أظهرت دراسة أنجزتها الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة خلال سنة 2025 توفّر إمكانات كبرى لتطوير التمويل التشاركي في مشاريع الانتقال الطاقي على المستويات المحلي والجهوي والوطني، وفق ما أكده مديرها العام نافع بكاري. وأوضح بكاري أن البرامج الحالية تتجه نحو تركيز مشاريع لإنتاج الكهرباء بقدرة إجمالية تستهدف 4800 ميغاواط في أفق 2030، بما يتيح للمواطن دورًا فاعلًا في تحقيق الانتقال الطاقي. وأشار إلى أن هذا التوجه تجسّد عبر مشاريع مشتركة بين الوكالة والشركة التونسية للكهرباء والغاز لتركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل، حيث بلغت القدرة المركّزة نحو 400 ميغاواط، مع مساهمة مواطنية تراوحت بين 5 و10 بالمائة. وأكد المسؤول ذاته أهمية المقاربة التشاركية لبلوغ هدف إنتاج 35 بالمائة من الكهرباء من الطاقات المتجددة بحلول 2030 و50 بالمائة بحلول 2035، معتبرًا أن التمويل التشاركي يمثل تمشيًا جديدًا قائمًا على إشراك المواطن في مسار التحول الطاقي. وشدّد على أن إنجاح هذا المسار يقتضي انخراط مختلف الفاعلين، من مجتمع مدني ومؤسسات تمويل عمومية وخاصة ومواطنين، إضافة إلى الشركاء الدوليين. من جانبه، بيّن مدير عام وكالة النهوض بالصناعة والتجديد عمر بوزوادة أن الوكالة تعمل على تطوير الأطر التشريعية المؤطرة للتمويل التشاركي ليكون محفزًا لتمويل مشاريع الانتقال الطاقي، مع تعزيز تنافسية المؤسسات وإدماجها في سلاسل القيمة العالمية واعتماد المناهج الخضراء في التصنيع. كما أشار إلى إطلاق أول منصة تمويل تشاركي نهاية سنة 2025، وهي أول منصة تحصلت على ترخيص من هيئة التمويل الصغير عن طريق الهبات، مع التوجه لإطلاق منصات إضافية لدعم المشاريع الصغرى. بدوره، أوضح كاتب الدولة للانتقال الطاقي وائل شوشان أن التحولات الاقتصادية تفرض البحث عن أدوات تمويل أكثر مرونة لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة وحاملي المشاريع، مبرزًا أن التمويل التشاركي يمثل آلية مكملة للمنظومة المالية التقليدية تساهم في تعبئة الادخار وتنويع مصادر التمويل وتقريب المستثمر من المشروع. وأكد أن مشاريع النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة، رغم كلفتها المتوسطة وأثرها السريع، تواجه صعوبات تمويلية، وهو ما يجعل التمويل التشاركي خيارًا يوفر حلولًا لامركزية تسهم في خفض كلفة الطاقة وتحسين التنافسية وتقليص الضغط على المنظومة الطاقية، في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقلاليةة الطاقية. ويُعد هذا الملتقى الأول من نوعه وطنيًا، على أن تتلوه لقاءات جهوية للتعريف بأهمية الانخراط في التمويل التشاركي في قطاع الطاقات المتجددة. تابعونا على ڤوڤل للأخبار