اليك أرقام الطوارئ للاتصال الفوري عند وقوع أي حادث جوي أو مروري    دراسة: 72% من تلاميذ الابتدائي والثانوي في تونس لهم صعوبات في الرياضيات    اختتام مشروع فضاء 21 : تدريب وتكوين أكثر من 300 شاب وإدماج 116 شابا في سوق الشغل    أمسية احتفالية للترويج للوجهة التونسية في السوق المجرية    سيدي بوزيد: تأكيد انتظام التزويد بالمواد الأساسية خلال شهر رمضان    رضا شكندالي: لماذا لا يشعر التونسي بانخفاض التضخم؟    عاجل/ الفيضانات تضرب هذه المنطقة في ايطاليا واعلان حالة الطوارئ..    بطولة إفريقيا للاواسط: يوسف سلامة يعزز حظوظه في سباق التاهل إلى أولمبياد الشباب داكار 2026    غازي العيادي ينضم الى نادي ابو سليم الليبي    عاجل/ درجة انذار كبيرة ب6 ولايات..والرصد الجوي يحذر..    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا يعلن عن إطلاق الدورة الأولى من "أكاديمية المواهب "    هام: بلدية تونس تحدد توقيت إخراج الفضلات خلال رمضان    عامر بحبة: رياح قد تتجاوز 100 كلم/س واليقظة مطلوبة    لطفي بوشناق يحل ضيفا ضمن سلسلة "فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو"    ليالي رمضان بالنادي الثقافي الطاهر الحداد من 21 فيفري إلى 11 مارس 2026    رمضان ودواء الغدة الدرقية: وقتاش أحسن وقت باش تأخذوا؟    شوف وين كانت أعلى كميات الأمطار المسجلّة    الرابطة الثانية: برنامج مباريات اليوم    كارفور تونس: تخفيضات استثنائية وخصم 40% مع يسير و1500 قفة رمضان    أوباما يكسر صمته ويعلّق على نشر ترمب لفيديو "القردة"    انتخاب المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة وخالد العبيدي كاتب عام من جديد    طقس اليوم الأحد 15 فيفري 2026    الرصد الجوي: درجة انذار كبيرة ب6 ولايات    سيدي بوزيد: الدورة الثانية للبطولة الاقليمية لديوان الخدمات الجامعية للوسط لكرة القدم النسائية    دوري أبطال إفريقيا: وقتاش الترجي يتعرّف على المنافس متاعو في ربع النهائي؟    تمثيل جريمة مقتل الفنانة هدى شعراوي... والعاملة المنزلية للفنانة تتحدث عن سبب قتلها "أم زكي" وتعتذر من الشعب السوري    مواجهات نارية في الرابطة الأولى: شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    "رعب لا يوصف".. وثائق إبستين تكشف يوميات الضحايا وكواليس الاستدراج    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين    الصراع الأوروبي الأمريكي: من تحالف الضرورة إلى تنافس النفوذ    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    لماذا تتكاثر قضايا الاغتصاب والفضائح الجنسية في الغرب رغم اتاحته؟ ولماذا تتكرر في المجتمعات المحافظة رغم اللاءات الدينية و الأسرية؟    وثائق وزارة العدل الأمريكية: ظهور ستة مسؤولين كبار على الأقل من إدارة ترامب في ملفات جيفري إبستين    الدراما تسيطر والكوميديا تتراجع ..لماذا تغيّرت برمجة رمضان على تلفزاتنا؟    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    3 أسرار عن الحبّ تتعلّق بالدماغ والرائحة والألم    سيدي بوزيد: رفع 55 مخالفة اقتصادية خلال حملة اقليمية    نابل: إتلاف 6.6 طن من المواد الغذائية غير الصالحة وغلق 6 محلات    للتوانسة...لقيت مشكل في الأسعار؟ اتصل بالرقم الأخضر !    فاجعة مزلزلة: العثور على أجنة ملقاة في القمامة..ما القصة؟!..    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة – مرحلة التتويج: نتائج الجولة الرابعة    الليلة.. أمطار أحيانا غزيرة وتساقط محلي للبرد    بين الرومانسية والأصالة.. لطفي بوشناق يفتتح "غيبوبة" برمضان    الجوية الجزائرية تعيد هيكلة رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا    عاجل : الصين تتجه لتطبيق إعفاء ديواني على الواردات من 53 دولة أفريقية    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    الرابطة الأولى: مستقبل سليمان يواجه اليوم مستقبل المرسى    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الباحث أنس الشابي ل«التونسية»:«قانون التوبة» يعني تهريب الإرهابيين إنقاذا من العقاب
نشر في التونسية يوم 02 - 10 - 2015


تونس تعرّضت إلى مؤامرة
لا الحكومة حكومة... ولا معارضتها معارضة
دور «النداء» التاريخي انتهى قبل أن يصبح حزبا
حوار: أسماء وهاجر
مازالت التساؤلات مطروحة ونحن نقف على افرازات الائتلاف الحكومي - الذي حقق كما قيل تقاطع «الخطان المتوازيان»- حول مدى نجاح هذا الائتلاف في إعادة تركيز فعلي وحقيقي لمدنية الدولة خاصة بعد «زوبعة» إقالة عدد من الأيمّة واتهام وزارة الشؤون الدينية ب«التغوّل». أين المعارضة بعد أن صعدت أهم الكتل الحزبية للحكم... ماذا قدمت؟ هل كانت في مستوى اللحظة أم اكتفت بجعجعة ولافتات دون طحن؟ وأين «الدساترة»؟... في أي موقع يتمترسون؟ هل فشلوا في التوحد أم أن وراء تشتّتهم إقصاء «بفعل فاعل» رغم محاولات التظلل بهويتهم من قبل عديد الأطراف؟وهل توفقت الديبلوماسية التونسية في تلميع صورة البلاد بالخارج بعد اتهامات بالمشاركة في المحرقة السورية؟ وماذا عن الباجي قائد السبسي؟ هل حافظ على رمزيته بعد ممارسته الحكم؟ هذه بعض محاور حوار «التونسية» مع الباحث في التاريخ والأستاذ الجامعي أنس الشابي.
أحزاب «انقرضت» وأخرى بصدد التفكّك ماذا يمكن أن ينتج المشهد السياسي بعد كل هذا المخاض وهل من سبيل مثلا لتموقع فاعل للدساترة؟
بعد أربع سنوات من «يوم البرويطة» (في إشارة إلى حادثة انتحار محمد البوعزيزي) أنتج لنا المشهد السياسي جسما يسمّى حزب حركة «النهضة» وحوله جملة من الكائنات والشخصيات التابعة له وفي المقابل نلحظ أشتاتا من التنظيمات الميكروسكوبية والشخصيات المنفلتة تنتسب إلى اليسار بمختلف مدارسه وإلى الحزب الحاكم سابقا وكلّها يحاول الدفاع عن مكتسبات الاستقلال ولكن يعوقها عن التوحّد أساسا الأنا المتضخم لدى قياداتها وتبعيتها علنا أو سرا لحزب حركة «النهضة».
أحد الديبلوماسيين أكد أن اقصاء الدساترة كان بقرار خارجي ؟
بصرف النظر عمّا قيل، الثابت أن تونس تعرضت إلى مؤامرة كبرى استهدفت تخريب الدولة وإضعافها وشلّ مؤسّساتها السيادية وتمثل ذلك في اتخاذ جملة من الخطوات من بينها حلّ الحزب الحاكم وإلغاء أجهزة المخابرات والتصرف في القيادات الأمنية عزلا وتقاعدا وطردا وتحويل وجهة وتنحية العُمَد وحراس الغابات وكل الأعين التي كانت الدولة ترى بواسطتها ما يحدث لتصبح بذلك أرضنا مستباحة.
ما رأيك في نفي أي وجود للمعارضة بتونس والقول بأنها كانت تستمد وجودها من التباكي من بن علي ؟
قبل 14 جانفي لم تكن هناك حياة سياسية سليمة حكما ومعارضة. فبالنسبة للحكم لم يكن يحسن اختيار حلفائه في الداخل فتجده يقصي بشدة كل من يبدي اعتراضا أو نقدا لهذا المسؤول أو ذاك لتضيق دائرة الذين يُفترض أن يكونوا مساندين وحزاما له وفي نفس الوقت يقرّب الخصوم الأبديِّين للنظام من ذلك أنه استعدادا للانتخابات الرئاسية لسنة 1989 ذهب في ظن الحكم أيامها أن الاعتراض الوحيد على تجديد ترشح الرئيس سوف يكون من حزب حركة «النهضة» لذا تفتقت قريحة بعض المستشارين على ربط الصلة بالهاشمي الحامدي لأنه في تقديرهم سوف يشق حزب الحركة بمساندته وغيرها من الأوهام وقد روى لي من أثق فيه أن أوّل طلب للهاشمي تقدم به للرئيس أيامها هو تنحية أنس الشابي من وزارة الداخلية ترطيبا للأجواء بتعلة وجوده مفسدا للعلاقة مع حزب الحركة وأن الجامعيين لا يحتملونه... حكم بهذا الشكل لن يفرز إلا معارضة ديدنها اللهاث للحصول على المغانم... أحدهم تحوّل إلى معارض شرس لأنه لم يُعيّن مستشارا والآخر لأنه لم يُعيَّن سفيرا وهكذا دواليك، بعد كل هذا لا عجب إن وجدنا أن الذين وصلوا إلى الحكم بعد «يوم البرويطة» تعاملوا مع الوطن على أساس أنه غنيمة.
هل يمكن أن يمثل مشروع تكوين العائلة الديمقراطية الاجتماعية معارضة صلبة للائتلاف الحكومي ؟
الائتلاف الحكومي ضعيف وهذه العائلة أضعف منه وهناك مثل يقول «اتلم المتعوس على خايب الرجاء» فلا الحكومة حكومة ولا معارضتها معارضة.
تأسس «النداء» لينجز «الإصلاحات الضرورية» إلى ماذا تحيل في اعتقادكم الاصلاحات الضرورية؟
لم يتأسس «النداء» بعد ولم يتشكل في حزب أما الذي انتخبناه فلإقصاء حزب حركة «النهضة» من الحكم وهو الإصلاح الوحيد الذي طالبنا به ولكن للأسف نكص عن ذلك وولى الأدبار.
صالح «النداء» بين الثعالبي وبورقيبة وبن يوسف والدساترة وتمّت الإشارة إلى أن الثعالبي جدّ مشترك بين «النهضة» والدساترة أي معنى لهذه التركيبة ؟
هذه التركيبة لا يسندها لا علم ولا معرفة هي ابنة ساعتها، لمّا وجد الداعون إلى المصالحة أنفسهم بلا أي برنامج مستقبلي أو أداة للتواصل مع شعبهم لجأوا إلى الأسلاف ينتقون منهم بحسب ما هو رائج لدى العامة من تقييمات ساهم في صنعها الغباء والجهل المنتشر والعمل على توظيف أسماء بعينها في معارك اليوم، وكلنا يذكر تلك الحملة التي استهدفت تقديم صالح بن يوسف في صورة الداعية إلى العروبة والإسلام والحال أن الرجل لا يختلف عن الزعيم بورقيبة في إيمانه بالذاتية والشخصية التونسية التي صاغها التاريخ وعركتها الجغرافيا، اليوم نعيش نفس السيناريو مع الشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي يقدّم في صورة الجدّ لأطراف إن تشابهت ففي جهلها بالرجل وبتاريخ الوطن، فالثعالبي الخطيب والكاتب والصحفي والرحالة والمؤسّس بكفاءاته وعلاقاته الخارجية أوسع من أن يكتفي بدور محدود في تونس لذا ارتحل بعد تأسيس الحزب وزار العديد من البلدان محاضرا ومشاركا في المؤتمرات ولم يعد إلى تونس إلا سنة 1937 بحيث كان الشيخ غائبا عن المعارك الوطنية طوال تلك الفترة وحتى بالنسبة للحزب الحر الدستوري فقد كان نشاطه بعد سفره محدودا للغاية لا يتجاوز حدود بلدة المرسى التي كانت تُسَمَّى مسقط رأس الحزب لأن أغلب قياداته من سكانها وبالنسبة للدساترة قد نقبل قولهم بأن الثعالبي جدهم باعتباره حائزا على شرف التأسيس أما بالنسبة لحزب حركة «النهضة» فجدّه البنا ووالده سيد قطب ولا علاقة له بتونس لا من قريب ولا من بعيد وذلك ما كتبوه في وثائقهم ومنشوراتهم.
ما رأيك في استغلال اسم الدساترة لإنشاء أحزاب وجمعيات آخرها منتدى العائلة الدستورية ما هي قراءتك للمسألة خاصة ان الدساترة تعرضوا إلى موجة من الشيطنة في بداية الثورة ؟
اليوم لا نكاد نعثر على من يصحّ وصفه بأنه دستوري لأن البلاد بعد السابع من نوفمبر عرفت تحوّلات كبرى من أبرزها أن الحزب الحاكم دُمِّر تماما خصوصا خلال العشر سنوات الأخيرة من حكم بن علي حيث أنه كان يتم تعيين مختلف القيادات الحزبية ببلاغات شأنها شأن الوظائف الإدارية كما أن الخطط السياسية العليا لم تعد وقتئذ تسند لاعتبارات حزبية بل تسند للولاءات الشخصية الأمر الذي أدّى إلى انهيار كامل للحزب ولا أدلّ على ذلك من «مظاهرة السيارات» ليلة 14 جانفي 2011، أليس غريبا أن يلاحظ اليوم المرء أن حزبا حكم البلاد طوال ستين سنة يعجز عن تقديم قيادي واحد يتكلم باسمه ويدافع عنه؟ ألا نتعجب لمّا نجد أن آخر أمين عام له يشارك في احتفالات «يوم البرويطة» وهو اليوم الذي سقط فيه حزبه؟ ثم ألا تصيبنا البهتة لمّا نجد أن بعض من اشتغلوا مع النظام السابق في المواقع الأولى هم اليوم مستشارون لدى أحزاب تحكم الساحة؟
باعتبارك باحثا في التاريخ ما هي هوية حزب «نداء تونس» ؟
«نداء تونس» ليس حزبا هو تجمع انتخابي يستهدف تحقيق مهمة واحدة هي المحافظة على مكتسبات الاستقلال والدولة خصوصا بعد أن عاين المواطنون الهجمة الجاهلية الجهلاء ل«الدواعش» على كل ما حققه التونسيون من مكتسبات في التعليم والأحوال الشخصية والإدارة والأمن والعلاقات الخارجية بحيث لم ينج أي مجال حيوي من تخريب لذا نهض منتفضا كل من شعر بالخطر المحدق بالوطن وساند من أبدى نيته في مقاومة هذا «الجراد» الذي كاد أن يأتي على الأخضر واليابس وقد كان الباجي قائد السبسي هو الشخص الذي اختارته الأقدار فالتف حوله الناس من مختلف التيارات والمذاهب ومكنوه من الفوز بالانتخابات ولكن ما حدث من تآلف بين «النداء» و«النهضة» فيما بعد أدى إلى تفكك هذه الجبهة فانفض المساندون وشرع المنتسبون داخل «النداء» في الاختصام على المناصب والذي يهمّني التأكيد عليه أن «النداء» انتهى دوره التاريخي بالتآلف قبل أن يصبح حزبا.
مسألة تحييد المساجد من بورقيبة إلى بن علي إلى أزمة الأيمّة مؤخرا... كيف تقرؤونها ؟
مصطلح تحييد المساجد مصطلح مغلوط لأنه يشير إلى أن مواقع القرار في الدولة متعدّدة بحيث يلجأ المرء إلى الدعوة إلى التحييد والحال أن المساجد شرعا وقانونا تعود بالنظر إلى الدولة التي تعيِّن الإمام وتتعهد أماكن العبادة بالرعاية والعناية والذي يحدث لدينا من سرقة للمساجد واختلاس للإمامة ناتج عن ضعف الدولة وهوانها وتجرؤ الساسة عليها ذلك أنّه إذا قدّرت الدولة أن بقاء المسجد أو الجامع مفتوحا يمكن أن يهدّد الأمن العام لها أن تغلقه. قال الإمام ابن عرفة فيما نقله عنه إمام الأمة وشيخها محمد الطاهر ابن عاشور في تحريره وتنويره: «وغلق أبواب المساجد في غير أوقات الصلاة حفظ وصيانة» وأذهب إلى ما هو أبعد إن استعصت هذه المساجد على الانصياع فتُهدم على من فيها لأن درء المفسدة التي هي اختطاف المسجد مقدم على جلب المنفعة التي هي الصلاة ومسألة المساجد المنفلتة لم يعرفها الوطن إلاّ بعد الثورة.
وإلى أي مدى نجحت «النهضة» في الظهور كحزب مدني غير دعوي ؟
الفصل بين ما هو دعوي وما هو سياسي فصل وهمي تروّج له الأحزاب الدينية، ففي المؤتمر التاسع لحزب حركة «النهضة» رُحّلت المسألة إلى المؤتمر العاشر ويروج هذه الأيام أنها ستُرَحَّل إلى ما بعد ذلك وفي تقديري أن الحديث عن مدنيَّة حزب الحركة تعني وجود حزب آخر مختلف تماما عن هذا الذي نعرف، وممّا يؤكد هذا الذي ذهبنا إليه موقف الحركة من قضيّتي المساجد والأيمة علما بأن مسألة الفصل الوهمي شاهدناها في مصر حيث أنشأت حركة الإخوان المسلمين ذراعها السياسي ممثلا في «حزب الحرية والعدالة» وثبت بالتجربة أن المرشد العام هو الحاكم الفعلي للحركة وللحزب حتى بعد أن أصبح رئيس الحزب الذي هو مرسي رئيسا للبلاد والسبب في ذلك يعود إلى طبيعة هذه الحركات فهي في الظاهر سياسية ولكن الانتماء إليها هو انتماء ذو بعد وأساس ديني يقوم على السمع والطاعة بعد أداء يمين البيعة والخلاصة أن السياسي يقوم على الحوار والنقاش والتنازل والاتفاق أما الدعوي فأساسه الاعتقاد ثم السمع والطاعة.
أشرت في إحدى كتاباتك الأخيرة إلى تغوّل وزارة الشؤون الدينية التي قلت إنّها أصبحت جهازا إداريا ضخما يفوق وزارات السيادة أهمية. ماذا تقصد بذلك ؟
بالعودة إلى القانون الأساسي الذي نشر في الرائد الرسمي وأعدّه نور الدين الخادمي نلحظ تكوين هيئة عليا يعيّنها الوزير تشرف على كل ما يتعلق بالشأن الديني بعيدا عن سلطة الدولة كما استحدث لها إدارات جهوية فضلا عن الترفيع في ميزانيتها وعقدها الاتفاقيات الخارجية دون عودة إلى السلطة المركزية وهو ما حدث مع حكومة بن كيران في المغرب وبطبيعة الحال بلادنا ليست في حاجة إلى كل هذه المصاريف فقد كان المشرف على الشأن الديني أيام الزعيم بورقيبة إدارة الشعائر الدينية فقط، ولكن نفهم أن هذا التغوّل مقصود حتى يتمكن حزب «النهضة» من العمل والانتشار من خلال نسيج وزارة الشؤون الدينية وبأموال المجموعة الوطنية.
ما رأيك في من يرى أن جواز فتح باب المصالحة الاقتصادية مع رجال أعمال مدخل لقبول مبدإ التوبة أو المصالحة مع الإرهابيين وذلك في نطاق قاعدة المساواة بين التونسيين ؟
فتح باب المصالحة الاقتصادية ضرورة ما دامت الجرائم مقتصرة على الأموال ولم يتمّ فيها الاعتداء على الذات والحرمة الجسدية ومن المحبّذ أن تشمل الفترة السابقة ليوم 14 جانفي 2011 فقط باعتبار أن الذين جاؤوا إلى الحكم بعد هذا اليوم من المفترض فيهم وفق ما وصفوا أنفسهم بأنهم ثوار وقدموا للمحاسبة ونشر الشفافية وحماية المال العام. أما بالنسبة للإرهابيين فلا مصالحة معهم لأنهم ذهبوا إلى البلاد الأخرى للذبح والقتل والترويع أي أنهم صنعوا ما صنعوا عن سابقية إضمار وترصّد وإعداد وتخطيط فضلا عن أن العدالة تقتضي معاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في الأماكن التي حدثت فيها وكل حديث عن التوبة هو محاولة لتهريبهم إلى تونس للفرار من العقوبة فالذين ارتكبوا جرائمهم في سوريا يجب أن يعاقبوا في سوريا ونفس الشيء مع بقية البلدان ولا ننسى أن المحرضين يجب أن يحاكموا كذلك باعتبارهم فاعلين أصليين بجانب كل من ساهم في تدمير سوريا وتشريد شعبها، أما المساواة بين التونسيين فتكون في الحقوق والواجبات وليست في الجرائم.
هل يمكن أن نتحدث عن ثورة اصلاحية مع الائتلاف الحكومي على ضوء مردود بعض الوزراء ؟
ما يقوم به بعض الوزراء لا يتناول سوى تفاصيل التفاصيل وجزئيات الجزئيات التي هي من مشمولات التفقد الإداري وكل حديث خرج هذا الإطار «كعك ما يطيّر جوع».
وماذا عن السياسة الخارجية؟... هل توفّق حزب «النداء» في تجاوز هنات وأخطاء «الترويكا» ؟
لمّا تعود علاقاتنا مع سوريا إلى وضعها العادي عندها فقط نتحدث عن تجاوز الأخطاء.
باعتبارك تؤرخ لاهم الشخصيات التاريخية والأكثر تأثيرا من هي الشخصية اليوم التي يمكن أن تكون جديرة بالدرس ؟
الباجي قائد السبسي.
من أية زاوية يمكن ان يعتبر السبسي شخصية جديرة بالدرس ؟
لاعتبارات متعدّدة أهمها أن مسيرة الرجل تختصر مرحلة كاملة من تاريخ تونس بداية من الاستقلال وانتهاء بهذه الأيام ولا يجب أن يغيب عن أذهاننا أنه ساهم في دفع «النهضة» إلى التراجع المؤقت عن الكثير من أهدافها لأسباب خارجية وداخلية أحسن استغلالها. كل هذا بجانب أن مجرد عودته إلى الساحة السياسية منع حصر كل ما عرفته تونس من إنجازات ومكتسبات منذ الاستقلال في لفظ واحد هو «الاستبداد»، وأخيرا يمكننا أن نلاحظ أن سي الباجي يمتلك معجما لغويا سياسيا خاصا به هو في حاجة إلى الدرس عماده الآيات القرآنية والأمثال الشعبية والاستشهاد بأسلافنا وأخبارهم.
هل تعتقد ان الباجي قد احسن اختيار بطانته التي تحيط به في القصر؟
أعتقد أن مُعَيَّنِي الحاكم أيا كان إنما يختارهم بناء على التوجهات السياسية التي يصوغها، على هذا الأساس المحيطون بالرئيس اليوم هم من المنفذين لسياسته القائمة على التآلف.
وهل كان وفيا لما وعد به أم ان قدر تونس «براقش» بأسماء مختلفة ؟
الوفاء حكم أخلاقي وفي السياسة التقييمات مختلفة تستلزم مراعاة المستجدات والوقائع والحذر من الخيانات وفي المحصلة العبرة بالنتائج.
وما رأيك أخيرا في تضارب القرارات والمواقف بين أطراف الحكومة... هل هذا علامة فشل أم تلك سمة الائتلافات: كل يريد ان يغني على ليلاه ؟
لو كان هناك برنامج محدّد لهذه الحكومة لما حدث هذا الذي تفضلت به ولكن الجمع بين المتنافرات في سلة واحدة لا يفرز إلاّ الإخلالات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.