انقطاع التيار الكهربائي بمدينة المهدية غدا الاحد    عاجل من 15 إلى 20 عام: مقترح في البرلمان لتشديد العقوبات على مرتكبي ''البراكاجات''    غدا الاحد..تظاهرة يوم الطفل الذكي بفرع بمدينة العلوم بتطاوين    وزير التجهيز يوصي بالتسريع في تسليم المساكن الاجتماعية الجاهزة إلى مستحقيها في أقرب الآجال    عاجل/ بشرى للتونسيين: قانون الكراء المملك يصدر بالرائد الرسمي..وهذه كافة التفاصيل..    عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي    انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل    عاجل/ نشرة متابعة: رياح عاتية وأمطار رعدية قوية تضرب هذه الولايات..    عاجل/ الكشف عن شبكة مختصة في ترويج المخدرات ونقلها بين المدن..وهذه التفاصيل..    مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية    أحكام بالسجن لمتورطين في قضية تهريب مخدرات بمطار تونس قرطاج..#خبر_عاجل    رمضان 2026 في الشتاء.. أول مرة منذ ديسمبر 1999    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    اثارت موجة غضب كبيرة.. بن غفير يقتحم سجن "عوفر" ويشرف على انتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين    النادي الإفريقي: اللجنة القانونية تهزم خصومها بالضّربة القاضية.. وعرق اللاعبين في أيدٍ أمينة    أبطال إفريقيا: برنامج منافسات الجولة السادسة والختامية من دور مجموعات    دورة تونس الدولية للجيدو - المنتخب التونسي للاواسط يحرز 13 ميدالية منها ذهبيتان    هام: 45 دقيقة للحصة الواحدة.. هذا توقيت الدراسة في رمضان    اليوم: الترجي أمام بترو أتلتيكو لحسم التأهل في دوري أبطال أفريقيا...هذه فرص التأهل    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    اليوم.. صناديق الاقتراع تحسم مصير مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    اليوم في الروزنامة الفلاحية: ''ڨرة العنز''    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    الجزائر تطلق أول عملية تطهير لموقع تفجيرات نووية فرنسية    غينيا.. اكثر من 10 قتلى في انهيار منجم ذهب    هذه هي كميات الأمطار المتوقعة...وين باش تصّب؟    جمعية قرى "س و س".. نسعى إلى دعم 12 ألف طفل فاقدي السند في السنوات المقبلة    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    وزير الصحة يتحادث مع نظيرته الإثيوبية ويؤكد الاتفاق على دفع التعاون الصحي نحو مشاريع عملية    استراحة الويكاند    عاجل: شرطة باريس تطلق النار على رجل بعد هجوم بسكين    اللحوم الحمراء ستتجاوز 70 دينارا للكلغ في رمضان! .. غرفة القصّابين تستنجد بالرئيس للحدّ من الأسعار    عاجل/ قرار يمنع الإبحار والصيد بسواحل هذه الولاية ثلاثة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية..    "غيبوبة" في شهر رمضان على تلفزة تي في    بطولة النخبة الوطنية لكرة اليد (الجولة22): النتائج و الترتيب    عاجل: خبير مناخ يفجّرها... دول على طريق الزوال لهذا السبب    هام: هذه الفئات ممنوعة من كسر صيامها على التمر    بورصة تونس تُنهي معاملات الأسبوع على منحى إيجابي    ديوان الزيت: أكثر من 140 عينة تشارك في الدورة 9 لمسابقة أفضل زيت زيتون بكر    باجة: برمجة تركيز نقطة بيع من المنتج الى المستهلك بتيبار وإمكانية بعث نقطتين بباجة المدينة ونفزة خلال شهر رمضان    مجموعة "نحب نغني" تحتفل بعيد الحب    مهرجان "قابس سينما فن": مختبر بصري ينفتح على المحيط الجامعي والإيكولوجي    وزير السياحة يدعو الى تعزيز الحركية الثقافية والسياحية داخل الأحياء والمناطق ذات الكثافة السكنية العالية خلال شهر رمضان    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    لقاح ثلاثي لكلّ إمرأة حامل في تونس...علاش؟    عاجل/ جريمة الاعتداء الجنسي على طفل ال3 سنوات بروضة: تطورات جديدة..    عاجل/ متابعة: قضية وفاة ممرضة تونسية بليبيا..معطيات جديدة وتحقيق رسمي..    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم    عاجل/ القضاء يصدر حكما جديدا في حق شفيق جراية بخصوص هذه القضية..    الرابطة الأولى: برنامج المباريات والبث التلفزي المباشر..    الرابطة الأولى: شكون يلعب اليوم؟ وهذا وين تتفرجوا في الماتشوات    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    طقس اليوم: تواصل هبوب رياح قوبة و ارتفاع في الحرارة    فوز تاريخي لحزب بنغلاديش القومي في أول انتخابات بعد انتفاضة 2024    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رفيق عبد السلام ل «التونسية»: لا علاقة لراشد الغنوشي بتقاعد رشيد عمار
نشر في التونسية يوم 03 - 07 - 2013

(تونس)
لم يغير خروج الدكتور رفيق عبد السلام من التشكيلة الحكومية شيئا في شخصه. فالرجل كما يتضح ذلك من خلال هذا الحوار ما يزال على مواقفه.
اليوم وهو مرشح حركة «النهضة» لمنصب المكلف بالشؤون الخارجية في مكتبها التنفيذي، مازال ضيفنا متمسكا بضرورة تحصين الثورة. ويعتبر وزير الخارجية السابق ان التونسيين يجدون في مسودّة الدستور الأخيرة غايتهم من حيث أنه يجمع بين أصول الإسلام ومكتسبات الحداثة حسب رأيه. وبخصوص ما يدعيه البعض من انه دستور صنع على مقاس حركة «النهضة»،يرى ضيفنا انه كلام مجانب للصواب لأنه يرى أن هذه الوثيقة متميزة تعكس رؤية التونسيين جميعا.
حوار اليوم تناول ايضا مسألة تحديد موعد نهائي لتنظيم الإنتخابات بالإضافة الى قضية ما اصطلح على تسميته «شيراتون غايت».
لم يصدرعن حركة «النهضة» موقف واضح وشاف من مسألة استقالة الجنرال رشيد عمار، كيف تنظر الى هذه المسألة؟؟
لا يجب ان يأخذ هذا الحدث اكثر مما يستحق ومثلما ذكر ذلك الجنرال رشيد عمار نفسه فهذه ليست استقالة بل هي تقاعد متأخر لا اكثر. وانا على علم منذ كنت على راس وزارة الخارجية، ان الجنرال كان قد طلب مرارا اعفاءه من مهامه، ولكن ضرورات العمل الوطني فرضت عليه ان يمدد في ممارسة مسؤولياته.
عموما هو حدث عادي، ولكن بلا شك هناك حملات كانت موجهة ضد المؤسسة والقيادة العسكرية حول احداث الشعانبي لم يكن لها أي مبرّر.
في تونس لدينا مؤسسة عسكرية مهنية التزمت الحياد ولها تقاليد جمهورية حقيقية ، بالإضافة الى ان الجيش كان خير سند للثورة ولم يكن هناك ما يبرر كل هذا التحامل على المؤسسة العسكرية. وأنا أقدر في رشيد عمار الروح الوطنية وانحيازه لصالح الثورة.
اما ما يشاع من اخبار عما قاله المازري الحداد من أن رئيس حركة «النهضة» الشيخ راشد الغنوشي يقف وراء اسباب تقاعد الجنرال رشيد عمار، فهو محض افتراء وضرب من الخيال، ما اشهد به هو أن الجنرال رشيد عمار يحظى بثقة كبيرة في الأوساط النهضوية وله علاقة وثيقة بالشيخ الغنوشي وهذا الأخير يحمل تقديرا خاصا للجنرال عمار بحكم دوره المتميز والمتقدم في حماية الثورة إبان قيامها والدفاع عن مكتسباتها.
على ذكر الحملات ...يبدو ان الحملة عليك هدأت قليلا؟
للأسف غدا هذا الأمر جزءا من الحياة السياسية التونسية، ومن يتحمل مسؤولية العمل السياسي عليه أن يتحمل مثل هذه الأعباء من دون أن تفل عزيمته، أو تحيد به عن المضي في تحقيق الأهداف الكبرى وفي مقدمة ذلك تفكيك منظومة الفساد والاستبداد. هناك حملات سياسية واعلامية تدار في كثير من الحالات بطريقة غير اخلاقية تقف خلفها لوبيات الدولة الخفية ومجموعات التطرف اليساروي التي كانت متحالفة مع نظام بن علي، ولكن الثورة زلزلت مواطئ أقدامها، فلم تحتمل أن ترى وجوها جديدة في مواقع الحكم وساحة العمل السياسي بعد أن غيبها القمع والاستبداد لسنوات طويلة. ومثل هذا الأمر متوقع وهناك العديد من الجهات ولوبيات المصالح من النظام القديم ومن الأطراف المناوئة تريد استخدام الإعلام بغاية التحريض وتشويه السمعة، حتى يقولوا إن الفساد والمحاسبة يجب أن يتجه إلى حكومة «النهضة» و«الترويكا» بدل محاسبة رموز النظام السابق ومفسديه. يجب ألّا تشغلنا مثل هذه المناوشات الجانبية عن التقدم إلى الأمام ومواجهة التحديات القائمة والقادمة.
في قضية «شيراتون» إعترفتم بان الوثائق المسربة من النزل صحيحة ؟؟؟
أية وثائق؟؟؟
هم يحاولون الإيحاء للناس بأنهم مهنيون بارعون ويمارسون صحافة الاستقصاء وقد عثروا على وثائق سرية على طريقة الأفلام الهوليودية ...ولكن خلاصة كل ذلك أن وزير الخارجية أنفق 1000 دولار في بضعة أيام عمل بأحد النزل. ومثل هذا الأمر متعارف عليه في كافة وزارات العالم، ولو تسأل أي وزير خارجية في العالم عن هذا المبلغ في عمل لوزير خارجية لانفجر ضحكا، أما إذا كنت تقصدين هنا ما أثير حول الهبة الصينية المخصصة لتنظيم المنتدى العربي الصيني والتي مازالت إلى يومنا هذا على ذمة وزارة الخارجية ولم يمس منها مليم واحد، في حساب تشاركي رقم 2 على نحو ما أكدت ذلك دائرة المحاسبات العمومية فأنا أقول انه كان من الأحرى والأولى شكر رفيق عبد السلام على توفير هذا المبلغ للدولة التونسية بدل إلقاء الحجارة عليه، واثارة هذه الزوابع الإعلامية. ولكنها مناورات بائسة لن تنال من عزيمتي بحول الله في مواصلة مسيرتي السياسية سواء كنت في الحكومة أو في ساحات العمل الشعبي العام.
بالرغم من ان موقف حركة «النهضة» غير واضح في ما يتعلق بقانون تحصين الثورة، الا انك شخصيا وبالإعتماد على تصريح سابق، تتمسك بضرورة تمرير القانون، فهل هو موقف لا يلزمك الا انت، ام انه يدخل في خانة حرية التعبير صلب الحركة؟
هذا القانون موكول اليوم للمجلس التأسيسي، وكتلة «النهضة» الى جانب كتل أخرى في المجلس، تتولى مناقشة المشروع من جميع جوانبه وسيتم إدخال التعديلات الضرورية بعد التوافق.
أنا لست من أنصار الانتقام والتشفي لأن ديننا وأخلاقنا تنهانا عن ذلك، ونحن طلاب حق ولا تحركنا نوازع الحقد الأعمى كما هو الأمر لدى خصومنا. ومع ذلك من حق الثورة حماية نفسها من قوى الردة التي مازالت تمتلك سطوة المال والإعلام ومراكز النفوذ وتحدثها نفسها بإعادة عقارب الساعة إلى الخلف واستعادة المواقع التي فقدتها عبر إحياء آلة «التجمع» المحلّ واستغلال المال الفاسد وشراء الذمم. ولكن أؤكد لك أن التهويل الإعلامي وشركات الدعاية والإخراج السياسي لن تغير من الحقائق شيئا. الثورة التونسية تجاوزت المرحلة الصعبة وقوي عودها وواهم من يتصور أن من طرده الشعب من الباب سيتسلل مجددا من النافذة.
بكل موضوعية ودون الإستناد الى رؤية الحركة، كيف تنظر الى مسودة الدستور النهائية التي يرى البعض انها تكرس عودة الدكتاتورية فيما يعتبر بعض نواب التأسيسي انها فصلت على مقاس «النهضة» تفصيلا ؟؟
تقديري الشخصي ان المسودة النهائية تشرّف تونس وهي وثيقة متميزة بما تتيحه من ضمانات في مجال الحريات الشخصية والعامة وما تثبته من مكتسبات اجتماعية وسياسية وهو دستور في مجمله توافقي قضيت مئات الساعات من العمل والنقاش حتى يصل إلى هذا الطور. وهو برأيي دستور يحقق طموحات التونسيين وتطلعاتهم مثلما كانت تونس سباقة في سن أول دستور في العالم العربي، أي دستور عهد الأمان سنة 1861.
أتصور ان التونسيين يجدون غايتهم في هذا الدستور من حيث أنه يجمع بين أصول الإسلام ومكتسبات الحداثة. واعتقد ان ما يقال من انه دستور صنع على مقاس حركة «النهضة»، كلام مجانب للصواب لأن هذه الوثيقة متميزة تعكس رؤية التونسيين جميعا، وإن كانت لي تحفظات شخصية فهي تتعلق بطبيعة النظام السياسي الذي بني على التوازنات بين القوى السياسية في المجلس أكثر مما بني على خلفية ضمان الانسجام والوحدة في بنية النظام السياسي وشؤون الحكم.
صرحت لي سابقا، بان حكومة حمادي الجبالي هي اقوى حكومة في تاريخ تونس الحديث، الا تزال عند توصيفك هذا في ما يتعلق بحكومة علي العريض التي لا حقيبة فيها لك ؟؟؟
لا.. لم اقل اقوى حكومة في التاريخ منذ أن خلق الله الخليقة فهذه أيضا تدخل في لعبة التهويل وصنع الكاريكاتور الإعلامي لمن لا يفقهون شيئا من معاني الشرعية التي هي من أبجديات علم الاجتماع السياسي، إنما قلت انها اقوى حكومة من ناحية الشرعية منذ استقلال البلاد باعتبار انها معززة بالإرادة الشعبية التي انتخبتها.
وة والضعف لا يُقاسان بمدى سطوة أو تراخي الأجهزة الأمنية والبوليسية وإنما بما تكسبه من رضى شعبي عام. وما يثبت قوة الحكومتين اللتين تشكلتا بعد انتخابات 23 أكتوبر قدرتهما على الصمود في مواجهة كل المؤامرات وموجات التحريض ومحاولات الإسقاط المتكررة، انه لو كانت اية حكومة اخرى غير مستندة الى الشرعية الشعبية والإنتخابية وواجهت ما واجهت حكومة الجبالي من عواصف واضطرابات اجتماعية وقطع طرق وتعطيل لعمل المصانع والمؤسسات مع وجود قوى مناوئة في صلب الدولة الخفية، لكان مآلها السقوط.
ولكن تلك الحكومة صمدت ثم جاء التعديل الوزاري مطعما بفريق جديد، وهو تعديل فرضته مستجدات الوضع ومقتضيات الشراكة في إطار «الترويكا».
ولكنك سبق أن اكدت ان الحكومتين ينقصهما الحزم، عن اي مجال تتحدث ؟؟وهل كان الحزم يعوز وزارة الخارجية وانت على رأسها ؟؟؟
فعلا اعيب على الحكومتين ما بدا منهما من بعض التردد وعدم الحسم في ضرب مراكز القوى في النظام المقبور، بما وفر فرصة لقوى النظام القديم لتعيد تجميع صفوفها، وربما تحدثها النفس باستعادة ما فقدته من مواقع تحت وقع الثورة. إن إدارة شؤون الحكم في مرحلة ما بعد الثورة حيث تكون مشاعر الناس متقدة ورغبتهم جارفة في التغيير تختلف عن إدارة شؤون الحكم في المرحلة العادية.
ولكن الحزم الذي تتحدث عنه أدّى الى اصدارك قرار قطع العلاقات مع سوريا دون مراعاة وجود آلاف التونسيين العالقين هناك ممن يحتاجون الى الرعاية والإحاطة من لدن التمثيلية الديبلوماسية التونسية؟؟؟؟؟
أولا هذا قرار الدولة التونسية وليس قرارا شخصيا لوزير الخارجية والدليل على ان موقف تونس بقطع العلاقات مع سوريا لم يكن خاطئا هو أن اغلب الدول العربية جمدت علاقاتها بسوريا، واؤكد ان موقف تونس من سوريا ليس موقفا منعزلا عن بقية دول العالم.
ونحن نعتبر ان هذا الموقف هو ابسط تعبير عن التضامن مع الشعب السوري الثائر على الإستبداد والدكتاتورية. فما يجرى في سوريا لا يختلف كثيرا عما جرى في تونس ومن بعد ذلك في مصر ودول عربية أخرى. الحد الأدنى من التضامن العربي يفرض علينا الوقوف الى جانب اشقائنا في سوريا في ثورتهم المشروعة من اجل الكرامة والحرية..علما اننا لسنا في خصومة مع اية جهة كانت، انما هذا تعبير عن مساندتنا لأشقائنا في سوريا.
ولكن اشقاءنا واخواننا التونسيين العالقين بالسجون السورية او الذين يواجهون المداهمات الليلية في منازلهم وعمليات التفتيش او الذين فقدوا البيت والزوج والممتلكات وأضحوا يبيتون في الشارع، كل هؤلاء لم نفكر فيهم عند اتخاذ قرار قطع العلاقات حتى ان وزارة الخارجية لم تترك ولو تمثيلية ديبلوماسية مصغرة تعنى بشؤونهم هناك ؟؟؟
على كل نحن في وزارة الخارجية حاولنا معالجة هذه المشاكل الإنسانية عبر الصليب الأحمر الدولي وسفارتنا في بيروت ومازال الأخ وزير الخارجية عثمان الجرندي يبذل جهودا مقدرة على هذا الصعيد. علما أن اغلب الدول التي لديها رعايا بسوريا تعاني اليوم..فهناك قتل ودمار كبيران، ومن الطبيعي ان تمس أوضاع كل الجاليات الموجود بسوريا وان تمسها مشاكل اجتماعية وسياسية ومعيشية بالدرجة الأولى.
وانت خارج الوزارة، كيف تنظر الى ادائكالوزاري بكل موضوعية وتجرد ؟؟؟
لا استطيع تقييم ادائي الشخصي، بل الأمر موكول للمراقبين وعلى ذمة التاريخ.
لم اطلب تقييما، قلت كيف تنظر الى ادائك على رأس وزارة الخارجية بعد اشهر من مغادرتها ؟؟؟
كنت على راس وزارة الخارجية جزءا من فريق حكومي والقرار السياسي لم يكن برمته بين يدي وزير الخارجية وهو أمر معلوم . طبعا كنا نعيش ضمن توازنات حساسة ومناطق تماس عديدة بالوزارة، ولكني حاولت والفريق العامل معي ادارة الأمور بما يخدم مصالح تونس ومصالح أمتنا العربية.
الديبلوماسية التونسية أظهرت ديناميكية ملموسة بعد انتخابات 23 أكتوبر، وكان لها حضور نشيط في الإطار المغاربي والعربي والإفريقي فضلا عن علاقاتنا بشركائنا الأوروبيين وغيرهم،حاولت والفريق الذي عمل معي تفعيل الديبلوماسية التونسية وتحريك المياه الراكدة حتى تكون الديبلوماسية منسجمة مع الأفاق التي فتحتها الثورة ومع صورة تونس المشعة كبلد ثورة احدث متغيرات كثيرة في المحيط العربي.
هل ترى ان حكومة السيد علي العريض تجني ثمار جهودك الكبيرة على راس الخارجية، عبر امضاء اتفاقيات عملت والفريق الذي معك لفترة على تحضير الأرضية لها ؟؟؟
الدولة قائمة على الإستمرارية وهذا ليس امرا شخصيا ومن الطبيعي ان تجني الحكومة الحالية ثمار ما عملت على الوصول اليه من اتفاقيات مثلما هو طبيعي ان تجني الحكومة ثمار جهود مسؤوليها الحاليين ايضا .وعموما الدولة التونسية لم تبدا مع رفيق عبد السلام أو مع الجبالي والعريض، انها سياسة التراكم والإستمرارية..السياسة يجب أن تكون محكومة بالاستمرارية وإن تغير المسؤولون. المطلوب اليوم هو مراكمة المكتسبات والإيجابيات التي سجلتها الدولة التونسية وتجاوز العثرات ومواطن التقصير .
هل تعتقد انك تعاملت بما يكفي من جدية وحزم مع الملفات الكبرى للفساد صلب وزارة الخارجية؟؟؟
بقدر المستطاع حاولت ان اكون حازما في معالجة ملفات الفساد ولكني ،واجهت أحيانا كثيرة عمليات تعويق ومكبلات حتى لا أمضي في عملية الإصلاح إلى نهايتها سواء من داخل الوزارة أو من قرطاج والقصبة.
مصاهرتك للشيخ راشد الغنوشي ربما تكون خدمتك في وقت من الأوقات ولكن هناك من يرى انها اضرت بك ايضا خاصة في المجال الإعلامي وانها تحولت الى نقطة ضعف في مسيرتك السياسية ....
علاقة مصاهرتي ليست «بزنس» خاضعا للربح والخسارة، أنا صاهرت الشيخ الغنوشي في رحلة المهجر ببريطانيا وفي أقسى ظروف المنفى والملاحقات، هناك جهات كثيرة حاولت ان توظف هذا الملف اقصد علاقة المصاهرة. السياسة شأن متقلب ولا أعتبر خروجي من العمل الرسمي خسارة، بل انا انتقلت الى مواقع عمل ونضال اخرى لا اكثر ولا أقل.
والثابت ان المرحلة الحالية تقتضي منا تكثيف العمل الشعبي اكثر من العمل الرسمي الحكومي الذي يتولاه أخواني في الفريق الحكومي.
كنت مادة اعلامية مغرية ومثيرة وانت على رأس الوزارة، واليوم ما تزال شخصيتك تثير الإنتباه وتستفز البعض، كيف تفسر ذلك ؟؟؟
عليك توجيه سؤالك الى زملائك الإعلاميين لنعرف أسباب هذا الإستهداف والاهتمام برفيق عبد السلام رغم ابتعادي إلى مواقع الظل..ربما وسائل الإعلام ليس لديها ما يكفي من الملفات والمواضيع الأخرى ويهمها كثيرا أمر وزير الخارجية السابق.
اعتقد ان البعض يتصور أنه يمكن النيل من راشد الغنوشي عبر الذهاب مباشرة إلى رفيق عبد السلام عبر الاستهداف المركز ولعبة التشويه والتضليل. هناك أناس لا أعرفهم ولم يسبق لي أن تعاملت معهم أو التقيتهم في حياتي ولكنهم جعلوا شغلهم الشاغل إدارة معارك دنكيشوتية مع وزير الخارجية السابق.
خرجت من الوزارة منذ اشهر، هل هناك شيء أنت نادم عليه ؟؟
حقيقة ليس لدي ما اندم عليه خلال الفترة التي ادرت فيها وزارة الخارجية، ولو عدت إلى موقعي سأنطلق مجددا من حيث توقفت وسأستمر في إنجاز ذات المهام وتنفيذ نفس الرؤية التي أحملها ومازلت مقتنعا بها في مجال سياستنا الخارجية.
كل القوى الفاعلة تتحدث عن ضرورة الإسراع بتنظيم الإنتخابات ولا شيء يدل على ذلك، وقياديو حركة «النهضة» يتحدثون ايضا بكل ثقة في النفس وكأنهم على يقين من الفوز فيها ؟؟؟
لا أشك لحظة في قدرة حركة «النهضة» على الفوز في الإنتخابات القادمة، لأنه لا توجد قوة منافسة بصورة جدية، ولأن الأحزاب هي تاريخ نضالي وميراث سياسي وليست ولادات قيصرية سريعة. وتلك الفرقعات الإعلامية وقوى النظام السابق الساعية الى لملمة شتاتها والتواجد من جديد لا يمكنها ان تكون منافسا لحركة «النهضة» فالشعب التونسي له من الذكاء والفطنة ما يجعله يميّز بين المعادن الصالحة و المعادن الفاسدة والذين يراهنون على قوى العهد البائد لن يجنوا شيئا غير السراب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.