مكّن مشروعي البحث AG WAMED و SALAM MED حول المختبرات الحية لمواقع التجارب بالجفارة وحوض وادي الكبير المنجزان في اطار برنامج تعاون أورومتوسطي بكل من حوضي وادي الكبير بولاية قفصة والجفارة بولاية مدنين من تحقيق عدة نتائج خلال مدّة إنجازهما بين سنتي 2022 و2025، ستكون خطوة مهمة في اتجاه المساهمة في الحد من تدهور الأراضي ومقاومة التصحر ومجابهة التغيرات المناخية في المناطق القاحلة بالجنوب التونسي، وفق منجي بن زايد، أحد منسقي المشروعين عن معهد المناطق القاحلة بمدنين. وتمّ التوصّل ضمن نتائج هذين المشروعين، حسب ما أفاد به المنسق عن معهد المناطق القاحلة بمدنين محمد وصار، خلال ورشة اختتام المشروعين الملتئمة، أمس الخميس، ببادرة من مخبر علوم الصحراء ومقاومة التصحر بالمعهد، والمخصّصة لاستعراض نتائجهما وتقييم انجازاتهما، إلى إعداد مخطّطات التهيئة التي تشمل الأراضي المعرّضة للانجراف وتركيز وحدات للتحكم في السيول وتهيئة ثلاثة آبار لتغذية المائدة المائية إلى جانب تدعيم آبار التغذية بجيوب الشحن لتعزيز الاستفادة من مياه السيول. كما تم في اطار هذه المشاريع التوسع في الاستغلال الأمثل للمياه المعالجة ثلاثيا سواء في الري أو في إعادة تغذية الخزانات الجوفية بطريقة غير مباشرة إضافة إلى تطوير منهجيات علمية ورقمية قائمة على البرمجيات الإعلامية والجغرفة الرقمية لدعم اتخاذ القرار خاصة في مجالي التهيئة وادارة الموارد المائية. وقدّم الباحث منجي بن زايد مشروع SALAM MED الذي بني على شبكة واسعة من المنظمات البحثية ومنظمات غير حكومية ومؤسسات صغيرة ومتوسطة ومنظمات دولية من منطقة البحر المتوسط، بعدد 15 شريك من 8 دول، على أنّه مشروع يهدف إلى مواجهة تدهور الأراضي والتصحر في 6 مختبرات حية من خلال استراتيجيات قائمة على الطبيعة وعلى حلول اجتماعية واقتصادية مبتكرة. وأضاف أن هذا المشروع ارتكز على تحسين إدارة المياه والهيدرولوجيا عبر تقنيات حصاد المياه والاستعمال المستدام للمياه الجوفية وإدارة الغابات والمراعي والزراعة الذكية القائمة على التكنولوجيا الرقمية والمجتمعات الميكروبية المفيدة للنباتات. وأوضح بن زايد أن المشروع عمل أيضا على تعزيز كفاءة استخدام المياه وزيادة مقاومة المحاصيل للجفاف واستعادة الأراضي المتدهورة ليتم التحقق من هذه الحلول عبر عملية تشاركية شاملة جمعت بين الباحثين والمزارعين والمجتمعات المحلية مع الاستفادة من المعارف التقليدية والعلمية. وسعى هذا المشروع الرامي أيضا إلى خلق فرص عمل جديدة للشباب والنساء وإلى الحد من الهجرة، إلى إرساء حلول طويلة الأمد، تضمن استدامة الموارد الطبيعية وتحسّن خدمات النظم البيئية وتعزّز صمود المجتمعات في مواجهة التغيرات المناخية وذلك من خلال تبادل المعارف والتعاون الإقليمي والتقنيات الرقمية. أما مشروع AG WAMED الممول من برنامج PRIMA HORIZON 2020، فيهدف حسب الباحث بمعهد المناطق القاحلة ومنسق المشاريع محمد وصار، إلى تطوير استراتيجيات مبتكرة ومرنة لمواجهة ندرة المياه في منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال دمج الموارد المائية غير التقليدية (مثل اعادة استخدام المياه المعالجة وحصاد مياه الأمطار ) في سياسات الحوكمة المائية. وأضاف أن هذا المشروع الذي اعتمد نهجا تشاركيا ومتعدد التخصصات يجمع بين النمذجة العلمية والتقييم الاجتماعي الاقتصادي وتجارب ميدانية في مختبرات حية موزعة بين عدة دول متوسطية ويهدف إلى دعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة وتقليص الصراعات حول الموارد المائية وتعزيز توافق السياسات على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية مع تطوير أطر قانونية وتنظيمية جديدة لضمان استدامة ومرونة إدارة المياه في المنطقة.