الحمروني يخلف قعلول في البرلمان    تورطن ضمن 25 شبكة دولية.. زعيمات يَقُدن عصابات لترويج المخدّرات    ذو فويس كيدز: الطفل التونسي محمد ياسين ينجح في كسر عقدة إقصاء حماقي للمواهب التونسية    كرة اليد: نتائج وترتيب الجولة الرابعة "بلاي اوف" لبطولة القسم الوطني "أ"    أمير قطر يزور تونس    حالة الطقس ليوم الأحد 23 فيفري 2020    مهربون يعربدون    إلغاء الإضراب    قصي خولي يجري أول حوار تلفزيوني بعد تهديدات زوجته التونسية    استثناء عمال المقابر..تراتيب الإضراب العام لأعوان النظافة    تونس تشارك في الدورة 57 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس    عبد اللطيف العلوي: الجواز الديبلوماسيّ حق، وليس امتيازا ولا غنيمة    القيروان/ ارتكب قضايا اختلاس من شركة يعمل فيها وعذب طفلا وسرق سيارة ثم حاول «الحرقة»    يتعاون مع فتيات ليل حسب الطلب: «تاكسيست» يقود شبكة مخدرات في تونس الكبرى    الدفعة الثانية من الجولة 16: صراع قوي في أعلى الترتيب    انتخابات جامعة كرة القدم - محمد العربي سناغرية واشرف عوادي ينافسان وديع الجريء    اللقاءات الكبرى لدار سيبستيان تنطلق بتكريم الفنان نجا المهداوي من خلال قراءات في مسيرة الفنان المبدع    فيروس كورونا.. آخر التطورات وأبرز الحقائق    محمد المثناني: دوري ابطال افريقيا هدفنا والوداد المغربي نعرفه    رسميا.. فتح طريق دمشق-حلب أمام حركة السير والمرور    أول تعليق من قصي الخولي بعد اتهامات زوجته التونسية مديحة ووالدتها تكشف مفاجاة جديدة (متابعة)    عبد اللطيف الفراتي يكتب لكم: الأيام الصعبة على الأبواب    انطلاق موسم جني الفراولة بنابل    تطاوين: الاتفاق حول 4 مطالب وعودة العمل في مصنعي الجبس بمنطقة "وادي الغار"    القبض على عنصرين تكفيريين بكل من المنستير ومنوبة    كاس العرب للأواسط/ الكنزاري: ضمان التأهل الى ربع النهائي لن يثنينا عن السعي لتحقيق الانتصار    وزير الشؤون الدينية يشرف على ندوة علمية ببنزرت ويكرم عددا من الأئمة    مسؤول بالخارجية يستقيل ويؤكد: الوزارة رهينة للفاسدين والمتآمرين    القصرين : العثور على مخيم للإرهابيين بأحد المرتفعات الجبلية    بعد تلقيها بطاقة دعوة ... انس جابر تدخل مباشرة الجدول الرئيسي لبطولة قطر المفتوحة للتنس    لأول مرة/ الملك سلمان يستقبل حاخاماً يهودياً في قصره.. وإسرائيل تحتفي    صفاقس : القبض على مدير شركة يروّج كافة أنواع المخدرات    لمكافحة "كورونا": 5 طائرات قطرية تتوجه للصين بمئات الأطنان من المُساعدات    تنبيه لمستعملي الطريق/بلاغ مروري بمناسبة سباق مارطون قرطاج    المستاوي يكتب لكم : المغارة الشاذلية تستقبل مواسم الخير (رجب وشعبان ورمضان) بختم مشهود للقرآن    مستجدّات قضية الاعتداء على أعوان ديوانة    خلال افريل 2020.. تونس تسلّط الضوء على زيت التّين الشوكي في معرض اينكسمتيكس باسبانيا    فيروس كورونا يصل إلى إيطاليا    وزارة الشؤون الدينية تنفي التخفيض في تسعيرة الحج الى النصف    قمتان في الدوري الإنقليزي : مواعيد مباريات السبت    الشاعر عبد العزيز الهمامي يتوج عن افضل ديوان شعر ضمن مسابقات البابطين الثقافية    رئيس الجامعة التونسية للسياحة يطالب بتنقيح قانون 73    واشنطن تعلن ارتفاعا جديدا في حصيلة المصابين بصواريخ إيران    القيروان ... رابعة الثلاث    المسرح : هذا المساء «زوم» في قاعة الفن الرابع    مواعيد آخر الاسبوع : الموسيقى    الرئيس الجزائري يدعو إلى عودة سوريا للجامعة العربية    إصابة رئيس بلدية إيراني بفيروس كورونا    الممثل حسين المحنوش....«العاتي»... الشخصية التي لا تُنسى    المبعوث الأممي: شروط الجيش الليبي معقولة    "كورونا" : أكثر من 2300 قتيل و76 ألف إصابة    الأسهم الأوروبية تنخفض بسبب "كورونا"    القصرين: حجز 2000 علبة سجائر كانت تروج خارج المسالك القانونية    اريانة : رفع 43 مخالفة اقتصادية منذ انطلاق "الصولد"    البورصة: 75 بالمائة من الشركات حسّنت عائداتها سنة 2019    وقفة احتجاجية لفلاحين في معتمدية باجة الشمالية للمطالبة بتوفير الشعير والأعلاف    منبر الجمعة: بشّروا ولا تنفّروا    المسؤولية أمانة عظمى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد الحامدي (الأمين العام ل«التحالف الديمقراطي») ل«التونسية»:اخترنا المعارضة تجنّبا ل«إجماع استبدادي»
نشر في التونسية يوم 08 - 03 - 2015

شيطنة الأساتذة غير بعيدة عن منطق تجريم كلّ معارضة واحتجاج
ليس لدى الرّباعي الحاكم الجرأة لبناء منوال تنموي جديد
يبدو أنّ رصانة مواقفنا لم تكن مفيدة في الانتخابات
«نداء تونس» كان جاهزا للوصول إلى السلطة لا لممارستها
نسعى لبعث كيان سياسي جديد يملأ فراغ «اليسار»
حوار: أسماء وهاجر

ماذا أعدّت الحكومة من مشاريع لل100 يوم الأولى من عملها؟ وما حكاية الإجراءات الموجعة التي ستتخذها في نطاق قرارها القيام ببعض الاصلاحات؟ هل ستتحقق انتظارات التونسي من تشغيل وكرامة والتقليل من حجم التهميش الذي تعاني منه «مناطق الظل»؟ أين وصلت حملة «اكبس» لمحاسبة المتورطين في نهب ثروات الوطن وفي استشراء الفساد داخله؟ في ردّه على هذه الأسئلة وغيرها أكد محمد الحامدي الأمين العام لحزب «التحالف الديمقراطي » أن بإمكانه القول بلا تحامل أن المؤشرات الأولى تكشف أن التحالف الحكومي الحالي لا يستند إلى أيّة برمجة وأنه ستكون للتقارب بين «الكبيرين» مضاعفات كبيرة على العديد من الملفات الحارقة بما في ذلك ملف المحاسبة.
وأضاف الحامدي أنهم سيشكلون في «التحالف الديمقراطي» معارضة لطرح البديل لا معارضة في حالة «موت سريري» هدفها استقرار سياسي مغشوش وان إجراءات اعادة ترتيب البيت من الداخل في الحزب جارية وأن مشاورات مشروع تكوين تحالف قوي مع الاحزاب الديمقراطية الاجتماعية سائرة بخطى حثيثة ومدروسة من اجل اثراء المشهد السياسي.
وفي ما يلي نصّ الحوار:
ابتعادك عن الإعلام والأضواء منذ مدّة.. هل هو وقفة تأمّل أم هو ضريبة خيبة الانتخابات؟
- الابتعاد عن الإعلام جاء نتيجة عدّة عوامل ولنتائج الانتخابات تأثيرها ليس من الناحية النفسية لكن من ناحية التركيز أكثر على ترميم الوضع الداخلي. يعني التعهد بهياكل الحزب والتعهد بالجهات وربط الصلة مع انصارنا والارتباط بالناس الذين منحونا أصواتهم في الانتخابات. هناك جانب آخر هو أن الاعلام نفسه لا يسلط الأضواء إلا على الحكومة أو المجلس. ونحن وجودنا ضعيف. والتحالف رغم أن حضوره كان مميزا في الاعلام قبل الانتخابات فإنّنا في العموم لا نعتمد على الاثارة وانما نتصف أكثر برصانة مواقفنا وقد كان خطابنا دائما توافقيّا يراعي مصلحة البلاد لكن يبدو أن هذا الخطاب الذي كان ضروريا في الازمات لم يكن مفيدا ولا مميزا في الانتخابات. بقي هناك جدل حقيقي وتنافس ليس حول المواضيع الايديولوجية كالهوية والنمط المجتمعي بل في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومشاكل التشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية وفي هذه المسائل تكون مواقفنا واضحة وستكون اصواتنا عالية. لأنه في اعتقادنا هذه هي المواضيع الحقيقية التي تستهوي المواطن. لم نكن حزبا ايديولوجيا. تعلمنا من اخطائنا وتعاملنا بكثير من المسؤولية واقول اننا ضحينا بمصالحنا الشخصية من اجل انتقال ديمقراطي سلس.
عرضت عليكم المشاركة في الحكومة لكنكم رفضتم لماذا؟
- اخترنا البقاء في المعارضة لأمرين: أولا اعتقادنا بان وجود معارضة ديمقراطية اجتماعية بناءة قادرة على تقديم مقترحات للبلاد أمر ضروري. ثانيا لان معرفتنا بتوجهات الرباعي الحاكم في القضايا الاقتصادية والاجتماعية تجعلنا نعتقد أن خلافاتنا مع هذه الحكومة ستكون جوهرية لأنّنا نرى أنّ برامج هذه الاحزاب الاربعة والتي هي توجه يميني ستتجه نحو خيارات اقتصادية واجتماعية غير مفيدة وغير عادلة ستلحق مزيدا من الاضرار بالفئات الوسطى والضعيفة. نحن نريد الحفاظ على وجود معارضة جادة ومحترمة لكي لا يحدث نوع من الاجماع الاستبدادي وتدخل الحياة السياسية في حالة موت سريري، ولكي تكون هناك امكانية لتقديم مقترحات اقتصادية واجتماعية قادرة على خلق الثروة وتوزيعها بعدل بين فئات الجهات في غياب مثل هذه المقترحات عن برامج احزاب «النهضة» و«النداء» و«الاتحاد الحر» و«آفاق» وانا اعتقد أن تصوراتها لا تتجاوز ادارة الازمة داخل نفس منوال التنمية القائم منذ ايام بن علي والذي اثبتت الثورة عجزه وفشله.
صرّحت ان الاطراف المكوّنة للحكومة تسعى الى اجهاض إمكانية وجود معارضة حقيقية والاكتفاء بمعارضة في حالة «موت سريري». . ماذا تقصدون بذلك؟
- المقصود بالموت السريري في الحياة السياسية نوع من الاستقرار السياسي المغشوش الذي يقضي على امكانية وجود خيارات أخرى غير خيارات الاحزاب الحاكمة. يعني الرباعي الحاكم وانصاره يتوجهون نحو الغاء فكرة المعارضة ويقدمونها على أنّها ظاهرة سلبية وهم بهذا الالغاء يلغون امكانية ايجاد خيار اخر في حالة فشل خياراتهم.
هناك مشاورات بينكم وبقية الأحزاب التي تنتمي للعائلة الديمقراطية للتوحد فإلى أين وصلت هذه المشاورات؟
- اعتقد أن من مصلحة القوى الديمقراطية الاجتماعية احزاب وقوى وطنية أن تنشئ كيانا سياسيا جديدا. أي حزب يكون قادرا على ملء الفراغ الواضح في وسط اليسار تكون له القدرة على تقديم مقترحات جادة للنهوض بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وتكون له موارده البشرية وتنظيمه وانتشاره وتجذّره في الشارع وذراعه الاعلامي وقدراته المالية. هذا الخيار الذي نسعى إلى تحقيقه يصعب أن يتحقق دفعة واحدة لذلك قبلنا الدخول في مشاورات من اجل تشكيل جبهة تمثل نوعا من المرحلة الانتقالية على طريق انشاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي الكبير وفعلا نحن نخوض مشاورات مع مجموعة من الأحزاب «الجمهوري» و«التكتل» و«حركة الشعب» و«التيار الديمقراطي» و«العمل التونسي» وعديد الشخصيات الوطنية لإنشاء هذه الجبهة القادرة على أن تكون رافعة تنظيمية للتيار الديمقراطي الواسع.
رئاسة اللجنة المالية لمجلس النواب... ألا ترى أنها أخذت الكثير من الوقت للحسم فيها رغم ان القانون الداخلي للمجلس يمنحها للمعارضة ؟
- من المكاسب التي رسخناها في المرحلة التأسيسية الإقرار الدستوري بحقوق المعارضة ومن بين تلك الحقوق رئاسة اللجنة المالية ولكن اذا كان الدستور واضحا في هذا المجال فان النظام الداخلي الذي صاغه المجلس الحالي كان مهزوزا ومرتبكا في تعريف المعارضة. فهو مرة يعرّفها باعتبارها الكتل المعارضة للحكومة ومرة اخرى يعتبرها كل النواب الذين يعارضون الحكومة بما في ذلك غير المنتمين لكتل وهذا ما خلق صراعا بين الاطراف. نحن في «التحالف الديمقراطي» وان كنا نعتقد أن الايجابي في هذا الصراع هو بيان أن المعارضة لا تنحصر في «الجبهة الشعبية» وان هناك صوت ديمقراطي اجتماعي مازال حاضرا رغم أن الكثيرين توقعوا اختفاءه بعد الانتخابات. لهذا فإنّنا كنا نفضل أن تتوافق المعارضة في ما بينها لتختار من يمثلها في رئاسة لجنة المالية لكي لا تترك الفرصة لمن له الأغلبية في الجلسة العامة –الرباعي الحاكم- ليحدد من هي المعارضة ؟في النهاية وجدنا انفسنا امام مفارقة بائسة مفادها أن الحكومة حددت معارضتها وفق هواها. واذا تجاوزنا هذه الوضعية نحن نرجو أن يتواضع اصدقاؤنا في «الجبهة» ليدركوا أن هناك قوى ديمقراطية اجتماعية تتموقع مثلهم في المعارضة وان عليهم التعاون مع هذه القوى من اجل المعارضة ومن اجل مصلحة البلاد ثانية.
حسب تقديركم... هل ستنجح حكومة «الصّيد» في ال 100 يوم الأولى؟
- أقول بلا تحامل إنّ المؤشّرات الأولى التي أراها تكشف أن هذا التحالف الحكومي لا يستند إلى اية برمجة ورئيس الحكومة أعلن بنفسه أنه ينتظر ان يتقدم له كل وزير على حدة بأولويات وزارته. وفي هذا الانتظار لم نر غير الزيارات الميدانية والوعود التي تطلق هنا وهناك دون أي توجه واضح. بمثل هذا الارتجال نحن لا نتوقع من هذه الحكومة الشيء الكثير خاصة أننا نسمع الكثير من التلميحات حول الاجراءات الموجعة. ونحن نفهم دلالة هذا المصطلح الذي يعني المغامرة بالدخول في إجراءات غير شعبية كرفع الدعم وخوصصة المؤسسات العمومية. بحيث يبدو أن الرباعي الحاكم يستسهل تحميل الازمة للفئات المتوسطة والمفقرة اصلا. وليس له الجرأة على اتخاذ إجراءات حقيقية تعيد بناء منوال تنمية حقيقي يجمع بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الجبائية وترشيد التوريد وتعديل الميزان التجاري.
أين وصلت ملفات الفساد ؟
- من حملة «اكبس» إلى حملة «إرخف» لم تكن لدى حكومات ما بعد الثورة الإرادة الحقيقية لفتح هذا الملف الخطير. أن الفساد استشرى وبلغ إلى مستويات فاقت ايام بن علي. ويبدو أن هذه الحكومات فضلت نوعا من المراكنة في التعامل مع ملفات الفساد دون شفافية بكثير من التعتيم فأضاعت على البلاد كثيرا من الأموال والأخطر من ذلك أنها اهدرت ثقة المواطن في اجهزة الدولة. وللأسف لجنة مقاومة الفساد لم تعمل بالمرة في المجلس. نحن نعتقد أن محور مقاومة الفساد محور اساسي لحماية الاقتصاد الوطني واعادة بناء الحوكمة على اساس الرقابة والشفافية لان من اخطر الامراض التي تهدد الديمقراطية هي استشراء الفساد. وستكون من المحاور التي سنركز على طرحها حماية للمال العام وللأخلاق العامة.
هل تعتقد انه بعد حملة «تطهير» وزارة الداخلية يمكن الحديث عن جهاز امن جمهوري بعيدا عن التجاذبات السياسية؟
- المهمّ أن يكون لنا جهاز أمني جمهوري بعيد عن التجاذبات السياسية والتوظيف واعتقد أن هناك مجموعة من الاحزاب سبق لوزير الداخلية بن جدو أن ذكرها عملت على اختراق وزارة الداخلية. وتبيّن بالكاشف أن تحييد هذه المؤسسة يحسّن أداءها ويجعلها أقدر على أداء مهامها فكل إجراء في هذا الاتجاه مطلوب. أما بالنسبة للنقابات الامنية فهي مكسب لكن على القيادات النقابية التحلي بروح التحفظ والتركيز على الجانب النقابي وتجنب ارباك المؤسسة الامنية.
وما رايك في منهج نقابة التعليم؟
نحن مع اصلاح المنظومة التربوية وجزء من اصلاح المنظومة التربوية يتمثل في إعادة الاعتبار للمربّي واعادة الاعتبار ليس بمعنى المصطلح الإنشائي بل يجب تحسين وضعه المادي الذي تدهور خاصة أن ما تطلبه نقابة التعليم الثانوي هو تجسيم اتفاقات سابقة ممضاة من الحكومات السابقة وبصرف النظر عن معقولية هذه المطالب فان ما نراه من محاولة لشيطنة قطاع الاساتذة ومحاولة للتحريض عليهم يذكّرنا بممارسات عرفناها ايام بن علي ونعتقد أنها تأتي من اوساط قريبة من الاحزاب الحاكمة وغير بعيدة عن منطق تجريم كل معارضة واحتجاج.
زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة اثارت استياء العديدين حيث اعتبرها المؤرخ عميرة عليّة مثلا احتفالا بغرس جرثومة الاسلام السياسي في تونس ما تعليقك على ذلك؟
- ما يزعجني في الامر هو التهافت على استجداء اعتراف الخارج. وكأنّ بعض الاحزاب تقدم شرعية الخارج على الشرعية الحقيقية المستمدة من الشعب. وفي كل الحالات يكشف التحليل السياسي أن التقارب بين «النهضة» و«النداء» حائز على مباركة امريكية. عداوة الادارة الامريكية للقضايا العربية واضح وجلي ودور مادلين أولبرايت واضح في الاعتداء على العراق رمزيّة هذه المرأة سيئة ومستفزة للوجدان. ويبدو أن الحزبين الكبيرين «النهضة» و«النداء» على درجة من الاستهتار بالمشاعر الشعبية والقضايا القومية.
نلاحظ وجود تطور في التحقيق حول قتلة الشهيدين بلعيد والبراهمي خاصة في ظل ايقاف قيادات امنية كانت متحزبة. هل يمكن أن يكون ذلك مدخلا لترضية جمهور واسع من التونسيين بعد خذلان التصويت المفيد؟
- قد لا تكون لتطور الملفين علاقة بالسياسة بل يمكن ان يؤول على أنه من بركات استقلال القضاء. وطبعا المطلوب في هذا النوع من القضايا أن تكون بعيدة عن التجاذبات السياسية حتى تكشف حيثيات الملف حتى وان كان لبعض المسؤولين ارتباطات سياسية.
هل سينجح الثنائي «النداء» و«النهضة» في تحقيق ما فشلت فيه حكومات ما بعد الثورة؟
- الاختبار الحقيقي ليس اختبارا سياسيا بالمعنى الحصري وانما هو اختبار في مواجهة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ولا يبدو أنّ للرباعي الحاكم إلى حد الآن رؤية واضحة في مواجهة هذه المشاكل بل تبدو الحكومة إلى حد الان اقرب إلى تصريف الاعمال وليست حكومة منتخبة لخمس سنوات. والتقارب بين «النهضة» و«النداء» يبيّن أن منطق الاستقطاب الثنائي الذي حكم الانتخابات كان كاذبا ومغشوشا وان هذين الحزبين قاما بعملية خداع كبرى لناخبيهما وأنصارهما ولا شك أنه ستكون لهذا الفشل الاخلاقي انعكاساته السياسية ستنعكس في تراجع شعبيتهما لكن يبقى اختبار الحكم هو الاختبار الحقيقي.
أين الباجي؟
المرزوقي كان حاضرا أكثر من اللازم والباجي غائب أكثر من اللازم. سلوك قائد السبسي يبين أن «نداء تونس» كان جاهزا للوصول إلى السلطة لكنه لم يكن جاهزا لممارستها.
هل تعتقد أن قاطرة تونس ستسير في ظل تفاقم القروض ؟
- لا بدّ من مراجعة جدية لملف المديونية. اغراق البلاد في ديون توجه في مصاريف استهلاك وتصرف هو ارتهان لمستقبلها لا بد من ترشيد الدَّين بمعنيين أولا لا بد من الحد من المديونية والتوجه إلى آليات تمويل أخرى ثانيا اذا اضطررنا إلى التداين لا بد من توجيه هذه الديون لا إلى الاستهلاك وانما لخلق الثروة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.