تهديدات باغتيال عدد من النواب: من يريد اشعال الفتنة؟    رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك للصباح نيوز :أكثر من 900 ألف خبزة تلقى يوميا في الحاويات    نيجيريا تعفو عن سجناء فى إطار مكافحة انتشار كورونا    احتمال تقليص الدول المستضيفة لمباريات الأمم الأوروبية 2021    بيان حول الإجراءات المعلنة من قبل السلطات التونسية لفائدة الأجانب الموجودين بتونس    سيدي حسين.. الاحتفاظ بعطاربسبب احتكار السميد    مانشستر يونايتد يساهم في جهود محاربة فيروس كورونا    لاعبو باريس سان جيرمان يوافقون على خفض رواتبهم    توزر: تفكيك عصابة سرقة فسائل النخيل    جدل حول استئناف تصوير المسلسلات الرمضانية    قريبا: الانطلاق في بيع كمامات من القماش القابل للغسل بسعر رمزي    فكرة : استعدوا لما بعد كورونا    وزارة التربية تتبرّع بمخزون البنك الغذائي المدرسي    قضية الاعتداء على النائب محمد العفاس: 3 بطاقات ايداع بالسجن والمتهم الرابع في حالة سراح    يتردد على الجبال ويدعم العناصر الارهابية : القبض على عنصر خطير هدد صاحب خمارة بالقتل    افريقيا والكارثة المعلنة    الوسائد تتحول إلى فساتين أنيقة في تحدي الحجر الصحي عبر إنستغرام    بفضل كورونا.. التلوث البيئي قد ينخفض إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية    تاجيل صرف المساعدات الاجتماعية الى يوم الاثنين    مركز دراسة الإسلام والديمقراطية يوزع مساعدات على الطلبة الفلسطينيين    غازي الشواشي: هذا التحدي الذي ستواجهه الحكومة والشعب في أزمة الكورونا    الجامعة التونسية لكرة القدم تبحث إمكانية صناعة أقنعة واقية خاصة باللاعبين    الصادق شعبان يعلّق بعد وفاة مراد الطرابلسي: ماهذا الحقد ؟    4 مواقف تمنح بايرن ميونخ لقب قاهر فيروس كورونا    في ارتفاع قياسي جديد.. كورونا يحصد أرواح نحو ألفي شخص في الولايات المتحدة خلال يوم    بمعبري حزوة وتمغزة: إجلاء 225 مواطنا جزائريا    دعوة عاجلة إلى السلطات العمومية لضمان استمرار النفاذ إلى خدمات الصحة الجنسيّة والإنجابيّة    فوبيا كورونا.. الأذان يصدح لأول مرة بكولونيا الألمانية    رأي/ كورونا كوفيد-19 : أي تأثيرات جيوستراتيجية على الإقتصاد العالمي ؟    أنور التريكي : نصف المؤسّسات الصّغرى بصفاقس مهدّدة بالإفلاس    مداهمة مستودعات اكبر مهرب في الجنوب وحجز كميات كبرى من المواد الغذائية    عبد اللطيف المكي من سوسة:إذا فقد الالتزام بالحجر الصحي لا نعرف ماذا ينتظرنا    واحة قبلي.. تحتج على قرارات الجامعة لهذا السبب    المظيلة.. احداث تنسقية محلية ظرفية لجمع الاعانات    الرؤساء الثلاثة يحيون الذكرى ال82 لعيد الشهداء (صور)    سلامة أسامة الملّولي من فيروس كورونا    صحيفة إسبانية: نصائح النبي محمد لمواجهة كورونا مذهلة    مع اقتراب رمضان: الفخفاخ يأمر باستئناف تصوير المسلسلات    مورينيو يعترف بخطأ خرق العزل التام    توقعات بذروة الفيروس في شهر أوت.. وتساؤلات حول تقلص عدد المصابين المكتشفين    ثالث إصابة بفيروس كورونا بزغوان    جامعة الكرة تؤجل استخلاص ديون النوادي    أمير سعودي يرد على خبر إصابات بكورونا في العائلة الحاكمة    استهداف أكبر قاعدة أمريكية في أفغانستان ب5 صواريخ    القناة الثانية: "شوفلي فن.." الخيار الذي تأخر!    اليوم..سحب عابرة بأغلب المناطق مع أمطار متفرقة بعد الظهر    دوريات مشتركة بين مراقبي النقل على الطرقات مع المصالح المختصة للداخلية    مرتجى محجوب يكتب لكم هاذم معتمدين أو معتدين !    صالح العود يكتب لكم: جوهر الإسلام (التونسية)تحتفي بعيد صدورها (الذهبي) في الداخل كما في الخارج    قصّة دعاء رُوي عن الامام زين العابدين للنجاة من الوباء    العثور على جثة مستشار بلدي تتدلى في بئر    مبادرة لفك عزلة الإبداع في الحجر الصحي.. مؤسسة كمال الأزعر للفنون والثقافة تضع 400 ألف دينار لدعم الإبداع والمبدعين    محمد بكري من تونس : "إسرائيل مازالت تلاحقني وأسعى لتجسيد محمود درويش في عمل فني"    تتويج منصف الوهايبي محمد آيت ميهوب بجائزة الشيخ زايد    يا حكومة.."موش وقتو الزيادة في فاتورة الماء"    وفاة المغني الأمريكي جون براين بعد إصابته بكورونا    القبض على أمني حاول استغلال حظر التجول لادخال أشخاص عبر بوعرادة    سحب تتكاثف تدريجيا بعد الظهر بالوسط ومحليا بالشمال مع أمطار متفرقة ومؤقتا رعدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد المحسن يكتب لكم : حين تصرخ في فلسطين..صفقة القرن المخزية ستدكّ أعناقكم..
نشر في الصريح يوم 18 - 02 - 2020

في التاسع والعشرين من سبتمبر/ايلول 2000 كان الزلزال الشعبي الهادر صدمة كهربائية قلبت موائد اللعب رأسا على عقب، فقد اشتعل لهيب الانتفاضة وتأجّج كما قرّر الشارع العربي، وبعد بدء الحريق بقليل، وفي لحظة مشرقة من التاريخ قلّما تجود بها الأقدار، اتخذ قرار مغاير لحسابات واشنطن وتل أبيب وعواصم الدول الغربية، وبفطرة سياسية لا مثيل لها أعلن رفض الهزيمة..رفض الصلف الإسرائيلي بكل تمظهراته المخاتلة وأشكاله المخزية، وبدأ تبعا لذلك العقل الجمعي للشعب الفلسطيني يرى في الانتفاضة رمزا نضاليا لهذا الرّفض، وتحرّك بشكل مباغت ليجسّد هذا الرّمز، وبذلك تجلّى الصّراع حاسما بين نقيضين: الإنتفاضة الشاملة من جهة والعربدة الإسرائيلية من جهة أخرى، وكان خط الدّفاع الأوّل، العقل العربي جاهزا للدّفاع عن قومية التراب العربي والوجدان الديني معا، كان الفكر حاضرا والضمير أيضا، وكان شعب برمته على استعداد للشهادة من أجل ما يعتقد أنّه الحق.
إنّ ما وقع في التاسع والعشرين من سبتمبر 2000 هو حصاد التراكمات الحاكمة لنضال الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية طيلة سنوات طوال، وهو كذلك نقطة لقاء الغضب الشعبي المتصاعد، وثأر الفصائل الفلسطينية لشرفها الكفاحي، وهو أيضا تأكيد الشارع العربي على ارتباطه العضوي بطموحات الشعب الفلسطيني المشروعة في الاستقلال والتحرّر والانعتاق.
إنّ ما وقع في التاسع والعشرين من سبتمبر المجيد هو تجسيد راق لأسمى أشكال الصمود في وجه الطغاة، وهو إصرار إنسانيّ شامل ترجمه الشعب الفلسطيني وأمته العربية للعالم، وهو أنّ المساس بمقدسّات الأمّة وأهدافها الوطنية النبيلة أمر يهون دونه الموت، وأنّ الحسابات الوهمية التي يخطّط لها الأجنبي في عدائه لأمّتنا وحضارتنا، مصيرها الزوال، وأنّ كذلك معانقة الموت بروح استشهادية عالية سوف تستمرّ حتى لو لم يبق في الأرض الفلسطينية غير شجرة زيتون واحدة ترنو بعنفوان إلى الآتي الجليل.
نقول هذا اليوم وبعد مرور سنوات طوال على انتفاضة الأقصى، لأنّ بعضنا مازال يزخرف استراتيجية السّلام، زخرفة ميتافيزيقية ويؤسّس لسلام لا وجود له في عقلية توراتية جُبلت على إراقة الدّم والتخريب.
فالمفاوضات العبثية التي انطلقت من أوسلو وحطّت في شرم الشيخ، ثم عادت لاهثة إلى طابا واستراحت قليلا ب'أنابوليس′ما فتئت تترنّح وتلامس مهاوي الضياع..
وفي المقابل مازال الجميع يتجاهلون حقيقة أنّ القانون الدولي يكفل لأهل البلاد الواقعة تحت احتلال عسكري حق المقاومة والدفاع عن أنفسهم بشتى الطرق الممكنة. والسؤال، لمَ لا نحتكم للسّلاح؟ ولمَ الاتكاء على ركيزة الرأي العام العالمي، وهو الذي وقف منذ 48 إلى جانب إقامة دولة يهودية في فلسطين، ومازال يعادي ضمنيا الطموحات العربية لاسترداد فلسطين أو قبول التقسيم إو إقامة دولة فلسطينية في القطاع (غزة) و(الضفة الغربية لنهر الأردن) تبعا لبعض التنازلات العربية؟
وفي الأخير لماذا نمضي، من دون وعي منا، في طريق مسدود ونتغافل عن حقيقة عارية،وهي أنّ إسرائيل قد ضربت عرض الحائط بكل عملية السّلام وبكل الاتفاقات، وظلّت تناور بأسلوب مخاتل بين التفاوض الماراثوني، داخل الغرف المغلقة وبين تأجيج الصّراع على الميدان، من دون أن يتورّع قتلتها المحترفون عن التمثيل بجثث الشهداء والتنكيل بالأحياء منهم مثلما حصل ف"التفاوضي"وهي من قبيل-العودة إلى طاولة المفاوضات،أو"الجانبان يتفاوضان"أو"أنتَ شريك في عملية السّلام"لم تعد أجراسها الموسيقية تستساغ من قِبل الأذن العربية،وغدت نشازا يتماهى مع الأزمة من دون حلحلتها وفقا لمقاييس الشرعية الدولية.
ومن هنا نتساءل: هل انخدع العالم إلى حد بدأ يرى في خطاب السّلام بمنظوره الإسرائيلي السقيم خلاصا للفلسطينيين ونفيا لاحتلال عمره أكثر من نصف قرن؟!..
إن كان ذلك كذلك، فلماذا أصبحت الظروف المأساوية الفلسطينية، وفقدان بهجة الحياة، أكثر سوءا مما كانت عليه قبل توقيع اتفاقيات أوسلو في سبتمبر/ايلول 1993؟
ولماذا تضاعف عدد القوّات والمستوطنات الإسرائيلية وازداد أيضا عدد الفلسطينيين (حسب تقديرات البنك الدولي) الذين هم دون مستوى خط الفقر في غزة إلى 50 بالمئة، إلى حد الآن نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولارين في اليوم،علاوة على سياسة الإغلاق والحصار التي تسبّبت في منع آلاف الفلسطينيين من العمل!
كيف يمكن لشعب يتعرّض للتطويق والحصار والطرق المسدودة بالمتاريس أن يتحمّل وزر الحياة،ويرى في المفاوضات طريق الخلاص؟..
ألم يتأجّج سعار المستوطنين الإسرائيليين مما جعل بعضهم يتصرّف بأسلوب دموي إلى درجة ترويع قرى بأكملها ومدن كبيرة في حجم الخليل؟
ألم تتوقّف حركة البضائع من وإلى الأرض المحتلة، علما بأنّ حجم التبادل التجاري مع إسرائيل،وطبقا لمكتب التنسيق الخاص التابع لهيئة الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة، يبلغ 79.8 من مجموع التجارة الفلسطينية،ومع الأردن وهي الثانية من حيث حجم التبادل التجاري بعد إسرائيل يبلغ 2.39 فقط من مجموع حجم التجارة الفلسطينية،وصغر هذا الحجم يرجع بالأساس إلى الرقابة الإسرائيلية المفروضة على الحدود الفلسطينية الأردنية، بالإضافة إلى الحدود السورية واللبنانية والمصرية.
فهل سيكتفي الشعب الفلسطيني-وهذا حاله- بفتات الموائد بدل ثورة الرغيف المرعبة؟..
ألم تزعم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من باراك وصولا إلى السفاح نتنياهو مرورا بأولمرت أنّها تناصر السّلام (وفقا لمزاجها المريض) فلماذا ضاعفت من معدّل بناء المستوطنات الإسرائيلية،بما حدا بها إلى مصادرة الملكيات وشق الطرق،علاوة على تجريف الأرض الفلسطينية واكتساح بساتين الزيتون ومزارع الخضر عبر الحرق والاقتلاع بغرض توطين قطعان المستوطنين وفرضهم تحت تهديد السلاح على أهل الأرض!؟..
ألم نعد جميعا في مأزق تاريخي قد تلعننا بسببه الأجيال الآتية ما لم نسترد حقّنا بذات القوّة التي أُغتصِب بها..؟
إنّ مفاوضات السّلام ّأخذت في ما مضى من الوقت أكثر مما ينبغي،ولا فائدة من استئنافها ذلك أنه لا حل نهائي في الأفق لمأساة شعب يرزح تحت نير الاحتلال وتتجاوز معاناته حدود الصّبر والتحمّل. فإسرائيل التي ما فتئت تجرّد الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة لا ترغب في حل شامل لاحتلال بغيض دام أكثر من نصف قرن تُسترَدّ بموجبه كامل الأراضي المحتلة، وتتجسّد من خلاله السيادة الفلسطينية ويُطبّق تبعا له حل لمشكلة اللاجئين،وتصبح بمقتضاه القدس الشرقية عاصمة لفلسطين المستقلة.
ولذا فإنّ تحقيق هذه المكاسب في ظل الصلف الإسرائيلي هو ضرب من المستحيل،وما على الفلسطينيين إلا أن يفتحوا عيونهم على الواقع بكل تداعياته الدراماتيكية ليصوغوه في شكل مبدأ لا يعترف بغير المقاومة طريقا وحيدا للاستقلال، كما عليهم أن يدركوا أنّ حكّام إسرائيل لا يرومون من وراء المفاوضات إلا حلا عاجلا لقضايا حرجة تتكيّف نتائجه وفقا لمصلحة تل أبيب.خصوصا أن-دعوات مخزية-من هنا..وهناك..تتعالى-دون خجل أو وجل-وتؤسس لصفقة القرن المخزية والماكرة (التي سنعود إلى تفاصيلها في مقال قادم)..*
والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع هو: هل سيغيّر نتنياهو"جلده" ويهرول سريعا نحو مفاوضات"جديّة"مع الفلسطينيين والسوريين..!؟
وبسؤال مغاير أقول: هل سيجلس المفاوض الفلسطيني في المكان الذي يريد.. أم في المكان الذي أراده له سفاحو تل أبيب؟! سيما والأرض الفلسطين على عتبات الجحيم..والصواريخ الصهيونية تمطر أرض غزة بحمم النار..؟!
بإمكانك- أيّها القارئ الكريم- أن تصوغ الجواب ..

*نشر الرئيس الأمريكي،دونالد ترامب،خريطة مزعومة تشرح طريقة تقسيم الاراضي الفلسطينية وفق خطته "صفقة القرن" والتي أعلنها مؤخرا.
وتتضمن "صفقة ترامب"، دولة فلسطينية مقسومة إلى جزئين،من أراض في الضفة الغربية وقطاع غزة،يربطها نفق يمر أسفل الأراضي المحتلة التي يسيطر عليها الكيان الاسرائيلي،والتي ستشمل منطقة غور الأردن.
كما تشير هذه الخريطة إلى أن "صفقة القرن" لا تنص على نقل أي من الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين من أماكن إقامتهم الحالية.(لنا عودة إلى تفاصيل هذه "الصفقة" الماكرة عبر مقال مستفيض)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.