مناقشة اتفاقية مقرّ    شركة أهلية جديدة    نابل .. مع غلق 6 محلات    «الخميس الأزرق» بصفاقس .. حين تتحوّل الثقافة إلى مساحة حوار ورؤية مشتركة    مع الشروق : استعادة الروح !    غدا تحري هلال رمضان المعظم    أولا وأخيرا ..اللهم بارك في دجاج "المكينة"    من مريض القلب الذي يمكنه صيام شهر رمضان؟    صفاقس.. لجنة الفلاحة البرلمانية تعاين أوضاع موانئ الصيد وتبحث عن حلول    عاجل/ اختراق هواتف صحفيين ونشطاء: فضيحة تجسس مدوية..كشف سر أخطر سلاح رقمي عن طريق الخطأ..    الرابطة الثانية.. نتائج الدفعة الثانية من مواجهات الجولة 17    ضربات موجعة للاحتكار: مداهمة مخازن ومسالخ عشوائية وحجز مواد غذائية وإيقافات    بعد اكتمال نصاب المرشحين.. الثلاثاء القادم موعد قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    باستثناء دولة واحدة.. الصين تلغي الرسوم الجمركية على واردات إفريقيا    وزيرة الأسرة تدعو إلى تكثيف الرقابة على مؤسسات الطفولة    عاجل/ ترامب يوجه هذه الرسالة لحماس..    وزير التربية يؤكد على ضرورة استعادة الانشطة الثقافية داخل المؤسسات التربوية    بن عروس: تظاهرة "قرية اللغات" بمعهد التنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي تفتح المجال أمام التلاميذ والطلبة للانفتاح على لغات وثقافات عدد من شعوب العالم    كسوف شمسي جاي.. وين ينجم يتشاف؟    هلال رمضان يولد الثلاثاء.. وبداية الصيام الخميس علاش؟    الرابطة الثانية (الجولة 17): نتائج مباريات المجموعة الثانية    الترجي يندّد ب "أحداث" كلاسيكو الطائرة ويطالب بتحقيق عاجل    الصين تُعفي هؤلاء من الvisa    أصدارات: الحجاب والنقاب.. الأصول النفسية والأنتربولجية    بياناتك الصحية في خطر؟ خبراء يكشفون ما يجمعه تيك توك سرا    نبيل الطرابلسي مدربا جديدا للمنتخب التونسي لأقل من 20 سنة    الاحتفاظ بألفة الحامدي    اليك توقيت العمل بمستشفى شارل نيكول خلال رمضان 2026    منوبة: في نهارين تسجل 21 مخالفة اقتصادية    عاجل/ فضيحة وثائق "ابستين": فرنسا تتخذ هذا الاجراء..    بطولة الدوحة للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته بملاقاة اليوناني ستيفانو تسيتسيباس    انقطاع هذه الطريق بولاية جندوبة    الاقتصاد التونسي يُسجّل نموًّا ب 2.5% خلال 2025    هام/ بالأرقام..كميات الأمطار المسجلة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية..    تراجع معدل البطالة إلى 15،2 بالمائة خلال الثلاثي الأخير من 2025    عاجل: غدوة ما فماش قراية في هذه الولايات..السبب إضرابات إقليمية    رضا شكندالي: لماذا لا يشعر التونسي بانخفاض التضخم؟    دراسة تقترح مساعدة رقمية ذكية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للرفع من المكتسبات التعليمية للتلاميذ    عاجل/ درجة انذار كبيرة ب6 ولايات..والرصد الجوي يحذر..    كيف تحمي نفسك؟ إرشادات هامة لتجنب حوادث الطرق خلال التقلبات الجوية    أمسية احتفالية للترويج للوجهة التونسية في السوق المجرية    سيدي بوزيد: تأكيد انتظام التزويد بالمواد الأساسية خلال شهر رمضان    عامر بحبة: رياح قد تتجاوز 100 كلم/س واليقظة مطلوبة    لطفي بوشناق يحل ضيفا ضمن سلسلة "فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو"    رمضان ودواء الغدة الدرقية: وقتاش أحسن وقت باش تأخذوا؟    الرصد الجوي: درجة انذار كبيرة ب6 ولايات    مواجهات نارية في الرابطة الأولى: شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    "رعب لا يوصف".. وثائق إبستين تكشف يوميات الضحايا وكواليس الاستدراج    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    الدراما تسيطر والكوميديا تتراجع ..لماذا تغيّرت برمجة رمضان على تلفزاتنا؟    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    3 أسرار عن الحبّ تتعلّق بالدماغ والرائحة والألم    فاجعة مزلزلة: العثور على أجنة ملقاة في القمامة..ما القصة؟!..    الليلة.. أمطار أحيانا غزيرة وتساقط محلي للبرد    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءات في شعارات( الله .. الوطن .. حرية .. وبس )
نشر في أوتار يوم 22 - 04 - 2011

ونحن نعيش عام التغيير والإصلاح في عالمنا العربي ، ينطلق المحتجون وهم يرددون شعاراتهم ، ويخرج مؤيدو الأنظمة وحواشيهم يرددون شعارات أخرى .
المحتجون يهتفون ويرددون : " الله الوطن حرية ..... وبس "
والمؤيدون يهتفون ويرددون : " الله الوطن الزعيم ..... وبس "
كان هذا الوطن ما كان : تونس أو مصر ، ليبيا أو سورية ، اليمن أو الجزائر ....
وكان هذا الزعيم من كان : بن علي أو حسني ، العقيد أو بشار ، علي أو بوتفليقة ..
أولا : المؤيدون الذين يهتفون للزعيم هم :
1- القسم كبير منهم مجبر على ذلك تحت التهديد بلقمة العيش والفصل من الوظيفة أو الطرد من الجامعة أو التسريح من الجيش .
2 – قسم كبيريؤيد ويهتف خوفا من الإعتقال والتحقيق ، أوالتهديد بالمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى والتآمر على الوطن مع القوى الصليبية والإمبريالية العالمية ، وهو صنيعة اسرائيل ويهدف إلى إجهاض المقاومة وبث الفتنة وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية و ....
3 - قسم آخر ممن يخرج في هذه المسيرات هو جزء من النظام نفسه وأجهزته القمعية ، لتوجيه المسيرة ومراقبة كل ما يحدث خلالها ، لمكافأة النشيط المخلص ومعاقبة المساير والمتخاذل .
4 - قسم أخير هم من المنتفعين والفاسدين الذين تتهدد مصالحهم وتطير مراكزهم ، إذا صلحت الأوضاع وتغيرت الأحوال واستقام حال الأمة ، لأنهم لا يستطيعون
العيش إلامع الفاسدين ، وبحماية أسيادهم من رموز الفساد وأجهزة القمع والاستبداد .
ثانيا : المحتجون والذين ينادون بالحرية هم :
1- الشريحة الأكبر من الشعب المسكين من حزب البطون الخاوية والأجساد العارية والأقدام الحافية ، الذي يكد ليل نهار ولا يجد ما يكفي حاجته ويسد عوزه ويستر عورته .
2 – قسم غير قليل من الشعب مهمش ويعيش خارج الرصيف ، مضطهد ومسحوق ويعاني من التمييزالعنصري أو العشائري أو الطائفي أو الإثني .... أو ما شاكل
3- قسم عانى – هو أوبعض عائلته أو رموزه أو عشيرته - من الظلم والإستبداد أوتعرض للإهانة والإذلال أوالإعتقال أوالإعدام من النظام المستبد وأجهزته القمعية .
4- طبقة مثقفة واعية ، صاحبة عقل متنور وفكروطني أصيل ، تتوق إلى سيادة وطن أبي حر، يدافع عن معتقدات الأمة وكرامة الشعب وتراب الوطن ، خاليا من الإستبداد وجميع مظاهرالقمع والفساد .
5 – طابور خامس من حاشية النظام وأعوانه ، لنشر البلبلة وإشاعة الفوضى وتسويق دعايات الحاكم الفاسد وتسويق أراجيفه ، ومحاولة حرف التظاهرة والاحتجاجات عن الخطة المرسومة بهدف إفشال التظاهرة ، ومن ثم نقل الأخبار والتفاصيل لسيدهم الظالم وزعيمهم الأوحد ، لتصفية الحساب مع هؤلاء المحتجين من الإعتقال والتنكيل بالمشاركين فيما بعد .
ثالثا : الخلاف بين الفريقين .
الكلمة الثالثة من الشعارهي الخلاف بين المؤيدين والمحتجين وهي بيت القصيد وجوهر الخلاف إن لم يك كله ، ولأجل هذه الكلمة لا يتوانى النظام من الإعتقال والتنكيل ، إلى الضرب والسحل والتهديد والوعيد ، وإطلاق القنابل المسيلة للدموع والخانقة ، وإطلاق الرصاص الحي في الهواء أو على الصدور وفي الرؤوس .
الخلاف بين الفريقين في كلمة واحدة : بين ( الحرية ) و( الزعيم ) !
أيهما أحق برفع الشعار وأي كلمة أولى ، وبشكل آخر هل الزعيم الذي يهتف له المؤيدون أهم ، أم الحرية التي يهتف لها المحتجون ؟ .
هل يستطيع الزعيم تطبيق الحرية ليرضي الطرف الأخر ؟
أم هل تستطبع الحرية أن تأتي بزعيم وطني يقود الأمة ويحقق مصالح الوطن ؟
لو كان الزعيم الحالي يحقق أهداف الشعب ويرضي طموحاتهم لما ثار عليه المحتجون ، ولو كان يؤمن بالحرية ويسعى لتطبيقها لما أعطى أوامره لأعوانه بسحق المحتجين من معارضيه الذين يرفعون شعار الحرية .
كأن الحرية والزعيم قطبان متنافران ، وعلى طرفي نقيض وبينهما زاوية مستقيمة ، أو كأنهما خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا .
وإلا فلم يأمرالحاكم المستبد زبانيته بتوجيه بنادقهم إلى صدور المحتجين العارية ، وهاماتهم المرفوعة ، وهم يرددون ويهتفون بأجمل كلمة – حرية - تتوق لها شعوب وجماهير عربستان ، المبتلاة بحكام مستبدين ، يكتمون أنفاس الشعب ويسرقون خيراته ويتاجرون بمقدراته ويرهنون مصالح أوطانهم عند أعداء الوطن ليغضوا الطرف عنهم ، ويدعموهم في الخفاء لتوريث أبنائهم وأحفادهم من بعدهم ، في جمهورياتهم الدكتاتورية المستبدة .
إن الحرية الحقيقية قادرة على أن تأتي بالزعيم الوطني الصالح الكفؤ ، وتمد الدولة بآلاف الكفاءات والطاقات الخلاقة ، وتسترد للمواطن حقوقه المصادرة وكرامته المسحوقة ، وتنتشله من مستنقعات الذل والهوان ، وتعيد أرض الوطن المسلوبة بتفعيل المقاومة الحقيقية ضد الغاصب والمحتل ، لا مجرد شعارات فارغة وعبارات جوفاء ، تستخدم للتسويق والإستهلاك المحلي الرخيص أمام طوابير المطبلين وجموع الغوغاء المغفلين .
إن الحرية الحقيقية هي التي تصنع وطنا قويا منيعا ، ومواطنا كريما أبيا ، عزيز النفس مرفوع الهامة ، وتأتي بزعيم وطني مخلص يحافظ على مقدرات البلد ، ويؤسس مبدأ العدل والمواطنة الصالحة ، ويشيع روح الأخوة والتسامح بين كافة أبناء الوطن وأطيافه ، ويدفع بالبلد إلى العلا نحو التقدم والسؤدد ، ويؤمن بحق الأخرين في الرأي والتعبير، في دولة يسودها دستور يعبر عن طموحات الجماهير، ويحفظ حقوقهم بانتخابات حرة شفافة ونزيهة ، تضمن تداولا سلميا للسلطة ، يمثل اختيار أكثرية الشعب لزعيم وطني كفؤ مخلص .
شتان شتان بين زعيم تأتي به الحرية ينقذ الأمة ويحقق آمالاها وطموحاتها .
وبين زعيم يفرض على الأمة إلى الأبد ، من حزب شمولي ، يتبنى نظاما جمهوريا وراثيا ، وحكما قمعيا مستبدا ظالما ، يحارب الحرية ويطلق عليها الرصاص الحي ، ويتاجر بمقدرات الأمة ويتآمر مع أعدائها ، وتلتف حوله حاشية فاسدة مفسدة ، وبطانة سوء لا تتقن غير النفاق للزعيم الأوحد بعد أن بايعته للأبد ، وتقوم بتلميع صورته الشائهة ، وتحول أفعاله الإجرامية القبيحة وخياناته المخزية إلى انجازات وطنية ، ويهتفون له : بالدم ... بالروح ... فإذا ما أفل نجمه ومالت الكفة قليلا قفزوا إلى الضفة الآخرى وداسوه بأحذيتهم ، واعتبروه أجهل من أبي جهل وأظلم من أبي لهب .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.