اختتام أشغال أول ندوة بيداغوجية تحت شعار" تخطيط، تقييم وتحسين جودة التكوين"    بحث توسعة مشروع لشركة "Asteel Flash" الناشطة في قطاع الصناعات الإلكترونية    منوبة: ابرام 6 عقود تدريب في صناعة الجبس شبه الطبي والتغليف والسباكة لأطفال مركز الدفاع والادماج الاجتماعي بدوارهيشر    التوانسة على موعد مع الكاميرا الخفية : وين و مع شكون ؟    المسرح الوطني التونسي ينظم الدورة الرابعة ل"تجليات الحلفاوين" من 5 إلى 10 مارس 2026    هام/ توصيات وزارة الصحة استعدادًا لشهر رمضان 2026..    حذاري: أخطاء فى السحور تسبب العطش.. تجنب هذه المشروبات    جاتك فلوس من الخارج؟ هاو وقتاش لازمك تصرّح بيها ووقتاش تُعتبر مصروف عائلي عادي    الرابطة الأولى: تحديد موعد لقاء نجم المتلوي والترجي الرياضي    خطيفة و هذي أخرتها...تعرّف على برمجة الحوار التونسي في رمضان 2026    رمضان 2026 : وقتاش نتفرجوا في ''صاحبك راجل 2 ''و'' أكسيدون على نسمة ''؟    البطولة الإفريقية للمبارزة: محمد إدريس فينيش يُحرز فضية سلاح الفلوري في صنف الأواسط    عادة متجذّرة تعكس معاني الكرم: أهالي القلعة بقبلي يحيون تقليد "القرش" السنوي    كلمة غامضة تشعل أزمة عنصرية بين فينيسيوس وبريستياني    تطورات ملف التحكيم: صرف جزء من المستحقات ومطالب بالمصادقة على "النظام الأساسي"    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الرابعة إيابا لمرحلة التتويج    ماذا يفعل المسافر بين بلدين اختلفا برؤية الهلال وما حكم الصيام..؟    رمضان 2026: تحب تشري لحم ب 42 دينار؟...توجّه الى هذه النقاط    عاجل/ بالأرقام.. حصيلة "ضربة" رقابية مشتركة بهذه الولاية: 155 مخالفة وحجز لحوم دواجن فاسدة وسجائر مجهولة..    عاجل/ توقعات الطقس للأيام الأولى من رمضان..تقلبات جوية جديدة..وهذه التفاصيل..    Ooredoo Fintech Tunisie تتحصل على رخصة البنك المركزي لإطلاق walletii by Ooredoo في تونس    شركة اللحوم تطمئن التوانسة: الخير بزايد...العلوش والهبرة ب 42.900 ومافمّاش علاش اللهفة    الغابون تحجب وسائل التواصل الاجتماعي «حتى إشعار آخر    عاجل/ إحباط هجوم مسلح على مبنى الكونغرس الأمريكي..    عاجل/ إثر سطو مسلح.. نقابة "التاكسي" الفردي تطلق صيحة فزع وتطالب..    أول نهار رمضان في تونس: وقتاش الفجر ووقتاش المغرب؟...قداش من ساعة صيام؟    كيفاش باش يكون طقس أول نهار في رمضان؟    عاجل/ حادثة انتحار تلميذ حرقا.. والدته تفجرها وتكشف هذه التفاصيل..    الكسل وعدم ممارسة الرياضة يرفع خطر مضاعفات صحية خطيرة شوفوا... التفاصيل    كيفاش تعرف إلي عينيك تحتاج للLunette ؟    شنوة صاير في حمام الأنف؟...خنازير تتجوّل    انقسام عربي حول أول أيام رمضان 2026.. من يبدأ الصيام الأربعاء ومن يؤجله إلى الخميس؟    الفنانة الشابة أفراح.. طموح فني يجمع بين الأصالة الطربية والروح العصرية    مرتضى فتيتي يطلق شارة مسلسل "أكسيدون" في رمضان 2026    كوثر بن هنية ترفض تكريماً في برلين: ما حدث لهند رجب جزء من إبادة جماعية    هذا علاش فما 2 مواعيد لرمضان في فرنسا    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    ما تفوّتش دعاء آخر يوم في شعبان    أيقونة الحقوق المدنية.. وفاة الأمريكي جيسي جاكسون    اليوم: إضراب قطاعي في المؤسسات التربوية بولايات الجنوب    باريس سان جيرمان ينتفض ويفوز 3-2 في موناكو برابطة أبطال أوروبا    تونس تتألق في بطولة السباحة الجامعية بأمريكا: الذهب للجوادي والبرونز للحفناوي    إثيوبيا تتطلع إلى تشييد محطة للطاقة النووية خلال عشر سنوات    خلاف حاد بين الفاتيكان وروما حول المشاركة في "مجلس السلام" بشأن غزة    مجلس النواب الإسباني يرفض مشروع القانون حول حظر النقاب والبرقع    تعزيزات عسكرية غير مسبوقة.. أكثر من 50 مقاتلة تصل المنطقة خلال 24 ساعة لضرب إيران    وفد برلماني في زيارة ميدانية إلى صفاقس ...الصيد البحري بين التشخيص والإصلاح    ''قُفّتي''...''أبليكاسيون'' تعطيها عدد أفراد عائلتك تعطيك كلفة دبارة شقّان الفطر    عاجل: مواعيد مواجهتي الترجي والأهلي في ربع نهائي رابطة الأبطال    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي تشارك في مهرجان سوق الفنون الفرجوية الأفريقية بأبيدجان    دراسة تكشف فائدة القيلولة لمدة 45 دقيقة..    توقيت رمضان في المدارس العمومية والخاصّة    تفكيك وفاقين إجراميين وحجز كميات هامة من المخدرات    أريانة: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    عاجل/موعد غرة شهر رمضان في تونس وتفاصيل عملية الرصد الميدانية..    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



علاش أَحْنا هَكّة؟ ... الحلقة 4
نشر في باب نات يوم 21 - 06 - 2022


حمَيدة
تفكير أشعري
...
يقول عبد المجيد الشرفي في كتابو "مرجعيات الإسلام السياسي" وهُو يفسر العقيدة الأشعرية اللي هي "تنفي السببية ، وتنفي حرية الإنسان في خلق أفعاله"* ويعطي مثال على هذا: "إذا ما أشعلتَ نارا فإن الجسم الذي تضعه على النار لا يحترق بمفعول النار وإنما بحُكم العادة فقط، وإذن فخرق هذه العادة واردٌ في كل حين."
نلاحظ اللي ثمة برشة سلوكيات مطبوعة بهالعقيدة المنافية للعلم . ناخذو أمثلة مِالتواصل بواسطة تكنولوجيا الاتصال. (يبدو اللي هالوسائط العصرية عَرّات هالعقلية). عندك موعد مع شخص في العشرة متاع الصباح. تقوم قبل الوقت، تحَضّر روحك، تخرج مالدار، تخَدم الكرهبة، تقصد ربي، قدامك 15 كيلومتر في سيركيلاصيون متاع علامات الساعة. توصل لبلاصة الموعد، تُخزر بالصدفة لشاشة تلفونك، ترى إشارة متاع آس آم آس، تحِلو، تلقى اللي عندك معاه موعد باعثلك إرسالية يعتذر فيها على ضرورة إلغاء الموعد. آش يكون شعورك؟ آش تعمل؟علاش عمل هكة؟
هذا يا سيدي بن سيدي نموذج متاع الأشعري، اللي مِترَكز عالعادة. خلينا في علاش عمل هكة. هو وإلا غيرو (طبعا موش الناس الكل) يعملو هكة على خاطر ماشي في بالهُم اللي مادام الارسالية تبَعثِت، راهو المرسل إليه قراها. يلزم يكون قراها. على خاطر كل إرسالية مجعولة بش تِتْقرَى. جرات العادة اللي الارسالية تِتْقرَى.يعني الشخص هذا متعارك مع حاجة إسمها وقٍيس على هذا، برشة وَضعِيات أُخرين. المحسوس والملموس والتُّجراب عاالميدان.
ما ثبّتش مع المرسل إليه وصلتّو الإرسالية وإلا لا. ما يهمّوش بش يحُط الاحتمال كَون ممكن ما قراهاش. مُخّو مفَرمِط عالعادة على امتداد قرون.
انسخ على هالمثال برشة وضعيات أُخرين كيف ما وقت يبدا حسابك متاع فايسبوك يشير اللي إنت مكُنِّكتي بينما إنت ماكش قريب مٍالصْمارتفُون وبالتالي وقت يتّصل بيك حَد ما تنَجمش لا تقرى لا تشوف اللي كتِبهولك. المُصيبة هنا هو أنو ثمة احتمال كبير بعض أصدقائك الافتراضيين يظُنو اللي إنت مطُفّيهم.
انسخ على هاذاكة برشة وضعيات في مواضيع مختلفة.
فبحيث هذا نوع التفكير راهو دارج وموجود بكَثرة ويمَيّز التوانسة وغير التوانسة اللي نتشاركو معاهم في نفس الثقافة والتربية متاع المجتمع. الخايب في هالتفكير أنو شادِد بلاصة التفكير العلمي اللي يعتمِد التجارب والملاحظة والسببية وهي تابعة للتمشي اللي يوَصّل للبحث المخبري والميداني وللتقدم العلمي والتكنواوجي.
********
لائيكية و علمانية: "هَدرِة حَيّ درابِك"
فرانسا صدّرتّلنا الائيكية وأحنا أسقطناها على الإسلام في وقتللي العلمانية عالطريقة الفرانسوية (اللائيكية) ماهيش هي العلمانية حتى طَرف.
العلمانية تقول بتفريق الدين عالدولة ومع هذا ماترفضش الدين،
يتوَحّدو حول ميثاق اجتماعي مدني ما يتحَكّمش فيه الدين. يعني الدولة العلمانية ما تحكُمش بالشريعة الدينية لكنها تسمح للمجتمع بش يسلك سلوك ديني وبش و تسمح لكل فيئات المجتمع بش يسلكو سلوكيات دينية أو بش يكون المظهر متاعهم يدلّ على انتماءهم لدين مُعيّن.
اللائيكية تقول هي زادة بتفريق الدين عالدولة لكنها،على عكس العلمانية ما تسمحش للمواطنين بش يسلكو سلوك أو يتمَظهرو بمظهر يدل على انتماءهم لدين مُعيّن.
على عكس ألمانيا وانقلترا وهولاندا وأمريكيا، في فرانسا التلميذات ماعندهمش الحق يختلطو مع اندادهم ويدخلو القسم لابسين الخِمار اللي يعتبروه بعض المسلمين علامة مُميزة للانتماء لدين الإسلام.
نجّم نقول اللي في الواقع، اللائيكية هي دين الدولة الفرانسوية.
وفي الواقع زادة، الاسلام دين علماني بطببعتو عبر التاريخ كلو، لا فيه كنيسة تُحكم لا عمّار بزالزّور، لكن وقت مجتمع كيما متاع تونس، كانت مستعمرتّو فرانسا، ياخذ من عندها اللغة وبعض مِالثقافة والمواد الاستهلاكية لكن زادة يستورد من عندها اللائيكية. فرانسا صدّرتلنا هذه هالقنبلة ياخي قبلنا استيرادها بلاش شرط أو قيد، كيف ما قبلنا استيراد المذياع والتلفزة والثلاجة،
الشي اللي أثّر عالحساسيات السياسية اليسارية في تونس إلى حَد ولّاو يقولو باللائيكية أكثر من الفرانسيس بيدهُم.
وقت دين مجتمع تونس علماني بطبيعتو ومع هذا تركِّب عليه لائيكية فرانسا، ولاّت صطمبالي، شكشوكة.
الإسلام دين تقدمي ماهوش دين جامد. اللي يشوفو جامد هو اللي يفكّر بعقل موش متاعو، اللي يفكّر بعقل الفرانسيس.
زعمة يكون مجتمعنا قادر عالاستغناء على القنبلة اللي استوردناها؟ يُظهرلي هاذي مسؤولية المُوَرد أكثر منها مسؤولية المُصدِّر.
*********
"علمانية" بلاش دين
مقلقتني حكاية: نقرا في كتاب متاع باحث في اللاهوت من تشيكيا. اكتشفت حقائق تاريخية عن المسيحيين ما ظاهرلي لوكان النخب متاعنا فايقة بيها: اكتشفت اللي بش يعملو حد للنزاعات والحروب الدينية بيناتهم وخاصة في القرنين 16 و 17، قرر الزعماء السياسيين بش يقحمو الدين والعقيدة في بوتقة السياسة، وهكة ما يُتركوش المسؤولين عالدين يتسببو في صراعات دينية جديدة. فاللي نحب نفهمو تَوّة هو الآتي:
النخب السياسية متاعنا اللي تتشدق بالعلمانية، التشدق متاعها موش ناتج على إقحام عامل الدين في دائرة السياسة وإنما علمانيتهم تعني إبعاد هالعامل من هالبوتقة. واذا كان ما حبوش يقحمو الدين في دائرة السياسة عاد موش خير لوكان نقولولهم هاو الغرب عمَل هكة وانتومة مادام تحبو تبّعو الغرب (خَلّيو فرانسا في التسلل تبّعو البيئة)، يالله استفيدو من تجربتو، هاهو بان بالكاشف للي حكاية اللائيكية ما ترَبّحش. علاش ما تحاولوش إقحام العامل الديني، موش في السياسة طول، لكن في اللي يسميه يرغن هابرماس Jürgen Habermas "البوتقة العمومية" (( La sphère publique؟ ! ما هو اللي يحب يقَلّد الغرب، يقلدو على قنطرة صحيحة، وإلا موش لازم.
.
*********
ياخي الرّب عند لُخرين موجود كان في الكنيسة؟!
اللي يظن اللي، باسم الفلسفة ومفاهيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل والعدالة والمساواة، راهو الغرب بفرنسا وبانقلترا وبالمانيا وبالولايات المتحدة وبروسيا متاعو، عاملين فيها سياسة عقلانية بلاش رب، راهو غالط على طول الخط. حتى فريديريتش نيتشه كي قال "مات الإلاه" ماكانش يقصد الغرب ما عندوش إلاه. كان يقصد الرب خدِم خِدمتو وعمَل اللي عليه، والباقي على البشر. وهذا موش معناه اللي المسيحيين ما يسَيروش حياتهم طِبق تعاليم الرب.
هكة يبقاو المسلمين في التسلل وفي الحوَل العقلي إذا ما قُلتش في العمى".
*****
عقَل أحول وعدم استعداد بش يفهمو الإسلام
كيفاش الواحد تحبو يفهم القرآن ورسالتو الخالدة ويفهم الحديث والسنة النبوية الشريفة إذا كان بدا مطالعاتو بتفسير الجلالين والسيوطي وبالصحيحين البخاري ومسلم وبفقه السنة وبالروض العاطر، ومن بعد لَصّقلهم شوية ابو حامد الغزالي وما تيسّر من السيد قطب وهات من هاك اللّاوي وختِمها بالقرضاوي وبالغنوشي، وكان حاصِت وباصِت يطّلعلك على شوية طه حسين وتوفيق الحكيم والطيب صالح، فقط بش يكفّر عن سيئاتو ويعدّل بيهم الكفة لا غير؛ كيفاش هالمواطن متاع القرن الواحد والعشرين يقرا هاذم الكل قبل ما يقرا كتُب الناس المُعاصرين اللي وِصلو للقِمة واللي هومة من الغرب، وبالتالي يشوف آش قال ناس كيف ما هيجل وماركس، وهيدغر، وفرويد، ولاكان، و ألبير كامي، وجون بول سارت،ورولف وَلدو أمرسون، ونعوم تشومسكي.
يا هل ترى المسلمين ما يقراوش هاذم على خاطر هالكُتّاب والمفكرين ماهمش مسلمين؟ على خاطر ما عندهمش علم بالإسلام؟ ياخي هاذم موش هومة اللي قادرين يفَهمونا العيشة متاع توة، وياخي الواحد موش يلزمو يفهم الحياة متاع توة بش يفهم القرآن والسُّنة، وإلا يلزمو يفهم الحياة متاع بكري بش ما يفهمش القرآن والسنة؟
******
سوء ظن بالدور التحفيزي للدين في الغرب (1)
نحبو تكون عندنا دولة قوية، نحبو نشَكلو حكومات تنهض بينا، نحبو نتطورو وننقذو الملايين من الفقر والفاقة، نحبو نرتقيو بالتعليم وبالصحة وبالسكن، نحبو مدخول المواطن يصبح يسمحلو بش ياكل ويشرب ويتفرهد ويقضي عطلة في فنادق بلادو ويسافر للمتعة والتثقف. ايه هذا الكل باهي لكن هذا ما يتم إلا بعمل، والعمل ما يجيب كان بعزيمة وأمل وإرادة. ومنين بش تجي العزيمة والأمل والإرادة وقتللي أحنا مخُلين رواحنا تحت رحمة الأمم المتقدمة ، كايِننا ماعندناش عقول نفكرو بيهم؟
أول حاجة تدل على غياب العقل عندنا هي الاعتقاد أن البلدان العظمى تتبَنّى العقل بلاش عقيدة دينية واللي هذا كان نتيجة التفريق بين الكنيسة والدولة، بينما في الحقيقة العقل متاعهم ما قدرش وما يقدرش يتخلى عن وقود العقيدة .
الحُجة على أنهم ما تخلاوش على دعم السياسة بالدين؟ 30 دولة ضربت العراق في 1991 بقيادة أمريكا وباسم الرب.
بل أكثر من هذا، أمريكا استعمرت العراق في 2003 وعملت كل شي بش تبَشر بالنصرانية في داخل النسيج المجتمعي العراقي. وزيرة خارجية أمريكا تعلق على مقتل 500 الف طفل عراقي بانها حاجة لازمة!!!
في المقابل، القوى العظمى عطاهم الزمان والتخاذل متاعنا، بش يعملولنا حاجز بش ما نخَدّموش العقيدة الإسلامية من أجل التقدم كيف ما مارسو هومة حقهم في توظيف العقيدة متاعهم. والحاجز مرة اسمه "القاعدة" ومرة اسمه "داعش". هكة صرنا نحاربو ضد أنفسنا، نقتل بعضنا سُنة ضد شيعة.
ما نيش بش نقول البلدان العظمى هي "العدو" لأن العدو ما يتقرر أنه عدو إلا بعد ما يتم الانتصار على العدو الداخلي. نعم عندنا عدو داخلي وهو: السماح لغير المسلم باحتجاز الإسلام، أو بالأحرى احتجاز عقول المسلمين.
عدم القدرة على تحرير عقولنا حتى تكون قادرة على توظيف الدين الإسلامي بمنهجية معيّنة.
*********
سوء ظن بالدور التحفيزي للدين في الغرب (2)
راهو موش على خاطر 25 جويلية أنهى حكم الإسلاميين نمشيو للنقيض السريالي ونقولو سيّب علينا من الدين، شفت فين يوَصّل! لا وألف لا. واضح اللي لازم نتوَخاو العقلانية والقيم الكونية، لكن موش بلاش تقاطع مع القيم الذاتية من تراث وتاريخ ولغة وعلى الأخص الدين. الغريب أن اللي صاير في المجالات النخبوية هو استيراد قيم إنسانية وكونية من غير تثبيتها في البيئة الذاتية. وما تقليش هالنخب اللي أمريكا والصهاينة والغرب بكُلّو انتصر علينا على كافة الأصعدة بلاش دين. الرئيس بوش الأول عمللكم "عاصفة الصحراء" وفَتفِت العراق ورجّعها لعصر ما قبل الصناعة باسم الرب. ومن بعد جاء ولدو بوش رقم 2 وفتّق مجتمعات العرب والمسلمين تفتيق دقيق، كذلك باسم الرب والكنيسة الميثوديست. طبعاً مانيش قاعد نقلكم فتقوهم من بعضهم باسم الله او باسم محمد (التركيبة هاذي كانت مكيدة صهيو امريكية حُصلو فيها الخوانجية كيف ما يحصل الجربوع في المنداف لأنهم بلاش عقل) ، إنما قاعد نقلكم اللي باسم الله وباسم محمد وباسم جدي وجدودكم وباسم الحروف الأبجدية العربية نجمو نوريوهم اللي الربانية والرسالة المحمدية ماهيش رسائل متاع همجية وقتل وذبح وسبي وتيتيم وإنما هي رسائل متاع قيم جمالية وعلمية وأخلاقية توَصل للرقي المستحق، الرقي الحضاري.
***********
موش حركة النهضة اللي تْغيض إنما النهضاويين
مِن يوم تكِنسِت حركة النهضة من المشهد السياسي في 25 جويلية 2021 والأمور ماهيش لاك الكل. موش على خاطر كانت تُحكم وخسرناها. أبدا. كانت تِنحِيتها من الساحة أحسن آفارمنذ عشرة سنين.
الأمور ماهيش باهية لعدة أسباب، مختلفة ومتنوعة ومتشعبة، لكن اللي زادها تعقيد هو كَون قادة الرأي عندنا مُصابين هومة زادة بالحوَل العقلي . توة النهضة مشات، داكوردو. لكن ياخي النهضاويين مشاو؟ فين مشاو؟ تبَدلو، وإلا انضمّو لأحزاب أخرى؟ ماظاهرليش. حسب رأيي السبب اللي خلى هاك الملايين يصَوتو للنهضة في عام 2011 مازال ما غادرش الوجدان متاعهم، ألا وهو الرغبة العميقة في التعايش مع دين الإسلام بكل أريحية وطمأنينة.
رغم اللي النهضاويين واللي ماهُمش نهضاويين بعاد على بعَضهم في التفكير وفي السلوك وفي السياسة، إلا أنّو ما يلزمش ننساو، ما يلزمش النخب تنسى، اللي الإثنين تجمعهم، نظريا ومنطقيا، نفس الرغبة المذكورة.
مع هذا، اللي سمّيتو الحوَل العقلي تغَلّب على النظري وعلى المنطقي وبالتالي المجتمع صبَح يشوف اللي، بما أنّ النهضة ظُهرت فَالصُو فالنهضاويين فَالصُو، والأخطر من هذا أنّ المجتمع صبَح يشوف اللي حتى الرغبة في التعايش مع دين الإسلام بكل أريحية وطمأنينة هي زادة فَالصُو.
توة هكة؟ بربي موش هالحوَل العقلي تحَوّل لعمَى؟ وإلا كيفاش النخبة متاعنا تاقع في هالفخ؟!
راهُم النهضاويين ناس غَرّهم خطاب بوخَلوط وبو جَلّوط، لا علاقة بينو وبين الخطاب السياسي الهادف والمثمر. راهُم ناس مؤمنين يحِبو الخير لبلادهُم كيفهم كيف غير النهضاويين وبالتالي يلزم المجتمع يعاود يِربِحهم والدولة تعاود تِربِحهم وتونس تعاود تِربِحهم، كيف ما صار في عام 2011، لكن تِربِحهم بطريقة مُغايرة، بمنهج مُغاير، ماهوش منهج الخوانجية والإسلام السياسي.
الخِدمة هاذي شكون خدِمها؟ شكون يِخدِم فيها؟ حتى واحد، حتى حزب، حتى جمعية، حتى صحيفة، حتى إذاعة، حتى قناة تلفزية.
قادة الرأي آش حابّين يصير في هالبلاد؟ الخراب وإلا البناء؟ يحبو الفساد يضمحِلّ والخدمة تقوَى والانتاج يُكثر والتصدير يبلغ أقصاه والثروات تِتوَزّع على الجميع ومداخيل الموظفين والعمال ترتفع والأسعار تنخفِض والديون تِتمحَى والأمن يستتب والجريمة تندثر والصحة تِتدَعّم والتعليم يتطَوّر والبحث العلمي يشِد ثنية باهية؟ يحِبّو هذا الكل وأكثر من هذا الكل، باش؟ بعقَل يشوف اللون الوردي أكحل والأخضر أصفر؟ بعقَل ما يعرفش يقيس لا المسافات لا الأزمنة لا الواجبات لا الحقوق؟ يَبطَى. يَبطَى إذا كان المَيز بين نهضاوي وغير نهضاوي يتواصل. يَبطى إذا كان الرغبة في التصالح مع الدين يتم طَمسها بعناوين حُولة. يَبطَى إذا كان العمَى يتفاقم والساس يبقى خايِخ.
(يتبع)
للعودة إلى الحلقات السابقة:
الحلقة 1
الحلقة 2
الحلقة 3
تابعونا على ڤوڤل للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.