اتحاد الشغل: الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في خطر    الاثنين 20 افريل 2026 تدشين محطة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاوات بتوزر    حجز 11،15 طنا من الفرينة المدعمة بإحدى المخابز في هذه الجهة..#خبر_عاجل    الأبحاث الاقتصادية بالقرجاني تكشف تلاعبا بالمليارات في منوال التنمية الفلاحية بسليانة...    الترجي في مهمة قلب الطاولة أمام صن داونز وبلوغ النهائي    عاجل/ العثور على جثة كهل أربعيني بهذه الجهة..    عاجل/ القضاء يقرر الترفيع في عقوبة هؤلاء..    شوفوا شنوا صار في مدنين: حليب ''قارس'' وطعمته غريبة..    أسعار نار في صفاقس: الصبارص ب 70 دينار والسردينة ب 8 دنانير    عاجل : المسؤول عن الترحيل الجماعي للمهاجرين في أمريكا    تحذير مهم: عقوبات قاسية لكل مخالف في موسم الحج..غرامات توصل ل قرابة 80 مليون    شنوّا يحتاج طفل 4 سنوات؟ الحقيقة اللّي برشة أولياء ما يعرفوهاش    وقتاش تلعب الترجي ضدّ صنداونز؟    بطلنا وجدي البوكحيلي في تحدٍّ عالمي جديد بأمريكا    مقترح قانون جديد للمدارس الخاصة في تونس: شنوة باش يتبدّل؟    كان ناوي على خرجة : شوف طقس الويكاند    المنصف عبلة يثير الجدل بتصريحات حول وضعه المالي    اليك دُعاء آخر جمعة من شوال    الاستيقاظ منتصف الليل... هل هو طبيعي أم علامة خطر؟    المنصف عبلة: " فرنك ماعنديش ومديون للستاغ بعشرين مليون"    عاجل/ بالأرقام..بشرى سارة بخصوص نسبة امتلاء السدود..    عاجل/ تحدثت عن سيناريوهات محتملة لتصفيتها: هيئة الدفاع عن عبير موسي تفجرها وتطالب..    تاكلسة: عائلة تنجو من موت محقق بعد أن جرفتها السيول    بطولة الكرة الطائرة: الترجي الرياضي يواجه اليوم النجم الساحلي في افتتاح النهائي    فوزي البنزرتي أمام لجنة الانضباط... ماذا ينتظر مدرب النادي الإفريقي؟    الرابطة الثانية: تعيينات حكام مواجهات الجولة العاشرة إيابا    واشنطن تؤكد نجاح الحصار البحري على الموانئ الإيرانية    كاس تونس: الاتحاد المنستيري يستضيف الترجي الجرجيسي في أبرز مواجهات الدور ثمن النهائي    عاجل/ قتلى في تحطم طائرة هليكوبتر بهذه المنطقة..    "بوليتيكو": ترامب مستعد لتقديم تنازلات ولكن إيران ترفض منحه ما يحتاجه لحفظ ماء وجهه    محرز الغنوشي: ''توا نجموا نخبيو الكبابط''    جدل واسع: نائبة بالبرلمان تنتقد التعتيم حول اسم شركة الحليب المنتجة    Egg Shot مع Patron... إعلان يخلط المروّب ب Maktoub ويقسم التونسيين    كاس تونس : تعيينات حكام مقابلات الدور ثمن النهائي    كيفاش تعرف الحليب فاسد ولا لا قبل ما تشريه؟    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    عاجل: وزيرة العدل في زيارة فجئية ليلا لمحكمة بن عروس    تصل الى 28 درجة بهذه الولاية: موجة دفء تدريجية تبدأ اليوم    سنوات من الانتظار.. تحذير من بيرول حول مستقبل الطاقة الدولية    الجيش اللبناني.. سجلنا عددا من الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة    وتعاونوا على البر والتقوى    بالمناسبة...«احكيلي عليها».. رحلة إبداع وامتاع في ثنايا الذاكرة    خطبة الجمعة ... مقاصد الحجّ    الحمامات.. انطلاق فعاليات الأيام الوطنية الخامسة والعشرين لطب الاستعجالي    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    طقس الليلة: أمطار متفرقة والحرارة بين 6 درجات و17 درجة    تفاصيل القبض على مجرم خطير صادرة بحقه 76 برقية تفتيش..#خبر_عاجل    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب : ضيوف من عدة بلدان وتكريم لقامات أدبية وفكرية تونسية    107 ترشحات لجوائز معرض تونس الدولي للكتاب 2026 والرواية في الصدارة    معرض تونس الدولي للكتاب: مشاركة 349 ناشرا من 37 دولة    بثينة محمد تستعد لإصدار عمل مصري جديد... وعودة منتظرة ل"وهران" برؤية متجددة    حجز وايقاف توزيع كميات من الحليب من السوق بصفة احترازية    طفلة تونسية تهزّ The Voice Kids وتخطف الأنظار    هذا علاش إنتاجيتك تتبدّل من نهار لنهار ؟    خالد هويسة: ''الدارجة صعيبة في الكتيبة''... وكتابي باش يتحوّل لمونودرام!    دراسة : وجود أخت ''ثرثارة'' يخفّف الاكتئاب ويحسّن المزاج    جندوبة: تعديل رزنامة 'الباك سبور' بهذه المعاهد    وزارة الصحّة تنظّم ورشة عمل لتعزيز التنسيق متعدد القطاعات في إطار نهج "صحة واحدة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التهرب الضريبي أو الجبائي (1):أشكاله وأسبابه
نشر في التونسية يوم 25 - 08 - 2015


بقلم: خولة الزتايقي
تعد الضريبة احدى محركات التاريخ، ويمكن اعتبارها نوعا من انواع التسلط، فالجباية لا تنفصل عن السياسة والاقتصاد، بل أنها أداتها المثلى، وهي وسيلة حكم قبل ان تكون ضرورة مالية، فالضريبة اقتطاع نقدي جبري نهائي، يتحمله المطالب بالأداء وفقا لطاقته الضريبية مساهمة منه في الاعباء العامة وهو أي مبلغ مالي تتقاضاه الدولة من الاشخاص والمؤسسات بهدف تمويل نفقات الدولة، أي بهدف تمويل كل القطاعات التي تصرف عليها الدولة، كالتعليم ممثلا في المدارس ورواتب المدرسين والوزارات ورواتب عمالها، والسياسات الاقتصادية كدعم سلع أو قطاعات معينة أو الانفاق على البنية التحتية كبناء الطرقات والسدود أو التأمين.
وفي الانظمة الديمقراطية، تتم تحديد قيمة الضريبة بقوانين يصادق عليها من قبل ممثلي الشعب، وعادة ما تعهد وظيفة جمع الضرائب وتوزيعها على القطاعات المختلفة الى وزارة المالية بعد تحديد الميزانيات.
وتنص الكثير من القوانين في عديد من البلدان على أن الجباية مبلغ مالي تطلبه الدولة من الذين يتحقق فيهم شرط دفع الضريبة، وذلك بدون أن تترتب للدافع عن ذلك أية حقوق مباشرة. وفي القديم كانت الضريبة تتكون من مبالغ مالية وعطايا شيئية كأن يعطي الفلاح جزءا من محصوله، إلا انها اليوم تكاد تكون حصريا مالية، وتوجد عدة أنواع من الضرائب، والتي تختلف من دولة الى أخرى، وقد يختلف المسمى لنفس الضريبة من بلد لأخر، مثل الضريبة على القيمة المضافة، وهي نوع من الضرائب الغير مباشرة، وهي ضريبة يدفعها المستهلك، كلما قام بشراء سلعة أو خدمة معينة، كذلك الضريبة على الدخل، وهي نوع من الضرائب المباشرة، يدفعها الأفراد على دخلهم الشهري، وتدفعها الشركات على ربحها والضريبة على الثروة، والضريبة على المستردات.
وقديما، كانت الضرائب تعتبر مجرد وسيلة تستخدمها الدولة لتحصيل الأموال، ولذلك شاع استخدامها وبشكل مفرط أحيانا في بعض الدول للإستعانة بها لسد عجز النفقات، وهنا ظهرت الأثار السلبية التي يمكن ان يسببها فرض ضريبة ما دون النظر الى تأثيرها على النشاط الاقتصادي للدولة، مثل انخفاض معدلات الاستثمار وارتفاع الاسعار والتهرب الضريبي ...
ويمكن تعريف التهرب الضريبي بكونه عدم دفع الضريبة المستحقة، كاملة او جزءا منها، ورغم انتشار هذه الظاهرة عالميا، فإنها لم تحظ بالإهتمام سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي، على الرغم من خطورتها الإقتصادية والإجتماعية.
أشكال التهرّب الضريبي
للتهرب من دفع الالتزام الضريبي المفروض، صور عدة وهي تختلف باختلاف الضريبة المراد التهرب منها، مثل انكار بلوغ الدخل النسبة المنصوص عليها قانونيا، والتي تؤدي الى خضوعه للضريبة، أو أن يرفض صاحبه تقديم البيانات الصحيحة التي يتم على اساسها تقدير الضريبة، كذلك تعتبر عمليات تهريب السلع والبضائع المشمولة بقانون القمارق صورة من صور التهرب الضريبي غير المشروع، كما يعتبر تقييم البضاعة بصورة خاطئة، تهربا من دفع القيمة الصحيحة للضريبة، وليس هذا فحسب، فقد يقوم المعني بأداء الاداء بالادعاء بأنه وهب الشيء المباع لأي مشروع من دون ثمن بهدف عدم اخضاع هذا التصرف الى الضريبة المقررة عليه، والتهرب بالتالي من دفع الضريبة المستوجبة عليه. كذلك من أخطر عمليات التهرب الجبائي القيام بعمليات التهريب والتجارة الموازية، التي اصبحت السبب الرئيسي وراء النزيف الاقتصادي الذي تعاني منه تونس، بسبب الخسائر الضخمة التي تتكبدها وتحرم منها، وتؤثر على منوالها التنموي بشكل واضح.
ومن أشكال وطرق التهرب الضريبي كتمان القيام بنشاط ما كليا، بحيث لا يقع إيصال أية معلومات حول مزاولة هذا النشاط لمصالح وزارة المالية، وبالتالي، يكون صاحبه معفى من أداء أية ضريبة، ويعتبر هذا اكثر الوسائل أمانا، ويشمل جميع وكلاء الشركات الاجنبية، الذين لا يوثقون وكالاتهم أصلا بالمصالح المختصة، الى جانب العديد من المصانع الصغيرة ومكاتب التجارة وورش المقاولات، التي تعمل دون رخصة.
كما تعتبر عملية إخفاء أرقام الاعمال في جميع بيانات مكلفي ضرائب الارباح الحقيقية، احد طرق التهرب الضريبي، وهذا يحدث في النشاطات التي لا تكون الحكومة طرفا فيها، ولا تكون لها علاقة مباشرة بها، كذلك زيادة النفقات والتكاليف على نحو وهمي، حيث تتم زيادة تكاليف السلع والعمل وزيادة نفقات أجور العمال، حتى تصبح الأرباح الظاهرة قليلة، وبالتالي تقل الضرائب المفروضة على المطالب بالاداء، كذلك تزوير اوراق وفواتير الاستيراد، حيث تظهر عديد الموارد المستوردة قليلة من اجل التهرب من دفع معاليم القمارق، وغيرها من العمليات التي يقوم بها بعض ارباب العمل من اجل التهرب من دفع ضرائبهم، وحسب تقديرات ودراسات لتحديد نسبة التهرب الجبائي، نجد ان تونس تتكبد سنويا خسائر جبائية تقدر ب1.2 مليار دينار بسبب التهريب والتجارة الموازية، وتخسر الديوانة التونسية سنويا 500 مليون دينار، كما أن أكثر من 40 بالمائة من الشركات في تونس لا تدفع الضرائب وان أكثر من 60 بالمائة من الشركات المصدرة كليا معفية من الضرائب، ويعد التهرب الضريبي ظاهرة عالمية، حيث بلغت نسبته في لبنان 60 بالمائة، و10 بالمائة في امريكا، و16 بالمائة في الاتحاد الاوروبي.
أسباب التهرب الضريبي
التهرّب الضريب ظاهرة عامة او على الاقل تكاد تكون هكذا، ومع ذلك يختلف نطاقها من بلد لآخر بصورة واضحة، وإذا كان السبب الظاهر للتهرب هو رغبة المطالب بالاداء في الاحتفاظ بامواله وعدم التنازل عنها للدولة، فإن دوافع المطالب بالاداء في تصرفاته بهذا الشكل وقدرته في الوصول الى تحقيق رغبته تتوقف على مجموعة من الاسباب: أولا أسباب اخلاقية، ويقصد هنا بالاسباب الاخلاقية المستوى الاخلاقي ودرجة الوعي الوطني والثقافي السائد في الدولة، فكلما كان هذا المستوى مرتفعا لدى الافراد، كلما كان هؤلاء الافراد يتمتعون بشعور عال بالمسؤولية والسعي الحثيث من أجل اداء واجباتهم التي تحدّدها الانظمة والقوانين نحو الجماعة والتي تأتي في مقدمتها قبولهم بأداء واجب الضريبة، بإعتبار أن ذلك إحدى طرق المحافظة على كيان الدولة والمساهمة في رقيها وتقدمها، بل ومساعدتها في تقديم أفضل الخدمات إلى كل أفراد المجتمع.
ثانيا، الأسباب التنظيمية الفنية للتهرب، حيث ان الضريبة لا تتم إلا بتقديم تصريح من قبل المنشأة التجارية او الصناعية أو غيرها، وعدم وجود برنامج مراقبة فني دقيق يتابع الأفراد والشركات وكيفية حساب الضريبة الحقيقية يلعب دورا هاما في التهرب، ومن هنا ظهرت طريقة التهرب من الضريبة القمرقية، وذلك بإخفاء الاوراق الحقيقية الخاصة بالبضائع وإظهار المزورة منها، التي تحمل قيمة اقل من الاصلية، وللأسباب الفنية والتنظيمية ومدى انضباطها وقدرتها على كشف التهرب الضريبي الاثر الذي لا يستهان به في جعل المطالبين بالاداء يتخذون قراراتهم بشأن التهرب الضريبي.
ثالثا، الأسباب السياسية، حيث ان السياسة التي تلعبها او تتبعها الدولة تساهم في التهرب الضريبي، رابعا، الاسباب الاقتصادية، وهنا يفرض مستوى المعيشة دورا في الالتزام بالضريبة، فالوضع الاقتصادي الجيد ووفرة رؤوس الاموال تؤدي الى عدم التهرب الضريبي والعكس صحيح.
خامسا، الاسباب الجزائية، حيث يساعد الجزاء الذي تفرضه الدولة على المتهرب من الضرائب على التقليل من التهرب الضريبي، حيث أنه كلما ارتفع الجزاء او العقاب المسلط على المتهرب، قلت عمليات التهرب الضريبي والعكس صحيح، وقد لا يكون الجزاء أو العقاب ماديا فقط، ليتجاوزه وليصل الى طرق اخرى من العقاب التي قد تتمثل في الحرمان والقيد وغيرها.
كذلك من أسباب التهرب الضريبي ارتفاع العبء الضريبي على المواطنين ارتفاعا كبيرا، مما يؤدي إلى إرهاقهم بالضرائب وإشعارهم بإنعدام المساواة والعدالة الاجتماعية، وهذا كله سيفقدهم شعورهم بالوازع الوطني تجاه دولتهم، كذلك عدم الشفافية في الاجراءات المتبعة وعدم قيام الدولة بنشر نسب الضرائب المفروض دفعها وعدم وضع ضوابط واضحة ودعم ذلك بعدم القيام بدراسات عن الضرائب.
يتبع .....


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.