عقب مباحثات ومشاورات دارت بين مديري الصحف على امتداد ما يزيد عن 5 أشهر، تقرر بعث رابطة جديدة هدفها خلق جو من التضامن بين الصحف والجرائد والمجلات المستقلة والنأي بالقطاع الإعلامي عامة وبالصحفيين خاصة عن كل التجاذبات السياسية التي دارت طاحونتها خلال الآونة الأخيرة.. هذه الرابطة هي الرابطة التونسية لمديري الصحف التي عقدت أمس ندوة صحفية بنزل «الديبلوماسي» بالعاصمة، بغية الإعلان الرسمي عن انطلاق نشاطها والتعريف بأهدافها وبرنامج عملها المستقبلي. و رغم أن هذه الندوة الصحفية جاءت لتعنى بالأساس بالصحافة المكتوبة فقد تميزت بحضور العديد من وسائل الإعلام الوطنية السمعية والبصرية والالكترونية، بالإضافة إلى وسائل الإعلام ذات الصلة بموضوع الندوة (الصحف المكتوبة). استهلت الندوة الصحفية بكلمة لرئيس الرابطة التونسية لمديري الصحف السيد «الطيب الميلي»، قدم فيها جملة من الدوافع والأهداف الكامنة وراء بعثها، قائلا: «دفاعا عن المهنة الصحفية وتكثيفا للنسيج الاعلامي في تونس وحمايته من كل محاولات الالتفاف خاصة في ظل التجاذبات السياسية القائمة على الساحة زمن ما بعد الثورة وخلقا لجو من التضامن والعمل المشترك بين الصحف والجرائد والمجلات المستقلة على تحقيق التطور والنماء.. تقرر بعث رابطة جديدة تنشط صلب الاطار الجمعياتي". و تبيانا لحجم المضايقات والضغوطات التي ما فتئت تعترض بعض المؤسسات الاعلامية، وتوضيحا لعلاقة التلازم والترابط العضوي التي تجمع مدير المؤسسة الصحفية ورئيس تحريرها، قدم رئيس الرابطة، صحيفة «التونسية» كمثال حي عن قدرة رئيس التحرير على تعويض المدير المسؤول وتدبر شؤون الصحيفة ومتابعة إصدار الصحيفة وتبليغها إلى القارئ، قائلا: «إن ما تعرضت له الصحيفة المستقلة «التونسية» من ضغوطات ومضايقات بلغت حد سجن مديرها المسؤول لم يكن حائلا دون مواصلة العمل وإصدار الصحيفة بطريقة عادية، وفي ذلك خير دليل على علاقة التكامل والتعاون بين مدير المؤسسة (نصر الدين بن سعيدة) ورئيس تحريرها (الحبيب القيزاني) رغم الظروف الصعبة التي مرت بها هذه الصحيفة وغيرها من الصحف التي باتت تلاقي نفس الممارسات زمن ما بعد الثورة". كما أعلن السيد «الميلي» خلال هذه الندوة الصحفية عن انطلاق النشاط الرسمي للرابطة التي تضم حوالي 12 صحيفة مستقلة صادرة بعد الثورة (التونسية، السفير، أخبار الساحل، القرار، الوقائع، منبر الحوار، المسيرة، المحرر الاقتصادي، السور..) وحوالي 17 مديرا صحفيا و12 رئيس تحرير من الفاعلين على الساحة الإعلامية-حسب رئيس الرابطة-، مضيفا «بداية من اليوم نعلن عن قيام الرابطة التونسية لمديري الصحف المستقلة على الساحة الاعلامية بصفة فعلية، كما أن باب الرابطة مفتوح على الدوام لأي صحيفة تقدم نفسها على اساس الاستقلالية وعدم التبعية والانحياز»، مشيرا في ذات الآن الى ان الرابطة كانت قد شكلت لجنة تعنى باعداد ميثاق شرف تعمل في اطاره وانها ستعلن عنه بمجرد الانتهاء من صياغته. و حول برنامج عمل الرابطة المستقبلي، أكد «الميلي» أن «الرابطة بصدد التحضير لمشروعين هامين.. أولهما إبرام 12 مؤسسة صحفية لعقد تصدير صحفها المكتوبة الى فرنسا نظرا لحاجة جاليتنا الى مصدر المعلومة التونسية.. و ثانيهما أننا نحضر لمعرض بعنوان «la solidarité» تدور فعالياته على كامل أيام 1و2و3 من شهر جوان المقبل، هذا بالاضافة إلى المشاورات القائمة بيننا وبين نقابة الصحفيين لبعث يوم وطني لحرية الإعلام يكون في النصف الثاني من شهر جوان من كل سنة". أما بخصوص طبيعة العلاقة بين جمعية مديري الصحف (برئاسة المنصف بن مراد) والرابطة الجديدة، فقد اعتبر السيد «الطيب الميلي» ألاّ علاقة للرابطة بالجمعية، قائلا: «الكل يعرف ان جمعية مديري الصحف قد وظفت سابقا لضرب حرية الصحافة، كما أن ماضيها يتسم بخدمة نظام المخلوع".