عاجل/ بشرى سارة: نحو تعديل أسعار المساكن الاجتماعية وتسهيل اقتنائها..    القصرين: تخصيص 4193 مساعدة ضمن برنامج "قفة رمضان" وبرمجة موائد إفطار يومية لفائدة العائلات محدودة الدخل    بعد تونس: جوميا تغادر الجزائر    سيدي بوزيد: تسجيل 341 مخالفة اقتصادية خلال شهر جانفي    الرابطة الثانية: تعديل في برنامج مواجهات الجولة الرابعة إيابا    بطولة فزاع الدولية لذوي الهمم: ياسين الغربي يُحرز فضية سباق 1500م كراسي    لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجهات المبادرة في مقترحات تشريعية تتعلق بذوي الإعاقة وإدماجهم    اليوم وغدا: توقعات بنزول أمطار رعدية مع رياح قوية جدا    بطولة بو الفرنسية للتنس: معز الشرقي يتأهل إلى الدور ثمن النهائي    عاجل/ ضربة موجعة لبارونات المخدرات: القضاء يصدر هذه الأحكام في هذه القضية..    وثائق جديدة.. جيفري إبستين حقق حلم الفيزيائي ستيفن هوكينج على جزيرته    الخارجية الفرنسية تبلغ النيابة العامة بظهور اسم دبلوماسي في ملفات إبستين    الذهب يتماسك فوق 5 آلاف دولار للأونصة    بالفيديو: وزارة الأسرة والمرأة للتوانسة ''4 لاءات قولهم لصغيرك''    تواصل عمليات فتح هذه الطرقات بعد الأمطار الأخيرة..    بشرى سارة للشباب العاطل عن العمل..#خبر_عاجل    الدجاج يسيطر على طاولة التوانسة: إرتفاع الاستهلاك ب 50 %    خسائر كبيرة في فيضانات نابل : نفوق آلاف الحيوانات وإتلاف 800 بيت نحل    حجز كميات هامة من مشتقات الحليب وغلق محلات عشوائية في حملات رقابية بهذه الولاية..#خبر_عاجل    عاجل/ الرصد الجوي يصدر نشرة متابعة: رياح قوية..    جمعية أحباء المكتبة والكتاب بزغوان تطلق مسابقة رمضان 2026 "أولمبياد المطالعة العائلي"    عيد الحب 2026: سؤال من 6 كلمات لازم تسألوا    علاش الصغير يُمرض بالحصبة رغم انه ملقّح؟    تشرب ماء سخون؟ شوف كيفاش يفيد صحتك كل يوم!    عاجل: الإدارة الوطنية للتحكيم تكشف حقيقة لقطة هدف الافريقي    رمضان 2026.. هذه أهم المسلسلات اللى يستنى فاها التونسي    عاجل: الترجي في مفاوضات مع كارتيرون..شنوّة الحقيقة؟    فاجعة: كلب مسعور يمزق أجساد 13 شخصاً..!    عاجل: إمكانية اسناد اللون البرتقالي التحذيري لهذه المناطق    أفضل مشروب لرمضان..هذا العصير مفيد لصحتك على الإفطار    ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران    كاس ألمانيا: فرايبورغ يتأهل للمربع الذهبي على حساب هرتا برلين    مداهمات أمنية تُطيح بشبكات ترويج مخدرات بالوسط المدرسي بسيدي حسين    عاجل/ تونس تحت تأثير منخفض جوي جديد..أمطار وانخفاض حاد في الحرارة..    عاجل/كلاسيكو "الجدل التحكيمي": إدارة التحكيم تحسمها بخصوص مباراة الافريقي والصفاقسي..(فيديو)    عاجل/ إطلاق نار في مدرسة بكندا..وهذه حصيلة الضحايا..    رئيس هذه الدولة يُعلن نجاته من محاولة اغتيال..شكون؟    السعودية: الملك سلمان يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع مناطق المملكة    تطاوين : وزير البيئة يتفقد المصب النهائي للنفايات بحي المهرجان ويعلن خططًا لتثمينها وتحسين الوضع البيئي    استزراع الاعشاب البحرية لحماية السواحل من الانجراف البحري من بين حلول قدمتها ورشة اختتام مشروع "اوريونتايت. تي ان" بجربة    تعزيز مقاربة "الصحة الواحدة" بين تونس ومؤسسة ميريو الفرنسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. سيناتور يتوعد مصر وتركيا وقطر    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزّة .. عندما تتحوّل السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    بسبب سوء الأحوال الجوية .. تعديل في برمجة السفينة «قرطاج»    أمطار يومية ورياح قوية منتظرة: عامر بحبّة يوضح تفاصيل التقلبات الجوية    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    البطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة (مرحلة التتويج): برنامج مباريات الجولة السابعة    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصطفى الفيلالي في حوار شامل ل «التونسية»: لا بدّ من إيقاف «أبو عياض» وكشف من دعم الإرهاب وتغافل عنه النهضة» لن تستطيع شراء السبسي اختراق الجيش مستحيل.. و «داخلية بن جدو واقفة للبلاد»
نشر في التونسية يوم 31 - 08 - 2013

التونسية (تونس)
هو سياسي ونقابي ومثقف ومن رموز وبارونات النظام البورقيبي واول من تولى حقيبة وزارة الفلاحة في دولة الاستقلال.
تخرج من المدرسة الصادقية ليواصل دراسته بعد ذلك بجامعة السوربون وساهم في بلورة وصياغة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للاتحاد العام التونسي للشغل الذي وقع اعتماده في مؤتمر الحزب الدستوري الجديد بصفاقس في نوفمبر 1955 كما ساهم من منصبه في تونسة الاراضي واتخذ قرار إلغاء الأحباس.. كلف في غرة اكتوبر 1955 بحقيبة الاخبار خلفا لعبد الله فرحات حتى 30 ديسمبر 1958 ليغادر الحكومة بعدها...
انتخب سنة 1956 عضوا بالمجلس القومي عن دائرة القيروان وفي مجلس الامة سنة 1959 و 1964 وشغل بين اكتوبر 1971 واكتوبر 1972 منصب مدير الحزب الاشتراكي الدستوري وهو حاليا في مجلس امناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت ولديه عدة مؤلفات من بينها «الاسلام والنظام الاقتصادي الدولي الجديد» .
ضيفنا في حوار اليوم هو السيد مصطفى الفيلالي الذي التقته «التونسية» في حوار شامل تطرق فيه لتعرجات المشهد السياسي وتجاذبات الازمة الراهنة بكل تشكيلاتها وتداعياتها وافاق وشروط انفراجها أو تأزمها كما تحدث الفيلالي وبافاضة عن المخاطر المحدقة ببلادنا امنيا وسياسيا واقتصاديا وعن الارهاب و الجهة التي تقف وراءه وعن «خفايا اللعبة السياسية» بين «النهضة» والمعارضة و طالب حل الحكومة و«التأسيسي» ومبادرة الاتحاد وكذلك عن الاختراقات في المؤسسة الامنية والعسكرية. كما تطرق ضيفنا الى استقالة رشيد عمار ولقاء السبسي والغنوشي بباريس وغيرها من المواضيع الساخنة في تونس.
كيف تنظرون الى الازمة السياسية بين «النهضة» والمعارضة خصوصا بعد تهديد هذه الاخيرة بالتصعيد بداية من الاسبوع القادم؟
بشهادة كل المحللين هي أزمة غير مسبوقة في تاريخ دولة مستقلة منذ 60 سنة.. ما تشهده تونس هو حالة من الانفصال الرهيب بين المجتمع وصناع القرار والحكم. في دولة الاستقلال وما قبلها كان بورقيبة يحرص دائما على سياسة الوضوح بين مسؤولي الدولة والمجتمع المدني في ما يتعلق ببرنامج الحكومة والقرارات الاساسية والهامة التي تهم الناس حيث التواصل الفكري الذي انقطع منذ عام ونصف بين السلطة والمواطنين جعل الشعب التونسي يعيش حالة من الضبابية وانعدام الرؤية لا بالقياس للوضع الداخلي من جانب الامن العام والأمن الاقتصادي بل أيضا من جانب المقدرة الشرائية وغلاء المعيشة وغلق مؤسسات الانتاج وتفاقم نسبة البطالة. كل هذا التدهور الحاصل يقتضي ان يكون المجتمع على بينة به وعلى بينة بالإجراءات الحكومية ان وجدت لإصلاحه.
اذن الازمة التي تمر بها تونس تنضاف لهذا الانفصال العميق بين الحكومة والمجتمع لانعدام الوضوح الذي حدثتك عنه.
هل ترون ان هذا الانفصال مقصود أم عفوي ولمن تحمّلون مسؤوليته؟
لا يهم ان كان مقصودا أو عفويا... المهم هو النتيجة. هناك انفصال حصل ومازال يتعمق ويمتد اكثر. وبالنسبة لتحميل المسؤوليات اقول ان المؤرخين في العادة هم الذين يحددوا ذلك ومع ذلك أبيّن أن من يمسكون بالسلطة الآن تنقصهم الخبرة وتنقصهم ارادة التكوين والتعود على مشاكل وقضايا البلاد. وهذا يعود الى خطأ أساسي هو ان الحكام الذين يعتمدون الإيديولوجيات المثلى او التي يرونها مثلى لاتخاذ القرارات لم يعتنوا بتشخيص وتحليل القضايا الاساسية للمجتمع التونسي و لم يهتموا بمواصفات هذا المجتمع والاحاطة بقضاياه.
على عكس ذلك قام حكام «النهضة» بنزع الثقة من المجتمع المدني ونزع الثقة من الادارات العمومية بإقامة ادارة موازية و لم يعولوا على اهل الخبرة واهل الكفاءة الذين هم على دراية كاملة بقضايا البلاد ومشاكلها بل عولوا على انصار وموالين لهم لا تتوفر فيهم الكفاءة لادارة الشأن العام بالبلاد وهذا اكبر خطأ وغلط واعطيك مثالا: نحن عندما اقدمنا سنة 56 على تونسة الامن العمومي اجتمع بنا الزعيم الحبيب بورقيبة وطرح السؤال الاتي: كيف ستحقق تونس هذه الخطوة وكيف ستتم تونسة الامن؟ فاقترح احد الوزراء انذاك ان نستبعد بعض المسؤولين الذين تعاملوا مع فرنسا ونعوضهم ب«الفلاقة» الذين اظهروا ولاء لتونس فكان جواب بورقيبة: «هل يعرف الفلاقة السراق وبائعي المخدرات وهل يعرفون من يمضي الليل في المقاهي؟» بحيث كان المقصود ان نترك المسؤولين القدامى ونستفيد منهم مع تشديد الرقابة عليهم وهذا ما تم ونجحت التجربة ونجح رهان بورقيبة واظهر هؤلاء اكبر درجة من الولاء والوفاء للوطن.
يعني انتم مع المحافظة على الخبرات والكفاءات التي عملت مع النظام السابق والاستفادة منها وتعارضون استئصال او استبعاد هؤلاء من اجل المصلحة العليا للبلاد؟
انظري ... في الماضي وفي زمننا لم تكن لدينا خيارات ... اليوم لدينا خيارات كثيرة جدا اليوم تونس لديها 350 الف جامعي هي حصيلة اكثر من 50 سنة من التعليم العمومي الذي ارساه بورقيبة. الحكومة اليوم لديها سوق رهيبة من الكفاءات ويمكنها ان تستفيد ممن تراه صالحا لنفع البلاد.
أنا عندما ترأست وزارة الفلاحة كنت الوحيد اضافة الى السائق والحارس من يحمل الجنسية التونسية الذي يطأ عتبة الوزارة. كل الموظفين كانوا فرنسيين وكنا ثلاثة تونسيين في وسط 1300 موظف فرنسي وتمكنا من قلب الوضع بالتدرج وبالعمل الايجابي والاخلاص للوطن وعندما غادرت الوزارة لم يكن بها اي فرنسي واصبحت تونسية مائة بالمائة.
من المسؤول عن الازمة السياسية في نظركم؟
«الناس الكل» منها التشكيلات التي تمارس السلطة الآن وهي «الترويكا» وبدرجة اقل احزاب المعارضة التي فشلت في البداية في توحيد ورص صفوفها في جبهة واحدة ولكنها الآن الحمد لله توحدت ولم تعد متفرقة..
ايضا الحزب السياسي الذي يمسك بمقاليد الحكم يجب ان يكون له برنامج سياسي لخدمة البلاد. الحزب السياسي ليس القبيلة وشيخ القبيلة الذي يحكم البلاد يجب ان يكون للحزب السياسي برنامج معين وواضح. حركة «النهضة» فيها الغنوشي والجبالي ونداء تونس فيها السبسي وبعد؟ لا وجود لسياسة واضحة وبرنامج واضح, ربما لديهم برنامج في اذهانهم فقط ولكن الشعب التونسي لا يعلم لهم برنامجا.
أفهم من كلامكم انكم مع مبادرة الاتحاد ومع مطالب جبهة الانقاذ وتؤيدون حل الحكومة وانهاء مهام المجلس التأسيسي؟
أنا متفق تماما مع الرباعية الراعية لمبادرة الاتحاد وانا مع مبادرة حل الحكومة الحالية لأني ارى ان هذا البرنامج طبخته جهات تمثل اكثر من نصف الشعب وهذه الجهات المتبنية لمطلب اسقاط الحكومة تمثل اكثر من نصف الشعب الذي ذكرته. ايضا هذا البرنامج تتوفر به درجة كبيرة من الاعتدال لانه لا يطالب بحل التأسيسي الان بل يحدد مهامه وصلاحياته بسقف زمني معين.
ولكن حركة «النهضة» مصرة على الحوار مع المعارضة قبل القبول بحل الحكومة؟
الحوار ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة للوصول الى غاية وهدف ما ومن الضروري واللازم ان تتوقف المفاوضات الدائرة حاليا وهناك مخطط لإطالة هذا الحوار لعدم الوصول الى الحسم لغاية في نفس يعقوب و«الترويكا» ومن وراءها «النهضة» لديها مخطط تريد تفعيله حتى مقرر الدستور وضع بندا في احد الاحكام الانتقالية يقضي بألاّ يدخل الدستور حيز التنفيذ الا بعد ثلاث سنوات وهذا الامر غريب ولا يوجد بل لم يوجد في اي بلد من العالم ودستور تونس الذي وضعه بورقيبة دخل مباشرة حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه.
ماهي الغاية التي في نفس يعقوب التي تقصدونها؟
هم يرغبون ويخططون للبقاء في الحكم لوحدهم ولمدة ثلاث سنوات فطالما الدستور لم يدخل حيز التنفيذ ولم يفعل لن تكون هناك انتخابات او هيئات انتخابية او قوانين وغيرها ولا يمكن ان تنهي المرحلة الانتقالية ولن تكون هناك مؤسسات للسلطة دون تفعيل الدستور.
يعني هذا انكم ترون انه كان هناك مخطط للتنفيذ؟
ندوة وزير الداخلية الاخيرة بينت بوضوح انه كان هناك مخطط لتقويض الدولة وهذه خيانة عظمى. ما يقع هو تكوين سلطة موزاية وامن مواز وادارة موازية وولاة ومعتمدين موازين. هذه دولة داخل الدولة. دولة موازية تسعى الى الحلول مكان الدولة. البرنامج المبيت هو سلطة بديلة ودولة بديلة والاستيلاء على السلطة وما «أنصار الشريعة» سوى وسيلة مسخرة من السلطة الحاكمة لتقويض الدولة التونسية. أذكر ان الغنوشي قال «هؤلاء أولادنا».
مع العلم ان هناك مغالطة كبرى للراي العام حول الاسلحة التي دخلت البلاد والمجموعات التي تكونت منذ سنة 2006 بسليمان. و هذا ما اكده رشيد عمار عندما اعلن استقالته. هناك برنامج كامل لتكوين هذه المجموعات وجمع السلاح وتخزينه لذلك لا يجب ان نقول اننا فوجئنا بهذا الامر ورشيد عمار قال ان بعض عناصر حادثة سليمان ضُبطوا في الشعانبي وهذا يؤكد ان « الخيوط مربوطة» وأن هذه العناصر وجدت الآن مجالا واسعا وشاسعا للنشاط لأنها لقيت تساهلا وغفلة من الدولة وهذا خطير لأن من يحكم الدولة لا يجب ان يكون غافلا عن تواجد ونمو الارهاب المنظم والمسلح الذي ادى الى اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وجنود الجيش الوطني. غفلة السلطة الحاكمة عن الإرهاب لا تغتفر.
لا بد من القبض على «ابو عياض» وكشف الجهة التي أعطت وتسترت على الإرهاب ودعمته لغاية مبيتة.
تعليقكم على تصنيف تيار «انصار الشريعة» كتنظيم ارهابي وهل ترون في هذا القرار حلاّ للقضاء على الارهاب؟
كان من المفروض ان يتخذ هذا القرار منذ عامين وهذا ما قاله علي العريض منذ عامين ايضا حين ذكر ان هناك مجموعات تقوم بتوريد وتخزين السلاح حتى ان احد الصحفيين علق ان العريض اثبت انه رجل دولة ولكن يبدو ان هذا الاخير تراجع عن ذلك ولم يعد رجل دولة بل دخل بيت الطاعة النهضوي.
هل تقصدون «فات الفوت» وان تونس باتت في مهب الريح لا قدر الله وان الأزمة قد تفضي الى منزلاقات خطيرة؟
لا لم يفت الآوان بعد.. انقاذ تونس مازال ممكنا اذا تمكنت حركة «النهضة» من حسم امرها اي حسم صراعها الداخلي. «النهضة» رئيسها في واد وقياداتها الاخرى في واد آخر واذا كان لكل قيادي رأي وموقف لم يعد هناك حزب ولا يمكن الحديث عن حزب و «ما عادش نعرفوا مع شكون نتفاوضو والا نحكو» الله تعالى قال: «تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى» صدق الله العظيم. اتضح أن هناك انقساما داخل «النهضة» وكل واحد منها عنده موقف ورؤية مختلفة عن الآخرين و «كل ما لديهم فرحون» لذلك اكرر انه في حال اتخذت «النهضة» موقفا موحدا من مبادرة الاتحاد وقتها فقط يمكنها ان تتحاور مع جبهة الإنقاذ ووقتها تنتهي الازمة.
يرى البعض ان ل «النهضة» موقفا موحدا وثابتا وهو رفض استقالة الحكومة وانها تناور لربح الوقت؟
لا ... هي تجاوزت سياسة المناورة حاليا لأن المسألة اصبحت خطيرة جدا فعندما يقول العريض «لن استقيل» وبعد ذلك يصرح الغنوشي ان الحركة مع استقالة الحكومة ثم يأتي قيادي آخر يعلن عن القبول بتشكيل حكومة انتخابات هذا خطير كما ان ما سموه ب «حكومة انتخابات» هو بدعة اذ لا وجود لهذا المصطلح في العالم السياسي ونحن نتساءل وفرضا «من سيشكل حكومة الانتخابات هذه»؟ هل هو وزير الفلاحة او وزير الاقتصاد او غيره؟ وبأي الشؤون سيهتم بقية الوزراء؟ هل من مهام وزير الفلاحة تشكيل حكومة انتخابات ام من مهامه الاهتمام بمشاكل الفلاحة مثلا؟ بحيث لا معنى اصلا لهذا النوع من الحكومات وهو بدعة لم توجد بأي بلد.
وبالنسبة لموقف «النهضة» الحقيقي الذي يختفي وراء مناوراتها أي التمسك بالحكم اقول «اللي يحسب وحدو يفضلو» هم لا يقرؤون الواقع ولا يقرؤون تضاريس هذا الواقع بل لا يريدون قراءة هذا الواقع.
في نظركم كيف سينتهي الصراع بين الحكومة والمعارضة؟
في نظري لن تسقط الحكومة قبل ان تتفق احزاب المعارضة واذا لم تسقط الحكومة خلال اسبوع هناك تهديد بالتصعيد وبالعصيان المدني من قبل جبهة الانقاذ وانا هنا أتساءل عن القوى التي تشد العريض الى كرسيه فالمجلس التأسيسي معطل و «الترويكا» منحلة ولا قاعدة تذكر للعريض تجعله يتشبث بالحكم فحتى رئيس حزبه لا يوافقه الرأي لذلك ومن هذا المنطلق أبيّن أن علي العريض يعيش فراغا سياسيا وفقد اجماع حركة «النهضة» حول ممارسته للحكم.
وهل انتم مع حل «التأسيسي» أم الإبقاء عليه؟
من النقاط المعتدلة في مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل هي الاّ يحل المجلس الا بعد انتهاء مهامه.
وماذا عن صلاحيات ودور الرئيس المؤقت؟ اين يتموقع المرزوقي من الازمة التي تشهدها تونس حسب رأيك؟
المرزوقي ليس له اي دور او صلاحيات هو فقط يمضي على بنود الرائد الرسمي ومن الممكن ان يكون « خايف على بقعته» او فقد السند او غير ذلك.
وهل من الوارد ان تضحي «النهضة» بالمرزوقي؟
بالطبع تستطيع ان تفعل ذلك.. «النهضة» بإمكانها ان تقول للرئيس المرزوقي: «انتهت مهمتك» وفي كل الحالات لا معنى لرئيس بلا صلاحيات ولا داع لتغيير المرزوقي دون تغيير صلاحياته .
يتحدث البعض عن اختراقات نهضوية للجهاز الأمني والعسكري؟
أبدا بالنسبة للجيش الوطني جيشنا الوطني معروف ببعده عن التجاذبات السياسية وعدم التد خل في امور السياسة ولا يمكن ابدا اختراق الجيش من اي كان لأن به اطارات وكفاءات استراتيجية لا تدين بالولاء الا للوطن لذلك من المستحيل اختراق الجيش.
و الداخلية؟
لو يبقى لطفي بن جدو على رأس الداخلية ستكون المنظومة الأمنية مستقلة ومحايدة. بن جدو اثبت انه شجاع وفضح وكشف المستور. الداخلية في الوقت الحالي «واقفة للبلاد» الامن كان في يد حركة «النهضة» ولكنه اليوم اظهر بكل وضوح انه قادر على الاستقلال والحيادية عن كل التجاذبات السياسية و قادر على ان يقوم بدوره كأمن جمهوري.
على ذكر الجيش كيف تقبلتم استقالة الجنرال رشيد عمار؟
رشيد عمار لم يكن واثقا من تعاون متين وصريح من طرف المسؤولين الأمنيين.
ومن باب المحافظة على الكرامة الوطنية خيّر الاستقالة وقال «ما نجمش نخدم في ظل هذه الظروف» عمار هو رجل محترم ولديه تاريخ مشرف ولو كان يرغب في السلطة لحصل عليها يوم 14 جانفي 2011 وغير صحيح ما يتردد حول ترشحه لرئاسة الجمهورية اضافة الى ذلك من سيفكر في الترشح في ظل ظروف يخيم عليها الغموض؟
كيف تقرؤون لقاء السبسي والغنوشي بباريس؟ وهل صحيح انه تم بناء على أوامر اجنبية وتحديدا أمريكية وفرنسية وهل كان يهدف لضرب الوحدة مع «الجبهة الشعبية»؟
الباجي صديقي منذ ايام الكفاح الوطني وأعرفه جيدا وهو وليس الشخص الذي يضع نفسه في خدمة أوامر امريكية أو غيرها لخدمة اغراض ومصالح معينة وانا انزّهه عن هذا السلوك وان كان اللقاء قد تم بعلم «الجبهة الشعبية» اولا فالعبرة بالنتيجة والموقف الاخير واؤكد ان «النهضة» لن تستطيع شراء ذمة السبسي و لن تستطيع تقسيم جبهة الانقاذ. «النهضة» لم تعد قادرة على ذلك لان جميع مناوراتها صارت مكشوفة وزمن الغفلة ولى وانتهى.
في خضم كل ذلك... تونس الى أين؟
ستخرج بلادنا من أزمتها وهذا الخروج سيكون عبر جبهة سياسية وطنية تجمع كل القوى بلا استثناء. نحن قادرون على بناء تونس في ظرف سنة اذا لم يكن هناك خدش او استثناء لأي طرف. دون هذا لن نستطيع بناء المستقبل.
أكد عدة خبراء ان وضعنا الاقتصادي حرج جدا... ما مدى معقولية او موضوعية هذه الرؤية؟
الاقتصاد يحتاج الى عملية اصلاح عميقة وهذا لا يتحقق الا بتوفر مجلس وطني للتنمية ينظر في تحديات ومصاعب الوضع الاقتصادي ويقرر ما يفعله بناء على ذلك على مستوى مركزي وجهوي وبانصلاح الوضع السياسي والامني يستعيد الاقتصاد عافيته لان استقرار الاقتصاد يبنى على استقرار السياسة.
بوصفكم من زمن بورقيبة ومن بارونات نظامه ومؤسسي دولته هل تعتقدون ان القيم البورقيبية من مدنية الدولة وجمهوريتها ومكاسب التعليم والمرأة وغيرها قادرة على الصمود في وجه المخاطر المحدقة بتونس؟
الزعيم بورقيبة بنى دولة صلبة جدا وفي اعتقادي ان الخط البورقيبي مبني على مشروع مستقبلي يجمع بين الاصالة والحداثة ومن مقوماته توحيد جميع القوى السياسية في خط واحد لبناء مشروع مجتمعي مشترك ولذلك فلا احد بامكانه المس بالمكتسبات التي ارساها المجاهد الاكبر. هذا مستحيل.
ماذا بقي لك من الزعيم وبماذا تدين له؟
أدين له بالعقلانية والايمان بالعقل وبالوطنية الخالصة وبحب تونس وما علمنا اياه بورقيبة هو الاعتماد على العقل في تمحيص الاشياء والواقع والنقد البناء دون المساس بالأساسيات الحضارية لوطننا. بورقيبة وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار لذلك سيبقى زعيما خالدا الى الابد.
نختم بموقفكم من الازمة السورية خصوصا في ظل التهديدات الامريكية بالعدوان على ارض الشام؟
لا رأي لي حول ما يحدث في سوريا لان ما يحدث مأساة وجريمة انسانية بأتم معنى الكلمة من، يرتكبون المجازر هناك ضد الشعب السوري ليسوا بشرا بل ذئاب ووحوش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.