رضا حرشاني تحدث غاي سورمان عن آثام الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في تونس وكيف اغتصب الأطفال فوق رفات الأموات وتحدث عن زيارته له في مدينة سيدي بوسعيد في ستينات القرن الماضي فيقول: "كان الأطفال الصغار يلاحقون فوكو ويقولون ماذا عني، خذني، كانوا في سن الثامنة والتاسعة والعاشرة، وكان يرمي الأموال عليهم ويقول لهم سنلتقي في المكان المعروف عند الساعة العاشرة مساء، وكانت ذلك المكان هو مقبرة المدينة". لم تكن هذه الشهادة مفاجئة ففوكو كان أول شخصية عامة اعترفت بأنها مثلية، ومات متأثرا بمرض الإيدز ووقّع عريضة في 1977 طالب فيها بتشريع ممارسة الجنس مع الأطفال في سن ال14 عاما. الفيلسوف وجد في تونس الاختراق الجنسي الذي مارسه أخلاقيا وكان ذلك تحت حماية نظام بورقيبة الذي كانت أولى اهتماماته مراقبة المعارضين السياسيين، فليس هناك ما يخدم النّظام والحفاظ على سلطته أكثر من إشاعة حريّة تفكير سلوكيّة تتعلق بالتوجهات الجنسيّة، بعيدةً كلّ البُعد عن أيّ حريّة سياسيّة وفكريّة تستهدف السلطة. لم يكن ميشيل فوكو الأول ولا الأخير الذي يقترف هذا الذنب الذي لا يغتفر فقد سبقه، الكاتب غابرييل ماتزنيف الذي أصدر، خلال منتصف سبعينات القرن الماضي، كتابه "الذين هم دون السادسة عشرة"، وهو العمل الذي يُنَظّر فيه لجرائمه، مستعرضا فلسفته في عشقه للأطفال، بشكل مقزز بل ويتباهى بذلك في عديد المقابلات التلفزيونية. الكاتبة فانيسا سبرينغورا تحدثت عن علاقتها بالكاتب، عندما كانت تبلغ 14 سنة فيما كان هو في الخمسين وذكرت المعاناة والألم الذي تسبّبت به تلك العلاقة التي وصفتها بالمتوحّشة. وبعد سنتين على صدور الكتاب، كان غابريال ماتزنيف وراء كتابة العريضة التي تندد باعتقال ثلاثة فرنسيين بتهمة الدخول في علاقات مع أطفال دون الرابعة عشرة. أما الغريب فهو أن تضم اللائحة الموقعة كل من جون بول سارتر وسيمون ديبوفوار ورولان بارث وجاك دريدا وجاك لانغ، الذي أصبح فيما بعد وزيرا للثقافة. وقبل ماتزنيف كان الروائي هنري دي مونترلان، صاحب كتاب "الأطفال"، والروائي أندري جيد الذي كان يتصيد الأطفال في الكونغو، والروائي يان كيفليك، وكتابه "القاصر". الرسام بول غوغان أيضا أقام علاقات جنسية مستمرة مع فتيات قاصرات في تاهيتي حيث تزّوج اثنتين منهما وتبنى أطفالاً آخرين مستغلّا سلطته وامتيازه كغربي للإستفادة من الحريّات الجنسية المتاحة له هناك. فلافي فلامين، مقدمة برامج أصدرت كتابا في 2016 اتهمت فيه المصور البريطاني ديفيد هاميلتون باغتصابها عندما كانت في سن ال13. وقالت: "في ذلك الوقت كنت لا أزال أمص إصبعي"، وبعد أيام انتحر هاميلتون. ابنة برنارد كوشنير، وزير الخارجية الفرنسي السابق، قالت أن زوج أمها أوليفييه دوهاميل السياسي المعروف اغتصب أخاها عدة مرات عندما كان في سن 13. ممارسات هؤلاء الكتاب وتصرّفاتهم السلوكية تطرح السؤال هل يملك المفكر رخصة القيام بالممنوع؟ الكثير من المفكرين يشعرون بأن لديهم رخصة في فعل ما يريدون بل ونظروا لرغباتهم تلك واستخدموا الجدال الفلسفي لتبرير شهواتهم. ولتفادي الإحراجات التي قد لا تليق بهم كنخبة مفكرة حاولوا الفصل بين الأخلاقي والفكري والجمالي. فمثلا لكي ينقذ ميشيل فوكو هويته الفكرية حاول إقصاء هويته الجنسية بعد أن هيأ لذلك من خلال إقصائه للجسد وإعتباره دون أهمية لكيلا يعترف بأنه جسد شاذ يكتب ولو حدث ذلك لأصبح الحديث يدور ليس عن فوكو "المفكر" وإنما عن فوكو الشاذ. الفكر اليساري الغربي عموما تخلى منذ عقود عن كل ما هو قدسيّ بداية عبر تحييد تحكّم الإله بالكون وجعله مجرّد خالق ثم تحييد مركزيّة الإله نفسه ونقلها إلى الإنسان بكونه محور ومركز الأشياء والمسيطر عليها ثم انتقل بعد ذلك إلى نَزع المركزيّة والقدسيّة من الإنسان نفسه، وكرّس للانعتاق من كل معيار وضابط أخلاقي، سواء كان إلهيا أو إنسانيّا وهو ما ساهم في ظهور حركات مثل البيدوفيليا. مفكّري اليسار ساهموا بشكل أساسي في تمكين منحى تقبّل البيدوفيليا عبر الدعوة التي أطلقها ميشال فوكو وجاك دريدا وفرانسوز دولتو ودوبوڤوار إلى منع تجريم العلاقات الجنسية مع الأطفال دون ال15 سنة. وقد اعتبر ذلك النصّ بداية تأسيس الحركة المؤيدة للبيدوفيليا، فليس غريباً أن يجتمع عشرات الراديكاليين اليساريين في انتفاضة 1968 كفرانسواز دوبون وكريستين ديلفي ودانييل غيران وهيلين هازيرا في جبهة للمثليين رفعت شعار "يا عمال العالم تداعبوا". حركة البيدوفيليا بدأت في الأفول مع بداية هذا القرن خاصة مع قوننة تجريمها وتقديمها كاعتداء وحشي لكنها بدأت تأخذ مساراً سياسياً في الكثير من الدول كهولندا حيث نجحت في فتح النقاش مجدداً حول السن القانونية، عبر "حزب العمال" والنائب ادوارد برونغرسما الذي تمت محاكمته مرتين بتهمة اعتدائه جنسياً على مراهق يبلغ 16 سنة.