القضاء ينصف بية الزردي في قضيتها مع «كلاي بي بي جي» ويتخذ قرارا (متابعة)    "الفيفا" ترفض مطلب النادي الإفريقي لاسترجاع النقاط    القصرين: القبض على عنصر تكفيري خلال حملة أمنية في معتمدية سبيبة    طارق الشريف: تحويل التّمور وتصنيعها غذائيا في تونس مازال محتشما    اثر تصريحات نارية واتهامات لأشخاص بأسمائهم: الهايكا توجه استدعاء عاجلا لإذاعة «نجمة آف آم» على خلفية تصريحات «شوشو»    سليانة : تزويد الجهة بحوالي 1200 قنطار من ثاني أمونيوم الفسفاط ''د.أ.ب'' بعد تسجيل نقص في هذا السماد الكيميائي    حاسي الفريد: شاحنة تهريب تدهس تلميذة و تحيلها على الإنعاش    سعيد يشرف على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش    مدنين: 28 فيلما في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير    بعد اكتشاف إصابتين فيها: حملة تلقيح في صفوف تلاميذ إعدادية الفتح بالقصرين ضد الالتهاب الكبدي الفيروسي صنف (أ)    مصر تعلن عزمها إطلاق قمر صناعي    أسوة بجماهير الإفريقي.. أحباء النجم يطلقون حملة لدعم الفريق    رأي/ مهرجان القاهرة ..أنا في انتظارك    السلطات العراقية ترفع الحظر عن مواقع التواصل الاجتماعي    “كوناكت” تدعو الى ضرورة احداث وزارة للتجارة الخارجية    قريبا: الشروع في تسوية وضعية المساكن المقامة على ملك الدولة    وليد جلاد: لن نشارك في الحكومة لأنّ الشعب لم يفوضنا في الانتخابات    لجنة المالية المؤقتة تعتبر قانون المالية التكميلي لسنة 2019 "ميزانية لترحيل المشاكل من سنة الى أخرى"    الاتحاد الأوروبي يدعو إيران لتجنّب العنف ضد المحتجين    رئيس الدولة يشرف على موكب تسليم أوراق اعتماد سفيرين جديدين لتونس لدى روسيا وباكستان    الحرس الثوري..منعنا تحويل طهران إلى بيروت وبغداد    بية الزردي تقاضي "كلاي" بتهمة التحريض على اغتصابها    الكاف يحدّد تاريخ ومكان إقامة السوبر الإفريقي    الرابطة المحترفة الثانية: الرالوي في مدنين والملعب الصفاقسي يستقبل الستيدة    بالأسماء : "ترسانة" من اللاعبين الأفارقة في تمارين الافريقي و3 صفقات اخرى كبرى في الطريق    رئيس مجلس النواب يشرف على اجتماع ممثلي الأحزاب والائتلافات النيابية والمستقلين    محسن مرزوق: من الأفضل أن تتشكل الحكومة على أساس الكفاءة وليس المحاصصة الحزبية    حسين الزرقوني لالصباح نيوز: حنين تدعم الفن التونسي الأصيل ونسعى لجذب الجيل اليافع للمالوف    رادس يحتضن مباراة النجم والأهلي    صفاقس: إحباط عملية إجتياز الحدود البحرية خلسة بإتجاه أوروبا    تصريحات "شوشو" حول أحداث الوردانين : النيابة العمومية تتحرك والسليطي يوضح    غرفة القصابين تؤكد والوزارة تنفي : كيلو "البقري" سيطير قريبا إلى 40 دينارا!    انتخاب تونس عضوًا في مجلس اليونسكو.. فرصة للتعريف بالإرث الثقافي التونسي على الصّعيد الدولي    هند صبري تحتفل بتميز "منة شلبي".. "الصباح نيوز" في كواليس افتتاح الدورة 41 للقاهرة السينمائي    وزير الداخليّة السابق لطفي براهم أمام قاضي التحقيق .. وهذه التفاصيل    مارشي صفاقس: أسعار الخضر والغلال واللحوم اليوم    الديوانة تحجز 41 ألف أورو بقلعة سنان و مواد مخدرة بمطار تونس قرطاج    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    ياسمين الحمامات: هؤلاء على رأس قائمة السّياح    صور/ مركز الأمن الوطني بجبل جلود يطيح بأكبر تجار المخدرات    في سوسة/تفاصيل ضبط شخص بحوزته كمية من الأقراص المخدرة كان بصدد ترويجها..    في الحب والمال/توقعات الأبراج ليوم الخميس 21 نوفمبر 2019    آخر مستجدات “جريمة الماديسون”: التحقيق مع مريم الدباغ وابن رجل اعمال..وهذه التفاصيل..    نوفل سلامة يكتب لكم : الفساد في تونس وصل إلى حد المتاجرة بملفات مرضى السرطان    كيفية التخلص من السعال بالأعشاب والمشروبات والطرق الطبيعية    نصائح عملية للوقاية من السكري    المضادات الحيوية لا تعالج الإنفلونزا    بطولة افريقيا للرماية ..الفة الشارني وعلاء عثماني يتوجان بالذهب    جلال القادري ل«الشروق» : الانضباط وعدم التداخل في الأدوار سرّ نجاح «البقلاوة»    المعرض الوطني للكتاب التّونسي: الدّورة الثّانية من 19 إلى 29 ديسمبر 2019    بوعرقوب: اصطدام جرافة بالقطار الرابط بيم صفاقس وتونس    قفصة.. يوم إعلامي تحسيسي حول منظومة الدفع الالكتروني" D17"    وضع صعب وهش .. أم أرضية ملائمة لتحقيق النمو..ماذا سيرث الجملي عن الشاهد؟    حظك ليوم الخميس    رفضاً للانتخابات.. تظاهرات ليلية تعم الجزائر    مصر: فصل 10 أئمة لانتمائهم إلى "الإخوان المسلمين"    أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم : أليس من الخطا التام ان يقول الاستاذ الشرفي مثل هذا الكلام؟    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الأربعاء 20 نوفمبر 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدكتورة "ألفة يوسف" ل"التونسية": حكام اليوم "يتعلمون الحجامة في رؤوس اليتامى" و لهذا لا أؤمن بأن ما حدث في تونس "ثورة"
نشر في التونسية يوم 01 - 06 - 2012

- السلفية ظاهرة ستنتهي بمقاومة التجهيل والفقر والتهميش
- على من له حجّة على اتهاماته لي فليتفضل بها أو ليسكت
- مخطئ من يظن أنني مدافعة عن "المساواة في الميراث"
- المهمّ أن يجمعنا احترام القانون ونفهم أن العنف لا يمكن أن يقصي "الآخر"
"أنا أكتب لمن يريد أن يقرأ سواء كان واحدا أو آلافا.." تلك كلمات حرصت على ترديدها الدكتورة ألفة يوسف في حوارنا معها. والدكتورة ألفة يوسف تعد من الجيل التونسي الجديد المثقف واشتهرت بالجرأة في كتاباتها وأطروحاتها الدينية ذات الصبغة الحداثية... تناولت في أبحاثها الموروث الديني بالتحليل والمقارنة وهو ما عرضها للعديد من الانتقادات لكنها تصرّ على أنها كاتبة بالأساس ولا ترفض الجدل والمحاججة طبعا بعد قراءة مؤلفاتها لا قبلها ! (هذه على الحساب في انتظار قراءة الكتاب).
وتعتبر هذه الكاتبة والباحثة والأكاديمية المختصة في اللغة العربية واللسانيات من أهمّ الوجوه الجامعية في تونس التي تعمل على البحث في «الإسلاميات» إلى جانب اهتماماتها النقدية واللسانية. لها عديد الإصدارات مثل «والله أعلم» وهي سلسلة من كتب الجيب المبَسَّطة، و«ناقصات عقل ودين» إلى جانب كتابها «حيرة مسلمة» الذي أثار جدلا واسعا. وتتضمن كتاباتها وحواراتها العديد من الأسئلة التي طرحتها في قراءة اجتهادية للدين الإسلامي وتبرر هذا الأمر بأنه لا توجد مقدسات في التفكير وأن الاجتهاد أساسي لأي دين.
وقد شغلت ألفة يوسف منصب مديرة للمكتبة الوطنية التونسية، ثم قدمت استقالتها منها على خلفية اقتناعها بأنه لم يعد بإمكانها مواصلة الاضطلاع بمهامها في جو مشحون بالفوضى والتمرد الإداري وذلك بعد الثورة .
في مراوحة بين الثقافي والشأن العام ، صافحتها «التونسية» فكان هذا الحوار:
ما حقيقة الرسالة المفتوحة التي كتبتها إلى حمادي الجبالي؟ ولماذا؟
هي رسالة كُتبت في فترة معيّنة ولم يعد لها أيّ معنى الآن. كنتُ أتصوّر أنّ الأخلاقي قد يغلب السّياسيّ فتأكّدت أن لا أخلاق مع ضرب من السّياسيين. لماذا كتبتُها؟ لا يمكن أن تغيّر رسالة مفتوحة الواقع لكن تصوّرت أنّه يمكنها أن تلامس بعض قيم في نفس البشر...فحسب...وكنت مخطئة في تصوّري...
لماذا عدلت عن الذهاب الى دار الثقافة بقليبية؟
لأنّ التهديدات كانت شخصيّة وبلغ علمها عائلتي التي منعتني تماما من الذّهاب. لا أرى معنى للمخاطرة بحياتي في ظلّ تهديدات جدّية وفي غياب أيّة حماية.
ألا تعتبرين ذلك هروبا وخوفا من السلفيين؟
أنا لا أصمت.أنا كاتبة وأواصل الكتابة، لكن أن أذهب إلى مكان أعرف أنّ فيه مجموعة تتهدّدني شخصيّا فهذه ليست شجاعة...هذا تهوّر...وأنا لا ألقي بيدي للتهلكة فهذا ضرب من الانتحار، والانتحار حرام.
استقالتك من المكتبة الوطنية خلفت العديد من نقاط الاستفهام؟ لماذا الاستقالة؟
تلك حكاية قديمة فسّرنا زمنها أسبابها. تشرّفت بالعمل في مؤسسة عريقة كالمكتبة الوطنية وأعطيتها –صحبة العاملين فيها- ما استطعتُ. وواجهت ككل مسؤول عن مؤسسة صعوبات حاولنا حلّها وتجاوزها. وفي مرحلة ما لم يعد العمل ممكنا في ظروف عسيرة قد يصبر عليها إداريّ مضطرّ للعمل في تلك الظّروف، أمّا وقد كان لديّ الخيار في الانصراف –بصفتي أولا وأخيرا جامعيّة كما أقول دائما- فقد فضّلت الانصراف ولم أندم ولو لحظة على اختياري.
لكن البعض قال «ألم تتفطن ألفة إلى هذه المعضلة قبل الثورة»؟
ومن أدراهم بأني لم أتفطن إلى المشاكل قبل الثّورة؟ هل كانوا معي في المكتب؟ جلّ من اشتغل معي في المكتبة الوطنية يعرف أنّي قلت أكثر من مرّة قبل ما تسمّونه «ثورة» أنّ عملي بالمكتبة الوطنيّة مرحلة وقتيّة وأنّ جوهر نشاطي أنّي جامعيّة. وهناك فيديوهات تشهد على ذلك. المشاكل تفاقمت بعد 14 جانفي وغياب أيّ حدود تسمح بممارسة العمل في أمان، ناهيك أن نظام الحرائق في المكتبة لم يكن يشتغل رغم كل المحاولات لتشغيله. أنا لا أرضى أن أكون مسؤولة عن تلف أية وثيقة مثلا.
«حيرة مسلمة» تعرضت فيه الى جملة من المعتقدات الدينية والشرعية التي اعتبرتها فهما خاطئا لعلماء المسلمين والمتفقهين وجب إصلاحها ومعالجتها... كيف ذلك؟
لم أتحدّث البتّة عن خطإ مطلق أو صواب مطلق. تحدّثت عن إمكانات أخرى في القراءة بعضها ممّا حاولت الاحتجاج له وفق قراءتي وبعضها الآخر ممّا استندت فيه إلى قراءات قديمة أُسقطت أو أُقصيت أو تنوسيت. لا يتّصل الأمر بإصلاح أو معالجة، الكتاب يقدّم أمثلة لنقص بشريّ في التّفسير ممكن أو بعبارة أخرى هو رفع للقداسة عن التّفاسير البشريّة وقصر لها على النصّ القرآني وحده.
لكن البعض اتهمك من خلال «حيرة مسلمة» بالإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وبأنك تحللين اللواط والسحاق؟
يمكن ان تتهم أيّ شخص بأيّ شيء...مشكلة كثيرين أنهم لا يقرؤون الكتب وإنّما ما يُشاع عنها. والحق أنه لا يهمني ما يقوله الناس فلو كنت كما ادّعَوْا أسأت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أو حلّلت أو حرّمت فأنا أدعوهم إلى أن يتقدّموا بشكوى إلى القضاء. وعندها سيضطرّ رجال القانون ونساؤه إلى قراءة النصوص قبل الأحكام والتهم التافهة. أقول تافهة لأن قراءة بسيطة للقرآن تؤكّد أن اللواط فاحشة. وما أثبتّه في الكتاب أو ما سعيت إلى إثباته أنّ اللواط ليس المثليّة الجنسيّة لكنّه اغتصاب قوم لوط للضيوف وإلحاق الأذى بهم بطرق مختلفة...أمّا عن التحليل والتّحريم فلم يكن ولن يكون من اهتمامي فأنا لست مفتيا...ولا أفتي إلا لنفسي (ككلّ النّاس طبعا).
أحلام مستغانمي قالت إنك بمثابة الطاهر بن عاشور في عصرنا. هل يجوز هذا التشبيه؟
أنا من مدمني كتابات الطاهر بن عاشور لكنّي لا أصل إلى عشر ما قرأه ولن يصل ما كتبتُه وما أكتبه إلى ذرّة في تفسير التحرير والتنوير مثلا. ربّما أسعى إلى الاندراج في الفكر الإصلاحي التونسي من موقع بسيط ومتواضع...ومع ذلك فإنّ كلام مستغانمي يسعدني لأنّنا نظلّ بشرا تسعدنا كلمة تشجيع وإن تكن رمزيّة مجازيّة.
أنت من المدافعات الشرسات عن فكرة «المساواة في الميراث»؟ لماذا تطالبين بذلك؟
من قال لك هذا فهو مخطئ. أنا لست مدافعة عن المساواة في الميراث ولست شرسة. تحدّثت عن عدم فرض القوانين على الواقع أكثر من مرّة وتحدّثت عن دور تغيّر الواقع في تغيير المخيال الاجتماعيّ ثمّ تغيير القوانين...وتحدّثت أكثر من مرّة عن إمكان القسمة العادلة بين الأبناء في حياة الشخص على أن يُنتفع بها بعد الوفاة بما يُسمّى بيعا مشروطا، وهو فقهيّا جائز...وبيّنت انفتاح آيات القرآن لقراءات متعدّدة ينفيها كثيرون ويقصونها لكن مشكلة البعض أن مصادرهم ترّهات الفايسبوك أو الإشاعات...ومشكل البعض الآخر أنّه يتصوّر كلّ كلام في الدّين تحليلا أو تحريما ودعوة أو رفضا وينسى أنّ هناك شيئا اسمه «تفكير» و«نظر» و«تأمّل» و«تدبّر» إلخ...لكن من أين لنا ذلك ونحن قوم لا نقرأ؟
اتهمك البعض أنك من بين المقربين من «حاكمة قرطاج» سابقا وانك كنت مكلفة بكتابة خطبها التي تتوجه بها الى منظمة المرأة العربية؟ ما حقيقة ذلك؟
نفيتُ هذه الحكاية ألف مرّة وما زال الناس يحبّون طرح هذا السؤال...من الغريب أن حكاية القرب من ليلى بن علي لم تظهر إلا بعد ما تسمّونه «ثورة» في حين كان المقرّبون منها ومن النظام الحاكم معروفين عموما. وكما قلت أنا لا أكتب لأحد ولم أكتب لأحد ولن أكتب لأحد... ومن يعرف أسلوب كتابتي يعرف أن لا علاقة له بالخطب المذكورة. ثمّ إني كنت أنتقد «اللغة الخشبية» في مقالاتي فهل يعني هذا أن أنتقد نفسي... وأخيرا لو كنت قريبة من هذه المرأة لكنت إلى الآن معترفة بذلك ولو كانت صديقتي لما نفيت ذلك لأن من عادتي الوفاء لأصدقائي وأنا لا أخاف أحدا من البشر ومن له حجة على تهمه التافهة فليتفضّل بها أو ليسكت... وعلى كل هذه الترهات لن تجعلني أتعاطف مع الحكومة الحالية... ومحاولة تشويهي لن تثنيني عن الإصداع برأيي.
تعرفون أني إلى الآن أقول إنه هناك إيجابيات كثيرة في عهد بن علي وهناك سلبيات كثيرة أيضا... وهذا قلته بعد أسابيع من الثورة على قناة تلفزية... فليكفّ الناس عن تشويهي لأنهم لن يربحوا شيئا باعتبار أن رأيهم فيّ لا يهمني فأنا لن أترشح للانتخابات...
لماذا دعوت الشيخ راشد الغنوشي إلى مناظرة تلفزية؟
لم أدع أحدا إلى مناظرة... سألني أحد الصحفيين منذ أكثر من سنة: هل تقبلين الحوار مع الغنوشي فأجبت بنعم وأني أقبل الحوار مع الجميع في كنف الاحترام...
سلسلة «و الله أعلم» لمن ولماذا خاصة وأنها جاءت مبَسَّطَة؟
الكاتب الذي يقول لك لمن يكتب بالضبط هو كاذب بالضرورة...هي سلسلة مبسّطة بمعنى أنها غير طويلة وغير مثقلة بالهوامش...فمن شاء فليقرأ ومن شاء فليترك.
هل تعتقدين حقا أنّ السلسلة تجيب عن أسئلة حارقة ومستعجلة للمواطن البسيط؟
وهل قال لك أحد إن على الكاتب أن يجيب عن الأسئلة الحارقة والمستعجلة للمواطن؟ الكتابة او الفنّ ليسا السياسة أو الاقتصاد...أنا أكتب ما أشاء...فهل تتصوّرين أن الفلاسفة أو الروائيين أو مخرجي الأفلام إلخ دورهم الإجابة عن تساؤلات كل المواطنين بالضرورة؟ هل أجابت لوحات بيكاسو عن تساؤلات المواطنين؟ وهل هناك مواطن واحد؟ معنى الحرية أن كل واحد يقدّم الأثر الفني أو الفكريّ الّذي يراه فإن وُجد له متقبّل فحبّذا وإن لم يوجد فلا إشكال...مرة أخرى أذكّر أني لا أنوي الترشح للانتخابات ولا أعد أحدا بشيء.
لماذا تصرين على أنك تكتبين بالأساس لنفسك؟
أنا لا أكتب لنفسي فقط وإلا لما نشرت... أنا أكتب لمن يريد أن يقرأ سواء كان واحدا أو آلافا... أين الإشكال؟
التأكيد على أنك كاتبة حرة بالأساس، أليس فيه خوف من الإدلاء بآرائك السياسية مع أنّ «مهاجميك» صنّفوكِ وانتهى الأمر؟
ما دخل الآراء السياسية في كتب فكريّة؟ لا أعرف هذا الهوس السياسي الذي اصاب كلّ التونسيين. هل تحاورين الكاتبة عن كتاباتها أو تحاورين المواطنة عن آرائها. إذا كنت تحاورين المواطنة فآرائي السياسية أنشرها في بعض مقالات وعلى صفحتي في الفايسبوك ولم أكتب إلى الآن كتابا في السياسة... ما أكتبه في المقالات وفي الفضاء الافتراضي واضحة مواقفه ولا أظنّ صراحة أكثر من هذه...لكني لا أنتمي إلى حزب... هل يجب عليّ أن أنتمي إلى حزب بالضرورة؟ طبعا لا...أما عن المهاجمين والمدافعين فهذه مسائل تهمكم أنتم الصحفيين ولا تهمّني كثيرا لأنه إلى حد الآن لا أحد يمنعني من الكتابة رغم محاولات قرصنة صفحتي أكثر من مرة وعشرات التعاليق التي تشتم وتسبّ ظانة أنها ستسكتني في حين أنها تزيدني إصرارا على التعبير عن مواقفي في كل المجالات ...عندما يصل الأمر حدّ منعي من الكتابة يصبح القضاء بيننا...هذا إذا بقي للقضاء دور في دولة تشجّع على العنف بالسّكوت عنه.
مع ذلك، نريد موقفك ممّا يحدث اليوم في الساحة السياسية الوطنية؟
ما يحصل اليوم انحراف خطير جدّا نحو فوضى وغياب للأمن. ولكن ما يحصل أيضا إيجابي لأنّه دون المرور بهذه المرحلة لا يمكن أن نطمح إلى ما هو أفضل. الحكومة الحالية ورئيسها في رأيي كلاهما فاشل وينطبق نفس الفشل على المرزوقي وبن جعفر. وكان الأفضل ترك مصير البلاد بيد خبراء لا متدرّبين على السياسة بخلفيات إيديولوجية مكبّلة وبولاءات مشبوهة يتعلّمون الحجامة في رؤوس اليتامى.
هل تعتقدين أن ما حصل في تونس ثورة؟
لو راجعت ما قلته في التلفزة التونسية وفي الفضائيات العربيّة منذ شهور كثيرة، لتبيّنت أني لا أؤمن بأن ما حصل في تونس ثورة... هي انتفاضة مهمّشين وعاطلين ركب عليها مثقفون وشباب مشتاق للحرّية وزكّتها قوى أجنبيّة وحقّقها هروب الرئيس السابق... وكشفت عن مواطن الخلل في مجتمعنا... لا ثورة دون قيام ثورة ثقافية فكرية وهذا لا يتمّ إلاّ على المدى الطّويل.
كيف ترين أو تقرئين مستقبل هذا الحراك السياسي والاجتماعي؟
هو لا شكّ مستقبل إيجابيّ... فقد تغيّر أمر أساسيّ وهو أنّ التونسيّين أحسّوا أن لا شيء خالد أو حتميّ...هذا الحراك مكّن الكلام من أن يخرج من قمقم الصّمت، والكلام في حدّ ذاته علاج..أتوقّع أن نمرّ بمرحلة فيها بعض العنف لأن الناس غير متعوّدين على الإمكان الآخر ولذلك سيحاول بعضهم في مرحلة ما أن ينفي الآخر فعلا لا بمجرّد الحوار، لا سيما من خلال بعض المهمّشين شأن السلفيين أو بعض الإسلاميين الذين قُمعوا سابقا ويجمعهم حقد دفين لم يستطيعوا منه خروجا. بعد أن يتبيّنوا أنّ هذا الحقد لا يمكّن من قيادة الدّولة وبعد أن ندفع الثّمن من ممتلكات التونسي ودمائه ستكون الأوضاع أفضل من ذي قبل...ذلك أنّ التّجربة الفعليّة أمّ المعلّمين وليس كلّ الناس بقادرين على التجريد والتنظير.
هل تعتبرين السلفية صداعا مزمنا أم أن الأمر لا يعدو مجرد ظاهرة ستنتهي بانتهاء أسبابها؟
هي مجرد ظاهرة ستنتهي بانتهاء أسبابها وهي التجهيل والفقر والتهميش إضافة إلى الاستغلال السياسويّ من قبل بعض الأطراف التي لا تريد خيرا لبلادنا العربيّة.
بصراحة ، هل أصبحت تخافين اليوم على حرمتك الجسدية من فرضية الاعتداء؟
فرضيّة الاعتداء مطروحة لكني أحيا حياتي بشكل عاديّ جدّا، فأشتغل وأذهب إلى المقهى وإلى السّوق ككلّ التونسيّين. ولست أفضل منهم. لكني لا أذهب إل مكان أعرف أنّ هناك معتدين ينتظرونني فيه مثلا وهذا أمر عاديّ... أنا أؤمن بالحماية الإلهية ولو أراد لي الله تعالى أن أنجو فسأنجو ولو تكتّل مجرمو العالم كلّهم للقضاء عليّ ولو أراد لي الله تعالى أن أرحل حذوه فسأرحل ولو كنت في بروج مشيّدة... أنا قدريّة حتّى النّخاع في مثل هذه القضايا...
ما هو الدور الذي على المثقف لعبه في المرحلة الحالية حتى لا نُصاب بانتكاسة لا قدّر الله؟
يكفينا من وهم المنقذ مثقفا كان أو غير مثقف، هذا إذا اتفقنا على مرجع المثقف. على كلّ واحد أن يتصرّف وفق اقتناعه ورؤاه والمهم ليس في أن نختلف. المهم أن يجمعنا احترام القانون وأن نفهم أنّ العنف لا يمكن أن يقصي الآخر المختلف.نحن لا نقرأ التاريخ ولا نقرأ أصلا. وربما أهمّ ما يجب التفكير فيه للجميع هو ليس المدى القريب: من يحكم الآن أو بعد سنة مثلا؟ بل يجب أن نفكّر على المدى البعيد: أيّ تعليم نريد لهذه البلاد بعد أن فقد التعليم والثقافة قيمتهما. لا شيء كفيل بإخراجنا ممّا نحن فيه سوى العلم والثقافة وإلا فسنظلّ شعوبا متخلّفة جاهلة في معظمها لا يمكن أن تنتج إلا أنظمة متخلّفة جاهلة ومن ثمّ في تبعيّة مطلقة للمستعمر الظاهر أو الخفي.
في جملة ماذا تقولين لهؤلاء؟
يوسف الصديق: هو صديق وباحث أحترمه كثيرا.
راشد الغنوشي: لا أعرف شخصه لكنه يذكّرني دائما بالقادة الذين يغادرون السفينة عندما تغرق تاركين أتباعهم في الخطر،شأنه في ذلك شأن زين العابدين بن علي يوم 14 جانفي.
هشام جعيط: باحث ممتاز وكتابه: «الفتنة الكبرى» يجب أن يُدرّس في المدارس والجامعات ضرورة.
أبو يعرب المرزوقي: أستاذ جامعيّ وزميل له إيديولوجيا يتحمّل مسؤوليّتها.
عبد المجيد الشرفي: أستاذ علّم أجيالا الكثير وأنا شخصيّا أدين له بكثير ممّا علّمنيه
لألفة يوسف: يكفيك ضحكا من الناس الذين يخلطون بين شخصك وشخصيتك العامّة والّذين يخلطون بين تصوّرهم لك و«حقيقتك» الفعليّة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.