وكالات - تتجه المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى مستوى أكثر تعقيداً مع دخول الصواريخ الانشطارية على خط العمليات العسكرية، في تطور يعكس تحولاً نوعياً في تكتيكات الهجوم ويثير تساؤلات متزايدة بشأن قدرة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية على احتواء هذا التهديد المتصاعد. وكشفت موجة القصف الإيرانية الأخيرة عن نمط هجومي غير تقليدي، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أحد الصواريخ التي استهدفت تل أبيب انشطر إلى أربع قنابل، يزن كل منها نحو 100 كيلوغرام، ما أدى إلى تناثر الشظايا في عدة مواقع وحدوث أضرار واسعة في المباني السكنية. وأفادت المعطيات الأولية بسقوط إصابات بشرية وتضرر منشآت مدنية، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ، بالتوازي مع دوي انفجارات متتالية نتيجة عمليات الاعتراض الجوي التي عكست كثافة غير مسبوقة في وتيرة الضربات الصاروخية. وفي هذا السياق، أشار متابعون عسكريون إلى أن طبيعة الأسلحة المستخدمة في الهجمات الأخيرة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي عبر تقنيات تشظٍ معقدة، ما يكشف فجوة محتملة بين الاختبارات النظرية للمنظومات الدفاعية الإسرائيلية وتحديات التطبيق الميداني تحت ضغط الهجمات المتزامنة. كما عكست الضربات الأخيرة تنسيقاً واسع النطاق شمل استهداف مناطق في الشمال والجنوب والوسط، من بينها مواقع حساسة مثل ديمونة وإيلات، إلى جانب ضربات مكثفة في قلب تل أبيب. وتزامن ذلك مع إطلاق عشرات الصواريخ من جنوبلبنان باتجاه حيفا والجليل الغربي، في محاولة لإرباك الدفاعات الإسرائيلية عبر فتح جبهات متعددة في وقت واحد. ويرى خبراء عسكريون أن إيران اعتمدت توزيعاً جغرافياً واضحاً في عملياتها، حيث ركزت على الجنوب باعتباره مركز ثقل إستراتيجياً يضم منشآت حساسة، بالتوازي مع استهداف المنطقة الوسطى ذات الكثافة السكانية العالية والمراكز الصناعية والعسكرية، بما يعكس محاولة لضرب البنية الحيوية الإسرائيلية على أكثر من مستوى. وفي تفسير آلية الصواريخ المستخدمة، يؤكد مختصون ضرورة التمييز بين الصواريخ العنقودية والانشطارية، موضحين أن الأخيرة تحمل عدداً محدوداً من الرؤوس المتفجرة التي تنفصل داخل الغلاف الجوي لتشكل أهدافاً متعددة، ما يهدف إلى تضليل أنظمة الدفاع الجوي عبر إظهارها ككتلة واحدة قبل تفرقها. وتعتمد منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية على تكامل عدة طبقات تشمل "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"السهم"، إضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية، غير أن هذا التكامل يواجه تحدياً متزايداً مع اعتماد إيران على إستراتيجية "الإغراق الناري"، التي تقوم على إطلاق صواريخ نوعية بالتوازي مع كثافة نارية من جبهات أخرى لتشتيت قدرات الاعتراض. كما يشير استمرار إطلاق موجات صاروخية متتالية إلى تحول في إدارة المخزون العسكري الإيراني، مع تركيز أكبر على النوعية والتأثير بدل الكثافة العددية، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري المتبادل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف آلاف المواقع داخل إيران، بينما تؤكد طهران مواصلة عملياتها ضمن ما تسميه "الوعد الصادق 4". تابعونا على ڤوڤل للأخبار