتمبر2020    مجلس الأمن يطالب بوقف فوري للمعارك بين أرمينيا وأذربيجان    الحيدوسي يعزز موقعه في شركة «باست ليزينغ»    بعد نسق ايجابي لأربع اسابيع على التوالي....أسبوع سلبي لبورصة تونس    الجزائري النعيجي يوقع للنادي الإفريقي مع أولوية الشراء    الدكتور لهيذب: ''الأمور تعدّات لمرحلة حرجة وهذا الحلّ''    عاجل: وفاة أمير الكويت    اصدارات .. صدور «العقل المحكم» لإدغار موران في نسخة عربية    ابوذاكرالصفايحي يتفاعل مع تعليق الصديق محمد الحبيب السلامي: شكرا على تلكم الكلمات وزدنا مما عندك من الذكريات    كورونا تضرب بقوة.. رحيل حليمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب لكم : الفساد في تونس وصل إلى حد المتاجرة بملفات مرضى السرطان
نشر في الصريح يوم 21 - 11 - 2019

للفساد في تونس قصة طويلة فصولها وأحداثها متداخلة .. والفساد في تونس موضوع متشعب وصعب المعالجة لاتساعه وتمدده في المجال إلى درجة أن أصبح ظاهرة تهدد الدولة والمجتمع والمواطن .. والفساد في تونس ملف خطير وراءه لوبيات وجهات نافذة ومصالح كبيرة .. والفساد في تونس شبكة من العلاقات لم تترك قطاعا من القطاعات إلا وطالته ولم تترك مجالا من المجالات إلا و نخرته إلى درجة أن أصبح الحديث عن الفساد حديث مستهلك و لا يثير أي قلق أو أي انتباه حتى تحول إلى ثقافة متداولة وضع يقبل به الجميع ويتعايش معه الأفراد وهذا كله بسبب ارتفاع منسوب الفساد بعد الثورة وفشل كل المحاولات لمقاومته أو التقليل منه وتساهل الجميع مع صوره وحالاته.
كل هذا الذي نقوله عن انتشار الفساد وتكثفه في المجال معروف ولا أحد ينكره خاصة بعد أن ظهرت العديد من التقارير التي أعدتها الكثير من الجهات المتخصصة في رصد ظاهرة الفساد والتي تحدثت عن تغلغل الفساد في الكثير من مفاصل الدولة ومؤسساتها فكان الحديث عن ظهور حالات فساد في قطاع الصحة في موضوع الأدوية والآلات الطبية وفي قطاع النقل في موضوع صفقات شراء الحافلات والتلاعب بقطاع الغيار وفساد في مجال التجارة في موضوع توريد الكثير من المواد التي وراءها صفقات لصالح جهات نافذة وفساد في مجال الفلاحة في موضوع اتلاف الكثير من الانتاج الزراعي وتوريد مواد أخرى بالعملة الصعبة والكثير من الفساد الآخر في قطاعات أخرى . كل هذا بات الجميع يعلمه ولم يعد غريبا عليه لكن الطامة الكبرى أن يصل الفساد في تونس إلى صحة المواطن وحياة المرضى وإلى حد المتاجرة بملفات مرضى السرطان وهو مرض من الأمراض الخطيرة التي تتطلب عناية كبيرة بأصحابه ومن غير المتصور والمتوقع أن نجد فسادا في هذا الموضوع أو من يطمع في استغلال هؤلاء المرضي والمتاجرة بآلامهم.
هذا فعلا ما كشفت عنه السيدة روضة زروق رئيسة جمعية مرضى السرطان في تونس في حوار أجرته معها إذاعة " اكسبراس اف ام " يوم السبت 16 نوفمبر الجاري بمناسبة انعقاد المنتدى الثاني عشر لجمعية مرضى السرطان حيث قالت كلاما خطيرا بخصوص وجود أطراف داخل المستشفيات العمومية تتاجر بالملفات الطبية الضائعة الخاصة بمرضى السرطان والتي أصبحت تمثل مورد رزق لبعض الأشخاص الذين يقدمون خدماتهم لهؤلاء المرضى الذين يرغبون في الحصول على ملفاتهم مقابل مبالغ مالية حيث كشفت السيدة روضة زروق أن الجمعية حينما تطلب من المرضى مدها ملفاتهم الطبية حتى تقدم لهم الإعانة اللازمة يتم إعلامها بأن المستشفى لم يسلمها لهم وحينما يتصلون بهذا الأخير يقولون لهم بأن الملف ضائع وهنا يظهر بعض الموظفين ويعدون المرضى بتوفير الملفات الطبية مقابل مبالغ مالية يحصلون عليها.
وتضيف رئيسة الجمعية بأن مرضى السرطان هم في الغالب من فئات اجتماعية فقيرة أو متوسطة ويعوزهم المال اللازم للعلاج لذلك تحاول الجمعية مساعدتهم بعد أن تلقت تشكيات عديدة بخصوص طول أجل الحصول على مواعيد التصوير بالأشعة الذي يدوم بين السنة والسنة نصف إضافة إلى ضياع الملفات الطبية في حين أن بعض الاداريين لا يرحمونهم ويقومون بابتزازهم والمتاجرة بملفاتهم فضلا عن عدم اعتناء المستشفيات بهم وفي هذا الاطار فقد صرحت رئيسة الجمعية بأن موضوع مرضى السرطان يفتقد إلى استراتيجية واضحة لمكافحته وغياب برنامج واضح للاعتناء بهذه الفئة من المرضى خاصة وأننا لا نملك حسب رأيها احصائيات دقيقة عن عدد مرضى السرطان ونفتقد إلى ارشيف واضح في غياب منظومة إعلامية تضبط ذلك بكل دقة حيث أن كل المعطيات والمعلومات عن مرضى السرطان يتم تدوينها بطريقة يدوية في دفاتر وكراسات وهي وضعية غير مقبولة في ظل توفر أجهزة الكمبيوتر التي توفرها الدولة لقطاع الصحة .
ماذا يمكن أن نقول بعد هذه الحقائق الصادمة التي كشفت عنها رئيسة جمعية مرضى السرطان بخصوص وجود لوبي في مستشفياتنا يتاجر بملفات المرضى ؟ وماذا يمكن أن نعلق عن سوء الادارة الذي تعرفه الكثير من المستشفيات في غياب الرقابة وانعدام المتابعة والتساهل مع الفساد الذي يعرفه الجميع ويغض عنه الطرف المسؤول ؟ وكيف يمكن أن نتفاعل مع تصريحات السيدة الوزيرة التي قالت بأن وضع المستشفيات الإداري على ما يرام وأن كل المعطيات متوفرة في حين أن العكس هو الحقيقة والواقع . المشكلة هو أننا لا يمكن أن نصلح من حالنا بمثل هذه النوعية من المسؤولين ولا يمكن ان نتقدم ولدينا موظفين اداريين في قطاعات حساسة كقطاع الصحة ينشرون الفساد ويتوارثونه ويواصلون في ممارسته من دون خوف من أحد طالما وأن المسؤول الأول لا يصلح للإصلاح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.