عقد أمس «حزب العمل الوطني الديمقراطي» ندوة صحفية بمقرّه المركزي بالعاصمة بحضور رئيسه وأمينه العام عبد الرزاق الهمامي وناطقه الرسمي بوراوي بعرون والأمين العام المساعد المكلف بالإعلام لطفي بوخريص. وتطرّقت الندوة الى إعلان مقرّرات ونتائج مؤتمر الحزب المنعقد يومي 22 و23 ديسمبر الفارط وموقفه من تجلّيات المشهد السياسي العام والحلول المقترحة لتجاوز الأزمة التي تمرّ بها البلاد. وأكد عبد الرزاق الهمامي أن الحزب انتقل من مرحلة السرية وركوب الخطر وسنوات الجمر الى مرحلة المسؤولية السياسية خاصة بعد نجاح مؤتمره الأول نهاية الشهر المنقضي مضيفا أنه وقع تحيين العمل السياسي للحزب وتفاعلاته مع المرحلة الراهنة من ذلك تحيين قانونه الداخلي بما يتوافق مع مرحلة الانتقال الديمقراطي مشيرا الى أنه وقع تكوين ورشة عمل لصياغة الخطة السياسية للحزب وإيجاد سياسة عملية واقعية لا سياسية مثالية تتكئ على «حجرة سقراط» حسب تعبيره مشدّدا على أن هدف الحزب هو التواصل مع الشعب وتفعيل الشعارات على أرض الواقع وأن هذا هو المضمون الهام الذي وقع تحيينه في الحزب مضيفا أن البلاد تحتاج الى اليسار الواقعي الملتحم مع الشعب المدافع عن حقوقه في جبهة واسعة تمتد من اليسار الى اليسار الاجتماعي الى الوسط الى القوى الاجتماعية الليبيرالية وصولا الى اليمين الليبيرالي لإنقاذ تونس وإخراجها من كماشة الأزمة الشاملة التي تمرّ بها ولتأسيس الديمقراطية الحقيقية التي تقطع مع جميع أشكال الاستبداد والدكتاتورية. اليسار في قطيعة وأوضح الهمامي أن هذه الجبهة الديمقراطية الواسعة تسعى الى تكريس السياسة الناجعة وتقرأ الواقع وتتفاعل معه مبينا أن اليسار وجد نفسه في قطيعة مع وجدان الشعب في الانتخابات الفارطة ووجد نفسه خارج أعماق تونس نظرا لانعدام حلول واقعية عملية يطرحها كمشاكل الفقر والتنمية والتشغيل والتعليم واختصر دوره في تأطير الاحتجاجات مما جعل الناس تعتقد بل تؤمن بأن اليسار هو تأسيس لدكتاتورية البروليتاريا وإرساء دكتاتورية «شركنة» الأراضي وافتكاكها من أصحابها وغيرها مؤكدا أن الوقت حان لإرساء يسار وطني ديمقراطي مواكب لعصره وله طرح واقعي عملي للمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخروج من قراءات دُغمائية لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تستجيب لقضايا المرحلة. التحالف مع اليمين ظرفي وأبرز الأمين العام لحزب العمل الوطني الديمقراطي أن التحالف في جبهة ديمقراطية واسعة تبدأ من «نداء تونس» وصولا الى «الجبهة الشعبية» سينقذ البلاد من أزمتها مضيفا أن بناء «الاتحاد من أجل تونس» هو الحل للخروج من عنق الزجاجة لاحتوائه على برامج فعلية وتصورات واقعية تضع مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار مشيرا الى أن التحالف مع اليمين الليبيرالي يصبّ في هذا المجرى رغم أنه قد يكون ظرفيان وأنه واستجابة للمرحلة فقط موضحا أن الجبهات لا تضم أحزابا متماهية ومتشابهة بل تضمّ أحزابا لها برامج مختلفة ولكنها تتقاطع في أرضية دنيا من التوافق. وأكد الهمامي أنه ليس لحزبه أي إشكال مع أي حزب مضيفا أنه يدعو كل الأطراف الى تغليب مصلحة تونس على مصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة لتجنب إفساد المسار الديمقراطي الذي تمرّ به البلاد. انضمام الجمهوري الى «النهضة» مشروع وعن الزوبعة الحاصلة والتجاذب بين حركة «نداء تونس» و«الحزب الجمهوري» والأنباء المتحدثة عن إمكانية تحالف «الجمهوري» مع حركة «النهضة» وقطيعته مع «النداء» قال الهمامي إن عدم الاستقرار في الوضع العام بالبلاد أفرز حالة من عدم الاستقرار والتذبذب لدى السياسيين مضيفا أن انضمام «الجمهوري» الى اليمين طبيعي وموضوعي وأن انضمام «المسار» الى اليسار طبيعي بدوره لأنه من المشروع أن تمرّ التحالفات بتجاذبات معينة وكل طرف لديه هواجس الانتخابية ومصالحه الشخصية المشروعة. مؤسسات الدولة تحت تصرّف السلطة الحاكمة من جهة أخرى قال عبد الرزاق الهمامي إن بعض ضيوف مؤتمر الحزب منعوا من الحضور الى تونس وهما المناضل الفلسطيني والأمين العام للجبهة الديمقراطية بفلسطين نايف حواتمة ولؤي الزعانين أحد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقطاع غزة مضيفا أن سفارتي تونس بكل من بيروت والقاهرة لم تقوما بالإجراءات اللازمة لتسهيل قدوم الضيفين مضيفا أن الحزب راسل السفارتين التونسيين بالبلدين وراسل وزارة الخارجية لكن لم تتحرك أية جهة للغرض مشدّدا على أن وزارة الخارجية تتعامل بسياسة المكيالين وتتصرف وفق أهواء السلطة الحاكمة وأن ذلك يعد سابقة خطيرة مشيرا الى أن تونس تمنع قدوم المناضلين الأحرار في حين تستقبل بالأحضان دعاة الجهل الخليجيين ودعاة ختان البنات مضيفا أن الحزب سيتابع الملف. نتائج المؤتمر على مستوى الهيئة أما بوراوي بعرون الناطق الرسمي للحزب فأشار من جهته الى أنه تم انتخاب أعضاء الهيئة التأسيسية لقيادة الحزب وعددهم (15 عضوا) ولجنة الانضباط الحزبي وتضم (36 عضوا) ولجنة المالية (3 أعضاء) كما تمت المصادقة على أعضاء المكتب السياسي وعددهم (36 عضوا) واللجنة المركزية وعددهم (69 عضوا) وأضاف بوراوي بعرون أن مؤتمر الحزب الذي خرج بهذه المقرّرات سيكون لبنة لتوحيد المجموعات والشخصيات الوطنية الديمقراطية التقدمية والانتقال بالحزب من مرحلته النخبوية الى اشعاع على الجماهير والتغلغل في القرى والأرياف بتركيز مكاتب جهوية ونواب جهويين بمعظم ولايات البلاد من أجل إرساء جمهورية مدنية تقدمية عادلة دون أن ينسى الإشارة الى وجود ممثلين للحزب ببعض البلدان الأوروبية كفرنسا وإيطاليا وألمانيا.