مشاهد صادمة وسط العاصمة: خنازير بريّة تجوب الشوارع وتثير ضجة..ما القصة..؟!    يهمّ كل تونسي يعمل لحسابه الخاصّ: هاو كيفاش تحسب جراية التقاعد    عاجل : أطفال قابس ضايعين في تركيا... العائلات تطالب الدولة بالتدخل الفوري    اضطراب محتمل في مواعيد باخرة اللود بقرقنة    كرنفال ويوم جهوي تحسيسي من أجل مقاومة آفة الادمان يوم 14 فيفري الجاري بمدينة المصدور من ولاية المنستير    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم    عاجل/ متابعة: قضية وفاة ممرضة تونسية بليبيا..معطيات جديدة وتحقيق رسمي..    الرابطة الأولى: تشكيلة مستقبل قابس في مواجهة النادي البنزرتي    رابطة أبطال إفريقيا: الترجي يبحث عن العبور إلى ربع النهائي من بوابة بيترو أتلتيكو الأنغولي    جريمة تقشعر لها الأبدان: الإعدام لكهل اغتصب وقتل فتاة بعد استدراجها..!    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    تصعيد جديد بين طوكيو وبكين بعد احتجاز قارب صيني قبالة ناغازاكي    وزارة التعليم العالي تتخذ إجراءات لتأمين أفضل ظروف الإقامة والإطعام خلال شهر رمضان بالنسبة للطلبة    سيستام جديد للديوانة التونسية باش ينطلق أواخر 2026!    عاجل: أبطال تونس يحصدون 3 ميداليات جديدة في دبي ويرفعون الرصيد إلى 10 تتويجات    عاجل/ القضاء يصدر حكما جديدا في حق شفيق جراية بخصوص هذه القضية..    مأساة بكاب نيقرو: العثور على جثة الشاب المفقود بعد أيام من البحث    سيدي بوزيد: وفاة شخص وإصابة 8 آخرين في حادث تصادم بين ثلاث سيارات    فاجعة تهز هذه المنطقة..العثور على جثتي طفلين داخل منزل..!    صادم: العثور على ممرضة تونسية متفحمة في ليبيا    زيلينسكي: نؤيد مقترحات السلام الأمريكية لإنهاء الحرب    شنوا حكاية الكسوف اللى بش يصير الجمعة الجاية ؟    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    عاجل: رياح قوية متواصلة تضرب هذه الولايات... والإنذار البرتقالي متواصل    عاجل: شكون باتريس بوميل المرشح لتدريب الترجي؟    الحزب الوطني البنغلاديشي يعلن فوزه في الانتخابات البرلمانية    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    بين الخنازير والسيول... ماذا يحدث في قلب شارع الحبيب بورقيبة؟    وزير الصحّة يشارك في أشغال الفعاليات الموازية للقمة العادية 39 للاتحاد الإفريقي    الولايات المتحدة وتايوان تبرمان اتفاقا تجاريا تاريخيا    ترامب يعلّق على زيارة وزير التجارة لجزيرة جيفري إبستين    هزيمة مدوية... أتلتيكو مدريد يصعق برشلونة برباعية في كأس الملك    خطبة الجمعة... مرحبا شهر رمضان    استعدادات مهرجان قرطاج    وزير التجهيز والإسكان يعطي إشارة انطلاق تدعيم الطريق الوطنية رقم 3 بولايتي زغوان وبن عروس..    الشاي والقهوة وتدهور الذاكرة.. دراسة تكشف نتائج جديدة    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    المحرس: حجز لحوم غير صالحة للاستهلاك بالمسلخ البلدي    كسوف الشمس الأول في 2026: أين تُشاهَد «حلقة النار» في 17 فيفري؟    شيرين عبد الوهاب تعود بعد العزلة و أغنيتها تثير ضجة    الرابطة الأولى: تعيينات حكام مواجهات الجولة السادسة إيابا    وزارة المالية تضبط نسب الفائدة للسداسية الأولى من 2026    جانفي 2026: تقلّص العجز التجاري إلى 1287,6 مليون دينار    الفيلم العالمي LES LEGENDAIRESفي قاعات السينما التونسية    مفاجأة صادمة: هذا الطعام اليومي خطر حقيقي    عاجل في رمضان: كلّ تونسي ينجّم يعرف كل الأسعار ويقدّم شكاية من خلال تطبيقة    اليوم الحسم: مكتب الرابطة يفصل في قانونية مشاركة أيمن الحرزي مع النادي الإفريقي    7 ميداليات للعناصر الوطنية في بطولة فزاع الدولية لبارا ألعاب القوى    تحذير عاجل: عاصفة بحرية عنيفة تضرب السواحل التونسية وتنبيه للبحارة..    من بينها 3 عربية: البرلمان الأوروبي يتخذ هذا الاجراء ضد مواطني 7 دول..    5 نصائح طبّقهم قبل ما تستعمل الذكاء الاصطناعي لتحويل صورتك    الدفع عبر الهاتف الجوال يقفز ب81%... وخبير بنكي يوضّح الفارق بين الدفع ب "الكارت" والدفع ب "الموبايل    في رهانات التحديث ...تكريما للدكتور عبد المجيد الشّرفي    الأكاديمي التونسي رضا المامي يفتتح أول قسم عربي وإسلامي بالمكسيك    رمضان 2026... قائمة أقوى المسلسلات المصرية    الهاشمي الوزير يتحصل على وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيّد بلال (ر.م.ع الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية) ل«التونسية»:صرفنا الجرايات الأخيرة بفضل تسبقة ب150 مليارا
نشر في التونسية يوم 26 - 08 - 2014

قيام الثورة عطّل إصلاحات نظام التأمين على المرض وأنظمة التّقاعد
عجز الCNRPS وصل إلى 194 مليارا ومازال يزيد
حاورته: رحمة الشارني
تعاني الصناديق الاجتماعية في تونس من وضعيات مالية حرجة وقد كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن الازمة المالية التي يمر بها الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية التي تعد وضعيته من افدح الوضعيات المالية مقارنة بالصندوقين الآخرين (الضمان الاجتماعي والتأمين على المرض) الى حد تلويح رئيس مديره العام بإمكانية العجز عن صرف جرايات شهر جويلية الفارط.
«التونسية» التقت السيد سيّد بلال الرئيس المدير العام للصندوق وطرحت عليه كل الأسئلة المتعلقة بهذا الملف الساخن وخاصة أسباب العجز الذي تعيشه ميزانية الصندوق والحلول الممكنة.
كيف تقيّمون الوضعية المالية الحالية للصندوق؟
يمر الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية بوضعية مالية صعبة نتيجة للعجز المالي الذي يشهده منذ سنوات.
فالعجز الذي يشكو منه هو عجز هيكلي بالأساس وليس وليد الساعة انما منذ سنة 1993 وذلك نتيجة لعدة أسباب من بينها الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد التونسي سنة 1986 حين وقع تنفيذ برنامج اقتصادي كبير وتم الاقتراض من البنك الدولي وكان من بين الشروط لإنجاح هذا المشروع تجميد الانتدابات في القطاع العمومي.
ماهي اسباب العجز في الصندوق وكيف تفسرون تنامي العجز من سنة 1993 الى حد اليوم ؟
كما ذكرت فإن الأسباب متعددة ومن أهم العوامل الهيكلية للعجز تدهور المؤشر الديمغرافي حيث تراجع المؤشر الديمغرافي من 10 في مطلع الثمانينات و5 في أوائل التسعينات و4 سنة 2000 إلى 2,45 منخرط نشيط عن كل منتفع بجراية في نهاية سنة 2013.
والمقصود بالمؤشر الديمغرافي هو المقارنة بين عدد المنتفعين بجراية وعدد المباشرين للنشاط (الممولون للنظام) حيث تقوم منظومة التقاعد في القطاع العمومي على المبدإ التوزيعي التكافلي والمرتكز على تمويل الجرايات من مساهمات المنخرطين النشيطين، وبالتالي أصبحت الوضعية المالية متدهورة نتيجة لاختلال التوازن بين الموارد والمداخيل.
كما مثل تراجع الانتدابات منذ سنة 1986 في القطاع العمومي من عوامل العجز خاصة بعد تطبيق برنامج الإصلاح الهيكلي وتخلي الدولة عن القطاعات ذات الإنتاجية لفائدة مؤسسات القطاع الخاص وتشجيع المبادرة الخاصة؛
الى جانب إعادة هيكلة المنشآت ذات رأس المال في المساهمات العمومية وتسريح أعداد هامة من أعوانها وإحالتهم على التقاعد المبكر وتحسن مؤمل الحياة عند الولادة ليبلغ 75 سنة حاليا في حين كان لا يتجاوز في الثمانينات 64 سنة مما جعل متوسط مدّة الانتفاع بالجراية أطول مما كان عليه حيث يناهز حاليا 10 سنوات وارتفاع عدد الإحالات على التقاعد نتيجة التحولات الديمغرافية للتركيبة العمرية لمنخرطي الصندوق واتجاهها نحو التهرم وكذلك بلوغ شريحة هامة من أعوان القطاع العمومي المنتدبة في السبعينات والثمانينات لسن التقاعد.
كما كان لعدة عوامل أخرى متصلة بالنظام التأثير السلبي في تدهور الوضعية المالية للأنظمة من أبرزها تعدد أسباب الإحالة على التقاعد قبل السن العاديّة (60 سنة) والتمتع الفوري بالجراية في سنّ 55 سنة بالنسبة للأعوان الذين يمارسون وظائف مرهقة على غرار المعلّمين وأعوان البحريّة التجاريّة والممرضين والأعوان الذين يمارسون أعمال منهكة ومخلّة بالصحّة على غرار أعوان التنظيف وأعوان التطهير ...وأعوان السلك النشيط من قوّات الأمن الدّاخلي والأمن العمومي والحرس الوطني والحماية الوطنيّة والديوانة وبعض أصناف شركات النقل.
الى جانب انتفاع هذه الأصناف بالتّنفيل « bonification » وهو ما يعني إضافة سنوات أقدمية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات إلى سنوات العمل الفعلية، مع الإشارة إلى أن ٪40 من المنتفعين بجراية حاليا ينتفعون بالتنفيل بمتوسّط أقدمية يقدّر ب 4 سنوات إضافية دون أن يتحمل المنخرط المساهمات المحمولة عليه.
ومن العوامل الاخرى تميّز نظام التقاعد في القطاع العمومي بالسخاء الذي يتمثل أساسا في احتساب الجراية انطلاقا من آخر أجر تقاضاه المنخرط أو المنجر عن أعلى وظيفة شغلها المنخرط لمدة سنتين على الأقل، في حين أن عديد البلدان الأخرى مثل فرنسا تحتسب الجراية على أساس متوسط الأجر لل 25 سنة الأخيرة من العمل وأمريكا على أساس 35 سنة الأخيرة وايطاليا تحتسب معدل الجراية على أساس كامل الحياة المهنيّة.
كما ان نسبة الجراية تصل إلى ٪90 كحد أقصى في حال اكتساب 40 سنة من الأقدمية الفعلية في حين لا تسند فرنسا سوى ٪50 وبلجيكا سوى ٪60 والمغرب ٪70 كأقصى تقدير كما أنه لا يوجد تسقيف مطلق لمبلغ الجراية في حين يتم تسقيف مبلغ الجراية في القطاع الخاص في حدود ٪80 الى جانب التعديل الآلي للجرايات بالنسبة للمتقاعدين الذي يستوجب من الصندوق زيادة في أجور المنتفعين بجراية التقاعد كلما تمّ الترفيع في أجور النشيطين.
ما هي الاصلاحات التي تم إجراؤها لتدارك العجز في الصندوق؟
تم اتخاذ إجراءات حينية دخلت حيز التنفيذ بداية من سنة 1994وهي الترفيع في نسب الاشتراك بعنوان أنظمة التقاعد في القطاع العمومي ب2,2 نقطة (1,2 نقطة على كاهل المؤجر ونقطة على كاهل الأجير) وتضييق مجال الإحالة على التقاعد المبكر بطلب من العون في القطاع العمومي وذلك بتعليق الحق في هذا التقاعد على موافقة المؤجر وعلى تأشيرة لجنة مختصة أحدثت على مستوى الوزارة الأولى للنظر في الملفات المدلى بها وللترخيص في الإحالات على التقاعد المبكر التي تبررها أسباب صحية أو ظروف اجتماعية دون غيرها الى جانب توسيع قاعدة احتساب الاشتراكات بعنوان نظام رأس المال عند الوفاة لتشمل مختلف عناصر التأجير عوضا عن الأجر الأساسي المعتمد سابقا. وتمّت كذلك مراجعة بعض القوانين وقد تمثل الإصلاح بالخصوص في إحداث نظام موحد لضم الخدمات ومراجعة الفترات القابلة للضم وكذلك احتساب المساهمات بهذا العنوان. وهو ما ساهم في تراجع عدد المطالب المتعلقة بضم الخدمات إلى حد كبير.
ومن الإجراءات الحينية التي دخلت حيز التنفيذ بداية من سنة 2001 الترفيع ابتداء من جويلية 2002 في نسب الاشتراكات بعنوان أنظمة التقاعد في القطاع العمومي ب 2,5 نقطة (1,5 نقطة على كاهل المؤجر على خمس سنوات و1 نقطة على كاهل الأجير على ثلاث سنوات)وتكفل صندوق إعادة هيكلة رأس مال المؤسسات والمنشآت ذات المساهمات العمومية بتكلفة إحالة بعض أعوان هذه المؤسسات على التقاعد المبكر في إطار عمليات التطهير وتكفل ميزانية الدولة بعجز الأنظمة الخاصة للتقاعد (أعضاء الحكومة وأعضاء مجلسي النواب والمستشارين والولاة) الى جانب دعم تمويل التعديل الآلي للجرايات في القطاع العمومي بواسطة مساهمة من العون المتقاعد تتواصل طوال مدة صرف الجراية وتمتد إلى ذوي الحق بعد الوفاة.
كما تم اتخاذ إجراءات حينية دخلت حيز التنفيذ بداية من سنة 2007تتمثل في الترفيع بداية من سنة 2007 في نسب الاشتراكات بعنوان مختلف أنظمة التقاعد في القطاع العمومي بثلاث نقاط إضافية منها 1,8 نقطة على كاهل المشغل و1,2 نقطة على كاهل العون الى جانب الترفيع في سن التقاعد المبكر (بطلب من العون) ومراجعة شرطي السن والأقدمية 35 / 55 سنة في القطاع العمومي ليصبحا 57/37 سنة وتضييق مجال الانتفاع بجراية اليتيم للبنت فاقدة السند في القطاعين العمومي والخاص بحيث لا تنتفع هذه البنت بالجراية وبمنافع العلاج إلا إذا ثبت أنها ليست متزوجة أو أنها بلا مورد رزق في تاريخ وفاة مورّثها. وتجسم التضييق كذلك في تحديد نسبة قصوى لهذه الجراية ب ٪50 من جراية المتوفى.
كما تم تحميل المنتفعين بجراية لكامل المساهمات المنجرة عن التعديل الآلي للجرايات بعد انقضاء فترة 36 شهرا والمتعلقة بتسديد المساهمات المحمولة على كاهل المشغل بهذا العنوان.
وبعد ما تم اصلاح الثغرات القانونية جاءت المرحلة الثالثة للإصلاح وتتعلق بالقيام بالاصلاحات الكبرى التي شملت كل من نظام التأمين على المرض وأنظمة التقاعد. وقد بدأنا بالإصلاح الذي ظننا انه سهل وهو اصلاح التامين على المرض لتكون له منافع ايجابية على المضمون لكن مع الاسف هذا المشروع اخذ وقتا طويلا جدا من سنة 1996 الى غاية 2007قرابة 11 سنة/ بعد ذلك بدأنا بإصلاح منظومة التقاعد بإنجاز دراسة شاركت فيها جميع الاطراف تضمن القيام بالاصلاح على مرحلتين الاولى تم فيها الترفيع في سن التقاعد بسنتين على مراحل الى جانب الترفيع في الاشتراكات والمرحلة الثانية يتم خلالها الترفيع في سن التقاعد الى 65 مع الترفيع في الاشتراكات الى جانب اصلاح بعض المقاييس المعتمدة لكن للأسف بعد تطورات 14 جانفي 2011 بقيت الوضعية على حالها ولم يتم التقدم في هذه الإصلاحات نظرا للظروف التي مرت بها البلاد وتفاقم العجز اكثر ليصل سنة 2012 الى 124 مليارا وسنة 2013 وصل العجز الى 194 مليارا ولا يزال يتفاقم.
كم يبلغ عدد المنخرطين بالصندوق وعدد المنتفعين بالجرايات وكم يبلغ المؤشر الديمغرافي؟
قُدّرعدد المنخرطين الناشطين في الصندوق من الوظيفة العمومية والجماعات المحلية والمنشآت العمومية ب739678سنة 2013 مقابل 715274سنة 2012 وبذلك تطورت النسبة ب2,7 بالمائة في حين أنّ المنتفعين بجراية ليس فقط من المتقاعدين بل هناك أيضا الارامل والايتام وقد بلغ عدد المنتفعين بجراية بمختلف أصنافهم سنة 2013 ب284954 مقابل 280042 سنة 2012 لتبلغ نسبة التطور كل سنة في حدود 5 بالمائة في حين لا تتعدّى نسبة الناشطين الذين يمولون الصندوق 2.4 بالمائة ومن خلال هذه الارقام يمكن ان نتبين العجز الهيكلي بالأساس.
وفي مؤشر آخر نتبين أن معدل الجرايات سنة 2013 قدّر ب900 دينار بينما معدل الاشتراكات التي تمول الجراية في حدود 260 دينارا زد على ذلك ارتفاع مؤمل الحياة عند الولادة الذي اصبح اليوم في قرابة 75 سنة.
لذلك فان كل تأخير في اتخاذ الإجرادات وإجراء الإصلاحات الهيكلية سيعمق أكثر العجز والازمة المالية.
صرحتم في أحد الحوارات أن الصندوق قد يعجز عن صرف جرايات شهر جويلية 2014 ونحن اليوم في اواخر شهر اوت كيف توصلتم الى الحل؟
لضمان الاستمرارية وخلاص الجرايات في أوقاتها طلبنا تسبقة من ميزانية الدولة بقيمة 150 مليارا حيث كانت آخر دفعة للاستخلاص في جوان 2014 لذلك قلنا اننا قد نعجز عن دفع الجرايات في شهر جويلية 2014 ان لم نتحصل على تسبقة من ميزانية الدولة.
وقد قامت إدارة الصندوق وعيا منها بخصوصية الوضعية المالية بإعداد تقرير يتضمن بالتحديد الصعوبات التي يمر بها الصندوق والإجراءات الواجب اتخاذها لتمكينه من مواصلة إسداء خدماته في آجالها. وقد تفاعلت السلط المعنية ايجابيا وتم عقد جلسة وزارية يوم 18 جوان 2014 وتم اقتراح جملة من الاجراءات. ومن بين الاجراءات التي تم اتخاذها تقنين التسبقة التي يتحصل عليها الصندوق من وزارة المالية باعتبارها لم تكن مقننة الى جانب تمكينه من تسبقة كل ما اقتضت الحاجة الى ذلك.
إضافة إلى تعهد الدولة بالديون المحمولة على المؤسسات العمومية التي تشكو من صعوبات وخاصة شركات النقل التي بلغت في موفى افريل 2014 قرابة 276 مليارا على قسطين 100 مليار جاء في اطار قانون المالية التكميلي الذي صادق عليه مؤخرا المجلس التأسيسي و176 مليارا التي ستتمّ برمجتها في قانون المالية لسنة 2015.
هذا الاجراء والحل المتمثل في تأخير سن التقاعد خاصة في هذا الظرف الدقيق الذي تعيشه البلاد ألا ترى أنه قد يؤثر على التشغيل؟
أنا لست مختصا في الامور الاقتصادية لكن الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن تأخير سن التقاعد ليس لديه أي انعكاس سلبيّ على التشغيل لأن الاستثمار هو من يخلق التشغيل وكمبدأ مقترح تأخير سن التقاعد هو مقترح الحكومة ويجب ان يكون وفاقيّا في اطار لجنة الحماية الاجتماعية.
طرحت التمديد في سن التقاعد وتم التمديد لأساتذة التعليم العالي منذ سنة 2009 الى 65 سنة في حين يطالب اساتذة التعليم الثانوي بالإحالة على التقاعد في سن 55 كيف تفسرون هذه الوضعيات المتناقضة وكيف ستواجهونها؟
لقد تم بالفعل الترفيع في سن الإحالة على تقاعد بالنسبة لأساتذة التعليم العالي والأساتذة المبرزين في الطب إلى سن 65. أما بالنسبة لأساتذة التعليم الثانوي فإنهم يطالبون بالتقاعد في سن 55 سنة وإذا نظرنا إلى هذا الموضوع من زاوية معينة فهي مهن شاقة لكن هذا الموضوع ستكون له انعكاسات على وضعية الصندوق.
نرى أن بعض البلدان المتقدمة وخاصة الاوروبية أخّرت سن التقاعد الى 65 وحتى أكثر. هل تجوز المقارنة بالنظر الى اختلاف ظروف العمل وظروف الحياة التي تجعل العون يصل منهكا في سن الستين؟
نحن نتأثر كثيرا بالتجربة الفرنسية التي رفعت في سن التقاعد ب 3 سنوات والتجربة الالمانية والايطالية والدانماركية التي وصلت الى حد 67 سنة والمؤشّر الديمغرافي ومؤمل الحياة عند الولادة في تونس يُضاهيان ما هو موجود في البلدان الاوروبية والسؤال المطروح لماذا رفعوا هم سن التقاعد الى 67 ونحن نريد الحفاظ على سن 60 وهناك من يريد الحط اكثر من ذلك وهي معادلة صعبة والمقارنة تجوز في مواقع لكنها لا تجوز في مواقع اخرى.
راج كثيرا الحديث عن فساد مالي وسوء تصرف في الصناديق الاجتماعية قبل 2011ما مدى صحة هذه الاتهامات والى اي حد اثرت في عجز الصندوق؟
لا اريد ان اتدخل في الجزئيات لكنني اكدت ان هذا العجز هو عجز هيكلي بالأساس اريد ان اعطي مؤشرا آخر: اليوم موارد الصندوق 95 بالمائة منها متأتية من الاشتراكات بعنوان التقاعد وبعنوان الرأس مال عند الوفاة و95 بالمائة من النفقات موجهة لصرف الجرايات وراس المال عند الوفاة يعني ما يتم توفيره للصندوق يتم صرفه لاحقا.
والصندوق يعمل في اطار الشفافية المطلقة من خلال الموقع الالكتروني للصندوق الذي ينشر كل التقارير منذ سنة 2010 منها تقارير النشاط والقائمات المالية وميزانية الصندوق حتى التصرف في المساكن الاجتماعية الذي كانت تشوبه بعض الإشكاليات لكن اليوم اصبحت هناك شفافية مطلقة من خلال لجنة متركبة من اعضاء مجلس الادارة وهياكل رقابة تعتمد على مقاييس موضوعية .
أعطى رئيس الحكومة في أفريل الماضي إشارة انطلاق لجان العقد الاجتماعي فهل تقدمت اعمال لجنة الحماية الاجتماعية ؟
تم عقد 3 اجتماعات وتم تكوين فريق فني مشترك للتدقيق في الارقام والمعطيات وكل ما يتعلق بمنظومة الحماية الاجتماعية واخذنا اولوية أنظمة التقاعد التي تشكو من العجز الهيكلي وهناك تقدم في مستوى الأعمال.
الا ترى ان دور فروع الصندوق في الجهات تقلص بعد احالة التصرف في الحيطة الاجتماعية الى الصندوق الوطني للتامين على المرض وهل يمكن ان نطرح الغاء بعض الفروع او تجميع بعضها مع تطوير الإدارة الالكترونية ؟
أنا لا أشاطرك الرأي لأن صندوق التأمين على المرض له مجاله ويهم جميع الشرائح حيث كانت فروع الصندوق الجهوية شبه مهمشة والملفات كانت تدرس على المستوى المركزي لكن اليوم اقتربنا أكثر من المواطن لتقليص الآجال ونعمل على تطوير الإدارة الالكترونية.
تصوير: نبيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.