في انتظار صدور نتائج تحاليل للتلاميذ المشتبه: تواصل توقف الدروس بمدرستين ابتدائيتين بدوار هيشر    تسجيل عدّة حالات عدوى بكورونا لدى القضاة والمحامين    ابنة الوزير السابق أنور معروف أمام القضاء    نقابة القضاة التونسيين تكشف ملابسات وتفاصيل نُقلة زوجة رئيس الجمهورية إلى صفاقس    نوّاب البرلمان يتمتّعون بالحصانة: المشرقي يُوضّح    الكاف..استراتيجية لاعادة تنمية زراعة اللفت السكري    حاولوا تهريب المخدرات بالطائرة.. فوقعت بهم    كبير الأحبار اليهود يعتذر لسعيّد والمشيشي    النفيضة الرياضية .. حسين المستيري مدربا جديدا للفريق    إيقاف العداء الكيني "سيلي" بسبب هروبه من مفتشي المنشطات    بايرن ميونيخ يُكمل الرباعية بالسوبر الأوروبي على حساب اشبيلية    اتحاد تطاوين .. القصري أو القادري لخلافة الدو    مستقبل سليمان .. مهاجم غاني في الطريق    مراد بزيوش مدرّبا جديدا لسبورتينغ بن عروس    دورة وديّة في أربعينيّة حمادي العقربي    سوسة: حجز 5 آلاف قرص مخدر بحوزة جزائري وتونسية    القصرين: "ابن فراوس" و"نعنوع" في قبضة الأمن    سيدي حسين: العثور على جثة حارس داخل مصنع    مصر.. جدل شرعي وشعبي حول أغنية جديدة لأصالة يصل القضاء    رئيس النقابة الوطنية لمنظمي التظاهرات الفنية ل«الشروق» ..اتقوا الله في أيام قرطاج السينمائية    تعرض لأول مرة بمدينة الثقافة ..«ذاكرة» مسرحية عن العدالة الانتقالية    عروسية النالوتي بعد ربع قرن من الصمت في ندوة تكريمها..لم يعد للكتابة معنى في بلاد تسير نحو الظلام !    نفحات عطرة من القرآن الكريم    اسألوني    منبر الجمعة: الايمان علم وعمل    المهدية: تسجيل 25 إصابة جديدة بكورونا من بينها 18 إصابة بالجم    بعد تسجيل إصابات بكورونا: غلق المدرسة الابتدائية طريق الشاطئ ومركز التكوين والتدريب المهني ومخبزة بمدينة قليبية    وادي الليل: إصابة 11 عاملا بأحد المصانع بفيروس ''كورونا''    بوعرقوب..انتحار توأم بعد عام من انتحار أخيهما    تاجروين..حجز كمية من الجال المعقم    بورصة تونس تتكبد خسائر ثقيلة    مستشار المشيشي: قيس سعيد لم يحرج رئيس الحكومة    أخبار شبيبة القيروان: عجز كبير في الميزانية والاحباء يطالبون بتنقيح شروط الترشح للرئاسة    طقس اليوم: رياح قوية وتحذيرات للملاحة والصيد البحري    الوضع في العالم    لأول مرة منذ 17 عاما..إعدام محكوم من أصل إفريقي بالولايات المتحدة    النهضة طالبت بتعليق العمل بالفصل الذي يُجيزها..هل تتوقف «حرب اللوائح» في البرلمان ؟    فرنسا.. ساركوزي يخسر جولة هامة في قضية تمويل معمر القذافي لحملته الانتخابية    طقس اليوم    واشنطن تفرض عقوبات على قاضيين إيرانيين    القصرين: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا    رئيس وزراء فرنسا يلّوح بعزل بعض المناطق بالبلاد بسبب كورونا    ناشطون سعوديون يعلنون تأسيس "حزب التجمع الوطني" السياسي المعارض في المنفى    الداخلية الروسية: لدى الإنتربول بيانات عن حوالي 50 ألف إرهابي في العالم    رئاسة الحكومة تستنكر الاساءة لصورة تونس من قبل قيس سعيد    بورصة تونس تقفل حصة الخميس على انخفاض    الحمامات :ندوة علمية تحت عنوان العودة المدرسية في زمن الكورونا    98 بالمائة من وكالات الأسفار في تونس مهددة بالإفلاس ولم تعد قادرة على الصمود    مفاجآت وخضخضات وإفرازات ما بعد الثورة.. رواية للصحفي والكاتب علي الخميلي    القيروان: طفل يلقى حتفه غرقا في خزان ماء    2021 انطلاق انجاز الطريق السريعة صفاقس القصرين    الدعوة الى ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمعالجة القطاعات المهمشة وادماجها صلب القطاعات المنظمة لتنخرط اكثر صلب البنوك التونسية    محمد الحبيب السلامي يقترح: ...تصدقوا بالأسرة والمخابر    القيروان.. الغاء الاحتفال بمهرجان المولد النبوي بسبب "كورونا"    700 مليون دينار عائدات صادرات المنتوجات البيولوجية    إقتبست حديثا نبويا في أغنيتها: أصالة نصري أمام القضاء    طقس الخميس 24 سبتمبر 2020    أغنية تقتبس من حديث النبي محمد.. الأزهر يصدر بيانا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحمد القديدي يكتب لكم: الإسلام حضارة فلا يجوز إختزاله في السياسة! (الجزء2)
نشر في الصريح يوم 02 - 08 - 2020


جاءت أحداث الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية التي أوقدت لهيب الغضب المشروع في الجماهير المسلمة وهي وان كانت ذات تداعيات غير متلائمة مع السبب في انفجارها تظل حدثا عابرا في تاريخنا الحديث والأخطر من هذه الرسوم هو الاحتقان الحضاري الذي يعيشه العالم الإسلامي أمام تفاقم المأساة العراقية و السورية و اليمنية و الليبية ومخاطر التجربة الحماسية الفلسطينية وتعرض إيران وسوريا إلى ضغوط وابتزاز ومساومات وبداية انفراط عقد السلام المدني والطائفي في لبنان وحالة فقدان البوصلة في المجتمعات المسلمة ما بين إصلاح أبطأ وخطر أحدق ومشروع أخفق. هذه هي ملامح المشهد العربي المسلم خلال ثلث القرن حالة دوار حضاري تصيب الأمة فتكاد تفقد توازنها في عالم هو ذاته فاقد التوازن أو قل بالأحرى حالة عجز عن الفعل والاكتفاء برد الفعل في مناخ من سوء التفاهم العميق ما بين الأمة الإسلامية وشرائح عريضة من الرأي العام العالمي. وأعتقد باننا مطالبون اليوم في هذا المنعرج التاريخي بأن نعلن الفرق الذي نراه كبيرا بين الإسلام الحضاري والإسلام السياسي لأن الحضارة أشمل وأوسع وأعمق من السياسة التي هي حسب تعريف فقهائنا سياسة شؤون الدنيا وحراسة أصول الدين وهاتان الرسالتان لا تستقيمان إذا ما أخطأنا في تقييم شؤون الدنيا وإذا ما أخطأنا في تصنيف أصول الدين فتصبح السياسة اختزالا لتعاليم الدين في قراءة جهولة للشريعة تنسى بأن العصر تغير والأجيال تعاقبت والقيم تعولمت وكفة ميزان القوى رجحت لغير المسلمين إلى حين وأن المعركة الحقيقية هي معركة اكتساب القوة بكل أبعادها التكنولوجية والاقتصادية والدفاعية والثقافية لا مجرد التحدي للأمم الأخرى في حركات أضرت بنا ولم تقدمنا قيد أنملة. فأمة الإسلام مطالبة بالمنعة والتمكن والاستقلال الفعلي أي بدخول معترك الإنتاج وإلا ظللنا عالة على الأمم الأخرى فيما نأكل ونلبس ونركب ونعالج وبالطبع عالة في أمور أمننا وحماية حياتنا وصيانة أرواحنا حتى لو ارتفعت أصواتنا بالصراخ بغير ذلك! إنني أعتقد والله أعلم بأن الأخطاء التي أضرت بنا منذ نكبة فلسطين 48 وهزيمة 67 إلى الحروب الأهلية والطائفية الراهنة هي أخطاء النخب العربية أ كانت في مواقع القرار أو في مواقع الفكر حين استقلت شعوبنا في الخمسينات عن الإمبراطوريات الاستعمارية نصف استقلال لأنها ظلت تعاني التبعية الثقافية واللغوية والسلوكية لمستعمرها القديم وتذيلت حتى ذابت أو كادت تذوب في ثقافة الاستعمار ونتج عن هذا الانغيار ( أي الذوبان في الغير) ظهور أعراض مركبات نقص ومذلة أمام الغرب حين قلدنا الغالب في شتى أمور حياتنا شأن كل مغلوب كما قال العلامة ابن خلدون وفقدنا ذلك العنفوان المشروع وتلك الكبرياء الضرورية وهي الرصيد الذي كان يحرص عليه الرواد المصلحون حين يخاطبون الغرب مخاطبة الند للند أمثال رشيد رضا والطهطاوي والوزير خير الدين باشا واحمد بن أبي الضياف وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي و عبد العزيز الثعالبي. كان هؤلاء الأعلام ينطلقون من عظمة الإسلام وعبقرية المسلمين ليحاوروا الغرب ويصلحوا حال شعوبهم لا من منطلق الغلبة والمذلة والإذعان والهزيمة بل من منطلق العزة والثقة والأصالة والندية. والسر في قوة مواقفهم ونجاح حجتهم تلك هو أنهم إسلاميون حضاريون لا إسلاميون سياسيون فأسسوا فكرا وتيارات ثقافية ولم يؤسسوا أحزابا وحاولوا فهم العالم والعلاقات الدولية واستراتيجيات النهضة بانخراطهم الذكي فيها واغتنام ثغرات النظام العالمي في ذلك العصر ولم يسقطوا في متاهات التفسير الحرفي والغيبي للنص القرآني والضياع في غابة المؤولين والمجادلين والمتكلمين بغير عقل ولا وعي. فكانت للمصلحين الرواد مواقف ريادية منها الرسالة التي بعث بها المصلح اللواء حسين عمدة مدينة تونس في الربع الثالث من القرن التاسع عشر إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ينصحه فيها بعتق العبيد ويردد على مسامعه كيف كرم الإسلام بني أدم وجعلهم خلفاء في الأرض. وحين أعود لزمننا هذا وأقرأ استجوابا لخالد مشعل أبي الوليد الذي كنت تشرفت والتقيته مرات عديدة حين حل بالدوحة ضيفا كريما على أميرها حفظه الله بعد أن غضب الملك حسين رحمه الله على الإخوان و أطردهم من عمان فاحتضنتهم الدوحة ملجأ كل مظلوم وتطارحت معه قضايا المستقبل وكذلك المحاولة الخسيسة لاغتياله في عمان حين أقرأ اليوم استجواباته أطمئن لخطابه وأدرك بأن حماس وهو أحد أبرز مؤسسيها إلى جانب الشهيد الشيخ أحمد ياسين و الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي رحمة الله عليهما بأن حماس المقاومة هي على الطريق الصحيحة لأن خالد أقر حين كان رئيسا للمكتب السياسي للحركة بأن حكومة حماس سوف تضم مسيحيين ونساء ومستقلين وهو خطاب رجل حكيم عرف كيف يتحول من الثورة إلى الدولة وهو تحول من الإسلام السياسي إلى الإسلام الحضاري وبمعنى آخر من توظيف الآلية الإسلامية في المقاومة إلى استلهام القيم الإسلامية في بناء الدولة. ونفس التحول المبارك قام به رجب طيب أردوغان في تركيا والمرحوم علي عزت بيغوفتش في البوسنة والهرسك ومهاتير محمد في ماليزيا ومحمد خاتمي في إيران. إن الذي ينقذنا في العالم العربي من مغبة الخلط ويقينا شرور التطرف ويحصن شعوبنا من الفتنة إنما هو الجرأة والإقدام على تخطي عتبة الإسلام الحضاري كمنظومة قيم خالدة لا التمسك بتوظيفه فقط للعمل السياسي.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.