نسبة المشاركة في الانتخابات الجزئية ببلدية السرس 55ر20 بالمائة    وقفة احتجاجية لعدد من أهالي صفاقس للمطالبة بحق الجهة في التنمية المستدامة والبيئة السليمة    فجر اليوم: تخريب خزان مياه تابع للصوناد في طبربة    منع عائلة حجزت تذاكرها منذ جانفي من السفر: وزارة النقل تفتح تحقيقا    الالعاب الافريقية المغرب 201- المنتخب التونسي لرفع الاثقال يشارك بثمانية رباعين ورباعات    زغوان : وفاة عامل داخل بئر سطحية بالزريبة نتيجة اختناقه ب ''أول أوكسيد الكربون'' وإنقاذ عاملين آخرين لنفس الأسباب    حالة الطقس ليوم الاثنين 19 أوت 2019    مهرجان الحمامات... أمينة فاخت تجدد اللقاء مع جمهورها في سهرة الاختتام الرسمي للدورة 55    وزير الثقافة يؤبّن الراحل نجيب عياد    بورصة تونس ..تراجعات في قطاعات استهلاكية كبرى والبناء الاستثناء    الخطوط التونسية: تأخيرات في بعض رحلات عودة الحجيج التونسيين    انقطاع مياه الشرب خلال عيد الأضحى: اللجنة المختصة تقدم نتائج تحقيقاتها غدا    سمير الشفي: لابد ان تواصل المراة التونسية دورها كصمام امان ضد القوى الظلامية خلال الانتخابات القادمة    عدنان الحاجي يعلّق استقالته من حزب تونس إلى الأمام    الجلسة الانتخابية للأولمبي الباجي..قائمة وحيدة وبن صخرية رئيسا جديدا    نباتات الزينة ..الأبصال المزهرة    صناعة الأواني الطينية    سهرة صابر الرباعي في اختتام الدورة 37 لمهرجان بنزرت.. امتاع وتفاعل    تخلصوا من زكام الصيف بهذه الطرق الفعالة    أهم 3 فوائد للباذنجان    استئناف حركة سير القطارات بين تونس والقلعة الخصبة    سليم الرياحي يلجأ الى القضاء ويقول : "تزكية الشابي لنبيل القروي اما صفقة او تحيل"!    حذف سفرتين للقطار الرابط بين تونس و المنستير ذهابا و إيابا من البرمجة الصيفية    على مسرح سيدي الظّاهر بسوسة.. مروان الخوري يحيي سهرة الرّومانسيّة رغم المصاعب التقنيّة    وفاة حاجة تونسية بالبقاع المقدسة إثر سويعات من وفاة زوجها    المهدية:إيقاف 13 مهاجرا سريا كانوا ينوون اجتياز الحدود البحرية خلسة    السعودية..هجوم إرهابي على حقل الشيبة البترولي    فلسطينيون يشيّعون جثامين 3 شبان قتلهم الجيش الإسرائيلي شمالي غزة    وسط غارات جوية مكثفة ..تجدد المعارك في جبهات العاصمة الليبية    علي معلول خسر الكأس مع الاهلي أمس واحتفل بها مع "السي اس"    معهم في رحلاتهم    مدرب البنزرتي: عازمون على الذهاب بعيدا في البطولة العربية    وحدات الحرس تُحبط عمليات "حرقة" في عدد من الولايات    طبرقة: نور مهنى يمتع جمهور مسرح البحر    منذ انطلاق الحجّ.. وفاة 4 حجّاج تونسيين في البقاع المقدّسة    الرئاسية.. تسجيل 12 اعتراضا أمام المحكمة الإدارية    الكريب: خروج قطار عن السكة    نيويورك.. مقتل شخص وفقدان ثان في تحطم طائرة    بالفيديو.. إسطنبول تغرق بسبب الأمطار والسيول    في اختتام مهرجان بنزرت: صابر الرباعي يتسلطن ... يبدع ويمتع    نضال الدلهومي يوقّع لمستقبل المرسى    المنتخب التونسي.. ود ضد موريتانيا .. والكوت ديفوار ورواندا على الخط    إيران تُهدّد برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 50%    لأول مرة منذ 818 يوما.. ريال مدريد يتفوّق على برشلونة    الف مبروك للنادي الصفاقسي ، حظ اوفر للنجم الساحلي و الروح الرياضية المنتصر الأكبر    التصويت الواقعي ضد الإنقلاب على الديمقراطية    تخربيشة: اش لزك ...تمشي لقرطاج    جدّة نائبة أمريكية: الله يهد ترامب    تايسون ... من بطل العالم في الملاكمة إلى بائع مخدرات    محمد زين العابدين يؤكد صرف جميع الاعتمادات المرصودة للمهرجانات    شلاغم تركية غير عادية أصبحت حديث الصحافة العالمية    السعودية توضح بعد أن تحولت "جمرات" الحج إلى مرض "الجمرة الخبيثة"!    عائدات الغلال التونسية قاربت 70 مليون دينار خلال 8 اشهر وسط طلب متنامي من السوق الليبية    أعلام من الجهات ....انطلق بخطة العدالة وانتهى بتأريخ حال عصره    توفيق الراجحي: الدولة ستسدد ما قيمته 3،2 مليون دينار من جملة ديون العائلات المعوزة لالستاغ بالقصرين    الثوم تحت الوسادة يحل مشكلات صحية عديدة    حديث الجمعة: وفي أنفسكم    وباء الحصبة يغزو العالم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«أحمد خالد» (الوزير السابق) ل«التونسية»:السلف الصالح «عمرو ما كان مسكّر» وإلاّ لما تجاوز الإسلام الجزيرة العربية
نشر في التونسية يوم 06 - 10 - 2012


الدساترة.. «فيهم.. وفيهم»
مازال للباجي قائد السبسي مكانته رغم تقدمه في السن
من مواليد سوسة في 13 جويلية 1936 وتعود أصوله من ناحية الأب إلى قفصة أما جدته فهي أصيلة سوسة، تربى في عائلة مستورة وهو الرابع بين إخوته في حومة سيدي البوراوي بسوسة العتيقة، تقاعد أبوه من الجيش الفرنسي، وكان صديقا للجنرال محمد الكافي الذي يعده الأستاذ أحمد خالد المؤسس الفعلي للجيش التونسي والذي كان يقطن بسوسة وزوج ابنته نعيمة لزين العابدين بن علي الذي أصبح لاحقا رئيسا لتونس.
ألقي القبض على أحمد خالد بعد حوادث 26 أفريل 1952 وحوكم بسوسة وسجن لفترة وجيزة قبل إطلاق سراحه ولم يتجاوز عمره السادسة عشرة.
هو خريج دار المعلمين العليا بإجازة في اللغة والآداب العربية محرزا جائزة رئيس الجمهورية المحدثة للمرة الأولى سنة 1961. تحصل على التبريز من جامعة باريس متحصلا على المرتبة الأولى في دورة جوان 1967.
ترأس بلدية سوسة منتصف السبعينات وشغل خطة نائب رئيس الجامعة العالمية للمدن المتوأمة وهو عضو مؤسس للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
تولى في أكتوبر 1980 رئاسة ديوان وزير الثقافة وظل في هذا المنصب ست سنوات مع البشير بن سلامة وزكرياء بن مصطفى ليطلب التقاعد المبكر ولم يتجاوز الخمسين في 1 جانفي 1987، ليتفرغ للكتابة والبحث والتحقيق والتأريخ والتوثيق. دعي بعد تحول 7 نوفمبر 1987 باقتراح من الوزير الأول الهادي البكوش الذي يعرفه منذ أيام الدراسة الثانوية لتولي خطة كاتب دولة للتربية مع الوزير محمد الشرفي في افريل 1989، ثم تم تعيينه وزيرا للثقافة والإعلام في مارس 1990 حتى فيفري 1991 في مرحلة صعبة من تاريخ تونس – بداية سياسة الحسم مع الإسلاميين- وتاريخ المنطقة- الغزو العراقي للكويت ثم العدوان على العراق- لم يكن أحمد خالد من الأصوات التي تطبل للسلطان، ولأنه لم يكن من أهل الملق فقد ضاق به بن علي وحاشيته فلم يطل به المقام في الحكومة التي غادرها في 4 فيفري 1991، ليعين سفيرا في المغرب (ماي 1991- جويلية 1992) فسفيرا بموسكو (سبتمبر 1992 – أوت 1996).
هو رجل حامل قلم ولعله كره العمل السياسي رغم التزامه الوطني مند بداية الثورة التحريرية، ترأس تحرير مجلة «الحياة الثقافية» طيلة سنوات مطلع الثمانينات، وله عشرات الكتب عن الطاهر الحداد بما فيها الأعمال الكاملة والشيخ عبد العزيز الثعالبي والهادي نويرة وفرحات حشاد ...
هو صادقي، تحصل على الباكالوريا سنة 1957- الجزء الثاني- وشارك في مناظرة دخول دار المعلمين العليا التي كانت نواة الجامعة التونسية. ومن زملاء دراسته محمد الصياح الذي كان أحد رموز النظام البورقيبي، ومن أساتذته محمد الطالبي ومحمود المسعدي والشاذلي بويحيى وأحمد عبد السلام وأحمد بن صالح – الرجل القوي في عشرية الستينات- والصادق مازيغ- الذي ترجم القرآن-.. ومن تلاميذه محمد جغام ومحمد الجريء اللذين كانا من أعمدة حكم بن علي في فترته الأولى.
هو من مؤسسي مجلة الفكر التي بعثها الوزير الأول الأسبق محمد مزالي، وعضو مؤسس لإتحاد الكتاب التونسيين.
«التونسية» زارته في بيته فكان هذا الحوار..
ما قولك في من يدعو إلى اجتثاث الدساترة والتجمعيين من الحياة السياسية؟
- في أيامنا نحن لم يكن الانتماء إلى الحزب الحر الدستوري انتماء حزبيا فقط بقدر ما كان إلتزاما وطنيا «تربطنا وتضربنا وتمرمدنا وسيبوا علينا الكلاب ومردنا» من أجل التخلص من المستعمر ولتكون تونس حرة، علينا ألا ننسى هذه المرحلة من تاريخنا، وأنا أستغرب من أن الانتماء إلى الدستور أصبح اليوم في نظر الكثيرين سبة وشتيمة والحال أن أب الدستور بالمعنى الحضاري الحديث هو الشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي يعد الأب الروحي لعبد الرحمان الكواكبي مؤلف كتاب «طبائع الإستبداد»، والثعالبي امتداد لحركة الشباب التونسي وناشط صلبها إذ عرف المنفى ولم يعد إلى تونس إلا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ، وكان في نضاله رفقة علي باش حامبة الذي توفي بتركيا –هنا يسأل الأستاذ أحمد خالد تعليقا على قانون جبر الضرر والتعويضات من سيعوض لعلي باش حامبة ولمحمد علي الحامي الذي ألقي به في البحر ولم نستعد حتى جثته؟؟ - وهو تلميذ البشير صفر الذي هو تلميذ خير الدين التونسي، فالتاريخ لا يبنى بالقطيعة وقطع السند، بل بالتراكم والاستفادة من تجارب السابقين وتجنب أخطائهم، لقد بنيت البلاد لبنة لبنة، صحيح وقعت أخطاء كبرى وحدثت انحرافات ولكن البلاد لم تكن خرابا، هناك مكاسب لا يمكن لأحد أن ينكرها، والذين قاموا بالثورة هم أبناء الدولة التونسية بعد الاستقلال التي درست كل أبنائها فضلا عما تحقق للمرأة التونسية التي أصبحت موجودة في كل المواقع.
هل الذين عملوا مع بن علي في التجمع الدستوري الديمقراطي واعون بهذا الإرث الحضاري؟
- «فيهم وفيهم»، فيهم دساترة شرفاء وهناك أناس اتسخت أياديهم «ما نخلطوش الناس الكل»، بن علي استولى على الحزب كما استولى على البلد وفي وقت من الأوقات «مشينا في طريق صحيحة، الناس الكل مشات معاه» وصفقت له بمن فيهم زعيم «النهضة»، بعد ذلك بدأ الانحراف تدريجيا ولم يعد بن علي يطيق سماع الرأي المخالف، وأنا سفير في موسكو كتبت قصائد تندد بالحكم المطلق والاستبداد والدكتاتورية في ديوان «أزاهير» المنشور بتونس سنة 2005 :
ألأنه محطم الأصنام بالبيان أم أنه مكاشف غي العتاة بالميزان .
على أديم أرضه حر أبي يصلب يمدد على صفيح المخفر ويشطب.
كتبت هذه القصائد من وحي «بيت بيريا» الشاهد على آلة الرعب الستاليني حيث تمت إذابة صفوة النخبة السوفياتية في بيت شاءت الظروف أن يكون سكني كسفير لبلادي في موسكو تحته مباشرة (يقال في الكواليس إنه تم قصدا تعيين أحمد خالد سفيرا في موسكو شماتة فيه ليسكن تحت بيت الأشباح حيث الموتى بلا قبور)، هي قصائد أردتها إدانة للظلم والقمع بشيء من التستر ربما ولكن القارئ اللبيب لا تغيب عنه مقاصدي.
توليت رئاسة بلدية سوسة من سنة 1975 إلى سنة 1980 فمن كان له الفضل في تعيينك؟
- لقد انتخبت في الانتخابات البلدية لسنة 1975.
وهل كانت هناك انتخابات في ذلك الزمن؟
- يمكنك أن تقول ما شئت، ولكن قبل إطلاق الأحكام عليك أن تعود إلى الظرفية السياسية منتصف السبعينات وأن تنظر إلى جيراننا الأوروبيين كيف كانت أحوال عدد من دولهم ؟ ولكن ما يغيب عن الكثيرين أن القائمة المترشحة وقد كانت فعلا الوحيدة، وهذا أمر يتجاوزني، كانت قائمة موسعة أي أن نصف القائمة يسقط في الانتخابات، أي أن المواطن- الناخب كان يختار من بين المترشحين، وهنا لا بد من الاعتراف بالدور الذي لعبه الوزير الأول الأسبق الهادي نويرة الذي أقر تفرغ رؤساء البلديات الكبرى وأصلح القانون البلدي.
من كان معك في القائمة الفائزة برئاسة المجلس؟
- كان معنا الهادي مهني المقاول المعروف وعبد الحفيظ بوراوي- رئيس سابق لمهرجان سوسة الدولي- والدكتور زغدان.. كان مكتبا قويا وكان هناك إيمان بالعمل البلدي.
وحامد القروي؟
- لم تكن تجمعنا أية علاقة، لا جلسات ولا لقاءات خاصة، هو كان مستشارا في نيابات مختلفة، ولكني أنا قبله ترأست بلدية سوسة، وقد تولى رئاسة البلدية لاحقا ولكنه لم يبق سوى ستة أشهر على رأس البلدية لأنه انتقل إلى العاصمة وأوكل الأمر لمساعده.
ما الذي حققته في فترة رئاستك لبلدية سوسة؟
- لا أنسب المنجز إلي كشخص بل إلى المجلس البلدي برمته، ولكن أنا مؤسس جمعية صيانة مدينة سوسة، ومن مشاريعنا الكبرى تهيئة ألف هكتار التي هي اليوم امتداد لمدينة سوسة وهي خزامة الغربية، وقمنا بإصلاح المناطق الحزامية التي كان يسميها البعض الحزام الأحمر مثل الغدران وكدية مالك وشيكاغو وشرعنا في التهيئة بمساعدة من البنك العالمي، وشيدنا مسرح سيدي الظاهر بدراسة فنية قامت بها المصالح البلدية، وجهزنا مسار الدواميس الأثرية بالتعاون مع المعهد الوطني للتراث.
عملت كرئيس بلدية فعلي وبلغ الأمر وقوع صدامات مع بعض الولاة في مسائل تتعلق بمصلحة مدينة سوسة، من ذلك أننا اعترضنا على مشروع قنطرة من باب بحر إلى سيدي عبد الحميد وهو ما كان سيشوه جزءا أصيلا من التراث العربي الإسلامي وهو رباط مدينة سوسة.
لماذا لم تستمر على رأس البلدية؟
- لم يكن بقائي مرغوبا فيه باعتبار دفاعنا عن الملك العمومي.
ضد بارونات سوسة؟
- هذا موضوع آخر، المهم أنا كنت رئيس بلدية بشكل فعلي لا رئيس بلدية كرتوني خدمت البلدية بصدق وأمانة للناس الذين انتخبوني، وقد بلغ عدد المهندسين بالبلدية 12 لأول مرة في تاريخ بلدية سوسة، كنت أحمل هموم الناس وأعتقد أن الكرسي تنور الجالس عليه كالجالس على النار، المهم أني أرضيت ضميري.
هذا خطاب كل رجال السياسة؟
- ملفاتي وبصماتي وأعمالي وسيرتي تشهد لي لا عليّ، وأنا أمشي اليوم مرفوع الرأس في سوسة لأني أديت الأمانة بإخلاص واجتهاد، هذا أكبر جزاء بالنسبة إلي، كما كنت المقرر العام في مؤتمرين لمنظمة المدن العربية في الدوحة والدار البيضاء وكنت عضوا في المكتب المسير للفدرالية الدولية للمدن المتوأمة.
ما مكانة النجم الساحلي في حياتك؟
- النجم جمعيتي منذ الصغر وساندتها في احتفال الخمسينية وفي نيابتي البلدية قمنا بتعشيب الملعب الأولمبي وتنويره.
هل كان بورقيبة يعبأ بالعمل البلدي؟
- نعم، ولكن لقاءاتي به كانت أساسا ثقافية، حين ذهب بورقيبة للنقاهة سنة 1967 بسويسرا حمل معه ثلاثة كتب واحد لجان غانياج والثاني عن ثورة علي بن غذاهم والثالث كتابي «الطاهر الحداد والبيئة التونسية..» الذي كتبته وأنا مازلت في سلك التعليم، وفي لقائي به استوقفني طويلا وكان المقام حفل استقبال في زغوان وأعلمني وقتها بأنه سيتم نقلي للرئاسة، وفي أكتوبر 1968 اتصل بي سي الباهي الأدغم كاتب الدولة للرئاسة وأفادني بأني ملحق بالرئاسة فطلبت منه إعفائي، قلت له إني رجل قلم وتربية ولا شغف لي بالسياسة.
هل كنت تعرف بن علي أيام الدراسة؟
- لا لم أكن أعرفه بشكل مباشر، أنا كنت في الشعبة الصادقية أما هو ففي الشعبة العصرية «ما كانش عنا صحبة، عمرنا ما قعدنا مع بعضنا، معرفة بالعين».
دخلت مجلس النواب بعد انتخابات أفريل 1989 التي زورها بن علي ؟
- في تلك الانتخابات لم أكن رئيس قائمة، كنت في آخر القائمة وأحرزت المرتبة الأولى بعديد الأصوات ، «الناس تعرفني»، العمل السياسي فيه احتكاك بالناس والرأي العام عموما لا يخطئ.
هل كان بن علي ينصت للرأي الآخر في سنوات حكمه الأولى؟
- نعم، كان يسمع، كنت مثلا الوحيد الذي عارض تخصيص الشركة التونسية للتوزيع، وللتاريخ فأنا ورضا التليلي الذي كان مدير مركز الدراسات والتوثيق الثقافي، كنا وراء بعث صندوق التنمية الثقافية «اليوم برشة يتشدقوا».
لماذا ألغي الصندوق؟
- أنا لم أشارك يوما في لجنة من لجان الصندوق «ما عنديش دخل» هو آلية إيجابية لدعم الإبداع، لكني كفرد لست مسؤولا عن الانحرافات التي قد تكون وقعت في إدارته، كانت مداخيله من ضريبة مفروضة على التبغ والكحول.
من الذي أعلمك بتنحيتك من وزارة الثقافة والإعلام؟
- الوزير الأول في ذلك العهد.
سي حامد القروي؟
- (شبيه)؟
ألم يستقبلك بن علي؟
- لم يستقبلني سوى لتسليمي أوراق اعتمادي في سفارة المغرب التي بقيت فيها سنة يتيمة، بعدها عينت سفيرا بموسكو «وقت الكرتوش يخيط واحتراق مجلس الدوما» – قصف الدوما بالدبابات في 3 أكتوبر 1993 بسبب الأزمة الدستورية بين مجلس السوفيات الأعلى وقوات الشرطة والجيش والأمن- لمدة خمس سنوات إلى أوت 1996، وأعتبر أني ساهمت في إعفاء تونس من مديونية بعشرات المليارات في تلك الظروف الصعبة.
بعد بلوغك التقاعد وانتهاء مهامك على رأس سفارة تونس في موسكو، هل استقبلك بن علي؟
- لا هو ولا وزير خارجيته، استقبلني الكاتب العام لوزارة الخارجية.
هل هذا موقف منك؟
- وماذا يهمني ؟ لم أجر يوما وراء منصب.
كيف تعيش يومك الآن؟
- حياتي هي الكتابة والقراءة والبحث، غرامي في الوثائق والأرشيف.
هل اعترف لك بما قدمته وبما تبذله؟
- يكفيني اعتراف الذين يقدرون جهدي من تونس وخارجها.
ما علاقتك برجال السلطة اليوم؟
- علاقتي بالعمل السياسي انتهت منذ 4 فيفري 1991.
هل أنت منتم سياسيا؟
- لا.
هل تفكر في الانخراط في حزب ما؟
- هذه أمور خاصة.
هل أنت قريب من «نداء تونس»؟
- أنا قريب ممن يغار على مكاسب تونس ويستشرف مستقبلها الحداثي التنويري الذي يدفع إلى الرقي في جميع المجالات.
كل الأحزاب تقول هذا الكلام؟
- أنا أقصد الناس الذين يؤمنون بأن الحضارة لا تبنى إلا بتواصل السند الصحيح في كل ميدان، أما القطيعة فضرورية مع الفاسد والذي لا ينفع الناس.
البلد كان خرابا عند الكثيرين بمن في ذلك رئيس الجمهورية المؤقت؟
- كل من يدعي هذا فهو على باطل، ومن يقول هذا الكلام يجهل تاريخ تونس، فالذي أوصل تونس إلى أن تكون رائدة في العالم العربي ويكون لها إشعاع دولي بفضل ثورة شبابها حتى أن الكونغرس وقف أعضاؤه جميعا تقديرا لتونس وثورتها، تونس هي التي حررت العالم العربي من الحكم المطلق، هل تحقق ذلك بالخراب الموروث الذي يتحدثون عنه؟
لا يمكن أن يستمر أي حكم عربي كما كان بعد ثورة 14 جانفي، هل تعلم أن الشيخ عبد العزيز الثعالبي قدم في رحلته اليمنية في منتصف العشرينات من القرن الماضي برنامجا للإمام لإصلاح النظام الملكي بالفصل بين السلط، هذا أحد مراجعنا والثعالبي نفسه طور أفكاره ومواقفه.
جيلكم مسؤول عن الخراب؟
- كل واحد يحاسب على ما فعل، هل نهبنا أو سرقنا؟ نحن خدمنا شعبنا من مواقعنا، نحن جيل البناة أيضا، لا يمكن لمن لا يملك حسا تاريخيا أن يكون رجل سياسة فما بالك برجل دولة.
هل اهتمامك بالبحث والشغف بالتاريخ هروب من عالم السياسة؟
- السياسة لم تكن يوما في حياتي احترافا بل التزاما وطنيا.
هل أنت «بورقيبي»؟
- بورقيبة رجل عظيم.
هل أنت «بورقيبي»؟
- نعم، وهذا الرجل هو الذي بنى الدولة التونسية الحديثة، الإدارة التونسية قوية ولها رجالها.
هل مازال ل«البورقيبية» مكان اليوم؟
- البورقيبية كنفس إصلاحي.
ألا تخشى من استخدام بورقيبة كحصان طروادة؟
- التوانسة لا ينقصهم الذكاء ليعرفوا من الصادق ومن الانتهازي ومن يتاجر بإسم بورقيبة، ثمة أناس عليهم أن يخجلوا من أنفسهم «فيه البركة».
من تقصد؟
- أقصد من أساء، ولكن هناك من مازال له مكانته رغم تقدمه في السن.
هل تقصد الباجي قائد السبسي؟
- علاش لا ؟
هو نفسه مسؤول عن انحرافات الحكم في عهد بورقيبة؟
- لقائد السبسي مواقفه المعروفة ولا يمكن أن ننكرها عليه اليوم، كان يصدع برأيه، اختلف مع بورقيبة ومع بن علي.
هل أنت قريب من «نداء تونس»؟
- هناك حيرة في البلاد، هناك من يتهيأ له أنه قادر على تغيير نمط الحياة في تونس بالعودة إلى الوراء.
هي عودة إلى السلف الصالح؟
- السلف الصالح لم يكن كما يتهيأ لهم، «السلف عمرو ما كان مسكر» وإلا ما تجاوز الجزيرة العربية، الإسلام أشع بأنواره على عوالم بعيدة عنه، أجمل ما في الهند مثلا هو التراث الإسلامي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.