مدير القناة الوطنية 1: التوجه نحو احداث قناة وطنية ثالثة اخبارية    نابل.. انطلاق تصدير البرتقال المالطي وتوقعات بتراجع الكميات المصدرة    سليانة: تقدم موسم جني الزيتون ب 35 بالمائة فقط بسبب عدم توفر اليد العاملة    تصفيات مونديال قطر.. غدا يتعرّف المنتخب التونسي على منافسيه في الدور الثاني    اثار استياء كل الملاحظين .. جماهير الإفريقي تطالب بتسليط أقصى العقوبات على الشعباني    حمام الأنف.. القبض على 8 أشخاص وحجز كمية من "الزطلة"    لبنان: سعد الحريري يدعو لوقف هدر الوقت وتشكيل حكومة تتحمل المسؤولية    عرف بمنهجية اتصالية استثنائية.. قيس سعيد يقرر الإعلان عن رئيس الحكومة عبر بيان    لكلّ رئيس وجهة نظر.. مبادرات تونسية لحلّ الأزمة الليبية وصلت طريقا مسدودا    بقيت على قيد الحياة لمدة ستة أيام في سيارة مغطاة بالثلوج الكثيفة    الديوانة تُسجل أعلى نسبة مداخيل لخزينة الدولة خلال سنة 2019    "عاصفة غلوريا" تصل الى تونس.. محرز الغنوشي ينفي    دراسة علمية: القهوة والشوكولاطة تزيد معدلات الذكاء    رابطة نابل لكرة القدم .. بئربورقبة بطل الخريف    بطولة دبي الدولية لكرة السلّة.. النجم الرادسي في المجموعة الثانية    الاعلان عن رئيس الحكومة المكلف.. الرئاسة ستكتفي ببيان    المكتب السياسي لحزب المسار يدعو الى “التسريع باختيار شخصية سياسية قادرة على تشكيل حكومة محدودة العدد “    وفد تونسي يشارك اليوم الاثنين في القمة الأولى للاستثمار في إفريقيا المنعقدة بلندن    معاذ بن نصير يقلب المعادلة: ''الزوج التونسي هو النكدي موش الزوجة''    النادي البنزرتي : فسخ عقد "مدينا" ومنع الحباسي و "كاك" من المشاركة في التربص    حذّر المسافرين نحو الصين/ مدير ادارة الرعاية الصحية الاساسية يتحدث ل "الصباح نيوز" عن فيروس "كورونا الجديد"    حذّر المسافرين نحو الصين/ مدير ادارة الرعاية الصحية الاساسية يتحدث ل الصباح نيوز عن فيروس كورونا الجديد    رابطة الشمال ببنزرت (الجولة 10 ذهابا ) نادي بنزرت يتجاوز جبال خمير بنجاح    مؤتمر برلين: الدول المشاركة "ملتزمة تماما" بالحل السلمي في ليبيا    بعد تعطل إنتاج ليبيا .. ارتفاع في أسعار النفط    جولة في صفحات بعض المواقع الاخبارية الالكترونية ليوم الاثنين 20 جانفي 2020    وفاة غامضة: العثور على جثة عون أمن بالمنستير    "براكاج" لمسافرين على متن القطار.. شرطة النجدة تطيح بالجناة    العاصمة: محامية تتعرّض إلى براكاج وحشي ومروّع!    منال عبد القوي تدخل القفص الذهبي دون عائلتها وأصدقائها (صور +فيديو)    2019: انخفاض الواردات بنسبة 9% والصادرات بنسبة 5%    ارتفاع طفيف لعدد المنتدبين التونسيين بالخارج في اطار التعاون الفني خلال سنة 2019    العلا: الأهالي يحتجزون حافلة تلاميذ    العراق :اعتقالات مع تصاعد المواجهات بين الأمن و المحتجين    التصدي للصيد العشوائي بولاية تونس    مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لالصباح الأسبوعي: تزايد أعداد الأميين في البلدان العربية سببه الحروب والاضطرابات    المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد في تونس    هنا القلعة الكبرى: مهرجان الزيتونة نحو التألق    بطولة ايطاليا : ثنائية رونالدو تمنح يوفنتوس الفوز والصدارة بفارق أربع نقاط    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    بطولة اسبانيا : ميسي يمنح المدرب سيتين بداية مظفرة مع برشلونة    المرزوقي: الثورة المضادة بقيادة الإمارات والسعودية ومصر تستهدف المغرب أيضا    توضيح حول تصريحات الممثل فيصل بالزين    مفاجأة: درجة حرارة جسم الإنسان الطبيعية لم تعد 37    فيروس ''كورونا'' يضرب دولة جديدة والعالم في حالة تأهب قصوى    في غياب منظومة ناجعة.. الأعلاف في مهب المضاربة والسوق السوداء    الإعدام شنقا في حق شاب قتل صديقه بسكين وقضيب حديدي من أجل "سلفة"    من «خليفة الأقرع» إلى «نظارات أمي»..أقاصيص وروايات تونسية تحوّلت إلى «سينما»    المهرجان الوطني للشعر بالمتلوي ..حضور عربي لافت لدورة تفتح ملف «الشعر والتاريخ»    منحته وزارة الثقافة «إقامة فنية» في الحمامات ..أحمد الماجري يتغنى بالزعيمين بورقيبة وسينغور    سوسة..القبض على سارقي منزل فنانة شعبية مشهورة        الرئيس الجزائري: مستعدون لاستضافة الحوار بين الفرقاء الليبيين    بالفيديو: مختار التليلي: قمت بثلاث حجات و400 عمرة    محمد الحبيب السلامي ينصح: ....أمانة النقل للتعليق    صادرات تونس انخفضت كميا خلال 2019 بنسبة 5 بالمائة في ظل تقلص حجم الواردات بنسبة 9 بالمائة    تراجع معدل السعر الشهري للكلغ من دجاج اللحم عند الانتاج في ديسمبر 2019    أحمد الهرقام يكتب لكم : قراءة في كتاب القليبي الجديد ..شيخ التسعين يجادل شباب الثورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التهرب الضريبي أو الجبائي (1):أشكاله وأسبابه
نشر في التونسية يوم 25 - 08 - 2015


بقلم: خولة الزتايقي
تعد الضريبة احدى محركات التاريخ، ويمكن اعتبارها نوعا من انواع التسلط، فالجباية لا تنفصل عن السياسة والاقتصاد، بل أنها أداتها المثلى، وهي وسيلة حكم قبل ان تكون ضرورة مالية، فالضريبة اقتطاع نقدي جبري نهائي، يتحمله المطالب بالأداء وفقا لطاقته الضريبية مساهمة منه في الاعباء العامة وهو أي مبلغ مالي تتقاضاه الدولة من الاشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة، أي بهدف تمويل كل القطاعات التي تصرف عليها الدولة، كالتعليم ممثلا في المدارس ورواتب المدرسين والوزارات ورواتب عمالها، والسياسات الاقتصادية كدعم سلع أو قطاعات معينة أو الانفاق على البنية التحتية كبناء الطرقات والسدود أو التأمين.
وفي الانظمة الديمقراطية، تتم تحديد قيمة الضريبة بقوانين يصادق عليها من قبل ممثلي الشعب، وعادة ما تعهد وظيفة جمع الضرائب وتوزيعها على القطاعات المختلفة الى وزارة المالية بعد تحديد الميزانيات.
وتنص الكثير من القوانين في عديد من البلدان على أن الجباية مبلغ مالي تطلبه الدولة من الذين يتحقق فيهم شرط دفع الضريبة، وذلك بدون أن تترتب للدافع عن ذلك أية حقوق مباشرة. وفي القديم كانت الضريبة تتكون من مبالغ مالية وعطايا شيئية كأن يعطي الفلاح جزءا من محصوله، إلا انها اليوم تكاد تكون حصريا مالية، وتوجد عدة أنواع من الضرائب، والتي تختلف من دولة الى أخرى، وقد يختلف المسمى لنفس الضريبة من بلد لأخر، مثل الضريبة على القيمة المضافة، وهي نوع من الضرائب الغير مباشرة، وهي ضريبة يدفعها المستهلك، كلما قام بشراء سلعة أو خدمة معينة، كذلك الضريبة على الدخل، وهي نوع من الضرائب المباشرة، يدفعها الأفراد على دخلهم الشهري، وتدفعها الشركات على ربحها والضريبة على الثروة، والضريبة على المستردات.
وقديما، كانت الضرائب تعتبر مجرد وسيلة تستخدمها الدولة لتحصيل الأموال، ولذلك شاع استخدامها وبشكل مفرط أحيانا في بعض الدول للإستعانة بها لسد عجز النفقات، وهنا ظهرت الأثار السلبية التي يمكن ان يسببها فرض ضريبة ما دون النظر الى تأثيرها على النشاط الاقتصادي للدولة، مثل انخفاض معدلات الاستثمار وارتفاع الاسعار والتهرب الضريبي ...
ويمكن تعريف التهرب الضريبي بكونه عدم دفع الضريبة المستحقة، كاملة او جزءا منها، ورغم انتشار هذه الظاهرة عالميا، فإنها لم تحظ بالإهتمام سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي، على الرغم من خطورتها الإقتصادية والإجتماعية.
أشكال التهرّب الضريبي
للتهرب من دفع الالتزام الضريبي المفروض، صور عدة وهي تختلف باختلاف الضريبة المراد التهرب منها، مثل انكار بلوغ الدخل النسبة المنصوص عليها قانونيا، والتي تؤدي الى خضوعه للضريبة، أو أن يرفض صاحبه تقديم البيانات الصحيحة التي يتم على اساسها تقدير الضريبة، كذلك تعتبر عمليات تهريب السلع والبضائع المشمولة بقانون القمارق صورة من صور التهرب الضريبي غير المشروع، كما يعتبر تقييم البضاعة بصورة خاطئة، تهربا من دفع القيمة الصحيحة للضريبة، وليس هذا فحسب، فقد يقوم المعني بأداء الاداء بالادعاء بأنه وهب الشيء المباع لأي مشروع من دون ثمن بهدف عدم اخضاع هذا التصرف الى الضريبة المقررة عليه، والتهرب بالتالي من دفع الضريبة المستوجبة عليه. كذلك من أخطر عمليات التهرب الجبائي القيام بعمليات التهريب والتجارة الموازية، التي اصبحت السبب الرئيسي وراء النزيف الاقتصادي الذي تعاني منه تونس، بسبب الخسائر الضخمة التي تتكبدها وتحرم منها، وتؤثر على منوالها التنموي بشكل واضح.
ومن أشكال وطرق التهرب الضريبي كتمان القيام بنشاط ما كليا، بحيث لا يقع إيصال أية معلومات حول مزاولة هذا النشاط لمصالح وزارة المالية، وبالتالي، يكون صاحبه معفى من أداء أية ضريبة، ويعتبر هذا اكثر الوسائل أمانا، ويشمل جميع وكلاء الشركات الاجنبية، الذين لا يوثقون وكالاتهم أصلا بالمصالح المختصة، الى جانب العديد من المصانع الصغيرة ومكاتب التجارة وورش المقاولات، التي تعمل دون رخصة.
كما تعتبر عملية إخفاء أرقام الاعمال في جميع بيانات مكلفي ضرائب الارباح الحقيقية، احد طرق التهرب الضريبي، وهذا يحدث في النشاطات التي لا تكون الحكومة طرفا فيها، ولا تكون لها علاقة مباشرة بها، كذلك زيادة النفقات والتكاليف على نحو وهمي، حيث تتم زيادة تكاليف السلع والعمل وزيادة نفقات أجور العمال، حتى تصبح الأرباح الظاهرة قليلة، وبالتالي تقل الضرائب المفروضة على المطالب بالاداء، كذلك تزوير اوراق وفواتير الاستيراد، حيث تظهر عديد الموارد المستوردة قليلة من اجل التهرب من دفع معاليم القمارق، وغيرها من العمليات التي يقوم بها بعض ارباب العمل من اجل التهرب من دفع ضرائبهم، وحسب تقديرات ودراسات لتحديد نسبة التهرب الجبائي، نجد ان تونس تتكبد سنويا خسائر جبائية تقدر ب1.2 مليار دينار بسبب التهريب والتجارة الموازية، وتخسر الديوانة التونسية سنويا 500 مليون دينار، كما أن أكثر من 40 بالمائة من الشركات في تونس لا تدفع الضرائب وان أكثر من 60 بالمائة من الشركات المصدرة كليا معفية من الضرائب، ويعد التهرب الضريبي ظاهرة عالمية، حيث بلغت نسبته في لبنان 60 بالمائة، و10 بالمائة في امريكا، و16 بالمائة في الاتحاد الاوروبي.
أسباب التهرب الضريبي
التهرّب الضريب ظاهرة عامة او على الاقل تكاد تكون هكذا، ومع ذلك يختلف نطاقها من بلد لآخر بصورة واضحة، وإذا كان السبب الظاهر للتهرب هو رغبة المطالب بالاداء في الاحتفاظ بامواله وعدم التنازل عنها للدولة، فإن دوافع المطالب بالاداء في تصرفاته بهذا الشكل وقدرته في الوصول الى تحقيق رغبته تتوقف على مجموعة من الاسباب: أولا أسباب اخلاقية، ويقصد هنا بالاسباب الاخلاقية المستوى الاخلاقي ودرجة الوعي الوطني والثقافي السائد في الدولة، فكلما كان هذا المستوى مرتفعا لدى الافراد، كلما كان هؤلاء الافراد يتمتعون بشعور عال بالمسؤولية والسعي الحثيث من أجل اداء واجباتهم التي تحدّدها الانظمة والقوانين نحو الجماعة والتي تأتي في مقدمتها قبولهم بأداء واجب الضريبة، بإعتبار أن ذلك إحدى طرق المحافظة على كيان الدولة والمساهمة في رقيها وتقدمها، بل ومساعدتها في تقديم أفضل الخدمات إلى كل أفراد المجتمع.
ثانيا، الأسباب التنظيمية الفنية للتهرب، حيث ان الضريبة لا تتم إلا بتقديم تصريح من قبل المنشأة التجارية او الصناعية أو غيرها، وعدم وجود برنامج مراقبة فني دقيق يتابع الأفراد والشركات وكيفية حساب الضريبة الحقيقية يلعب دورا هاما في التهرب، ومن هنا ظهرت طريقة التهرب من الضريبة القمرقية، وذلك بإخفاء الاوراق الحقيقية الخاصة بالبضائع وإظهار المزورة منها، التي تحمل قيمة اقل من الاصلية، وللأسباب الفنية والتنظيمية ومدى انضباطها وقدرتها على كشف التهرب الضريبي الاثر الذي لا يستهان به في جعل المطالبين بالاداء يتخذون قراراتهم بشأن التهرب الضريبي.
ثالثا، الأسباب السياسية، حيث ان السياسة التي تلعبها او تتبعها الدولة تساهم في التهرب الضريبي، رابعا، الاسباب الاقتصادية، وهنا يفرض مستوى المعيشة دورا في الالتزام بالضريبة، فالوضع الاقتصادي الجيد ووفرة رؤوس الاموال تؤدي الى عدم التهرب الضريبي والعكس صحيح.
خامسا، الاسباب الجزائية، حيث يساعد الجزاء الذي تفرضه الدولة على المتهرب من الضرائب على التقليل من التهرب الضريبي، حيث أنه كلما ارتفع الجزاء او العقاب المسلط على المتهرب، قلت عمليات التهرب الضريبي والعكس صحيح، وقد لا يكون الجزاء أو العقاب ماديا فقط، ليتجاوزه وليصل الى طرق اخرى من العقاب التي قد تتمثل في الحرمان والقيد وغيرها.
كذلك من أسباب التهرب الضريبي ارتفاع العبء الضريبي على المواطنين ارتفاعا كبيرا، مما يؤدي إلى إرهاقهم بالضرائب وإشعارهم بإنعدام المساواة والعدالة الاجتماعية، وهذا كله سيفقدهم شعورهم بالوازع الوطني تجاه دولتهم، كذلك عدم الشفافية في الاجراءات المتبعة وعدم قيام الدولة بنشر نسب الضرائب المفروض دفعها وعدم وضع ضوابط واضحة ودعم ذلك بعدم القيام بدراسات عن الضرائب.
يتبع .....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.