وزارة السياحة تتابع تقدّم برنامج رقمنة الإجراءات وتبسيط الخدمات الإدارية    جنوب إفريقيا تعلن سحب قواتها من بعثة الأمم المتحدة في الكونغو    فيديو لسنجاب يتسبب بتوقف مباراة كرة قدم مرتين في إنقلترا    وفاة رضيع بعد تعذر حصوله على علاج: والدة الضحية تروي تفاصيل الساعات الأخيرة وتحمّل المستشفى المسؤولية    الجزائر تبدأ إلغاء اتفاقية خدمات نقل جوي مع الإمارات    تفرّق دمه بين المصالح الداخلية والإقليمية والدولية .. اغتيال سيف الإسلام ينهي آمال وحدة ليبيا    ملفات إبستين تكشف: كيف نهبت ليبيا قبل القذافي وبعده؟    الصهيانة يغادرون الكيان .. .400 ألف فرّوا منذ 7 أكتوبر    من أجل الاساءة إلى الغير ...إيداع قاض معزول .. السجن    أخبار الشبيبة الرياضية بالعمران ..الفوز مطلوب لتحقيق الأمان    من سُلالة الموهوبين ومن أساطير الملاسين ...وداعا منذر المساكني    باردو ... الإطاحة بعصابة لسرقة سيارات بعد نسخ مفاتيحها    من أجل الاستيلاء على أموال محكوم بها قضائيا ...أحكام بالسجن بين 3 و8 سنوات لعدل منفذ وزوجته    إيقاف 3 أشخاص في حاجب العيون ...خلاف عائلي يكشف عن عملية استخراج كنوز    أيام قرطاج لفنون العرائس .. فسيفساء عرائسية بصرية ملهمة فكريا وجماليا    أحجار على رقعة شطرنج صهيونية ...«سادة» العالم.. «عبيد» في مملكة «ابستين»    تبون يعطي الضوء الأخضر للصحفيين: لا أحد فوق القانون ومن لديه ملف وأدلة ضد أي مسؤول فلينشره    تبون: علاقاتنا متينة مع الدول العربية باستثناء دولة واحدة... والسيسي أخ لي    تأسيس «المركز الدولي للأعمال» بصفاقس    داخل ضيعة دولية بالعامرة .. قصّ مئات أشجار الزيتون ... والسلط تتدخّل!    تفاصيل محاصرة وايقاف مهرب بجهة السيجومي..#خبر_عاجل    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): نتائج الدفعة الأولى لمباريات الجولة السادسة    عاجل/:وزير التجارة يشرف على جلسة عمل حول آخر الاستعدادات لشهر رمضان..وهذه التفاصيل..    رقم صادم: 57 % من حالات العنف تقع داخل أسوار المؤسسات التربوية    في مثل هذا اليوم من سنة 2008...ترجل أيقونة الفكر في تونس مصطفى الفارسي...    يهمّ كلّ تونسي: كيفاش تكنجل المواد الغذائية...معلومات لازمك تعرفها    بطولة الرابطة المحترفة الاولى (الجولة20-الدفعة1): النجم يفوز في "دربي الساحل" و الحماس يشتد في اسفل الترتيب..    منخفضات جوية عاصفة تضرب شرق المتوسط ابتداءً من 12 فيفري    النجمة الزهراء: تأجيل المؤتمر العلمي الدولي "رجال حول البارون"    سياحة طبيّة واستشفائية: تونس "نموذج افريقي" مؤهل لتصدير خبراته في مجال ملائم للتعاون جنوب-جنوب    مدينة صفاقس تحتضن الصالون الوطني للتمويل 2026 من 9 الى 12 فيفري    إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة عملية مضرّة بصحّة الإنسان (مختصة في سلامة الأغذية)    كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع    العراق: استلام 2250 عنصرا من "داعش" من سوريا يحملون جنسيات مختلفة    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    استراتيجيات الترجمة    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«عبد الوهاب الهاني» (رئيس «حزب المجد») ل«التونسية»:البعض في «الترويكا» يسيّر الدولة بعقلية «تنظيم سرّي»
نشر في التونسية يوم 18 - 11 - 2012


هناك مخطط مدروس لبث الفتنة
للثورة الحق في محاسبة جماعية لمنظومة الفساد والاستبداد بعيدا عن التشفي
هل كان مطلوبا منا استجداء «الترويكا» لتتبع قضية اغتيال «أبو جهاد»؟
بعض الأحزاب توظف أموالا طائلة لحملات التشويه والتشهير
هو وجه حقوقي بارز، ظهر على الساحة السياسية إثر رجوعه من المهجر (فرنسا) بعد الثورة تحت لواء «حزب المجد». وفي ظل تسارع نسق الأحداث في بلادنا وتنوع المشهد السياسي وتنامي الحراك الحزبي، لا يتوانى عن الإصداع بمواقفه في مختلف المناسبات وآخرها موقفه من الاعتراف الإسرائيلي بقتل القيادي الفلسطيني «أبو جهاد» والذي كان مدعاة للتحرك وفتح ملف القضية، «التونسية» التقت عبد الوهاب الهاني وسألته عن مساعيه لإرجاع حق تونس على خلفية الاعتداء على سيادة البلاد باغتيال «أبو جهاد» في أفريل 1988 وعن رده على اتهام بعض الأطراف له باستغلال القضية للترويج لحزبه وعما يقوله عن التردد في تعيين كمال الجندوبي رئيسا لهيئة الانتخابات وعن موقفه إزاء التعيينات الديبلوماسية الأخيرة.. فكان الحوار التالي:
في البداية هل تحدثنا عن جديد «حزب المجد»؟
- على المستوى السياسي نحن بصدد استكمال اللمسات الأخيرة للتقارب مع عديد الأحزاب والقوى الوسطية والديمقراطية لتحقيق الأمل التونسي في حزب وسطي ديمقراطي يدافع عن هويتنا العربية الإسلامية المنفتحة ويدعو إلى الوفاق والوئام المدني من أجل مناعة الوطن وعزة المواطن ومجد تونس.
وستكون باكورة هذا التقارب مع احتفالات الذكرى الثانية لاندلاع شرارة الثورة للإعلان عن اندماج مجموعة من القوى السياسية صلب «حزب المجد»، هذا بالإضافة إلى حرصنا شبه اليومي على المساهمة في بناء جبهة سياسية انتخابية أوسع استعدادا للاستحقاق الانتخابي القادم.
وهذه الديناميكية السياسية حتمت علينا مراجعة بنائنا التنظيمي لإعادة الهيكلة والاستفادة من كل الطاقات الجديدة. أما على المستوى السياسي العام فنواصل دورنا في مراقبة آداء الحكومة، وفي تقديم المقترحات والحلول الكفيلة برفع حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي والاستجابة لانتظارات شعبنا في الديمقراطية والتنمية والكرامة.
بماذا تصفون المشهد السياسي وكيف تقيّمونه؟
- المشهد السياسي لا يزال يتميز بحالة احتقان شديد واستقطاب ثنائي ثم ثلاثي أدت إلى توتير الأجواء السياسية وتعطيل مسار الحوار الوطني، وفي هذا الإطار فقد فشلت «الترويكا» الحاكمة في إدارة الحوار الوطني والانفتاح على القوى السياسية والفاعلين الاجتماعيين، فلم توفق الحكومة في تفعيل الحوار الذي أكدت عليه في برنامجها المقدم أمام المجلس التأسيسي. كما فشل رئيس الجمهورية في الاستماع للجميع واحتضان الحوار الوطني ولم يبادر رئيس المجلس الوطني التأسيسي بجمع الشركاء في الوطن بل وصل الأمر بحزبين من «الترويكا» (حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية)، إلى مقاطعة الحوار الوطني الذي دعا له واحتضنه الاتحاد العام التونسي للشغل، وفي المقابل حولت «الترويكا» دعوات الحوار الوطني إلى توافق داخلي في داخلها لرأب صدعها وهو ما لا يرقى إلى مستوى التوافق الوطني الواسع الذي يدعو له الجميع والكفيل بتأمين ما تبقى من المرحلة الانتقالية.
أما من جهة المعارضة فإن بعض القوى اختارت أسلوب المزايدة والمطالب التعجيزية وغير المسؤولة خاصة عبر تلويح البعض بانتهاء الشرعية الانتخابية يوم 23 أكتوبر الفارط وهو ما أدى إلى انقسام كبير داخل الرأي العام وإلى توتير للمناخ السياسي والاجتماعي وهو الوضع الذي لم تستفد منه إلا القوى المعادية للثورة والجهات التي قامت ضدها الثورة.
وفي هذا الإطار كان موقفنا في «حزب المجد» دعوة الجميع للتهدئة وللتوافق ولإعلاء مصلحة الوطن، حيث تقدمنا يوم 6 سبتمبر المنقضي بمبادرة 18 أكتوبر للوفاق الوطني والوئام المدني والقائمة أساسا على ضرورة دعم وتثبيت الشرعية الانتخابية القائمة بشرعية توافقية تحافظ على الوحدة الوطنية وتؤمن الانتقال الديمقراطي. واقترحنا ضرورة التوافق على خارطة طريق للمرحلة الانتقالية في ما يتعلق بالدستور والاجراءات الانتخابية بالإضافة إلى مسار وآليات العدالة الانتقالية ثم تقييم أداء وسياسة الحكومة وإدخال تحوير وزاري وأخيرا محاربة العنف وخاصة العنف السياسي والعقائدي، وهي القضايا التي لا تزال مطروحة اليوم.. حادثة السفارة الأمريكية، بينت ضرورة التوافق الوطني على محاصرة ظواهر العنف خطابا وممارسة..
ماذا تقولون عن التعيينات الديبلوماسية الأخيرة؟
- لا تزال «الترويكا» تمارس أسلوب التعيينات الحزبية في أهم مفاصل الدولة. فبعد التعيينات الفاشلة في سلك الولاة واصلت «الترويكا» انتهاج نفس الأسلوب على المستوى الديبلوماسي من خلال تعيين سفير (التكتل) لا ينتمي إلى السلك الديبلوماسي بفرنسا التي تعتبر أهم شريك سياسي واقتصادي وتعيين قنصل عام (النهضة) بباريس بموجب المحاصصة الحزبية ودون أية كفاءة ديبلوماسية أو قنصلية تذكر ودون حتى التحري في جنسية المعني بالأمر الفرنسية ولا حتى الانتباه إلى صراع المصالح التجارية والتي بالإمكان أن تتسبب في تضارب المصالح.
فكأن الدولة أصبحت كعكة أو «خبزة» أو غنيمة يتقاسمها الموالون لأحزاب «الترويكا» بقطع النظر عن كفاءاتهم وبقطع النظر عن ولاءاتهم للوطن.
والجدير بالذكر أن دورنا كحزب غير مشارك في الحكم هو التنبيه إلى الانزلاقات والمخاطر حتى لا نسقط في تأجيج الأوضاع وانفلاتها بفعل قلة خبرة وكفاءة المسؤولين كما حصل في زغوان وسيدي بوزيد وقابس أين اضطرت الحكومة إلى إعفاء الولاة الفاشلين وتعويضهم بآخرين ينتمون إلى سلك الإدارة ويتمتعون بالخبرة اللازمة، فلو استمعت الحكومة إلى صوت العقل لكان بالإمكان تفادي مآسي التعيينات الحزبية.
أين وصلت مساعيكم في قضية «أبو جهاد»؟
- لا نزال نطالب الحكومة بالدعوة لاجتماع طارئ لمجلس الأمن لبحث موضوع الاعترافات الإسرائيلية الأخيرة باغتيال الزعيم الشهيد أبو جهاد في أفريل 1988 في بلادنا، لأن الحكومة هي وحدها القادرة على مخاطبة أمين عام الأمم المتحدة في هذا الصدد بصفتها تمثل الدولة التونسية صاحبة العضوية التامة في المنظمة.
ما قمنا به مؤخرا من مساع تتمثل في إنجاز دراسة قانونية حول سبل تفعيل القرار 611/1988 وتحسيس الرأي العام الوطني والدولي والشروع في حشد الدعم الدولي لهذه القضية عبر صداقاتنا وعلاقاتنا الديبلوماسية والحقوقية، علما أننا بصدد التشاور مع جميع الأحزاب الوطنية وخاصة المؤمنة منها بعدالة القضية الفلسطينية.. وبدأنا مساعي الاتصال بالرئاسات الثلاث وبوزارة الخارجية لحثهم جميعا على الإسراع باتخاذ الإجراءات الديبلوماسية اللازمة. كما قمنا بالاتصال بالشيخ رائد صلاح الزعيم الفلسطيني (في الأراضي المحتلة سنة 1948) وبعديد المنظمات الحقوقية الفلسطينية التي لديها خبرات كبيرة في مجال رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، كما تعاونا مع الشبكة الدولية للحقوق والتنمية وهي منظمة غير حكومية عالمية من أجل حشد الدعم الحقوقي وسنكون حاضرين في مؤتمر الخرطوم أيام 18 و19 من الشهر الجاري للتباحث مع الشخصيات العربية والإسلامية والإفريقية الرسمية منها والشعبية في سبل حشد الدعم الدولي للقضية. حيث ثبت الآن اعتراف نائب قائد الوحدة الخاصة بهيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال في تخطيط وتنفيذ اغتيال أبو جهاد وهو ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية للكيان الصهيوني. وبهذه الطريقة يمكن اعتماد هذه الاعترافات كعنصر جديد يحتم إحالة الملف على مجلس الأمن بموجب الفقرة الرابعة من القرار 611 «التي تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريرا على وجه السرعة إلى مجلس الأمن عن أية عناصر جديدة تتاح له وتتعلق بهذا العدوان».
علما أن دولة الهند الصديقة تترأس مجلس الأمن لشهر نوفمبر والمطلوب من السيد رفيق عبد السلام مراسلة الأمين العام بهذا الاتجاه خاصة أن الديبلوماسية الهندية تساند القضية الفلسطينية وتصطف منذ زمن بعيد إلى جانب القضايا العادلة في العالم. وقد علمنا بوسائلنا الخاصة أن السفير المندوب الدائم لبلادنا لدى الأمم المتحدة بنيويورك اقترح مراسلة الأمين العام في الغرض.. مما يؤكد تبني موظفي السلك الديبلوماسي لتوجهنا واستعدادهم لخوض المعركة الديبلوماسية لاسترداد حق تونس وإدانة الكيان المعتدي، علما أن رئيس الجمهورية المؤقت قدم أوراق اعتماد سفير بلادنا الجديد بنيويورك السيد خالد الخياري وهو من أبناء السلك الديبلوماسي الذين حازوا على خبرة دولية كبيرة، وهو عنصر إيجابي في الملف فالمطلوب الآن هو توفر الإرادة السياسية لدى «الترويكا» وتنقل وزير الخارجية أو خليفته (إذا صحت توقعات التحوير الوزاري) إلى نيويورك للإشراف على الملف على عين المكان.
كما تمكنا من استخراج كل مداولات مجلس الأمن المتعلقة بالقرار 611 وتبويب مداخلات الدول الصديقة والشقيقة لتسهيل مهمة الوفد التونسي. ونقترح على هذا الصعيد تكوين خلية أزمة عليا على مستوى وزارة الخارجية بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية لتجميع المعطيات وتوحيد الجهود ونقترح أن يضم الوفد المفاوض بالإضافة إلى الخبرات الديبلوماسية مجموعة من النشطاء الحقوقيين والسياسيين المتمكنين من الملف.
هناك من اعتبر إثارة قضية «أبو جهاد» في الوقت الحالي «بروباغندا» (دعاية سياسية) بماذا تردّون؟
- مباشرة بعد الاعترافات الإسرائيلية كان من المفروض على سلطة «الترويكا» تفعيل القرار 611 ولكن قلة التجربة وانعدام الخبرة الديبلوماسية لدى «الترويكا» أديا إلى نسيان حق تونس وحق فلسطين، وكان من واجبنا كحزب سياسي الانتباه والتحلي بالفطنة والتقدم باقتراح واضح للحكومة وللرأي العام بتفعيل القرار وخوض المعركة الديبلوماسية اللازمة. فلا تحركنا الرغبة في الدعاية السياسية بل الواجب الوطني في الدفاع عن حقوقنا..
فهل كان مطلوبا منا الصمت كما يريد البعض؟ وهل كان من المطلوب انتظار عودة الوزير من جولاته المكوكية حتى نستأذنه في مخاطبة الرأي العام؟ وهل كان مطلوب منا التسول أمام عتبة «الترويكا» واستجداء مقابلة لتقديم اقتراح بهذه الأهمية الوطنية والقومية، علما أنني حقوقي قبل كل شيء ولا أنتظر إملاءات من أحد لأصدع بالحق ولأقدم الحلول والمقترحات التي أراها ويراها «حزب المجد» ضرورية لخدمة بلادنا.
ماذا تقولون عن التردد حول تعيين كمال الجندوبي رئيسا لهيئة الانتخابات؟
- للأسف الشديد لا يزال البعض داخل «الترويكا» يفكرون بطريقة حزبية ضيقة والبعض يسير الدولة بعقلية تسيير تنظيم سري.. ونحن نعتقد في «حزب المجد» أن المطلوب من المجلس الوطني التأسيسي والحكومة التأسيس للديمقراطية الدائمة وللمؤسسات الدائمة وليس لتأبيد التركيبة الحالية للمشهد السياسي، وهو ما يتطلب التجرد من المصالح الآنية والحزبية واختيار المسؤولين وخاصة على رأس الهيئات الدستورية على قاعدة الكفاءة والنزاهة والاستقلالية والحياد. وفي هذا الإطار فإنني أعتقد أن السيد كمال الجندوبي قام بعمل جبار على رأس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وراكم مع فريقه تجربة ثمينة ينبغي الاستفادة منها وعدم إهدارها. ونأمل أن يأخذ المجلس الوطني التأسيسي ذلك بعين الاعتبار وأن يجدد الثقة في الفريق السابق مع إجراء التعديلات اللازمة على القانون المنظم للهيئة وخاصة على مستوى التشديد في شروط الاستقلالية لرؤساء مكاتب الاقتراع وأعضاء الهيئات الجهوية بتفادي الاندساسات الحزبية التي لاحظناها في انتخابات 23 أكتوبر وكذلك إضفاء صبغة الإلزامية على القرارات الترتيبية للهيئة (منع الإشهار السياسي) حتى تتمكن من فرض احترام القانون الانتخابي على الجميع وضمان شفافية ونزاهة الانتخابات.
بماذا تعلقون عن انتشار السلفية الجهادية؟
- ظاهرة السلفية الجهادية موجودة في تونس منذ أكثر من عقد من الزمن أي قبل الثورة ولكن للأسف الشديد يحصل الخلط بين كل أدعياء ومنتسبي «السلفية»، وللأسف الشديد لم تتصرف الحكومة بالحزم اللازم مع الأعمال العنيفة لبعض المنتسبين للتيار السلفي الجهادي الذين أحسوا بالحصانة وبالإفلات من العقاب، حتى تطور الأمر إلى الاعتداء على السفارة الأمريكية ثم على أعوان الأمن ثم دعوة البعض للجهاد في أرض الإسلام أي التحريض على الإرهاب ضد المواطنين وضد المنشآت العامة والخاصة وهو أمر لا يمكن السكوت عنه ويجب إدانته إدانة مطلقة، وللأسف تعامل بعض الإخوان في حركة «النهضة» بمنطق المغازلة الانتخابية وهو الأمر الذي جربه البعض في الجزائر وأدى إلى نتائج وخيمة كانت حصيلتها أكثر من مائتي ألف قتيل ولا نريد لبلادنا أن تعيش نفس الكابوس الذي عاشته الجزائر.
من ناحية أخرى، يوجد مخطط مدروس لبث الفتنة عبر التعدي على مقامات وزوايا أولياء الله الصالحين وصل حد التخريب والحرق والهدم لأكثر من عشرين معلما دينيا بحجة مقاومة البدع والعودة إلى منهج السلف في حين أن الإسلام والسلف الصالح براء من هذه الأعمال التخريبية.. وهذا المخطط لا يتوقف عند حدود تونس بل هو مخطط إقليمي أدى إلى تدمير مساجد تاريخية عريقة في ليبيا ومالي تمثل جزءا من تاريخ الإنسانية.
كما تواتر الهجوم على أيمة المساجد وتغييرهم بالقوة والتهديد بالقتل لقرابة مائتي إمام جمعة في ظل صمت مطبق من طرف وزارة الشؤون الدينية المعنية برعاية بيوت الله والقائمين عليها، وهنا تكمن خطورة جماعات السلفية العنيفة التي تمثل تهديدا «للعقيدة» حيث أننا في تونس مسلمون على مذهب الإمام مالك وعقيدة الأشعري أي أننا ننزه الذات الإلهية في حين أن السلفيين يجسمونها. كما أننا نعتقد أن العبادات من شروط اكتمال الإيمان ولذلك لا نكفر من نطق بالشهادتين في حين أن فكرهم الوهابي يعتبر أن العبادات من شروط تحقق الإيمان لذلك نراهم يكفّرون كل من تخلف عن فريضة من الفرائض ويستبيحون دماء المسلمين وأعراضهم، هذا بالإضافة إلى فتاويهم الغريبة عن روح الإسلام وعن فقه الإسلام، كما دافع عنه وطوره السادة المالكية في هذه الديار حيث قدمت المدرسة التونسية للفقة المالكي إضافات فقهية لكل المسلمين يهتدي بهديها اليوم إخواننا في كافة أصقاع العالم الإسلامي وفي المدينة المنورة.
لذلك فإن مقاومة انحرافات الفكر الوهابي لا تقتصر على الجانب الأمني في ردع العنف بل تتجاوزه إلى الجانب الفكري والفقهي لتحصين عقيدتنا ومذهبنا نم الإنحرافات. وقد عبرنا مؤخرا عن استيائنا من سيطرة الكتاب الوهابي على الدورة 20 لمعرض الكتاب وطالبنا وزارة الثقافة والمجتمع المدني بالحرص على جودة المشاركات في المعرض والحرص على جودة المهرجانات وطالبنا بحماية سيادتنا الثقافية عبر آليات توعوية وتعديلية لدعم التوازن ودعم حضور الكتاب الديني المستنير والحد من مخاطر نشر مذاهب لا تتماشى مع خصوصياتنا الثقافية، ليس بمعنى رفض الآخر وإنما بمعنى الدفاع عن الذات.
هل تؤيدون من يقول إن حزب «نداء تونس» إعادة إنتاج للتجمعيين؟
- نحن مع حرية التنظم للجميع ولكننا أيضا مع ضرورة الاحتياط من عدم تسلل رموز وقيادات العهد المخلوع ومنظومة الاستبداد والفساد عبر تنظيمات حزبية أو جمعياتية. لذلك نطالب بالإسراع بمسار العدالة الانتقالية لمحاسبة كل من أجرم في حق تونس عبر الاستبداد والقمع والتعذيب ونهب المال العام والتمتع بامتيازات عن غير وجه حق، وكل هذا يدخل في باب المسؤولية الفردية للأشخاص، فعلى العدالة أن تقول كلمتها، لكن للثورة الحق في محاسبة جماعية للمنظومة السابقة بمعنى تحميل المسؤولية الجماعية لقيادة الحزب الحاكم سابقا ولمهندسي دولة الفساد والاستبداد. والمطلوب أن تتم هذه العملية في إطار قانوني بعيدا عن روح التشفي ومع الحرص على تقليص مدة المنع من الحقوق السياسية وعدد الممنوعين والحرص أخيرا على المصالحة الوطنية وطي صفحة الماضي في أقرب وقت. فنحن لسنا مع إقصاء كل من انتمى إلى «التجمع» المحل أو كل من تحمل مسؤولية فيه، بل نحن مع تقنين المسؤوليات والأشخاص الذين مارسوا الاستبداد والفساد.
نلاحظ على شبكات التواصل الاجتماعي تواتر حملات التشويه الحزبية، ماذا تقولون؟
- حملات التشويه الحزبية هي دليل على فشل النخبة السياسية في إدارة الحوار وعلى فشل الإعلام في الإرتقاء بأخلاقيات السجال السياسي وفشل الدولة في حماية المواطنين من حملات التشهير والتخوين وهتك الأعراض التي يعاقب عليها القانون في الأصل ويشجبها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 125) بحث جميع الدول على حماية مواطنيها من حملات التشويه والتشهير والاعتداء على أعراضهم. وأخص بالذكر حملات التشويه والتسريبات الكيدية لتصريحات مفتعلة أو مقتطعة من سياقها بهدف تشويه الخصوم السياسيين، حتى أصبحت وسيلة التخاطب الرئيسية على الشبكة الاجتماعية هي التنابز والتشكيك والتخوين المتبادل بين الفاعلين السياسيين وأنصارهم حيث وظفت بعض الأحزاب أموالا طائلة وانتدبت مئات من المتطوعين والموظفين للقيام بهذه الحملات المغرضة وهو ما يُعد انتهاكا لأخلاقيات العمل السياسي والإعلامي ويمثل فشلا ذريعا في تأطير المناضلين والأنصار. فدور الحزب السياسي هو تأطير المواطنين والإرتقاء بوعيهم وليس تأجيج غرائزهم العدوانية وأول خاسر في هذا التوجه هو من يقوم بهذا التوظيف الدنيء حيث أن السحر لابد أن ينقلب على الساحر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.