استأثر فنّ "فخّار سجنان"، الذي ادرج ضمن قائمة التراث العالمي اللاّمادي لمنظمة "اليونسكو"، بانتباه وسائل الإعلام الصينية، حيث سلّطت صحيفة "Global Times" الضوء على هذه الحرفة التقليدية الفريدة في قرى سجنان بشمال تونس، من خلال مقال نشر في 24 أفريل 2026 بعنوان "فخار سجنان، الموروث من آلاف السنين لقرى شمال إفريقيا ". وعبر المقال، أبرز كاتبه مختلف مراحل إنتاج "فخّار سجنان"، الذي يعكس غنى الثقافة وعمق التراث الإنساني في تونس. فقد انتقلت مهارات الحرف اليدوية التقليدية للنساء الحرفيات في سجنان عبر أجيال عدة، محافظةً على جذورها وهويتها الثقافية والاجتماعية، وذلك وفق ما ورد على الصفحة الرسمية لسفارة تونس ببكين، الصين، على "فايسبوك"، اليوم الخميس. وتتواجد سجنان، ولاية بنزرت، في شمال تونس الجبلي، حيث يمثل المناخ المتوسطي بهوائه الرّطب المعتدل وامطاره الوفيرة، بيئة طبيعية مريحة ومناسبة للحياة. وفي فصل الربيع، تمتد المراعي والحقول وبساتين الزيتون بشكل متموج وتتفتح الأزهار البرية وتتوزع القرى بينها، مكوّنة مشهدًا ريفيًا تونسيًا نموذجيًا. في هذا السياق، يبرز الكاتب النساء باعتبارهن العنصر الأساسي في صناعة الفخّار، فيما يتركز جهد الرجال في بيع المنتجات ورعي الماشية وأعمال بدنية أخرى. ويشير إلى أن دور النساء الأمازيغيات لا يقتصر فقط على صناعة الأدوات اليومية، بل يمتد إلى مسؤولية نقل المهارات داخل الأسرة. فمن خلال التعليم الشفهي، تقوم الأمهات بنقل خبراتهن إلى بناتهن، مما ساعد هذا الفن التقليدي على الاستمرار لأكثر من ألفي عام رغم قلة التوثيق. وقد لاقت الطرق التقليدية في صناعة "فخّار سجنان" لاقت استحساناً كبيراً في الأوساط الثقافية العالمية، وساهم ذلك في إدراجه ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو في 29 نوفمبر 2018، ما يعكس خصوصياته ودوره في الحفاظ على الهوية المحلية. ووصف المقال "فخّار سجنان" بأنه يجمع بين الوظائف العملية والدلالات الثقافية، مع أنواعه المتنوعة مثل الجرار لحفظ الماء وأوعية تخزين الحبوب وأدوات الطهي، جنبًا إلى جنب مع تماثيل زخرفية تمثل الحيوانات أو الأشخاص. فهذه القطع ليست فقط أدوات يومية، بل تحمل أيضًا تعبيرات تقليدية عن الأساطير المرتبطة بالطبيعة وتطلعات نحو حياة أفضل. وينقل المقال عبر وصف تفصيلي لمراحل صنع فخّار سجنان، القرّاء في تجربة تكاد تكون حسّية يكتشفون من خلال مسار تصنيع تسير وفق تقاليد راسخة، حيث تعتمد بالكامل على العمل اليدوي دون استعمال الدولاب أو أدوات حديثة. وتتنوع مراحل الإنتاج من جمع الطين ومعالجته إلى تشكيله وزخرفته وتجفيفه ثم حرقه. ويؤكد كاتب المقال في هذا الصدد، أن عملية التشكيل تعتمد بالكامل على المهارات اليدوية، وأحيانًا تُستخدم أدوات بسيطة، مما يسمح للحرفيات بابتكار قطع فريدة تحمل خصائص مميزة. وبعد الانتهاء من التشكيل، يتم تنعيم السطح باستخدام الأصداف أو الحصى الناعمة ليصبح أكثر نعومة، وأحيانًا يتم تغطيته بطبقة من راتنج طبيعي لزيادة مقاومته للماء وإضافة لمسة جمالية. وتأتي بعد ذلك ألوان الزخرفة من مصادر طبيعية، مثل أوراق النباتات وأزهارها، حيث تشمل الألوان الشائعة الأحمر والأخضر والأبيض والأسود. ويحصل اللون الأسود بشكل خاص من خلال عملية التدخين، حيث يتم تغطية القطع الساخنة ببقايا نباتية وخشبية ما بعد الحرق، مما يسمح بامتصاص السطح للدخان وتلوينه، دون الاعتماد على كيمائيات. وتتميز زخارف فخار سجنان بالبساطة، إذ تعتمد على أشكال هندسية وصور حيوانات مثل الطيور، إلى جانب الخطوط والمثلثات والشبكات، وهي رموز مرتبطة بالثقافة الأمازيغية وتحمل دلالات خاصة. وساهم ادراج فخار سجنان ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، في تعزيز شهرته عالميًا. واليوم، تُباع هذه المنتجات في شوارع وأسواق سجنان، وعندما تصل إلى أوروبا، يرتفع سعرها عدة أضعاف وتعتبر صحيفة Global Times الصينية واحدة من أبرز الصحف اليومية في الصين، حيث تتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة على الصعيدين المحلي والدولي، حسب ما نقلته سفارة تونس ببكين. تابعونا على ڤوڤل للأخبار