عاجل/ يهم التونسيين بالخارج..    تعزيز الربط الجوي، وتسهيل إجراءات السفر بين تونس و الهند ...شوفوا التفاصيل    الحماية المدنية: 525 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    هام-مقترح قانون جديد: علاج المرضى الحرجة فورًا دون انتظار الإجراءات الإدارية    لغة الإشارة قريب تولّي رسمية...شنوا الحكاية ؟    بن عروس: التعهد ب148 حالة من النساء ضحايا العنف خلال سنة 2025    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    على الطريقة الهوليودية /عصابة مسلحة تفجّر سيارة أموال بإيطاليا وتشتبك مع الشرطة..(فيديو)    عاجل: فريق تونسي جديد يطلق صافرة الإنذار بسبب التحكيم    عاجل/ منخفض جوي جديد ..طقس شتوي وأمطار بداية من هذا التاريخ..    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    هام: المواعيد المنتظرة القادمة    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    وفاة الطبيب البيطري بدري الميموني بعد بروفة لمشروع مسرحي    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    هام: تحذير عاجل..8 فئات مالزمش تأكل البصل    تسمم غذائي يبدأ من الكوجينة    النادي الإفريقي: استياء من الجماهير بفعل حملات التشويش    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    الرابطة الأولى: لاعب الأولمبي الباجي يخضع إلى تدخل جراحي ناجح    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    الجبل الأحمر: الإعدام لقاتل شاب بسكين خلال رقية شرعية    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    ورشة تدريبية لفائدة مديري المؤسسات التربوية حول ارساء وتفعيل مناطق 30 كلم/س في المحيط المدرسي    واشنطن تعيد رسم خريطة القيادة داخل الناتو    علاش اختار الترجي التعويل على براكوني؟    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم الكيان المحتل للضفة الغربية    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    هجوم أمريكي غير مسبوق.. السيناتور ليندسي غراهام يتوعد مصر وتركيا    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    في اختتام الدورة السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس ...المسابقة الوطنية مكسب جديد واحتفاء استثنائي بالخمسينية    بنزرت...الدكتور أحمد رياض كمّون رئيس الهيئة الجهوية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية .. برنامج خصوصي لشهر رمضان و37 فريقا للمراقبة    الترجي الرياضي - كريستيان براكوني يشرف مؤقتا على تدريب الفريق    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    قادما من المكسيك.. الولايات المتحدة تواجه طفيليا آكلا للحوم    ايام قرطاج لفنون العرائس: أكثر من مائة تلميذ يلتحقون بمسابقة المطالعة    سليانة: الأمطار تعيد الحياة للسدود و هذه التفاصيل    أيام الدعم المسرحي بصفاقس من 9 إلى 12 فيفري 2026    بطولة النخبة الوطنية لكرة اليد": برنامج مباريات الجولة 22    رمضان 2026: تجميد أسعار المواد الأساسية وضبط أرباح الخضر واللحوم والأسماك    تظاهرة الاكلة الصحية من 10 الى 15 فيفري 2026 بدار الثقافة فندق الحدادين بالمدينة العتيقة    مركز النهوض بالصادرات ينظم لقاء لتقييم وتثمين المشاركة التونسية في التّظاهرة الكونيّة "إكسبو أوساكا "    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    صداع "اليوم الأول".. خطوات هامة لتصالح مع فنجان قهوتك قبل حلول رمضان..    عاجل: هذه الدولة تعلن أن 18 فيفري هو أول أيام رمضان فلكيًا    الاعلان عن تنظيم مسابقة للهواة في اطار مهرجان مساكن لفيلم التراث من 17 الى 19 افريل 2026    عاجل: الأمطار تتركّز اليوم على نابل وتونس الكبرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستقطاب بين قطر والامارات.. الى متى هذا العمى السياسي التونسي؟
نشر في باب نات يوم 06 - 06 - 2017


بقلم: شكري بن عيسى (*)
في خضم الامطار الطوفانية الجارفة عشية الاثنين في كامل الجهات.. غرق المعلقون اليوم في الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في "التسونامي" القطري-السعودي-الاماراتي.. وهذا الشعب (في طبقته السياسية والفكرية خاصة) يثبت يوما بعد يوم سذاجته السياسية بل غباءه المتعاظم في الجيوبوليتيك.. فما لا حظته اليوم بالفعل عمى ساحق ليس لبلدنا فقط بل لعقلنا الاستراتيجي.. وبين مدح قطر والتماهي معها والاطراء عليها وبين ذمها ولعنها وشيطنتها توزع القوم.. انقسام عميق بين نفس الشعب واتهامات لن تنتهي.. والوحدة الوطنية والاستقلال الوطني فضلا عن السيادة الوطنية والمصلحة العليا صارت في مرمى الخطر..
وكل هذه البلدان السعودية والامارات وقطر الحقيقة لا تهمها سوى مصلحتها او بالاحرى مصلحة من يحكم فيها.. من عائلات وعروش واحيانا اشخاص وشبكاتهم وارتباطتهم مع قوى الهيمنة.. وتونس بالنسبة لهم رقم من الارقام صحيح رقم مهم لكنه يبقى رقم لا غير.. كلهم بدون استثناء مارسوا التدخل في شأننا الداخلي سواء بطريقة ناعمة او استعلاماتية او مالية او غيرها..
السعودية باختصار هي عدو العرب الاول ومصدر تقهقرهم وفقرهم وتخلفهم.. ولولاها لكان العرب في اعلى عليين فبها تم التدخل الاجنبي وتمت التفرقة والتشتيت العربي تعزز النفوذ الصهيوني.. و الامارات اليوم على نهجها ولكن بطريقة اشرس تمارس التدخل المباشر وغير المباشر في سيادة الدول العربية.. وتفرض سياساتها وذيولها ورجالها ونساءها واعلامييها المنتدبين والمجندين.. وتحتضن اعداء الامة وعملاءها من دحلان الى بقية الكتائب السياسية والاعلامية.. وتخلق الفتن والحروب وتزرع النزاعات والشقوق وتدمر بشكل واسع..
بالنسبة لهذين البلدين الاعتبارات العقائدية في معاداة الاخوان و الشيعة موجودة.. ولكن ايضا السياسية اعمق بتجذير حكم الامراء والملوك وتبرير استمراره.. ونوازع الهيمنة والنفوذ ايضا موجودة.. وكذلك استراتيجيا الضغط والتدخل الدولي بمختلف اشكاله بالنسبة للدول "الكبرى" اقليميا حاضر.. وفي كل الحالات فالمصلحة المالية المتداخلة بالمصلحة العائلية هي الابرز..
السعودية والامارات كانتا من اكبر اعداء الثورة التونسية.. وقاموا بكل ما قدروا لاجهاضها والاجهاز عليها.. ونشروا استخباراتهم وضخوا مئات المليارات واشتروا الذمم.. المهم ان لا تنجح حتى لا يتنقل النموذج الثوري العربي الاوحد اليهم وتسقط عروشهم.. ودعموا شقوقا سياسية في الاثناء بكل الوسائل وصنعوا دمى لذلك ومولوا الاعلام المناهض وضخموه لاعلى حد.. وضربوا مسار الانتقال السياسي للديمقراطية وصنعوا الفتن الداخلية وازموا الاوضاع..
اما قطر ولئن اختارت في الظاهر دعم الثورة التونسية وتاييدها واعلان ذلك.. ووجدت في جزء من المنظومة السياسية حليفا ودعمت بالمال (ديونا وودائع مالية واستثمارات).. فانها عقّدت الامور داخليا وجعلت تونس على مستنقع المحاور والشقاق و التناحر السياسي.. بل ان التدخل القطري في تونس بدعم مجموعة هو الذي عمّق في المقابل التدخل الاماراتي السعودي..
الامارات كما السعودية كما قطر كلهم ينسجون علاقات ديبلوماسية وسياسية واقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة.. بل انهم يأوون قواعد عسكرية امريكية (للحروب الوحشية الامريكية) وفي الحد الادنى تواجد عسكري واتفاقيات تعاون وشراكة كبرى.. وكلهم ينسجون علاقات لا يخفونها مع العدوالمحتل الاسرائيلي يضعونها في مرتبة مميزة..
صحيح قطر تدعم المقاومة وحماس وحزب الله ولكنها في النهاية دخلت الحلف السعودي قبل سنتين ضد اليمن وساهمت في قتل العرب مثل البقية.. ودخلت على خط الحرب الاطلسية التي قسمت ليبيا وصنعت الحرب الاهلية التي نعايشها اليوم وكانت ابرز مموليها مع الامارات.. وكلهم ايديهم ملطخة بدماء الابرياء في سوريا وفي حربها القذرة.. وقبل ذلك سنة 91 تآمروا كلهم ضد العراق وخربوه مع الامريكان والتحالف الاطلسي..
السعودية التي تتهم قطر بالارهاب هي وقطر لا يختلفان في احتضان بالتمويل والتوجيه والعقيدة للحركات العسكرية-العقائدية المقاتلة (التي تحول بعضها الى ارهابي).. لاستعمالها في المشهد الاقليمي وفرض وجودها والتاثير في المعادلات الدولية.. وتوظيفها للضغط وتحريك اوراق الضغط على الخصوم عند الضرورة وفرض النفوذ لحماية المصالح..
هذه البلدان لا فائدة ترجى منها والسعودية تأوي ابرز اعداء الشعب التونسي.. الذي نهب ثرواته وهمّش جهاته وفئاته المسحوقة.. وافشى الفساد واعتدى على حقوقه وارتكب في حقه ابشع الجرائم.. وقطر والامارات كما السعودية لا يرجى من ورائهم سوى الكوارث.. والحالة النفسية والسوسيولوجية والاقليمية والامنية والسياسية التي يصبغها الصراع والتناحر في تلك المنطقة لا يمكن ان تصدّر سوى الازمات والدمار.. وقنواتهم التلفزية (الجزيرة وسكاي نيوز والعربية) اصبحت اذرع عسكرية لا تنفث في اغلبها سوى الفتن وتستثني بالطبع انظمتها.. وتلعب وتغذي الصراعات المذهبية والطائفية خاصة الشيعية-السنية للاستفادة القصوى من الشحن العقائدي.. هذه الانظمة التي لو تحركت مجتمعة لسحقت العدو الصهيوني من زمان.. ولكنها هرولت كلها للتطبيع معه ولدعمه لضمان عدم عدائه..
تونس اليوم في حاجة للحياد وفي حاجة للاستقلال عن التبعية لهذا الحلف او ذاك كما هي في حاجة للحياد عن الحلف الايراني بصفة موازية.. اليوم الفراغ الرهيب وقابلية التبعية اصبحت عالية جدا خاصة لهذه النخب السياسية الجوفاء.. والحاجة للنفوذ والتمركز جعل الارتماء في احضان الخارج هو "الحل" الاسهل.. وهذا يجعلنا في فوهة الصراعات والتناحر الدولي فضلا عن كونه يضرب استقلالنا وسيادتنا.. ويقوض ارادتنا وديمقراطيتنا بجعلها رهينة الخارج.. وفي العمق ضرب ثورتنا المجيدة التي نشدت الاستقلال قبل كل شيء..
لا تأملوا كثيرا في الاخر.. فما حك جلدك مثل ظفرك.. الخارج لا يهمه سوى مصلحته الضيقة.. تونس ليس من فائدتها الانخراط في المحاور الاقليمية.. وليس من فائدتها نقل هذه النزاعات لداخلها بالرغم انها موجودة فعليا.. اليوم لا بد من التصدي لمن يحمل تونس الى اتون التطاحن الاقليمي الدولي.. الاختراق الخارجي لا هدف له بكل الاشكال سوى استعمال تونس وتوظيفها لغايات تتناقض ومصالحها..
كفى غباء وعمى سياسي لقد آختُرِقنا بالكامل!!
الثورة التونسية جاءت لتحررنا وتعتقنا لا لتزيد في تبعيتنا ووهننا!!
(*) قانوني وناشط حقوقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.