مشاورات تشكيل الحكومة..غدا الأربعاء المشيشي يلتقي هذه الكتل البرلمانية    مشاورات تشكيل الحكومة..غدا الأربعاء المشيشي يلتقي هذه الكتل البرلمانية    انفجار ضخم يهز مدينة غزة والطيران الإسرائيلي يقصف مواقع للمقاومة (صور)    تطاوين: تسجيل إصابة محلية جديدة بكورونا    طقس الاربعاء: حرارة في ارتفاع    الرابطة المحترفة الاولى: فوز اتحاد بن قردان على مستقبل سليمان 2-صفر    عدنان الشواشي يكتب لكم : من الواجب أن تتحكّم في ما ينطق به لسانك    21 إصابة جديدة بفيروس كورونا في تونس    زغوان: اندلاع حريق قرب محطة النقل بزغوان وتدخلات أعوان الحماية المدنية متواصلة للسيطرة عليه    الطبوبي بندد، بالكاف، بسوء التصرف المسجل في مؤسسة اسمنت أم الاكليل بتاجروين    سليم العزابي: تونس احتلت المرتبة الثانية على الصعيد الافريقي و62 عالميا في مجال بلوغ اهداف التنمية المستدامة    حادث باجة المريع: ارتفاع حصيلة القتلى    دليلة مفتاحي توثق شهادات سجينات في عمل مسرحي بعنوان "النفس"    الرابطة الثانية: الروزنامة الكاملة لمقابلات تفادي النزول    باجة: إحصاء 860 صفرا في الدورة الرئيسية للبكالوريا    مطار النفيضة يستقبل مرحلين من إيطاليا    المنستير: حجز شاحنة لا تحمل لوحة منجمية و 2000 حذاء رياضي    جندوبة: تفاصيل القبض على شخص من أجل السلب تحت طائلة التهديد    وزارة الشؤون الخارجية تنعى السفير السابق محمد فوزي بلوط    روسيا: 20 دولة طلبت مسبقا مليار جرعة من اللقاح ضدّ كورونا    في بنزرت: جثة مجهولة الهوية ملقاة على مدخل بناية مهجورة    إحباط عمليتي حرقة وإيقاف 15 شخصا    البنك المركزي يعلن: عجز ميزانية الدولة يتعمّق    تراجع الاستثمارات الدولية المتدفقة على تونس ب 2ر14 بالمائة خلال النصف الأول من 2020    غنى للبنان "من تونس سلاما لبيروت" / لطفي بوشناق ل"الصباح نيوز":صدمتي كبيرة وعلى الفنان أن يكون الصوت المقاوم للواقع العربي الراهن"    المنتخب الوطني للأصاغر (مواليد 2004) في تربص جديد بالعاصمة    الكشف عن تحذيرات مسؤولين لقيادات لبنان العليا من مستودع الأمونيا قبل التفجير    تطاوين.. التشكيلات العسكرية تحبط عملية تهريب    فيروس كورونا يضرب فالنسيا من جديد    الخطوط التونسية: تراجع عدد المسافرين خلال الربع الثاني من 2020    التونسة للملاحة تلغى سفرة « قرطاج » المبرمجة غدا الاربعاء في اتجاه ميناء مرسيليا    إجراءات وقائية جديدة، تغيير تصنيف فرنسا وبلجيكا وايسلندا    احتياطي النقد الاجنبي لتونس يرتفع الى 21،5 مليار دينار متيحا للبلاد تغطية وارداتها لمدة 142 يوما    عائلات مهاجرين تونسيين تحتج أمام سفارة ايطاليا    بسبب كورونا: امكانية غلق 52 محلا بولاية القيروان    تحويل وقتي لحركة المرور بالطريق الجهوية عدد 39    تخربيشة : كلامك مع اللي ............    الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 هل يفوز بايدن بسبب عيوب ترامب؟    بعد إرسالها «عروج ريس» إلى المتوسط..أثينا تردّ بقوة على أنقرة!    أغنية لها تاريخ..«بجاه الله»أمينة فاخت تنفرد بنصها الأصلي    مسيرة موسيقي تونسي: محمد الجموسي ..الشاعر الفنان «5»    دورة ليكزينغتون: انس جابر تتخطى الامريكية كاتي ماكنالي وتصعد الى ثمن النهائي    صفاقس: تسجيل حالة إصابة محلّية جديدة بفيروس كورونا    الإعدام لنيجيري أساء في أغنية للنبي محمد    برنامج الأغذية العالمي يرسل 50 ألف طن من طحين القمح إلى لبنان    رسالة حادة من ابنة فيروز لمروجي إشاعة وفاة والدتها    تشاهدون اليوم    شهيرات تونس: بشيرة بن مراد...مؤسسة أول منظمة للدفاع عن حقوق المراة في تونس    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    الرابطة الأولى..المنستير لمواصلة الاقلاع و«الهمهاما» للخروج من القاع    هيئة السي أس أس تحدّد موعد الجلسة الانتخابية    البنك المركزي: لا يجب استغلال القروض للإستهلاك    النهضة..حكومة المستقلين ضرب للديمقراطية    اليوم.. المشيشي يلتقي عددا من الكتل البرلمانية    اتصل به هاتفيا.. هذا ما قاله قيس سعيد للطفي العبدلي    ردا على شائعة وفاته/ زوجته:محمود ياسين يعاني من الزهايمر لكن صحته جيدة ولم تتدهور    شهيرات تونس ..خديجة بنت الإمام سحنون..كانت تنافس العلماء والفقهاء ويستعين بها الناس في الفتوى    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الباحثة والفنانة التشكيلية التونسية عربيّة المصلّي : عمل فني وأكاديمي لاقتفاء أثر المستشرق الرحّالة الفنان شارل للمان
نشر في الصريح يوم 03 - 07 - 2020

الفن فسحة وجدان و عنوان تواصل و كشف و اكتشاف..كانت أعمال بول كلي في رحلته التونسية عنوانا بارزا للقول بالخصوصية التونسية في الألوان و الظلال و الأنوار..بقيت رسوماته من بدايات القرن الماضي الى يومنا هذا ماثلة أمام الفنانين و النقاد و نشطاء الفنون الجميلة ..هكذا رأى كلي صورتنا و ملامح حياتنا و تفاصيلها...و غيره كثر ..الرحالة و الفنانون الذين كانوا بيننا عبر التاريخ تركوا شيئا من انعكاس الحالة التونسية على كتاباتهم و تلويناتهم و هنا نذكر لوحات و أعمال شارل للمان الفنية و التشكيلية التي رأى من خلالها تفاصيل تونس من مشاهد و تراث و عادات و مختلف مظاهر الحياة اليومية.. و هو مستشرق رحّالة، خلّف لنا خلال رحلته إلى تونس سنة (1880- 1895) عددا هامّا من الرّسوم المائيّة، ارتبطت بتراثنا المادّي واللاّمادّي وثقافتنا التونسيّة خلال القرن التاسع عشر..الباحثة و الفنانة التشكيلية التونسية عربيّة المصلّي ابنة المكنين اهتمت بهذا المجال و هي بصدد إعداد أطروحة الدّكتوراه في اختصاص علوم التراث بعنوان" التوثيق التّصويري في الأعمال الاستشراقيّة بتونس خلال القرن التّاسع عشر شارل للّمان أنموذجا و هي متحصلة على ماجستير في جماليّات وممارسات الفنون المرئيّة في اختصاص فنون تشكيليّة بالمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة بملاحظة حسن بعنوان" النّصوص التّقديميّة للمعارض الفنّية وواقع الممارسة التشكيليّة : نصوص "النّاصر بن الشيخ" و"الحبيب بيدة" نموذجا.خبيرة تكنولوجية متعاقد بجامعة القيروان بالمعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان.أقامت عددا من المعارض منها معرض شخصي بعنوان "نافذة تشكيليّة للتراث التونسي من خلال أعمال شارل للّمان" بالمدرسة السليمانيّة بتونس و معرض جماعي بعنوان "تنويعات" وذلك بفضاء حضرموت بالمسرح البلدي بسوسة و المشاركة في معرض جماعي للفنون التشكيليّة بالمتحف الأثري بسوسة و معرض جماعي تحت عنوان "تجلّيات" بالمتحف الأثري بسوسة.و معرض جماعي تحت عنوان "رؤى تشكيليّة" بالمركز الثقافي الجامعي يحي بن عمر بسوسة.الى جانب المشاركة في ندوات من خلال محاضرات و مداخلات علمية منها مداخلة بعنوان" التراث التونسي: من خلال رسوم المستشرقين ..شارل للّمان نموذجا بفضاء المدرسة السليمانيّة من تنظيم المعهد العالي لمهن التراث بتونس بمناسبة الاحتفال بشهر التراث ضمن محور عام هو التراث بين المحافظة والتّثمين.و في هذا السياق تقول الفنانة و الباحثة عربية المصلي عن معرضها بعنوان: نافذة تشكيليّة للتراث التونسي من خلال أعمال شارل للّمان و بخصوص سؤالنا لها عن منطلق المعرض:"....هو معرض تشكيلي شخصي، أقيم بفضاء المدرسة السليمانيّة بتونس بمناسبة الاحتفال بشهر التراث مستوحى من بعض أعمال الفنّان الفرنسي شارل للّمان (Charles Lallemand).ولعلّ اختياري البحث في هذه الرّسوم المائيّة، كان ضمن وعي منّي كباحثة تشكيليّة بصدد إعداد أطروحة الدكتوراه في مجال التراث، أنّه من الضروريّ اليوم العودة والرّجوع للاشتغال على التّراث التونسي وعلى التّاريخ لأنّ لدينا تاريخا ثريّا يستحقّ الدّراسة والتّحليل، فالفنّان التّشكيلي مطالب اليوم بالبحث في ميدان التراث إلى جانب المؤرّخ حتّى يتمّ التعاون بين الاختصاصين (التّراث والفنّ). فرؤية الفنّان للتراث من شأنها أن تجدّد التراث وتعيد إنتاجه من جديد، فيصبح لدينا تراث خاصّ بنا وبالفترة التي نعيشها حاليّا، على أنقاض التراث الذي خلّفه لنا الأسلاف والأجداد، تراث مساير للتطوّر التكنولوجي الحاصل على مستوى الصّورة في العالم.." و بخصوص محتوى المعرض تواصل القول "...يحتوي المعرض على مجموعة من اللّوحات اتّخذت نفس الأبعاد (50 سم X 40 سم) على محمل (قماشة)، تنوّعت فيها المادّة المستعملة بين مادّة الأكريليك والرّسم الزّيتي وتقنيات مزدوجة، سعيت من خلال اللّوحات المعروضة، إلى استحضار بعض صور من ذاكرتنا الجماعيّة، صور غائبة (من الماضي)، صور من تراثنا التونسي. فالاستحضار كفعل تّشكيلي، تمّ أوّلا على مستوى استحضار المكان، لما له من ارتباط وثيق بالانتماء والهويّة. حيث رسمت أماكن مختلفة، لها هويّتها، تحيلنا على آثارنا المادّية، مثلا أبواب مدينة تونس مثل "باب البحر" و"باب الخضراء"، فهذه المعالم الدفاعيّة لها هويّتها في المكان، وتذكّرنا بتاريخنا التونسي خلال القرن التاسع عشر، فهي مآثر مادّية شاهدة على معمارنا التّقليدي وثقافتنا المحلّية (مثل فنّ الزّخرف، الخطّ العربي، فنّ البناء، الأقواس)...وكذلك استحضرت من خلال اللّوحات المعروضة المدينة القديمة التي تمثّل موروثنا عن الأجيال السّالفة بتصميمها القديم مع استحضار للمجتمع التونسي آنذاك. كما تمّ استحضار اللّباس التقليدي النّسائي والرّجالي، الذي يخصّ مدينة تونس فللّباس أهمّية كبيرة في إلقاء الضّوء على الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة للشّعوب، مثل رسم الجبّة والكبّوس، البرقع، العمامة ...ثانيا: استحضار على مستوى الزمن والتّاريخ، فهذه الصّور من الذّاكرة نافذة على فترة زمنيّة معيّنة ومحدّدة يعني خلال القرن التاسع عشر..ثالثا: استحضار على مستوى الموادّ: سعيت من خلال ممارستي التشكيليّة إلى توظيف موادّ لها علاقة بالمكان مثل التّراب، من خلال تنقّلي إلى نفس المكان الأصل، فإدخال لعنصر جاهز مثل "التّراب" أكسب اللّوحة ثراء ماديّا على مستوى الصّورة نفسها دالّة على آثار وقدم هذه الأماكن، معتمدة في ذلك على تقنية التلصيق (Collage) ونلاحظ ذلك في لوحة "باب البحر" و"باب الخضراء".كمااستحضرت صورا من المعالم الدينيّة مثل "جامع صاحب الطابع" و"جامع القصبة"، فهي معالم لها اسمها وهويّتها التونسيّة، تحيط بنا في ذاكرتنا الجماعيّة وتشدّنا إلى الماضي وإلى مجتمعنا التونسي الذي قوامه الدّين الإسلامي.كما سعيت من خلال بحثي التشكيلي على فتح فضاء اللوحة، ثمّ إعادة تغريسها كما نشاهد ذلك في لوحة "جامع القصبة"، وعلى مستوى الأبواب وذلك لغرس هذه الذّاكرة في ذهن المتلقّي، فهذه الصّورة تمثل معمارنا التونسي خلال القرن التاسع عشر وفي ذلك ترميم للّحظة التاريخيّة وللصّورة من شأنها سرد واقع تاريخي معاش في القرن التاسع عشر، فهي بمثابة ذكرى تتعلّق بماضي بعيد، فبهذه الطريقة تبدو أعمالي دالّة على الذاكرة الجماعيّة التي تمثّل هويّتنا التونسيّة.و من خلال استحضاري لصورة "جامع صاحب الطابع" سعيت إلى توظيف خيط سميك من النسيج، على مستوى الأعلى للوحة، معتمدة في ذلك تقنية التلصيق (Collage)، فهذا المعلم الدّيني الذي يوجد في نسيج الذاكرة ونسيج المدينة العتيقة تمثّلته تشكيليّا من خلال حضوره في الصّورة ومن خلال فعل الشدّ وحركته التي يتطلّب قوّة مادّية من الشدّ على هذا المعلم والحفاظ على صورته المادّية.و استحضرت صورة "المدرسة السليمانيّة" من خلال استعمال الخطوط المتشابكة المتداخلة في بناء فضاء اللّوحة، وفي ذلك إحالة على عمليّة الاستحضار لهذه المدرسة، خطوط انسيابيّة على شكل حلزوني دالّة على فعل التذكّر، تمثّل نسيج ذاكرتنا، فهذه الخيوط هي نسيج من الذاكرة. وقد وظّفت في هذه اللّوحة تقنية التلصيق (Collage) وذلك للمحافظة على هذا المعلم من الاندثار.
في لوحة "تربة البايات" سعيت إلى استحضار تربة البايات بهندستها ومعمارها القديم برؤية تشكيليّة تأويليّة للصّورة المادّية مع توظيف التقنية المزدوجة.كما كانت حاضرة في ذاكرتي صورة "مدخل حمام القشاشين" بالمدينة العتيقة بتونس، وذلك للدّلالة على أهمّية الحمّام في المجتمع الشرقي وبيان جملة عناصره الزخرفيّة آنذاك خلال القرن التاسع شعر مسعتملة تقنية الرسم الزيتي.كما سعيت خلال معالجتي للّوحة إلى التنقّل من الرّسم إلى التأويل الفوتوغرافي موظّفة بعض أجزاء من الصور الفوتوغرافيّة التي قمت بها خلال البحث الميداني لهذه الأماكن تمثّل صورا من (الواقع الحالي)، وفي ذلك سعي إلى تغييب الصّورة الأولى وهي صورة الماضي لبناء صورة الحاضر..."
و عن مستوى الألوان ..تقول " ...استعملت الألوان الأوّلية مثل اللّون الأحمر، الأزرق، الأصفر لتحقيق التباينات فيما بينها، لتعكس وظيفتها التعبيريّة والجماليّة ألوان تؤثّر فينا بفعل الزّمن ومرور التاريخ..كما خصّصت بقيّة اللّوحات المعروضة لاستحضار صور من بعض اللّباس التّقليدي التونسي النسائي والرّجالي خلال القرن التاسع عشر مثل العجار فهو لباس تقليدي قديم يجهله شبابنا الآن واللّباس الجربي. كما استحضرت لباس المرأة الريفيّة واللّباس الرجالي مثل البرنس موظّفة في تلك اللّوحات تقنية مزدوجة..." و عن مضمون المعرض ودلالاته التشكيليّة تقول :"..سعيت من خلال هذا المعرض التشكيلي لاستحضار صور دالّة على ذاكرتنا الجماعيّة وثقافتنا التونسيّة اعتمادا على استحضار صور غائبة (من الماضي) في زمن وتاريخ معيّن (خلال القرن التاسع عشر) وفق رؤية تشكيليّة تأويليّة للصورة، حيث تعاملت مع الصورة الأولى (صورة الماضي) بطريقة تسعى إلى تغييب الواقع وزواله قصد انسحابها لإنتاج صور أخرى من الذاكرة تقوم على الحاضر وفي ذلك طرح لمفهوم الصورة المتمثّل في الصورة نفسها، والتي من شأنها إنتاج العديد من صور من ذاكرة، فكلّ صورة حسب رأيي تنبني على أنقاض صورة أخرى فالماضي ينبني على أنقاض الحاضر والحاضر على أنقاض الماضي، فكلّ صورة تقرأ صورة أخرى. وفي ذلك تجاوز للصورة الكلاسيكيّة والمألوفة التي تقوم على نقل الواقع المرئي ومحاكاة أشيائه المرئيّة كما هي.فالفنّ تأويل للواقع وإعادة إنتاج صوره من جديد، ولعلّ في هذا السياق يقول هيجل: "التجاوز للواقع ليس نكرانا للذّات"...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.