مثلت رهانات التجديد الرقمي وتحدياته في الاعلام، وجدلية الممارسة الاعلامية الرقمية والذكية بين القوانين والأخلاقيات، وانعكاسات فوضى الميديا الاجتماعية على المشهد الاعلامي، أبرز المحاور التي أثارها المشاركون في مؤتمر "البيداغوجيا الصحفية والتجديد الرقمي"، الذي نظمه معهد الصحافة وعلوم الاخبار اليوم الاربعاء بمقره بمنوبة. وتضمن اليوم الاول من المؤتمر الذي افتتحته رئيسة جامعة منوبة جهينة غريب، عددا من المداخلات التي استعرضت مختلف التجارب والرؤى المجددة التي استطاعت مجاراة نسق التطور الكمي والكيفي للقفزة الرقمية والتحولات السريعة في الاطار، من خلال ممثلي المؤسسات الاعضاء في الشبكة العالمية الفرنكوفونية للمعاهد والجامعات المخصتة في الصحافة "تيوفراست". ... وأفاد رئيس شبكة "تيوفراست" مامادو ندياي في تصريح ل (وات)، أن التجديد الرقمي فرض على المؤسسات الاعلامية منذ سنوات، احكاما وأنماطا واتجاهات مستقبلية حتمية، فوجدت نفسها مطالبة باللحاق بركب هذه الطفرة الرقمية والتفاعل مع هذا التطور المتسارع. وأبرز وعي وسائل الاعلام الاجنبية بهذه الحتمية، والاعداد المسبق لها عبر التكوين واعداد الموارد البشرية والجاهزية التقنية، واندماجها السريع في التحول الرقمي بتقديمها منتوجا يتماشى معه عبر المنصات الرقمية ومختلف المحامل الاخرى، مقابل تعثر وسائل الاعلام في البلدان الافريقية التي لا تزال في بداية خطواتها بمستويات متفاوتة. واعتبر ندياي، أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات والورشات المشتركة، هو دعم مساهمة المؤسسات الاكاديمية في المجال الاعلامي وهياكل التدريب والتكوين المستمر في ادماج التجديد الرقمي في تكوين الصحفيين ودعم مهاراتهم في مختلف المجالات، ومنها استعمال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية المستعملة في الانتاج الصحفي بمختلف المحامل، والتمكن من قواعد صحافة البيانات والتحري وغيرها.. من جهتها، بينت مديرة معهد الصحافة وعلوم الاخبار، ونائبة رئيس الشبكة حميدة البور في تصريح ل (وات)، أن ممثلي مختلف المدارس الصحفية وهياكل التدريب، استعرضوا الاتجاهات البيداغوجية الحديثة في تدريس وتدريب الصحفيين، والمناهج الجديدة المدرجة وفق رؤى علمية مستجدة ومبتكرة، مبنية على مرتكزات معرفية ومهنية تراعي اخلاقيات المهنة وقوانينها، وترسم طريق وسائل الاعلام المهنية بعيدا عن الانسياق والانزلاق في نسق فوضى المعلومات الرقمية والعالم الرقمي، وترويج الاشاعات والضرب باخلاقيات المهنة عرض الحائط. أما مدير أكاديمية التدريب الإعلامي لاتحاد إذاعات الدول العربية رضا النجار، فقد اعتبر أن الانفجارالرقمي أحدث ما أسماه ب "الفرقعة" في الزمن والمساحة والجمهور، الذي تحول بدوره الى منتج للمعلومة، ساحبا بذلك البساط من تحت أقدام وسائل الاعلام على مستوى احتكار المعلومة، وفق تقديره. وأكد أن هذا الامر تطلب اضفاء بعض المرونة على البرامج، مع ايلاء الأهمية لاكتساب المهارات والتكنولوجيات، كأبجديات ضرورية للمهنة يجب توظيفها في افكار تجدد المحتوى وتنوّعه، مع التزام الصحفي باخلاقيات المهنة الصحفية، معتبرا ان تحدي الاعلام الرقمي بالنسبة الى المؤسسات الاعلامية "هو تحدي محتوى وأدوات وأخلاقيات وكذلك تحدي اقتصادي"، حتى تلتحق بركب الطفرة الرقمية قائلا "لم يعد لها امكانية الاختيار في هذه المعركة التي فقدت فيها احتكارها للمعلومة امام اكتساح وسائل الاتصال الاجتماعي" . من ناحيته، أوضح مدير التدريب بالمركز الافريقي لتدريب الصحفيين والاتصاليين سامي الوسلاتي، ان عرض مقاربات وتجارب الجامعات ومعاهد الصحافة في افريقيا، والتعرف على المهن الجديدة في الصحافة والاتصال، مع فتح حوار بين ممثليها والمهنيين، من شأنه أن يتيح مواكبة المتغيرات والتحولات الرقمية، واستنباط مسالك التكوين والتدريب الضرورية. ولاحظ أنه أمام وعي مؤسسات وهياكل التكوين والتدريب بهذا التحول منذ سنوات، وحرصها على عصرنة مناهجها وطرقها وتدعيم مهارات ومكتسبات الصحفيين في مجال الصحافة الرقمية الحديثة، "لم تكن وسائل الاعلام في تونس وخاصة المكتوبة حاضرة، بل لم تجهز لذلك، مع رفض بعضها لهذا التحول الذي بات مفروضا"، على حد تعبيره. وأشار في هذا الصدد، الى اندماج وسائل الاعلام الاجنبية في هذا التحول تحت ضغط التكنولوجيا، حيث قامت بتطويعها لضمان ديمومتها من خلال تقديم منتوج جديد منبثق عن الصحافة المكتوبة ويتفرع عن المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، منصهرة بذلك في صناعة محتوى إعلامي يقطع مع القوالب الجامدة والساكنة. يذكر أن هذا المؤتمر الذي نظمه معهد الصحافة وعلوم الاخبار بالتعاون مع الشبكة العالمية الفرنكوفونية للمعاهد والجامعات المخصتة في الصحافة "تيوفراست" والمركز الافريقي لتدرب الصحفيين والاتصاليين، مبرمج ضمن الانشطة الموازية للقمة الفرنكفونية، (تحتضنها جزيرة جربة يومي 19 و20 نوفمبر الجاري)، وحضره خبراء وجامعيون من دول المغرب والكامرون والسينغال وبورندي والكوديفوار والمغرب وتونس وفرنسا. تابعونا على ڤوڤل للأخبار