عاجل/ رفض مطلب الإفراج عن رئيسة هذه الجمعية..    بنزرت: وفاة شخص وإصابة 3 آخرين في اصطدام بين سيارة وشاحنة خفيفة    ضباب محليا كثيف الليلة وصباح غد الجمعة يتسبب في انخفاض مدى الرؤية الأفقية    سرق مصوغها ولما تفطّنت له خنقها حتى الموت ...الإعدام شنقًا لقاتل عمته.. بسيدي حسين    بعد حجز 37 كلغ من الكوكايين و11 ألف قرص مخدّر ... أسرار جديدة عن شبكات المخدّرات في تونس    دار الشباب البحاير حمام سوسة ..تواصل المشروع التنشيطي: «خطوة بخطوة نحو كوكب يتنفّس»    لمطة .. نسخة مميزة من: «ليالي رمضان»    ذكريات رمضان فات ... اللمّة    من ثمرات الصوم .. توديع رمضان    الدورة الثالثة لمهرجان الطائرات الورقية    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق سيف الدين مخلوف..    مع الشروق : السوق والأسعار .. خارج سيطرة الدولة!    كرة اليد: المنتخب التونسي لاقل من 21 عاما يشارك في دورة دولية بفرنسا    بعد التقلبات المسائية: كيف سيكون الطقس هذه الليلة؟    أريانة: رفع أكثر من 1140 مخالفة إقتصادية منذ مطلع شهر رمضان    شنّوة حقيقة وفاة هاني شاكر؟    بطولة النخبة لكرة اليد: برنامج الجولة الرابعة من مرحلة التتويج    البريد التونسي: امكانية سحب المنتفعين بالبرنامج الوطني لمساعدة العائلات المعوزة ومحدودة الدخل مبالغ حوالاتهم بداية من اليوم الخميس    سفارة تونس بالدوحة: منح التونسيين العالقين تأشيرات عبور اضطرارية لدخول السعودية    رئاسة الحكومة: إحالة مشروع النظام الخاص بالعمد على مصالح وزارة الداخلية    تحديد قيمة زكاة الفطر لسنة 2026 ب2000مليم (مفتي الجمهورية)    خطير: شوف كي تأكل بزربة وقت الإفطار شنّوة ينجم يصيرلك؟    مجتبى خامنئي يتحدث عن فتح جبهات جديدة ويتوجه برسالة إلى جبهة المقاومة    عاجل/ يهم التونسيين الراغبين في الذهاب الى الجزائر برا..بشرى سارة..    هلال شوال 1447 ه: استحالة الرؤية الأربعاء وإمكانية الرصد الخميس 19 مارس    ''الشخير '': 5 علامات لازم تخليك تمشي للطبيب    لاريجاني: المنطقة "ستغرق في الظلام" خلال 30 دقيقة في حال تدمير منظومة الطاقة الإيرانية    أكثر من 1500 مريض في تونس على قائمة انتظار زرع الكلى    صادم : في القصرين... زلابية فاسدة بمُلوّنات منتهية الصلوحية ومشروبات غازية غير آمنة    عقوبات الرابطة: توبيخ وخطية لإتحاد بن قردان    الأهلي المصري: قائمة اللاعبين المدعوين لمواجهة الترجي الرياضي    رسميا: تسليط عقوبة الإيقاف مدى الحياة على لاعبين بتهمة المراهنات    خامنئي: أفشلنا مساعي تقسيم البلاد ومضيق هرمز يجب أن يظل مغلقا    وقتاش يرجع رونالدو للسعودية ؟    عاجل/ إسرائيل تشنّ موجة غارات واسعة.. وإيران تطلق المسيرات وتتوعد..    الجمعية التونسية لطب الكلى تنظم الأبواب المفتوحة حول التحسيس بأمراض الكلى    السلطات الإيرانية تعلن عن مقتل 33 طالبا جامعيا على الأقل نتيجة العدوان الأمريكي الإسرائيلي    "مساء اليوم الخميس ... رمضانيات بيت الشعر التونسي تختتم فعالياتها بالاحتفاء باليوم العربي والعالمي للشعر    تظاهرة "رمضان يجمعنا ورياضة تحفزنا" ببوعرادة يوم الاثنين 16 مارس 2026    عاجل : قضية ضد شيرين ...المحامي يكشف هذه المعطيات    عاجل/ استهداف مطار الكويت بمسيّرات..    تأجيل محاكمة رياض بن فضل إلى جلسة 2 افريل    التبييض العشوائي للأسنان: غلق مراكز غير مؤهلة وإحالة ملفات للقضاء    دراسة : فوائد كبيرة للوز لهؤلاء    وينوا السكر ؟ : وزارة التجارة تطمئن التوانسة    الكويت: خروج 6 خطوط هوائية لنقل الطاقة الكهربائية عن الخدمة    للحماية والطمأنينة.. أدعية فى العشر الأواخر من رمضان    المنتخب التونسي - لاعب كارلسروه الالماني لؤي بن فرحات ضمن قائمة صبري اللموشي في التربص القادم    ألكاراز يبلغ دور الثمانية ودريبر يقصي ديوكوفيتش من إنديان ويلز    المصادقة على استثمارات فلاحية خاصة بحوالي 548 مليون دينار لكامل سنة 2025    عاجل: تقلّبات جوّية بين الأحد والثلاثاء    عاجل/ الاحتفاظ بتلاميذ أضرموا النار في مكتبيْن بهذا المعهد..وهذه التفاصيل..    كسر وجروح.. تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي    منوبة: حجز 111 قنطارا من الفارينة المدعّمة بمخبزة في وادي الليل من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    وزير التعليم العالي يدعو من مركز الحساب الخوارزمي الى اليقظة والارتقاء بجودة الخدمات ودعم البحث العلمي    "ناس الغيوان" تغني للإنسان والقضايا العادلة على ركح مسرح أوبرا تونس    عاجل/ حجز أكثر من 36 كلغ من المخدرات..وهذه التفاصيل..    ضباب كثيف يحجب الرؤية في عدة مناطق.. والرصد الجوي يحذر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: العام الهجري 1442محطة للتدبر واستخلاص للدروس

عام جديد يهل علينا... انه العام 1442لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة الى المدينة المنورة.
ماذا عساي ان أقول واي جديد يمكنني ان اتي به فا حداث الهجرة وما سبقها وما جاء بعدها وما ترتب عنها يكاد يحفظه الجميع عن ظهر قلب ولكن مع ذلك لا يمكن ان تمر هذه الذكرى دون الوقوف عندها وتحيتها والتذكير ببعض عبرها ودروسها وأقول البعض لان الاتيان عليها شبه مستحيل فقد خصت الهجرة قديما وحديثا بمطولات لم تترك صغيرة
ولا كبيرة من هذا الحدث الذي يعد فيصلا بين مرحلتين هامتين من مسيرة الرسالة المحمدية المرحلة المكية وهي الأطول(13سنة)
والمرحلة المدنية(10سنوات).
* المرحلة المكية وهي مرحلة التا سيس والتركيز لرسالة الا سلام قد تجلى فيها الصبر والمصابرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن امن به واتبعه من اصحابه أولئك الصفوة من الرجال والنساء من مختلف الفئات على ما سلطته قريش من تعذيب وتنكيل لا يتسع المجال لاستعراض بعضه فكان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمرة . لقد ابلوا البلاء الحسن فما وهنوا ولا استكانوا (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) بلال وعمار وال ياسر( عمار وياسر وسمية) الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسليهم بقوله ( صبرا ال ياسر موعدكم الجنة) نماذج رائعة لهم في الثبات والصمود والصبر والمصابرة.
*لم يدخر رسول الله صلى الله عليه وسلم أي جهد في سبيل ان يخفف عليهم ويواسيهم ويشد ازرهم من ذلك اذنه عليه الصلاة لهم بالهجرة الى بلا د الحبشة حيث النجاشي ذلك الملك العادل الذي لا يظلم عنده احد وكذلك اغتنامه لموسم الحج ليعرض دعوته على من قدموا من يثرب( المدينة لاحقا) ومبايعة مجموعة منهم بيعة أولى وثانية وارساله صلى الله عليه وسلم من يعلمهم دينهم وكانوا اللبنة الأولى للمسلمين التي ازداد عددها شيئا فشيئا حتى بلغ الامر انه ما من بيت من بيوت المدينة الا ودخله الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم لايزال في مكة.
*ولئن اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل من استا ذ نه من اصحابه في الهجرة الا انه استبقى في مكة المكرمة رجلين من خيرة أصحابه (والصحابة كلهم اخيار) هما أبو بكر الصديق وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنهما ليقوم كل منهما بمهمة خص بها.
*اما علي بن ابي طالب فلينام في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة خروجه من الدار الى الغار ليوهم الواقفين عند باب الدار والمكلفين بتقاسم دم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان رسول الله لم يخرج من بيته ولا يخفى ما في قبول علي لا داء هذه المهمة بدون ادنى تردد من فدائية وهذا لا يستغرب من علي وهو اول من امن من الشباب وهو من قال في حقه رسول الله صلى الله عليه وسلم( علي مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي) وليؤدي الامانات التي كانت قريش تضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أصحابها رغم اختلافها معه فقد كانت تقر له بصفتي الصدق والأمانة وهما صفتان اساسيتان في ا لكمل من الرجال و كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما قصب السبق.
*واما أبو بكر فليكون صاحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة وهي رفقة خلدها القران في ما لايزال يتلى( ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا) . ا بوبكر وليس أحدا غيره فهو ثاني اثنين في الإسلام . اول من اسلم من الرجال وثاني اثنين في الهجرة .وثاني اثنين في الحفاظ على الكيان الإسلامي بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى ع وهو الحدث الذي زلزل كبار الصحابة وثبت امامه فيه ابوبكر وقال في الناس( من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت).
*بمجرد ان اعلم رسول الله صلى الله عليه وسل صاحبه ابابكر بانه اذن له بالهجرة حتى جند أبو بكر كل ما لديه من إمكانات مادية وبشرية لا نجاح هذه ا لمهمة . اعد الراحلتين له ولصاحبه واختار الدليل العارف بالمسالك ووفر الزاد وكان لكل افراد من افراد ا سرة الصديق دوره المحدد الذي قام به على احسن الوجوه واتمها( أسماء ذات النطاقين تعد الطعام . وعبد الرحمان يبلغ أولا بأول بما تخططه قريش لرسول الله وصاحبه. والراعي يمر بالغنم ليسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه من لبنها ولتعفي الغنم على اثار المسير.
وفي الطريق الى الغار ابدى ا بوبكر الحرص على سلامة صاحبه من خلال مشيه امامه وخلفه وتقدمه في دخول الغار ليستطلع ما فيه ويسد ما فيه من ثقب.
* ولم تتا خر المعجزة عن التدخل وامر الله بين الكاف والنون فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين ايدي من كانوا عند باب بيته دون ان يروه فقد جعل الله من بين أيديهم ومن خلفهم سدا.
*وعند وصول من تعقبوا من قريش رسول الله وصاحبه الى باب الغار الذي كانا بداخله اسدت العنكبوت بيتها وبيضت الحمام مما كان دافعا لهم للعودة من حيث أتوا اعتقادا منهم ان لااحد يوجد في الغار.
*و لما سال لعاب سراقة ودفعه طمعه للظفر بما رصدته قريش من مال طائل لمن يرد لها من تعتبرهما فارين منها كاد سراقة ان يهلك لدى إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قوائم فرسه لولا طلبه الأمان وعودته من حيث جاء.
* وعندما مر الرسول وصاحبه بخيمة ام معبد رات من امرهما عجبا فقد درت شاتها العجفاء بمسح رسول الله على ضرعها لبنا شرب منه رسول الله وصاحبه و ترك منه لا هل الخيمة.
* وواصل الركب الميمون سيره الى ان هل على المدينة التي خرج ساكنوها نساء ورجالا وشبابا وشيوخا لاستقال رسول الله صلى الله أروع استقبال عارضين الضيافة وا لجوار.
*وحيث بركت الناقة بني المسجد وفي رحابه جرت المؤاخاة بين الأنصار اهل الدار واخوانهم المهاجرين و التي تلاها وضع دستور المدينة الذي ركز اسس المواطنة والتعايش في سلام بين كل سكان المدينة مسلمين ويهودا.
*هذه باختصار اهم احداث الهجرة التي تحل بين المسلمين ذكرى مرور1442سنة عليها و التي هي بحق جديرة بان يقع الاختيار عليها من طرف الفاروق منطلقا لتاريخ المسلمين لما في ذلك من العبر والدروس التي تشتد حاجة المسلمين اليها على امتداد الزمان والمكان.
* فالهجرة هي بداية عهد جديد ذهبت معه الشدائد والمضايقات وحلت محلها العزة التي لا ذ لة بعدها وانتشار للإسلام ليعم الناس كافة مصداقا لوعد الله( والله متم نوره ولو كره الكافرون)
*والمؤاخاة بين المؤمنين على أساس الايمان هي ما مابادر اليه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اخى بين المهاجرين والانصا ر جاعلا من الاخوة في الايمان أساس الترابط بين افراد المجتمع الإسلامي وهي اخوة لا فرق فيها بين الناس بسبب العرق او اللون او الفئة في مساواة تامة ( ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى وجوهكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم).
* والعلاقة بين افراد المجتمع في الإسلام مبنية على أساس التا زر والتكافل وا لتضامن في السراء والضراء باعتبارهم جسدا واحدا يحس كل أعضائه بالام بعضهم البعض.
* وعيش الجميع في امن وسلام مع بعضهم البعض مسلمين وغير مسلمين .
*و وقد حرم الإسلام الظلم ( يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم حراما فلا تظالموا)و منع العدوان ( ولا تعتدوا ان الله لايحب المعتدين )و وحرم الاكراه حتى في الدين( لا اكراه في الدين) واعتبرالعدل الذي هو أساس العمران حقا للجميع( ان الله يا مر بالعدل والإحسان).
* تلك هي رسالة الإسلام التي جاء بها نبي الرحمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام و ظل يضع لبناتها و يرسخها بثبات وصمود ومثابرة الى اخر يوم في حياته في المدينة المنورة والتي بدا ها في مكة اين نشا وترعرع وشب الى ان بعث بدين الإسلام والى ان اذن الله له بالهجرة حيث وقف ليلة الهجرة يودع مسقط راسه بمرارة تتجلى فيها مشروعية التعلق بالا وطان في دين الإسلام اذ حب الوطن من الايمان حيث قال مخاطبا مكة( والله انك لاحب البلاد الي ولولا ان قومك اخرجوني ما خرجت. اللهم كما اخرجتني من احب الي فا سكنى احب البلاد اليك)
* و استجاب الله لدعائه فكان في المدينة محياه وكان في المدينة مماته وهو ما طمان به الأنصار عند ما فتح الله عليه مكة قائلا لهم ( المحيا محياكم والممات مماتكم).
*دروس عديدة نستحضرها ونقف عندها كل عام هجري جديد لا للهجرة بمعنى الانتقال من مكان الى اخر اذ (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) ولكن لنهجر كل منكر من القول والفعل ونترك كل ما فيه مفسدة ومضرة فهذه هي هجرة المسلم بعد فتح الله لمكة المكرمة.
*ان الحياة في الإسلام عقيدة وجهاد لا يمكن اختزال الجهاد في القتال في ساحات الوغى فذلك جانب من جوانب الجهاد . الجهاد في الإسلام يتسع ليشمل كل مجالات حياة المسلم . انه جهاد في الله ولله تكون ثمرة ذلك الهداية الى سبل الله الامنة مصد اقا لقوله جل من قائل( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).
*وسبل الله فيها الخير كله للمسلم في دنياه واخراه وفيها الخير للناس كافة الذين تشملهم الرحمة التي ارسل من اجل نشرها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) والذي نحي ذكرى هجرته عليه الصلاة والسلام.
* ونعيد القول كم كان الفاروق ملهما ومسددا عند ما اختار الهجرة دون سواها لتكون منطلقا لتاريخ المسلمين لما في ذلك من العبر التي لا تحصى أهمها استحضار ما صاحبها وما سبقها وما جاء بعدها من مبادرات وقرارات يبدو فيها بجلاء أهمية الاخذ با لا سباب لا نجا ح كل ما يبادر المسلم الى القيام به وهو ما لا يتعارض مع التوكل الصحيح على الله و ذلك هو ما سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته من مكة المكرمة الى المدينة المنورة.
وكل عام وامة الإسلام وكل بني الانسان بخير وفي امان .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.