نظمت بلدية تونس، اليوم الأربعاء، بمقرها بالقصبة، ندوة عمومية حول "الإطار الاستراتيجي لتنمية مدينة تونس في أفق 2050 "، شارك فيها ممثلون عن عديد الوزارات والجمعيات ومنتخبون بلديون، للإطلاع على مدى التقدم في وضع الاستراتيجية والمخطط التنفيذي للمشاريع المدرجة فيه، بهدف تنمية العاصمة وتغيير مرافقها العامة وبنيتها التحتية وبيئتها الطبيعية نحو الافضل وجعلها مدينة متقاربة لما بلغته العواصم والمدن العالمية. وتم خلال الندوة، فتح باب التوقيع على "ميثاق مدينة تونس" للجمعيات والمنظمات والهياكل العمومية والإدارات المركزية واللامركزية المعنية بعملية التنمية المحلية، على غرار البلدية وولاية تونس، في انتظار التحاق الأطراف الراغبة في الانظمام إليه، لإعلان "الالتزام بالتعاون"، من أجل تحقيق الاستراتيجيات والمخططات الرامية لتنمية العاصمة، على أساس قيم مشتركة، أهمها المساواة بين المواطنين في التمتع بالخدمات العامة والاندماج الاجتماعي والسكن والثقافة والبيئة السليمة وإقامة المشاريع الاقتصادية. ... ويؤكد الميثاق على التزام الهياكل والشخصيات الموقعة عليه، بتشجيع المبادرات الاقتصادية الدامجة والمستدامة والمجددة والاقتصاد التضامني والاجتماعي والاقتصاد الأخضر والعمل على تعزيز الاشعاع الاقتصادي لمدينة تونس، على الصعيد الدولي، وتطبيق المعايير الصحية الوطنية والعالمية والتوقي من الأمراض والتوزيع السليم للمساحات بين السكان، تفاديا للكثافة والاختناق السكاني. ويمنح الميثاق، السكان وزوار المدينة، العديد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي سيتم مراعاتها في كل عمليات البناء والتعمير وإدارة المرافق والفضاءات العامة وتمنح الفئات الاقل حظا في المجتمع، في الضواحي والأحياء الشعبية، أولوية اتخاذ المبادرات والإجراءات لإدماجها الحضري والسكني وتغيير واقعها الراهن. وقالت رئيسة بلدية تونس، سعاد عبدالرحيم، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن هذه الندوة تهدف إلى تسليط الضوء على "التخطيط الاستراتيجي لتنمية مدينة تونس والذي يمتد إعداده بين سنتي 2021 و2023، تمهيدا لوضع مخطط المشاريع المزمع تنفيذها، في إطار هذه الاستراتيجية بالنسبة إلى تونس الكبرى، في أفق 2030 و2050"، ملاحظة أن الاستراتيجية يتم وضعها "على أساس تشاركي واستنادا إلى دراسات مُقنعة مثل دراسة تشخيص الأوضاع بالمدينة والتي عاينت العديد من المشاكل العمرانية والبيئية والخدماتية ليتم حلها في نطاق المخطط ودراسة للإعداد حول انفتاح المدينة على محيطها البحري". وشارك في الندوة ممثلون عن ولاية تونس ومعتمدياتها وعدة وزارات مثل التجهيز والإسكان والثقافة والفلاحة والسياحة والداخلية والشؤون المحلية والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وجمعيات بيئية وثقافية ومنتخبون بلديون من بلديات بتونس الكبرى (ولايات تونس وآريانة وبن عروس ومنوبة). وتعد هذه الندوة العمومية الثانية من نوعها، بينما عقدت لجنة قيادة المشروع، أربع ملتقيات للخبراء، لبلورة الاسترايتيجة وفتح المجال أمام توقيع "ميثاق المدينة" ووضع المخطط التنفيذي للاستراتيجية الحامل للمشاريع التطبيقية. ومن جهته ذكر جوزيف كانال مولينا، الأمين العام ل"شبكة المدن المتوسطية" (ميد سيتي)، أن المخطط الاستراتيجي المعروض اليوم خلال الندوة، "يحدد الوجهات والأهداف التي تريد البلدية وشركاؤها الوصول إليها في تونس العاصمة وماذا تريد أن تكون عليه المدينة في المستقبل، بعد تفكير عميق واستشارة عريضة (حوالي 11 ألف شخص) وتحديد 13 هدفا استراتيجيا و43 غاية محدد لتكون المدينة أفضل للسكن والنظافة ومعالجة النفايات وتحسين البيئة". وأضاف قوله: "هناك مدن عالمية أنجزت مثل هذه المخططات، وفقا لرؤية استراتيجية للتغيير ونجحت في ذلك، مثل مدينة برشلونة الإسبانية التي كان قسما كبيرا منها يعاني من الأوساخ والكآبة وقد تم تغيير الأوضاع"، مؤكدا أهمية المخطط الاستراتيجي والإرادة السياسية، المجسدة في رئيس البلدية، في الحصول على التمويلات. وقد لعبت "شبكة المدن المتوسطية" (ميد سيتي)، المكونة من 73 مدينة وعاصمة ومنها حاضرة تونس وبلدية برشلونة، دورا داعما لبلدية تونس في الحصول على تمويلات من الاتحاد الاروبي، تقدر ب 5ر2 مليون أورو، طيلة اربع سنوات، لإنجاز الاستراتيجية وخطتها التنفيذية وتم صرف نصف هذا المبلغ، منذ بداية المسار (في 2021)، خُصص لتكليف الخبراء ومكتب للدراسات وتنظيم الاستشارة المواطنية، حسب أحد المسؤولين بجمعية (ميد سيتي). وتم اعتماد مبلغ 8 آلاف أورو من الاعتمادات الجملية، لتمويل مشاريع ترمي إلى فرز وتثمين النفايات. ويصف التشحيص الوارد في وثيقة "الإطار الاستراتيجي لتنمية مدينة تونس"، هذه المدينة بأنها "غير متناسقة وضعيفة الدور الطلائعي عالميا وتعاني من تدهور أجزاء هامة من بناياتها ومرافقها وخاصة بالمدينة العتيقة وتبرز فيها فوارق اجتماعية قوية بين أجزائها ويواجه سكان الأحياء الشعبية صعوبات في النقل ونظافة البيئة وتعاني أيضا اختناقا مروريا وكثافة سكانية غير متوازنة". كما تعاني العاصمة، حسب الوثيقة ذاتها، من "ضعف أمام الكوارث الطبيعية، مثل الأمطار ومن الصعوبات البيئية وتراجع الجاذبية الاقتصادية، مقارنة بمدن عربية وعالمية وتراجع انسجامها الاجتماعي". تابعونا على ڤوڤل للأخبار