عاجل/ بشرى للتونسيين: 5 آلاف وحدة سكنية..السنيت تطلق مشروعا سكنيا ضخما في أحواز العاصمة..    باش تحلّ حانوت ''تصلّح التاليفونات'' شوف شنوّو يلزم!    الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية بسبب حرب إيران    بُشرى للتوانسة: سدود جندوبة عامرة 100٪ لأول مرة منذ سنين!    عاجل/ قتلى وجرحى في هجوم صهيوني أمريكي على جسر في إيران..    الرابطة الثانية: تعيينات حكام منافسات الجولة الثامنة إيابا    دورة تشارلستون للتنس : جيسيكا بيغولا تتأهل بصعوبة إلى ربع النهائي    بشرى سارة/ أعلاها 227 ملم بعين دراهم: أرقام قياسية لكميات الأمطار المسجلة خلال أسبوع..    وزارة الشؤون الدينية تعلن عن برنامج لقاءات الحج التدريبي في مختلف ولايات الجمهورية    الإطاحة بلص خطير تورط في سرقات من داخل السيارات بالمنارات    الموسيقار عبد الحكيم بلقايد في ذمّة الله    حاجة تعملّها في ''الكوجينة'' خاصة في الّليل...تهدّد صحتك direct    نجاح تجربة واعدة لعلاج السكري من النوع الأول    الشبيبة القيروانية : "الأخطاء التحكيمية أثّرت على النتيجة"    قضايا فساد مالي: تأييد الحكم بسجن مروان المبروك 4 سنوات    الحكم غيابيا بالسجن 16 شهرا على لاعب دولي سابق    مونديال 2026 - الفيفا تمنح البطولة المكسيكية مهلة إضافية لتسليم الملاعب    مختصّ يدقّ ناقوس الخطر: اللي نعيشوه توّا موش مجرد طقس عابر    فرنسا: إطلاق سراح النائبة الأوروبية ريما حسن وإحالتها على القضاء    سباح تونسي يشعل المنافسة ويحصد الذهب عن جدارة في المسابح الفرنسية    علي الزيتوني يحكي: موش كل واحد يقربلك يحبك، برشا ناس على مصلحتهم    رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم يحذر إيطاليا من خسارة استضافة كأس أوروبا 2032 إذا لم تطور ملاعبها    إطفاء الشاشة الأشهر في مصر ضمن إجراءات ترشيد الطاقة    كيفاش تعرف إذا قلبك صحي والا لا؟    جرعة صغيرة من هذه العشبة صباحا تغيّر مستوى السكر... تعرف شنّوة؟!    علاش الدجاج مفقود والنّاس بالصف عليه؟    كيفاش تربّي صغيرك يفيق بالخطر من غير ما يخاف؟    واشنطن تفرض رسوما جمركية جديدة على الأدوية    عاجل: أسد ڨفصة ياكل خس وطماطم؟ شنّوة الحقيقة؟    عين دراهم: إعادة فتح طريق واد الظلمة مؤقتًا إثر انزلاق أرضي    وزير التجهيز والإسكان يتابع سير أشغال مشروع الطريق السيارة تونس – جلمة    عاجل: بعد البرد... السخانة راجعة تدريجيا وهذا موعدها    محل 60 منشور تفتيش... ليلة الإطاحة بالمكنى" اوباما" أخطر منحرف في سيدي حسين    عاجل/ استهداف مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت بمسيرات..    النائبة سامية السويسي " صابة الزيتون لم تُجمع في هنشير على ملك الدولة بسيدي بوزيد ويجب محاسبة المقصرين"    ألمانيا: شاب مسلح بسكينين يفجّر عبوات ناسفة داخل قطار    مجلس الأمن الدولي يرجئ التصويت على استخدام القوة لحماية مضيق هرمز    نائبة تكشف: صابة الزيتون لم تُجمع بعد في هنشير تابع للدولة بسيدي بوزيد    جريمة قتل مروعة تهزّ قصر السعيد    طقس اليوم: أمطار متفرقة وارتفاع طفيف في الحرارة    ما وراء موجة التطهير في صفوف البنتاغون؟    الحرب على إيران.. ترمب يهدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء وطهران تعلن إسقاط طائرة إف-35    تمساح المنوفية يثير الرعب في دلتا مصر    قفصة: حجز قرابة 360 كغ من لحوم الدواجن غير الصالحة للاستهلاك بمذبح عشوائي بقفصة المدينة    كذبة أفريل؟!    المهدية ..نقيب الفلاّحين ل«الشروق».. انخفاض في أسعار الدجاج الحيّ    المسرح البلدي خارج الخدمة من جديد...هل أصبح الغلق سياسة ثقافية؟!    قصور الساف ... «جلسات الرّبيع».. تعزيز لدور القيادات الشابّة    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    أولا وأخيرا .. إلى اللقاء في «الكاسة»    تصنيع الأدوية المفقودة    المركز القطاعي للتكوين في الاتصالات بحيّ الخضراء ينظم السبت 4 أفريل تظاهرة "رحلة في قلب الثقافات" بمشاركة 7 بلدان افريقية    سليم الصنهاجي مديرا لأيام قرطاج المسرحية    كأس تونس: برنامج الدور ثمن النهائي لموسم 2025-2026    تونس مسارح العالم : العرض التركي "آخر إنسان" يستنطق عزلة الإنسان وتشظي ذاته    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    بداية من اليوم: تعريفات جديدة لدخول المتاحف والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية..وهذه التفاصيل..    شهر أفريل: أهم المواعيد ..مالشهرية لنهار ''الفيشتة'' شوف وقتاش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفيق عبد السلام ل «التونسية»: لا علاقة لراشد الغنوشي بتقاعد رشيد عمار
نشر في التونسية يوم 03 - 07 - 2013

(تونس)
لم يغير خروج الدكتور رفيق عبد السلام من التشكيلة الحكومية شيئا في شخصه. فالرجل كما يتضح ذلك من خلال هذا الحوار ما يزال على مواقفه.
اليوم وهو مرشح حركة «النهضة» لمنصب المكلف بالشؤون الخارجية في مكتبها التنفيذي، مازال ضيفنا متمسكا بضرورة تحصين الثورة. ويعتبر وزير الخارجية السابق ان التونسيين يجدون في مسودّة الدستور الأخيرة غايتهم من حيث أنه يجمع بين أصول الإسلام ومكتسبات الحداثة حسب رأيه. وبخصوص ما يدعيه البعض من انه دستور صنع على مقاس حركة «النهضة»،يرى ضيفنا انه كلام مجانب للصواب لأنه يرى أن هذه الوثيقة متميزة تعكس رؤية التونسيين جميعا.
حوار اليوم تناول ايضا مسألة تحديد موعد نهائي لتنظيم الإنتخابات بالإضافة الى قضية ما اصطلح على تسميته «شيراتون غايت».
لم يصدرعن حركة «النهضة» موقف واضح وشاف من مسألة استقالة الجنرال رشيد عمار، كيف تنظر الى هذه المسألة؟؟
لا يجب ان يأخذ هذا الحدث اكثر مما يستحق ومثلما ذكر ذلك الجنرال رشيد عمار نفسه فهذه ليست استقالة بل هي تقاعد متأخر لا اكثر. وانا على علم منذ كنت على راس وزارة الخارجية، ان الجنرال كان قد طلب مرارا اعفاءه من مهامه، ولكن ضرورات العمل الوطني فرضت عليه ان يمدد في ممارسة مسؤولياته.
عموما هو حدث عادي، ولكن بلا شك هناك حملات كانت موجهة ضد المؤسسة والقيادة العسكرية حول احداث الشعانبي لم يكن لها أي مبرّر.
في تونس لدينا مؤسسة عسكرية مهنية التزمت الحياد ولها تقاليد جمهورية حقيقية ، بالإضافة الى ان الجيش كان خير سند للثورة ولم يكن هناك ما يبرر كل هذا التحامل على المؤسسة العسكرية. وأنا أقدر في رشيد عمار الروح الوطنية وانحيازه لصالح الثورة.
اما ما يشاع من اخبار عما قاله المازري الحداد من أن رئيس حركة «النهضة» الشيخ راشد الغنوشي يقف وراء اسباب تقاعد الجنرال رشيد عمار، فهو محض افتراء وضرب من الخيال، ما اشهد به هو أن الجنرال رشيد عمار يحظى بثقة كبيرة في الأوساط النهضوية وله علاقة وثيقة بالشيخ الغنوشي وهذا الأخير يحمل تقديرا خاصا للجنرال عمار بحكم دوره المتميز والمتقدم في حماية الثورة إبان قيامها والدفاع عن مكتسباتها.
على ذكر الحملات ...يبدو ان الحملة عليك هدأت قليلا؟
للأسف غدا هذا الأمر جزءا من الحياة السياسية التونسية، ومن يتحمل مسؤولية العمل السياسي عليه أن يتحمل مثل هذه الأعباء من دون أن تفل عزيمته، أو تحيد به عن المضي في تحقيق الأهداف الكبرى وفي مقدمة ذلك تفكيك منظومة الفساد والاستبداد. هناك حملات سياسية واعلامية تدار في كثير من الحالات بطريقة غير اخلاقية تقف خلفها لوبيات الدولة الخفية ومجموعات التطرف اليساروي التي كانت متحالفة مع نظام بن علي، ولكن الثورة زلزلت مواطئ أقدامها، فلم تحتمل أن ترى وجوها جديدة في مواقع الحكم وساحة العمل السياسي بعد أن غيبها القمع والاستبداد لسنوات طويلة. ومثل هذا الأمر متوقع وهناك العديد من الجهات ولوبيات المصالح من النظام القديم ومن الأطراف المناوئة تريد استخدام الإعلام بغاية التحريض وتشويه السمعة، حتى يقولوا إن الفساد والمحاسبة يجب أن يتجه إلى حكومة «النهضة» و«الترويكا» بدل محاسبة رموز النظام السابق ومفسديه. يجب ألّا تشغلنا مثل هذه المناوشات الجانبية عن التقدم إلى الأمام ومواجهة التحديات القائمة والقادمة.
في قضية «شيراتون» إعترفتم بان الوثائق المسربة من النزل صحيحة ؟؟؟
أية وثائق؟؟؟
هم يحاولون الإيحاء للناس بأنهم مهنيون بارعون ويمارسون صحافة الاستقصاء وقد عثروا على وثائق سرية على طريقة الأفلام الهوليودية ...ولكن خلاصة كل ذلك أن وزير الخارجية أنفق 1000 دولار في بضعة أيام عمل بأحد النزل. ومثل هذا الأمر متعارف عليه في كافة وزارات العالم، ولو تسأل أي وزير خارجية في العالم عن هذا المبلغ في عمل لوزير خارجية لانفجر ضحكا، أما إذا كنت تقصدين هنا ما أثير حول الهبة الصينية المخصصة لتنظيم المنتدى العربي الصيني والتي مازالت إلى يومنا هذا على ذمة وزارة الخارجية ولم يمس منها مليم واحد، في حساب تشاركي رقم 2 على نحو ما أكدت ذلك دائرة المحاسبات العمومية فأنا أقول انه كان من الأحرى والأولى شكر رفيق عبد السلام على توفير هذا المبلغ للدولة التونسية بدل إلقاء الحجارة عليه، واثارة هذه الزوابع الإعلامية. ولكنها مناورات بائسة لن تنال من عزيمتي بحول الله في مواصلة مسيرتي السياسية سواء كنت في الحكومة أو في ساحات العمل الشعبي العام.
بالرغم من ان موقف حركة «النهضة» غير واضح في ما يتعلق بقانون تحصين الثورة، الا انك شخصيا وبالإعتماد على تصريح سابق، تتمسك بضرورة تمرير القانون، فهل هو موقف لا يلزمك الا انت، ام انه يدخل في خانة حرية التعبير صلب الحركة؟
هذا القانون موكول اليوم للمجلس التأسيسي، وكتلة «النهضة» الى جانب كتل أخرى في المجلس، تتولى مناقشة المشروع من جميع جوانبه وسيتم إدخال التعديلات الضرورية بعد التوافق.
أنا لست من أنصار الانتقام والتشفي لأن ديننا وأخلاقنا تنهانا عن ذلك، ونحن طلاب حق ولا تحركنا نوازع الحقد الأعمى كما هو الأمر لدى خصومنا. ومع ذلك من حق الثورة حماية نفسها من قوى الردة التي مازالت تمتلك سطوة المال والإعلام ومراكز النفوذ وتحدثها نفسها بإعادة عقارب الساعة إلى الخلف واستعادة المواقع التي فقدتها عبر إحياء آلة «التجمع» المحلّ واستغلال المال الفاسد وشراء الذمم. ولكن أؤكد لك أن التهويل الإعلامي وشركات الدعاية والإخراج السياسي لن تغير من الحقائق شيئا. الثورة التونسية تجاوزت المرحلة الصعبة وقوي عودها وواهم من يتصور أن من طرده الشعب من الباب سيتسلل مجددا من النافذة.
بكل موضوعية ودون الإستناد الى رؤية الحركة، كيف تنظر الى مسودة الدستور النهائية التي يرى البعض انها تكرس عودة الدكتاتورية فيما يعتبر بعض نواب التأسيسي انها فصلت على مقاس «النهضة» تفصيلا ؟؟
تقديري الشخصي ان المسودة النهائية تشرّف تونس وهي وثيقة متميزة بما تتيحه من ضمانات في مجال الحريات الشخصية والعامة وما تثبته من مكتسبات اجتماعية وسياسية وهو دستور في مجمله توافقي قضيت مئات الساعات من العمل والنقاش حتى يصل إلى هذا الطور. وهو برأيي دستور يحقق طموحات التونسيين وتطلعاتهم مثلما كانت تونس سباقة في سن أول دستور في العالم العربي، أي دستور عهد الأمان سنة 1861.
أتصور ان التونسيين يجدون غايتهم في هذا الدستور من حيث أنه يجمع بين أصول الإسلام ومكتسبات الحداثة. واعتقد ان ما يقال من انه دستور صنع على مقاس حركة «النهضة»، كلام مجانب للصواب لأن هذه الوثيقة متميزة تعكس رؤية التونسيين جميعا، وإن كانت لي تحفظات شخصية فهي تتعلق بطبيعة النظام السياسي الذي بني على التوازنات بين القوى السياسية في المجلس أكثر مما بني على خلفية ضمان الانسجام والوحدة في بنية النظام السياسي وشؤون الحكم.
صرحت لي سابقا، بان حكومة حمادي الجبالي هي اقوى حكومة في تاريخ تونس الحديث، الا تزال عند توصيفك هذا في ما يتعلق بحكومة علي العريض التي لا حقيبة فيها لك ؟؟؟
لا.. لم اقل اقوى حكومة في التاريخ منذ أن خلق الله الخليقة فهذه أيضا تدخل في لعبة التهويل وصنع الكاريكاتور الإعلامي لمن لا يفقهون شيئا من معاني الشرعية التي هي من أبجديات علم الاجتماع السياسي، إنما قلت انها اقوى حكومة من ناحية الشرعية منذ استقلال البلاد باعتبار انها معززة بالإرادة الشعبية التي انتخبتها.
وة والضعف لا يُقاسان بمدى سطوة أو تراخي الأجهزة الأمنية والبوليسية وإنما بما تكسبه من رضى شعبي عام. وما يثبت قوة الحكومتين اللتين تشكلتا بعد انتخابات 23 أكتوبر قدرتهما على الصمود في مواجهة كل المؤامرات وموجات التحريض ومحاولات الإسقاط المتكررة، انه لو كانت اية حكومة اخرى غير مستندة الى الشرعية الشعبية والإنتخابية وواجهت ما واجهت حكومة الجبالي من عواصف واضطرابات اجتماعية وقطع طرق وتعطيل لعمل المصانع والمؤسسات مع وجود قوى مناوئة في صلب الدولة الخفية، لكان مآلها السقوط.
ولكن تلك الحكومة صمدت ثم جاء التعديل الوزاري مطعما بفريق جديد، وهو تعديل فرضته مستجدات الوضع ومقتضيات الشراكة في إطار «الترويكا».
ولكنك سبق أن اكدت ان الحكومتين ينقصهما الحزم، عن اي مجال تتحدث ؟؟وهل كان الحزم يعوز وزارة الخارجية وانت على رأسها ؟؟؟
فعلا اعيب على الحكومتين ما بدا منهما من بعض التردد وعدم الحسم في ضرب مراكز القوى في النظام المقبور، بما وفر فرصة لقوى النظام القديم لتعيد تجميع صفوفها، وربما تحدثها النفس باستعادة ما فقدته من مواقع تحت وقع الثورة. إن إدارة شؤون الحكم في مرحلة ما بعد الثورة حيث تكون مشاعر الناس متقدة ورغبتهم جارفة في التغيير تختلف عن إدارة شؤون الحكم في المرحلة العادية.
ولكن الحزم الذي تتحدث عنه أدّى الى اصدارك قرار قطع العلاقات مع سوريا دون مراعاة وجود آلاف التونسيين العالقين هناك ممن يحتاجون الى الرعاية والإحاطة من لدن التمثيلية الديبلوماسية التونسية؟؟؟؟؟
أولا هذا قرار الدولة التونسية وليس قرارا شخصيا لوزير الخارجية والدليل على ان موقف تونس بقطع العلاقات مع سوريا لم يكن خاطئا هو أن اغلب الدول العربية جمدت علاقاتها بسوريا، واؤكد ان موقف تونس من سوريا ليس موقفا منعزلا عن بقية دول العالم.
ونحن نعتبر ان هذا الموقف هو ابسط تعبير عن التضامن مع الشعب السوري الثائر على الإستبداد والدكتاتورية. فما يجرى في سوريا لا يختلف كثيرا عما جرى في تونس ومن بعد ذلك في مصر ودول عربية أخرى. الحد الأدنى من التضامن العربي يفرض علينا الوقوف الى جانب اشقائنا في سوريا في ثورتهم المشروعة من اجل الكرامة والحرية..علما اننا لسنا في خصومة مع اية جهة كانت، انما هذا تعبير عن مساندتنا لأشقائنا في سوريا.
ولكن اشقاءنا واخواننا التونسيين العالقين بالسجون السورية او الذين يواجهون المداهمات الليلية في منازلهم وعمليات التفتيش او الذين فقدوا البيت والزوج والممتلكات وأضحوا يبيتون في الشارع، كل هؤلاء لم نفكر فيهم عند اتخاذ قرار قطع العلاقات حتى ان وزارة الخارجية لم تترك ولو تمثيلية ديبلوماسية مصغرة تعنى بشؤونهم هناك ؟؟؟
على كل نحن في وزارة الخارجية حاولنا معالجة هذه المشاكل الإنسانية عبر الصليب الأحمر الدولي وسفارتنا في بيروت ومازال الأخ وزير الخارجية عثمان الجرندي يبذل جهودا مقدرة على هذا الصعيد. علما أن اغلب الدول التي لديها رعايا بسوريا تعاني اليوم..فهناك قتل ودمار كبيران، ومن الطبيعي ان تمس أوضاع كل الجاليات الموجود بسوريا وان تمسها مشاكل اجتماعية وسياسية ومعيشية بالدرجة الأولى.
وانت خارج الوزارة، كيف تنظر الى ادائكالوزاري بكل موضوعية وتجرد ؟؟؟
لا استطيع تقييم ادائي الشخصي، بل الأمر موكول للمراقبين وعلى ذمة التاريخ.
لم اطلب تقييما، قلت كيف تنظر الى ادائك على رأس وزارة الخارجية بعد اشهر من مغادرتها ؟؟؟
كنت على راس وزارة الخارجية جزءا من فريق حكومي والقرار السياسي لم يكن برمته بين يدي وزير الخارجية وهو أمر معلوم . طبعا كنا نعيش ضمن توازنات حساسة ومناطق تماس عديدة بالوزارة، ولكني حاولت والفريق العامل معي ادارة الأمور بما يخدم مصالح تونس ومصالح أمتنا العربية.
الديبلوماسية التونسية أظهرت ديناميكية ملموسة بعد انتخابات 23 أكتوبر، وكان لها حضور نشيط في الإطار المغاربي والعربي والإفريقي فضلا عن علاقاتنا بشركائنا الأوروبيين وغيرهم،حاولت والفريق الذي عمل معي تفعيل الديبلوماسية التونسية وتحريك المياه الراكدة حتى تكون الديبلوماسية منسجمة مع الأفاق التي فتحتها الثورة ومع صورة تونس المشعة كبلد ثورة احدث متغيرات كثيرة في المحيط العربي.
هل ترى ان حكومة السيد علي العريض تجني ثمار جهودك الكبيرة على راس الخارجية، عبر امضاء اتفاقيات عملت والفريق الذي معك لفترة على تحضير الأرضية لها ؟؟؟
الدولة قائمة على الإستمرارية وهذا ليس امرا شخصيا ومن الطبيعي ان تجني الحكومة الحالية ثمار ما عملت على الوصول اليه من اتفاقيات مثلما هو طبيعي ان تجني الحكومة ثمار جهود مسؤوليها الحاليين ايضا .وعموما الدولة التونسية لم تبدا مع رفيق عبد السلام أو مع الجبالي والعريض، انها سياسة التراكم والإستمرارية..السياسة يجب أن تكون محكومة بالاستمرارية وإن تغير المسؤولون. المطلوب اليوم هو مراكمة المكتسبات والإيجابيات التي سجلتها الدولة التونسية وتجاوز العثرات ومواطن التقصير .
هل تعتقد انك تعاملت بما يكفي من جدية وحزم مع الملفات الكبرى للفساد صلب وزارة الخارجية؟؟؟
بقدر المستطاع حاولت ان اكون حازما في معالجة ملفات الفساد ولكني ،واجهت أحيانا كثيرة عمليات تعويق ومكبلات حتى لا أمضي في عملية الإصلاح إلى نهايتها سواء من داخل الوزارة أو من قرطاج والقصبة.
مصاهرتك للشيخ راشد الغنوشي ربما تكون خدمتك في وقت من الأوقات ولكن هناك من يرى انها اضرت بك ايضا خاصة في المجال الإعلامي وانها تحولت الى نقطة ضعف في مسيرتك السياسية ....
علاقة مصاهرتي ليست «بزنس» خاضعا للربح والخسارة، أنا صاهرت الشيخ الغنوشي في رحلة المهجر ببريطانيا وفي أقسى ظروف المنفى والملاحقات، هناك جهات كثيرة حاولت ان توظف هذا الملف اقصد علاقة المصاهرة. السياسة شأن متقلب ولا أعتبر خروجي من العمل الرسمي خسارة، بل انا انتقلت الى مواقع عمل ونضال اخرى لا اكثر ولا أقل.
والثابت ان المرحلة الحالية تقتضي منا تكثيف العمل الشعبي اكثر من العمل الرسمي الحكومي الذي يتولاه أخواني في الفريق الحكومي.
كنت مادة اعلامية مغرية ومثيرة وانت على رأس الوزارة، واليوم ما تزال شخصيتك تثير الإنتباه وتستفز البعض، كيف تفسر ذلك ؟؟؟
عليك توجيه سؤالك الى زملائك الإعلاميين لنعرف أسباب هذا الإستهداف والاهتمام برفيق عبد السلام رغم ابتعادي إلى مواقع الظل..ربما وسائل الإعلام ليس لديها ما يكفي من الملفات والمواضيع الأخرى ويهمها كثيرا أمر وزير الخارجية السابق.
اعتقد ان البعض يتصور أنه يمكن النيل من راشد الغنوشي عبر الذهاب مباشرة إلى رفيق عبد السلام عبر الاستهداف المركز ولعبة التشويه والتضليل. هناك أناس لا أعرفهم ولم يسبق لي أن تعاملت معهم أو التقيتهم في حياتي ولكنهم جعلوا شغلهم الشاغل إدارة معارك دنكيشوتية مع وزير الخارجية السابق.
خرجت من الوزارة منذ اشهر، هل هناك شيء أنت نادم عليه ؟؟
حقيقة ليس لدي ما اندم عليه خلال الفترة التي ادرت فيها وزارة الخارجية، ولو عدت إلى موقعي سأنطلق مجددا من حيث توقفت وسأستمر في إنجاز ذات المهام وتنفيذ نفس الرؤية التي أحملها ومازلت مقتنعا بها في مجال سياستنا الخارجية.
كل القوى الفاعلة تتحدث عن ضرورة الإسراع بتنظيم الإنتخابات ولا شيء يدل على ذلك، وقياديو حركة «النهضة» يتحدثون ايضا بكل ثقة في النفس وكأنهم على يقين من الفوز فيها ؟؟؟
لا أشك لحظة في قدرة حركة «النهضة» على الفوز في الإنتخابات القادمة، لأنه لا توجد قوة منافسة بصورة جدية، ولأن الأحزاب هي تاريخ نضالي وميراث سياسي وليست ولادات قيصرية سريعة. وتلك الفرقعات الإعلامية وقوى النظام السابق الساعية الى لملمة شتاتها والتواجد من جديد لا يمكنها ان تكون منافسا لحركة «النهضة» فالشعب التونسي له من الذكاء والفطنة ما يجعله يميّز بين المعادن الصالحة و المعادن الفاسدة والذين يراهنون على قوى العهد البائد لن يجنوا شيئا غير السراب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.