كمال بن خليل: النادي الافريقي غير معني بقرار التاس الذي صدر لصالح هلال الشابة    من بينهم شخص أبناؤه ببؤر التوتر: حجز 3 بنادق صيد لدى 3 أشخاص في الروحية..    رسميا: التخلي عن هذه البطاقة في جميع المطارات التونسية..    ألمانيا تعتزم منح أكثر من 100 ألف أجنبي وثائق للعمل والإقامة    بودن تلتقي سفير الاتحاد الأوروبي بتونس    عاجل: آخر مستجدات قضية التسفير..    شركة نقل تونس تتكبد خسائر ب700 الف دينار جرّاء الاعتداءات على أسطولها    يا وديع يا وديع فيق على روحك ماشي تضيع…عبد الكريم قطاطة    بينهم 3 أمنيين: الاطاحة بوفاق قصد الاعتداء على الممتلكات والتنقيب على الآثار بسيدي بوزيد..    الانتخابات التشريعية: هيئة الانتخابات توضح طريقة إرسال تزكيات المترشحين بالخارج    الكيوكوشنكاي كاراتي: مشاركة 475 لاعبا من 13 دولة في البطولة الافريقية والبطولة الدولية المفتوحة للاندية بالمنستير    تينجة: الكشف عن شبكة اجرامية لترويج المواد المخدرة في محيط عدد من المؤسسات التربوية    بحوزته سلاح: تفاصيل الإطاحة بمنحرف خطير محل 06 مناشير تفتيش..    إيقاف ضابط في حرس المرور عن العمل بعد ثبوت تلقيه رشوة أثناء أدائه لواجبه    صفاقس : تواصل عدم تسجيل وفايات و اصابة وحيدة بفيروس كورونا    المهدية: حجز 359 قطعة نقدية ذات قيمة أثرية وقطعتين من الألماس    صادق السالمي يدير كلاسيكو الترجي و الصفاقسي.. التعيينات الكاملة للجولة الإفتتاحية من البطولة الوطنية    بوتين يضمّ 15 بالمائة من أراضي أوكرانيا لبلاده    غرفة مصنعي الحليب: ''غير معقول سعر لتر الحليب 1350''    نقل تونس: مواطنون يحتجزون حافلات ويُخرّبون ''الميترو''    الرابطة الأولى: 17500 تذكرة لجماهير الترجي و15 دعوة للسي آس آس    المغرب يُحذّر شركة ''أديداس''    تم منعه من رفع علم فلسطين خلال مباراة تونس والبرازيل: المشجع التونسي يكشف    بالفيديو: سنُوجّه الدعم الى مستحقّيه ونوفّر كل المواد الغذائية    كرشيد: ''لا يمكن بناء جمهورية جديدة بربع التونسيين''    خطية ماليّة ب 30 الف دينارا ضد اذاعة صبرة اف ام    الجزائر تعلن عن زيادة هامة في انتاج الغاز الطبيعي    خبر صادم للمهاجرين في إيطاليا، نحو منع الزواج المختلط وعدم إعطاء الجنسية للرضّع ؟    تونس: تفكيك شبكات دعارة وإيقاف 12 نفر وحجز مبالغ مالية    حملة امنية على ''الشقق المفروشة'': إيقاف 6 فتيات و6 شبّان    طقس الخميس: ارتفاع نسبي في درجات الحرارة    الكويت: انطلاق الانتخابات البرلمانية    نسبة إمتلاء السدود خلال الفترة الممتدة 1 – 22 سبتمبر 2022..    للحماية من ''قاتل الرجال الأول''.. 7 إجراءات ضرورية    رسميا تحديد موعد انتظام الدوره الجديده من مهرجان مراة الوسط الثقافي    أخبار المال والأعمال    تجاوز عتبة 3,3 د.ت ...الدولار يواصل «تغوّله» أمام أغلب العملات    قرعة كأس افريقيا للامم لكرة اليد للسيدات: المنتخب التونسي ضمن المجموعة الثانية    قرعة مونديال الاندية لكرة اليد: الترجي الرياضي ضمن مجموعة برشلونة الاسباني    فاطمة بن فضيلة ترحل إلى الضفّة الأخرى...شاعرة نبتت في جسمها القصائد    من ذاكرة التاريخ...زبيدة بشير أول شاعرة تونسية    قريبا استئناف تكرير السكّر    أولا وأخيرا .. مرحبا بالدراويش    أسبوع الموضة في باريس: حضور لافت للتونسية أماني اسيبي    فوائد ومضار عسل النحل على الصحة    سوناطراك الجزائرية: 'لا يمكن رفع إمدادات الغاز إلى إسبانيا'    إصابات بإطلاق للنار في مدرسة بولاية كاليفورنيا الأمريكية    إلى غاية 26 سبتمبر الجاري: أكثر من 6 ملايين و385 ألف شخص يستكملون التلقيح ضد كورونا    عاجل: بوغلاب يفجرها ويكشف سبب غيابه عن الساحة الاعلامية..(فيديو)    باخرة برازيلية محملة بالسكر ترسو فجر الوم بميناء بنزرت    عاجل: تحذير من "سلالة فيروسية" أخطر من كورونا..    الغنوشي : الله الحافظ لدينه سخر القرضاوي ومدرسة الوسطية للرد على هذه الفهوم المتطرفة    عاجل: مفتي الجمهورية يعلن عن موعد المولد النبوي الشريف    مع الشروق.. «ملحكم على الرفوف»    حضور لافت للفيلم التونسي "تحت اشجار التين" للمخرجة اريج السحيري في الدورة 78 لمهرجان البندقية السينمائي    "تصوير كلمات ..كتابة صور" محور مسابقة رقمية حول جزيرة الاحلام جربة على هامش الدورة 18 لقمة الفرنكوفونية    الاقتصار على خمسة نقاط لرصد هلال شهر رمضان هذه السنة (المعهد الوطني للرصد الجوّي)    التونسي عقله ما يجمّعش !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ان مقاومة الاقصاء مسؤولية جماعية وواجب وطني
مقترحات لعمل فعّال للمنظومة التونسية للإحاطة وإعادة الإدماج المهني للعمّال المسرّحين: الرهان الحقيقي هو النهوض بالحوار الإجتماعي
نشر في الشعب يوم 10 - 07 - 2010

بهذا الجزء الثالث ننهي نشر الدراسة المهمة التي انجزها قسم الدراسات والتوثيق بالاتحاد العام التونسي للشغل بعنوان: قطاع النسيج والملابس في تونس وتحدي اعادة ادماج العمال، ضمن سلسلة رؤى عمالية...
هذا الجزء الثالث الذي يشتمل على مقترحات لعمل فعّال للمنظومة التونسية للاحاطة واعادة الادماج المهني للعمال المسرّحين، ورغم التأخير الحاصل في نشره اثر نشر الجزأين الأول والثاني لعدة ظروف يطول شرحها أهمها نشر الملاحق الخاصة بأبنائنا تلاميذ الباكالوريا، هذا الجزء الثالث يطرح جملة من المقترحات العملية والعلمية بخصوص قطاع النسيج تسعى لتطوير وتفعيل الرصيد المؤسساتي وتطوير القدرة التنافسية للقطاع ومهارات العاملين لمزيد النجاعة والانصاف، وقد قدم فريق العمل الذي أنجز الدراسة 28 مقترحا ضمن هذا الجزء الثالث والأخير الذي بين أيديكم.
I مقترحات لتطوير وتفعيل الرصيد المؤسساتي:
1 الرصيد المؤسساتي: هياكل ذات مهام مدقّقة:
تعود مسؤولية تسيير منظومة إعادة الإدماج المهني إلى وزارة التشغيل والإدماج المهني للشباب. وتتسم المهام الفنية لمختلف هياكل هذه الوزارة بدرجة عالية من الدقّة، وهو ما يسمح بتناول ومعالجة العديد من الجوانب المتعلقة بإعادة الإدماج المهني للعمال المسرّحين، كوضع البرامج، وتحديد وسائل التدخل، واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، وتقييم الأنشطة الخ... وترجع هذه المهام تحديدا الى الإدارة العامة لإعادة الإدماج المهني والوكالة التونسية للتشغيل والعمل المستقل.
كما تقوم الوزارة بمهمة تعبئة الهياكل العديدة التابعة للوزارات الأخرى والشركاء الاجتماعيين، وتباشر مهمّة التنسيق فيما بين مختلف المتدخلين، وذلك عن طريق اللجنة الاستشارية للمساعدة وإعادة الإدماج المهني التي تضم جميع الفاعلين في هذا الميدان.
وتستند المقترحات الواردة في هذه الدراسة، أساسا، على هذا الرصيد.
2 التركيز على التعبئة الجماعية الفاعلة في المناطق ذات الكثافة العماليّة العالية:
يبرز الإطار المؤسساتي لسياسة إعادة الإدماج المهني للعمال المسرحين أنّ مقاومة الاقصاء مسؤولية جماعية وواجب وطني، وترمي المقترحات الآتية الى جعل هذا العمل التعبوي المنشود، في اتجاه الشركاء الاجتماعيين وعديد الهياكل العمومية والخاصة، أمرا مجسما فعليا على أرض الواقع.
ولتحقيق هذه الغاية، سوف يكون من الضروري وضع خطة عمل واضحة ومدققة، تضبط مراحل عملية إعادة الإدماج المهني في سياقها الزمني، وتؤمن مستلزمات التنسيق والتعبئة الجماعية.
ويتعيّن في هذا الإطار، أن يتم بناء هذه الخطة على قاعدة تقييم شامل لأوضاع العمال المسرّحين، وللصعوبات التي يواجهونها، وقد يكون من المفيد بل من الأفضل انجاز تحقيق وطني في هذا الغرض على أن يتم التقيّد بالقواعد المنهجية التي تتطلبها مثل هذه المهمة.
ومن الطبيعي أن توجه هذه الخطة لفائدة المناطق ذات الكثافة العمالية العالية، وهو ما يفترض تعبئة مختلف الجهات المعنية عن طريق المصالح المحلية المكلفة بإعادة الإدماج المهني.
ولكي يتمكن الشركاء الاجتماعيون من القيام بدورهم على الوجه الأفضل، سوف يكون من الضروري والأكيد تطوير قدراتهم الفنية للمساهمة فعليا في عملية متابعة تنفيذ المنظومة الفنيّة لإعادة الإدماج المهني. ويبقى الرهان الحقيقي في النهاية هو النهوض بالحوار الإجتماعي، في اتجاه حشد كل الجهود من أجل التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي ومقتضيات الرقي.
المقترح رقم 1: إعداد خطّة عمل تهدف الى إعادة الإدماج المهني للعمال المسرحين على قاعدة تقييم شامل لأوضاع العمال المسرحين في قطاع النسيج والملابس.
المقترح رقم 2: بعث خلايا لإعادة الإدماج المهني في المناطق ذات الكثافة العماليّة العالية والمتمثلة تحديدا في كل من جهة تونس الكبرى وبنزرت ونابل وجهة الساحل وجهة صفاقس وضواحيها.
المقترح رقم 3: تطوير القدرات الفنية لممثلي الشركاء الإجتماعيين للقيام بدور فعال داخل اللجنة الوطنية للمساعدة وإعادة الإدماج المهني وصلب المصالح الجهوية المتفرعة عنها.
II اقتراحات من أجل تطوير القدرة التنافسية لقطاع النسيج ومهارات العاملين به:
إن شركات الإنتاج والمؤسسات الحكومية مطالبة اليوم بالتعجيل في اتخاذ جملة من التدابير والقرارات الاستراتيجية الكفيلة بإعادة تموقع وهيكلة القطاع وهي تدابير تأخذ شكل منظومة متنوعة الأبعاد تتعلق بالسياسة الصناعية، وبالتكوين المهني، وباستراتيجيات شركات الانتاج، يتوجب تكريسها بطريقة متوازية ومنسجمة عبر هياكل إشراف وتسيير تتوخى في مقارباتها الاستشارة الواسعة لمختلف المتدخلين في القطاع، تكريسا لمبدأ الحكم الرشيد وتأمينا للتناغم والانسجام بين مختلف أبعاد هذه المنظومة، وتحاشيا لتحويل وجهة هذه السياسات عن أهدافها الأصلية.
على مستوى شركات الإنتاج:
تدعيم قدرات ومهارات التسيير والتصرف لمزيد فهم تحولات السوق العالمية، وسياقات التطور التكنولوجي، وإمكانيات التأقلم مع تحولات المحيط المحلي والعالمي.
توخي سياسات إنتاجية جريئة وطموحة من أجل تشجيع المنتجين على التموقع داخل السوق العالمية في مستوى إنتاج السلع الرفيعة (gamme de Haut).
تنشيط الشراكة المحلية فيما بين الشركات عبر استراتيجيات اندماج او انصهار أو تمركز وتطوير التعاون العالمي عبر اتفاقات الإنتاج المشترك، عوضا عن المناولة البسيطة.
تدعيم القدرات المالية وقدرات الانتاج والموارد البشرية للشركات عبر استراتيجيات انصهار أو توحّد كلما أمكن ذلك من اجل ضمان ديمومة الشركات في السوق المحلية والعالمية والمحافظة على مواطن الشغل بها.
إعادة النظر في المنوال الإنتاجي المهيمن حاليا عبر سياسات إعادة هيكلة تهدف الى الارتقاء بالشركات الى مواقع أكثر تقدما في سلاسل إنتاج ذات كثافة تكنولوجية ومهارات بشرية رفيعة قادرة على خلق أكثر ما يمكن من القيمة المضافة وذلك بإعادة النظر في المنوال التنافسي، في اتجاه البحث عن إمكانية التخلي عن التنافسية القائمة على حركة الاسعار وتعويضها بالتنافسية الهيكلية القائمة على التجديد والجودة والضامنة لقيمة مضافة دائمة.
على مستوى الدولة:
تفعيل البنود الجبائية للمنظمة العالمية للتجارة في إطار مقاربة دولية.
مطالبة الاتحاد الأوروبي بالإيفاء بالتزاماته وبمزيد دعم المجهود الوطني في مجال التأهيل الصناعي.
توخي سياسة صناعية نشيطة للإحاطة بالشركات ووضع آليات تحفيز ناجعة من أجل تشجيع إعادة هيكلة صناعية تؤدي إلى تدعيم القدرة التنافسية لشركات الإنتاج واندماج قطاع النسيج.
التخلي على مبدأ الحيادية القطاعية المكرّس حاليا من طرف نظام الحوافز ومجلة الاستثمارات.
العناية بالمحيط المؤسساتي للشركات من أجل إيجاد منافع أكثر ملاءمة لمتطلبات تدعيم الاستثمار وخلق مواطن الشغل.
على مستوى الدولة والشركات:
الترفيع في نسق تأهيل الشركات عبر دعم الجهود الرامية الى تعصير أدوات الإنتاج ونقل التكنولوجيا والرفع في مستوى الكفاءات المهنية وقدرات التصرف والتسيير.
إعداد اليد العاملة لترتقي كفاءاتها الى مستوى انتظارات الشركات عبر سياسات تكوين ورسلكة تتطلب تدعيم إمكانيات التكوين الحالية.
على مستوى المنظمة النقابيّة:
تنظيم اليقظة الاجتماعية.
المطالبة بالحق في التكوين المهني والرسكلة للعمال.
III مقترحات لتطوير منظومة إعادة الإدماج المهني في اتجاه المزيد من النجاعة والإنصاف:
إن ما يجب التنبيه إليه في هذا الباب أنه لابد من تنزيل المقترحات المتعلقة بتطوير منظومة إعادة الإدماج المهني ضمن تمشي يراعي الاعتبارات التالية:
أ أنّ نشاط المنظومة يتنزل في سياق زمني يغطي كامل الفترة التي تستغرقها عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية لقطاع النسيج والملابس.
ب أن مجموع العمليات المبرمجة في إطار المنظومة تخضع بالضرورة لمقتضيات كراس شروط يضبط نوعية الخدمات المقدمة للعمال المسرحين.
ج أن العمليات التي تنجز في إطار المنظومة تخضع الى التقييم وفق ما تحدده كراس الشروط من مقتضيات.
د أن العامل المستفيد من خدمات هذه المنظومة مدعو للانخراط بشكل نشيط في عملية الإدماج المهني.
ه إن التمشي المعتمد لصياغة جملة المقترحات المصاحبة قابل لكي يعتمد في قطاعات اقتصادية أخرى بعد التعديل والملاءمة.
1 إعادة الإدماج المهني في إطار العمل المأجور في تونس وفي الخارج:
يتعرض سوق العمل إلى تحولات عميقة خلال مرحلة انتقال الاقتصاد من وضع شديد الحماية والتقنين إلى حالة الانفتاح والمنافسة العالمية وهذه تفرض على العمال واقعا مهنيا يتسم بالحركة ويخضعهم إلى ضرورة التكوين على مدى الحياة من أجل الإبقاء على قابلية تشغيلهم.
واعتبارا لذلك، فإن اللجوء إلى مؤسسات وأساليب ووسائل جديدة يصبح أمرا ضروريا لتعديل سوق العمل، ومن هذه الزاوية فإن التسريح الجماعي يمكن ان يوفر مناسبة لتطوير أداء ونجاعة منظومة هذه السوق.
وتحتاج المؤسسات كما الأفراد الى نظم وأطر جديدة لتقييم وإقرار وتثبيت الكفاءات والتخصصات. وفي هذا السياق فانّ بعث هيكل وطني لتغيير وإشهاد الاختصاصات سيكون في صالح المؤسسات والعمال على حدّ سواء لأنّه سوف ييسر مهمة التعلم على مدى الحياة، وسوف يساعد المؤسسات ومكاتب التشغيل على الملاءمة بين العرض والطلب، وسوف يمكّن الأفراد من اختيار التكوين الذي يناسبهم كما سوف يساهم هذا الهيكل في مراكمة الرأسمال البشري بما ينمّي التنافسية للاقتصاد.
وتتكون نظم التصنيف المهني عادة من ثلاثة عناصر كبرى:
أوّلا: هي نظم تقوم على قاعدة مواصفات عامة للكفاءة حسب طبيعة النشاط والمهنة، مدققة ومعتمدة في كل الوضعيات يتمّ ضبطها من قبل الشركاء الاجتماعيين، وتعكس القدرات المطلوبة في القطاعات الاقتصادية والإدارة العمومية وكذلك الكفاءات المهنية والنظرية.
ثانيا: هي نظم منصفة وشفافة وذات مصداقية لتقييم المهارات والكفاءات المكتسبة في أي مجال أو مكان أو زمان مثل ماهو الأمر في حالة التربية والتكوين داخل النظام الرسمي أو خارجه أو في حالة التجربة المهنية عبر التدريب على عين المكان.
ثالثا: هي نظم تدمج ضمن آلياتها، آلية إشهاد الكفاءات القابلة للإثبات والاعتراف لدى كل مؤسسة ولدى كل قطاع نشاط أو شعب صناعية أو مؤسسات تربوية، أينما كانت وكيفما كانت عمومية أو خاصة.
ويفضل هذا النظام التعييري يمكن لجزء كبير من المواطنين (من غير الحاصلين على شهادات في التكوين الأساسي)، مسرّحين كانوا أو مسنين أو وقتيين أو أشخاص عرفوا مسارات مهنية مضطربة وغير عادية، أن يستفيدوا من الاعتراف لهم بكامل مسيرتهم المهنية أو بجزء منها.
ويبقى الرهان الحقيقي هو كيف يمكن تيسير الحركة داخل سوق العمل دون الأضرار بالعاملين الملزمين أكثر فأكثر بالتعامل مع واقع متحرك.
1 1 تطوير المقاربة بالكفاءات عبر حشد أكبر عدد ممكن من الموارد البشرية المتوفرة داخل سوق العمل:
تتجه نظم تعبئة الموارد البشرية والتصرف فيها الى الاعتماد أكثر فأكثر على المقاربة بالكفاءات، لما توفره أدوات هذه المقاربة من إمكانيات وفرص لتحسين نجاعة تدخل منظومة إعادة الإدماج المهني للعمال المسرحين.
إن كفاءة العامل تبرز أثناء العمل، وهي كفاءة يشهدها الآخرون (حرفاء، مستفيدون، زملاء ومؤطرون...)، وهي مزيج من المعارف ومن المهارات والخبرات، وهكذا يبدو مفهوم الكفاءة شديد الصلة بالفرد، ويكون دور التكوين ثانويا لكونه لا يمثل الوسيلة الوحيدة لاكتساب الكفاءة، فالكفاءة هنا رهينة الظرف الذي يتم فيه إشهادها، بمعنى أنها يمكن أن تتجلى أو تغيّب والكفاءة قابلة للإشهاد، وهو ما يفترض توفر قواعد إقرار الإشهاد، وهي قواعد إما أنّ تكون داخلية (نظم تصنيف وتأجير وترقية) أو خارجية (تثبيت تصنيفي، إشهاد مكتسبات الخبرة).
وتجدر الإشارة الى أن التصرف في الكفاءات يخضع إلى مفاهيم أربعة:
مفهوم قائم على حسن الأداء حيث يتم إشهاد الكفاءة بحسب النتائج الحاصلة خلال مباشرة العمل.
مفهوم قائم على التربية حيث تثبت الكفاءة بواسطة الشهائد العلمية.
مفهوم قائم على مبدإ نظامي تعاقدي حيث تقاس الكفاءة بفضل الترتيب في سلم التصنيف المهني.
مفهوم قائم على القابلية التشغيلية حيث تضم الكفاءة البقاء في الشغل أو تسهّل مهمة البحث عن الشغل.
بالإضافة الى ذلك هناك مقاربتان أساسيتان:
المقاربة عبر خبرات الأفراد في نطاق عملهم: الأعمال المتداولة المصنفة وفق تسلسل هرمي حسب المهن.
المقاربة عبر الخبرات الجماعية في التنظيم حيث يتعلق الأمر بتشخيص مواطن القوة ومواطن الضعف في مجال التحكم في مسارات المؤسسة.
ويتمثل الدليل المرجعي للكفاءات في جرد كتابي للكفاءات الفردية المطلوبة لمباشرة عمل متداول. وتوفر عملية تحديد موقع الفرد في سلم هذا الدليل المرجعي إمكانية تقييم حاجياته من التكوين ويعني ذلك أن يتمكن الفرد من إدراك ما يتعين عليه القيام به للتدرج في إطار العمل المتداول ويشمل العمل المتداول، عدّة أعمال مجمعة تحت نفس العنوان لها تشابه شديد في المضمون والمتطلبات والمهارات.
إن المقاربة بحسب الأعمال المتداولة من شأنه توحيد التعاريف وتوفير إطار متناغم للتواصل بين المهن قصد تسهيل وتأمين شروط المساهمة الفعالة.
والمطلوب هو أن تكون الإطارات العاملة بوزارة التشغيل والهياكل التابعة لها بالنظر ملمّة بهذه المفاهيم ووسائل التصرف في مواطن الشغل وفي الكفاءات حتّى يتسنى لها تفعيل منظومة إعادة الإدماج المهني والارتقاء بأدائها نحو الافضل.
المقترح رقم 4: العمل على تبسيط عملية التصرف في الموارد البشرية القائمة على التصرف في الكفاءات من بين العاملين بالادارة العامة لإعادة الادماج وبالمصالح العمومية للتشغيل.
1 2: ضرورة انجاز دليل وطني للاشهاد المهني يساعد على القيام ببحث يوفّر القابلية التشغيلية للعمّال المسرّحين:
كانت الشهائد هي المرجع المتعارف عليه، والدال على النجاحات المحققة والموجّهة لمسارات تكوينية معينة، غير أن دليل الشهادات المهنية قد جاء ليحدث تغييرا عميقا في مبدإ إسناد الشهادات المعترف بها والتي أصبحت تعتمد القوانين التي تتحكم في سوق الشغل وقد أدى هذا التحول الى فتح الأبواب أمام الطاقات الكامنة، وهو ما تجسده علمية إشهاد الخبرة المكتسبة، ويمكّن هذا الدليل، في إطار إعادة الهيكلة الاقتصادية، من ربط الصلة بالأنشطة التي يمارسها الاشخاص ويوفر إمكانية نقل مهاراتهم نحو الاعمال ذات الصلة.
وفي هذا الصدد يمكن القيام بمبادرات قطعية حتى يتسنى تشخيص الخبرة المكتسبة، وحتى يتم تأمين المسارات المهنية للأفراد، أما بالنسبة للمسؤولين عن الموارد البشرية، فإن الدليل يمثل أداة ناجعة للتصرف في الموارد الداخلية من خلال تثمين الخبرات المتوفرة في القطاع.
كما يعدّ الدليل، بالنسبة للمصالح العمومية للتشغيل، وسيلة تنير عمليات البحث عن مواطن الشغل وتساعد على استشراف القابلية التشغيلية للعمّال المسرّحين.
المقترح رقم 5: إن الاسراع في إعداد أدلة الكفاءات، مهمة عاجلة نص عليها المخطط العاشر. ويشكّل هذا النوع من الأدلة أداة مرجعية تساعد على القيام بأعمال تكوينية استطلاعية حول مواطن الشغل، تنصهر ضمن آلية إعادة الإدماج المهني للعمال المسرّحين.
1 3 البحث على مواطن الشغل من أجل إعادة الادماج المهني:
إن إعادة الإدماج المهني للعمال المسرحين تتم إما في النطاق الوطني أو على الصعيد الدولي، لذا يتعين البحث عن مواطن الشغل المأجور في اتجاهات أربعة:
المقترح رقم 6:
6 1 التعرف على مواطن شغل جديدة في متناول العمّال المسرّحين في إطار الاستراتيجية الجديدة لتنمية القدرة التنافسية لقطاع النسيج والملابس، وذلك عبر تمكينهم من تكوين يتلاءم مع ما تحتاجه مواطن الشغل تلك من كفاءات.
6 2 التعرف على مواطن الشغل المتوفرة في فروع اقتصادية أخرى تكون في المتناول شريطة القيام بتكوين إضافي ملائم لحاجيات تلك الفروع من الكفاءات.
6 3 التعرف على عروض الشغل المتوفرة في قطاع النسيج والملابس والتي في المتناول دون حاجة الى تكوين خاص.
6 4 التعرف على مواطن الشغل المتوفرة في فروع اقتصادية أخرى والتي تكون في المتناول دون حاجة الى تكوين خاص.
المقترح رقم 7: ضرورة أن يوفر موطن الشغل محل البحث »عملا لائقا« موافقا للشروط التي حددتها اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
إن البحث عن مواطن الشغل ليس من مشمولات المصالح العمومية للتشغيل وحدها بل يجب أن يندرج في نطاق شبكة مساندة لعمليات البحث عن مواطن الشغل.
وإزاء الجهود التي تقوم بها المصالح العمومية في إطار التعاون الفني الدولي لتوفير الشغل لطالبيه خارج البلاد ونظرا لتوفر رصيد هام من الموارد البشرية في صفوف العمّال المسرّحين، فإنّه يتعيّن القيام بمبادرات خاصة لفائدة هذا الصنف من طالبي الشغل.
المقترح رقم 8: بعث شبكة شراكة معاضدة المصالح العمومية بهدف دعم عمليات البحث التي تقوم بها المصالح العمومية للتشغيل (مؤسسات، نقابات وجامعات مهنية...)
المقترح رقم 9: تفعيل دور الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل تعبئة النقابات الأساسية المتواجدة داخل مختلف فروع الأنشطة، حتى تقوم بدور المساندة للمصالح العمومية للتشغيل في مساعيها الرامية الى تمكين العمّال المسرّحين من عمل لائق والتضامن معهم.
المقترح رقم 10: القيام بحملة لتشغيل العمّال المسرّحين بالخارج.
أهم التعريفات المتعلقة بالتصرف في الموارد البشرية في الكفاءات:
المقترح رقم 11: إن المراد من تقييم الكفاءات هو التمكن من تشخيص النقائص، ومن المفروض أن يكون هذا التقييم متّسما بالشفافيّة وأن يوجه خطى المستفيد من التدريب وكذلك المشرف عليه.
كما يتعين ان تكون مناهج التقييم عادلة، بعيدة عن أي محاباة ومطابقة للمواصفات، ويستحسن اتخاذ كل التدابير اللازمة لتفادي حصول أي شكل من أشكال التمييز خاصة منها الأشكال المبطّنة والضّمنية.
المقترح رقم 12: يتعين إعداد مضامين التدريب والمناهج المتبعة فيه على قاعدة ما تم التوصل إليه من كفاءات مكتسبة لدى العاملين، وما يحتاج إليه موطن الشغل المشخّص من خبرات.
المقترح رقم 13: يتعين إقرار الكفاءات المكتسبة اثر التدريب بالرجوع الى دليل إشهاد مهني.
المقترح رقم 14: توجيه حاملي شهادات الأستاذية في التصرف في الموارد البشرية من بين خريجي التعليم العالي نحو الأنشطة المتعلقة بتقييم حصيلة الكفاءات وذلك مع تزّودهم بتدريب تطبيقي إضافي بهدف تملكهم لأدوات التصرف في الموارد البشرية على قاعدة المقاربة بالكفاءات.
وطبعا فإن تنفيذ مجمل المقترحات يبقى رهين الإسراع في إعداد نظام إشهاد كفاءات المهنية المكتسبة وفقا لمقترحات المخطط العاشر.
مرافقة العمال خلال فترة البحث النشيط عن عمل:
للمصالح العمومية التي تعنى بالتشغيل دور مركزي في مرافقة الأفراد المؤسسات في سعيها للتأقلم مع التحولات التي يشهدها سوق العمل.
وليس من باب المبالغة القول بأن تونس بذلت مجهودات كبيرة في سبيل تحسين أداء المصالح العمومية للتشغيل ونجاعة تدخلاتها. فقد تمّ اعتماد وسائل الاعلام والاتصال الحديثة كما تم إحداث موقع على شبكة الانترنات (انظر: www.tn.net.emploi). كما تمّ تطوير نظام معلومات خاص بالتوجيه المهني، وتنظيم ورشات للمساعدة على البحث عن عمل.
ونظرا لكثافة المهام التي تستوجبها الإحاطة الفردية بكل طالبي الشغل، فإنه يتعين تحسين أداء العاملين بهذه المصالح في الميادين التالية:
الاستشارة حول الإجراءات الادارية:
تواجه طالبي الشغل مشكلة القيام بإجراءات إدارية قد تكون أحيانا في غاية الصعوبة والتعقيد. وغالبا ما تكون هذه الإجراءات مرتبطة بمشاكل اساسية كالحقوق الاجتماعية مثلا، والتي يتوجب الإلمام بها قبل انطلاق عملية البحث عن الشغل. وفي هذا الحال، فإن دور مستشار الشؤون الادارية اساسي لإنارة السبيل حول الحقوق والواجبات الخاصة بكل حالة، ولشرح الأطر القانونية المتعلقة بذلك، ولتوجيه المعنيين عند الحاجة نحو المصالح المختصة.
كما يتكفل مستشارو الشؤون الادارية بعمليات تسجيل طالبي الشغل، وبذلك يكون لهم السبق في التعرف على هؤلاء وتحليل حاجياتهم، وهو ما يؤهلهم لتوجيه المعنيين الى المستشارين المكلفين بالتوجيه المهني والمساعدة عن البحث عن عمل.
الاستشارة حول التوجيه المهني:
تستوجب عملية البحث الناجع عن عمل، تحديدا واضحا ودقيقا لمشروع المهنة. وفي هذا المجال يتكفل مستشارو التوجيه المهني بالتعمق في تحليل كفاءات وقدرات وتطلعات من يقصدهم، سواء كانوا من بين طالبي الشغل أو المستشارون المكلفون بالموافقة والمتابعة. كما يقوم هؤلاء المستشارون فيما بعد، بمساعدة كل طالب شغل على حدة، في عملية تشخيص المشروع بما يتلاءم والمواصفات المتوفرة فيه مع واقع سوق العمل، ثم تحديد الوسائل اللازمة لبلوغ الهدف المنشود كالتوجيه مثلا، لتلقي تكوين إضافي معين.
ويكون مستشارو التوجيه المهني على ذمة من هم من ذوي التخصّص المحدود واللذين هم في حاجة الى سند خاص بحكم ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية التي قد تعيقهم في مسعاهم لتحديد إنجاز مشروعهم. ويستحسن في هذه الحالات الاعتماد على وسائل التوجيه والتأطير الجماعية.
الاستشارة حول البحث عن عمل:
ما يلاحظ هو أن العديد من طالبي الشغل لا يعرفون كيف يقدمون ملفات ترشحهم للعثور عن عمل لدى أصحاب المؤسسات، مما يقلص من حظوظهم في الحصول على ردود ايجابية. لذلك تقترح مصالح التشغيل العمومية على طالبي الشغل المشاركة في حصص التدريب الفردية والجماعية المعدة للغرض من قبل فرق المستشارين المكلفين بالمساعدة على البحث عن عمل والتي يتنزل فيها تدارس مختلف الوسائل والمراحل التي تمرّ بها عمليات البحث هذه.
الاستشارة في الانتداب:
يتوقف أداء المؤسسات وسلامة سيرها على قدرتها على انتداب متعاونين أكفاء ومناسبين. ولئن تشترك هذه المؤسسات في الوعي بأهمية هذه المسألة تلاؤما مع حاجياتها. وفي هذه الحالة يمكن لمصالح التشغيل العمومية ان تقوم بدور فعال وان تساعد هذه المؤسسات على العثور علي ضالتها من خلال المهام التالية:
مرافقة المؤسسات في تحليل وتشخيص المؤهلات التي تحتاجها في المناصب الشاغرة وذلك في علاقة بوضع سوق العمل.
مساعدة المؤسسات على تشخيص طلبها بطريقة يسهل ادراكها من قبل المعنيين بهذا الطلب.
توجيه المؤسسات في عملية اختيار قنوات الاتصال والاعلام الأكثر تلاؤما مع نوعية المترشحين المعنية بالعرض، وتوفير هذه القنوات مجانا مع الالتزام باحترام مضمون العرض والآجال المحددة.
مساعدة المؤسسات في مهمة متابعة عمليات انتداب المترشحين.
هذا ويفترض ان يكون للمستشارين في الانتداب معرفة شاملة وعميقة لعروض الخدمات التي يوفرها الفاعلون داخل سوق العمل في مجالي الانتداب والانتقاء، مما يؤهلهم لتوجيه المؤسسات نحو من تحتاجه من مستشارين في مجال انتقاء المتعاونين المناسبين.
المقترح رقم 15: تعزيز الطاقم والكفاءات المهنية للمستشارين حول الإجراءات الادارية والتوجيه والبحث عن العمل والانتداب في المناطق الأكثر تعرضا للتسريح الجماعي.
4 الادماج المهني عبر خلق المؤسسات الصغرى:
تعتمد الآلية الوطنية لإعادة الإدماج المهني للعاملين المسرحين على بعث المؤسسات الصغرى كطريقة لإعادة الإدماج المهني. ذلك ما ينصّ عليه القرار رقم 1722 2001 الصادر بتاريخ 24 جويلية 2001. وتتجسم هذه الآلية في مساعدة العامل على إيجاد مصدر لتمويل المشروع وعلى الانتفاع بالتدريبات اللازمة للمشروع والمناسبة لمؤهلاته الشخصية.
كما تنصّ هذه الآلية على مساعدة المعني، خلال فترة انجاز مشروعه. غير ان إقبال العملة المسرحين على هذه الطريقة لإعادة الإدماج المهني لا يزال محتشما وضعيفا.
المقترح رقم 16: دراسة العوائق التي تحول دون الإقبال على بعث المؤسسات الصغرى كطريقة لإعادة الإدماج المهني.
5 الضرورة المتأكدة لإحداث صندوق للتأمين على فقدان مواطن الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية.
تبيّن فيما سبق، ان عمليات التسريح الجماعي اصبحت من بين الخصائص الجديدة لتشكل سوق الشغل في ظلّ إعادة الهيكلة الاقتصادية. وبالتالي فإن هذه الظاهرة تهدد بأن تتخذ طابع الخطر الاجتماعي الوشيك بالنسبة لجموع الشغالين الذين هم في سنّ العمل. لذلك أصبح من الضروري التفكير في إرساء نظام تأمين يمكّن العمال المسرحين لأسباب اقتصادية او تكنولوجية من منحة ويجدر في هذا الباب، عدم الخلط بين هذه المنحة ومنحة البطالة، إذ ان الاولى والمقصودة تمنح للعاملين المنخرطين في أنشطة اعادة الادماج المهني التي تحددها المصالح العمومية للتشغيل. ذلك ان شرط الانتفاع بهذه المنحة هو الكفيل وحده بالاستعمال الأجدى للموارد المرصودة لذلك، وهو ما من شأنه ان يحفزّ العمال على الانخراط في البرنامج الوطني لإعادة الادماج المهني، وان يزيد من فاعلية هذا البرنامج.
والملاحظ ان مدة هذه المنحة تساوي المدة التي يتمتع فيها العامل بمساعدة إعادة الادماج المهني، كما يساوي مبلغها قيمة الأجر السابق. أما الغاية من ذلك فتكمن في تحفيز العاملين على الانخراط بحزم في عملية إعادة الإدماج المهني.
إن إحداث صندوق خاص للتأمين على فقدان مواطن الشغل لأسباب اقتصادية أمر ضروري ومتأكد. وبالإمكان تمويله عن طريق برامج التشغيل، وعن طريق مساهمات الاعراف اللذين يقدمون على تسريح عمالهم، وكذلك بتخصيص قسط من المنح المسداة للعمال المسرحين، وتسخير الغرامات والخطايا المالية المسلطة على الاعراف بسبب مخالفاتهم لقانون التسريح الاقتصادي.
المقترح رقم 17: توفير منحة التأمين على فقدان مواطن الشغل لأسباب اقتصادية لكل عامل مسرّح مسجل ببرنامج إعادة الإدماج، وذلك بداية من تاريخ فصله عن العمل الى غاية إدماجه مهنيا.
المقترح رقم 18: يتعين ان يكون مبلغ المنحة مساويا للأجر المفقود، وكذلك ضمان استمرارية الانتفاع بالخدمات الصحية والمنح الاجتماعية التي كان يتمتع بها الأجير قبل التسريح.
المقترح رقم 19: إحداث صندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل لأسباب اقتصادية لفائدة العمال المنتفعين من الآلية الوطنية لإعادة الإدماج المهني.
6 التقييم الدقيق للأعمال المنجزة في اطار منظومة إعادة الادماج المهني:
من بين المهام التي تضطلع بها الادارة العامة إعادة الادماج المهني بوزارة التشغيل، القيام بتقييم الاعمال المنجزة لفائدة العمال المسرّحين. وقد تم تعزيز هذا المكسب المؤسساتي بتكليف اللجنة الاستشارية المكونة من مختلف الشركاء، بمتابعة عمليات التقييم هذه، علما وأن عمليات تقييم برامج التكوين التي تمت سابقا لم تعتمد مناهج دقيقة وعلمية.
ولضمان جودة ومصداقية عمليات التقييم، حتى تكون مردوديتها مفيدة لتحسين أداء منظومة إعادة الادماج المهني، يتعين أعداد كراس شروط يحدد نوعية أعمال هذه المنظومة ويضبط كيفية أنشطتها، وفقا للمقاييس الواردة بكراس الشروط. ومن المستحسن أن يوكل هذا العمل الى هيكل خارجي يتمتع بالخبرة اللازمة والحياد التام. والملاحظ، ان هذه التوصية تتماشى والتوجه الوطني العام الهادف الى تحسين أداء مصالح القطاع العمومي.
أن تعزيز المصلحة العمومية للتشغيل وضمان التقييم الصارم لأعمالها يمكّنان من تحقيق هدفين اثنين:
❊ توفير خدمات عادلة ومنصفة لكل المستفيدين.
❊ وإضفاء النجاعة والمصداقية على الادارة العمومية.
المقترح رقم 20: إعداد كراس شروط يحدد نوعية العمل في مجال إعادة الادماج والتكوين والارشاد حول الاجراءات الادارية، ومستلزمات التوجيه والمساعدة على البحث عن عمل، ودعم الخدمات في ميدان الانتداب.
المقترح رقم 21: انجاز تقييم لكامل الأنشطة التي تنجز في اطار منظومة الادماج المهني بصفة منتظمة، وذلك بالرجوع الى كراس الشروط ذات العلاقة واحترام المناهج العلمية في ذلك.
III مقترحات من أجل تنظيم عادل للطرد لأسباب اقتصادية:
في اطار انفتاح الاقتصاد العالمي، يصبح من الضروري اعتبار المؤسسة وحدة تتظافر فيها الجهود وتتكامل في اطارها المصلحة الاقتصادية والمصلحة الاجتماعية، فينظر للموارد البشرية على اعتبارها عاملا استراتيجيا أساسيا محددا في إنجاح المؤسسة وتواصل نشاطها ويتجرد الطرد من كل طابع شخصي، فلا هو حق شخصي للمؤجر ولا هو عقاب شخصي للأجير، إنه اثر موضوعي تفرضه الوضعية الاقتصادية للمؤسسة في سياق تنافسي شديد للعولمة.
وتتميز المؤسسة بتباينها عن مصلحة شخص المؤجر وأشخاص الأجراء. ذلك انها تمثل مصلحة عامة تهم المجموعة بأكملها، مما يعطي لتلك المجموعة الحق في ايجاد تنظيم قانوني للتسريح لأسباب اقتصادية يراعي اعتبارات الصالح العام ويسعى الى تحقيقها.
وتكشف المقارنة ان قوانين عدة بلدان قد سعت الى اقامة توازن بين المصلحة الاقتصادية للمؤجر والمصلحة الاجتماعية للأجراء وذلك بطرق مختلفة منها:
إخضاع الأسباب الاقتصادية للترخيص المسبق من الادارة وهو حال القانون المغربي والاسباني والفرنسي قبل 1986.
اعتبار الطرد حقا مطلقا للمؤجر يمارسه في اطار احترام إجراءات صارمة تهدف الى ضمان مصلحة المؤسسة ومصلحة الأجراء المطرودين. وذلك حال القانون الفرنسي والالماني والسويدي.
اعتماد نظام مبسط ومرن للطرد مقابل التزامات مالية، مكلفة في الغالب، يتم تحديدها عبر التفاوض مع ممثلي العمال أو النواب النقابيين. وهو حال القانون الايطالي والانقليزي.
وعلى ضوء ما أفرزته المقارنة من نتائج، يمكن تحديد أهداف التنظيم القانوني المنشود للطرد لأسباب اقتصادية على النحو التالي:
ضبط تعريف دقيق وواضح للسبب الاقتصادي للطرد.
التوقي من الطرد الجماعي على مستوى المؤسسة.
تحميل المؤجرين مسؤولية البحث عن حلول لإعادة الادماج المهني لأجرائهم باعتبارهم مسؤولين عن الطرد لأسباب اقتصادية.
تدعيم دور القضاء.
الحماية الاجتماعية للعمال المطرودين.
ولتجسيد هذه الاهداف، يمكن تقديم المقترحات التالية:
المقترح عدد 22: ايجاد تعريف دقيق لمفهوم الطرد لسبب اقتصادي او تكنولوجي.
هذا التعريف يجب ان يأخذ بعين الاعتبار.
1 التمييز الواضح بين السبب الاقتصادي وكل سبب متعلق بشخص الأجير.
2 الربط الموضوعي المباشر بين مفهوم السبب الاقتصادي ووضعية المؤسسة سواء الاقتصادية او التكنولوجية او الهيكلية.
3 التأكيد على وجود علاقة سببية مباشرة بين وضعية المؤسسة وحذف فعلي وحقيقي لمركز العمل.
المقترح 23: بعث هيكل، على مستوى المؤسسة، يكون مكلفا بإعادة تأهيل وإعادة تصنيف العمال المهددين بالطرد.
يتولى هذا الهيكل الذي يكون العمال ممثلين فيه وجوبا، اعداد وتنفيذ ومتابعة وتقييم مخطط اجتماعي للمؤسسة، يتم في اطاره فحص المسائل المتعلقة بإعادة تأهيل وإعادة تصنيف العمال المهددين بالطرد. كما يتولى هذا الهيكل استشعار امكانيات الطرد الجماعي للعمال للتوقي منها.
المقترح 24: ايجاد مسؤولية للمؤجر في عملية إعادة إدماج العمال المطرودين.
وفي هذا الصدد يجب على المؤجر:
1 إعلام ممثلي العمال أو نوابهم، وممثلي النقابة، بمشروع الطرد مع تقديم أسبابه ومدّهم بكل الوثائق المؤيدة والضرورية وكذلك بقوائم العمال المعنيين.
2 فتح مفاوضات مع ممثلي العمال والنقابة بهدف تجنب الطرد والتقليل من عدد المطرودين واقتراح حلول لتخفيف آثار الطرد.
3 في حالة التوصل الى اتفاق، يجب تحديد قائمة العمال اللذين سيتم طردهم، والمنح والتعويضات المستحقة لهم.
4 في حالة عدم الاتفاق، يجب إحالة ملف الطرد الى لجنة مراقبة الطرد الى اللجنة الاستشارية للإحاطة والتأهيل المهني، مرفوقا بمحاضر المفاوضات.
المقترح 25: يجب ان تكون للجنة مراقبة الطرد كامل الصلاحيات والموارد البشرية والتقنية الضرورية لدراسة ملف الطرد ثم مناقشته.
وتقرر اللجنة إمّا:
1 رفض الطرد لعدم وجود سبب اقتصادي حقيقي وجدّي.
2 اقتراح بدائل للطرد مثل تخفيض مدة العمل. أو عدد الفرق، او اعتماد نظام العمل لوقت جزئي، أو إعادة التأهيل، أو إعادة التصنيف، أو الإحالة على التقاعد المبكر.
3 الموافقة على الطرد في صورة عدم وجود بدائل له، أو في صورة عدم قبول الطرفين أو أحدهما لحل مقترح من اللجنة.
4 اعتبار قرارات قبول الطرد أو رفضه ملزمة للطرفين وقابلة للطعن فيها امام دوائر الشغل.
5 اعتبار كل طرد يتم بمخالفة الاجراءات المذكورة، وخاصة قرارات لجنة مراقبة الطرد، طردا تعسفيا.
المقترح 26: اختصار الآجال بحيث لا تتجاوز أسبوعين قابلة للتجديد مرة واحدة باتفاق الطرفين بالنسبة للمفاوضات، وشهر بالنسبة للجنة مراقبة الطرد.
المقترح 27: إلزام المؤجر بالمساهمة في تمويل صندوق خاص بالاحاطة والتأهيل وإعادة الادماج للعمال المسرحين. ويتحدد مقدار المساهمة بحسب سن العامل المطرود وتصنيفه المهني واقدميته في المؤسسة.
المقترح 28: منح القضاء صلاحية مراقبة وجود سبب حقيقي وجدّي مبرر للطرد الاقتصادي، يمكن في صورة غيابه، الحكم إمّا بالارجاع للعمل او بالتعويض بحسب ما يطلبه العامل.
الخاتمة
تقوم الاقتراحات المنبثقة عن هذه الدراسة على أربع توجهات استراتيجية ويتعلق التوجه الأول بدعم الحوار الاجتماعي عبر دعم القدرات الفنية للشركاء الاجتماعيين، ذلك ان الحوار الاجتماعي يعتبر الوسيلة الأمثل للتقدم بندية نحو الحداثة والتعصير، وللتحكم في ادارة وتسيير التغيير.
إن دعم قدرة الاتحاد العام التونسي للشغل على اقتراح البدائل الملائمة سوف يمكّن هذه المنظمة الوطنية العتيدة من أن تلعب دورا فعليا داخل هياكل الحوار الاجتماعي والوطن، وخاصة داخل تلك التي تعنى بإعادة الادماج المهني. ويتعلق الامر تحديدا في دعم انخراطها النشيط في سيرورة اخذ القرار حول المنظومة الوطنية المتعلقة بإعادة الادماج المهني للعمّال المسرّحين.
إن الشركاء الاجتماعيين يحتلون موقعا مركزيا داخل المجتمع المدني لأنهم الأقدر على تقديم الاجوية الملائمة لمواجهة رهانات اليوم مثل رهان إعادة الإدماج المهني والنهوض بالتكوين على مدى الحياة ودعم القابلية التشغيلية للعمال والحصول على عمل لائق. كما أن الحوار الاجتماعي هو وسيلة لتأمين التعبئة الجماعية وحشد مختلف الفاعلين حول مهمة إعادة الادماج المهني للعمّال المسرّحين.
ولا شك ان البلاد التونسية قطعت خطوات ملحوظة في مجال النهوض بالحوار الاجتماعي، لكن لا يزال ينتظرها الكثير من اجل دعم قدرات الشركاء الاجتماعيين لمواجهة تحولات سوق العمل الناجمة عن اندماج الاقتصاد التونسي في ديناميكية العولمة.
التوجه الثاني يهدف الى تحسين أداء المصالح العمومية المعنية بالتشغيل بغاية تحقيق أقصى ما يمكن من إعادة إدماج العمال في عمل لائق، ولئن استفادت هذه المصالح كثيرا من عملية التعصير، في اطار برنامج إعادة تأهيل منظومة التكوين المهني والتشغيل، فإن المطلوب هو تطوير هذا المكسب لأن نجاعة سياسة إعادة الادماج المهني مرتبطة شديد الارتباط بنجاعة المصالح العمومية المعنية بالتشغيل.
وبالتالي فإن تحسين أساليب وأدوات العمل وتطوير كفاءات العاملين بالمصالح العمومية للتشغيل تعدّ من الوسائل الضرورية لبلوغ هذه الغاية.
إن جميع الاعمال التي تباشر في اطار مصالح التشغيل العمومية، مهما كان موقعها في هرم الاختصاصات، يجب إثراؤها والتحكم فيها وفق ما تقتضيه الهيكلة الجديدة لسوق العمل وحاجيات المستفيدين.
أما التوجه الثالث فإنه يهدف الى إعطاء معنى حداثي لمفهوم الحماية الاجتماعية لفائدة العمال المسرحين. ويرتكز هذا المفهوم على مبدئين اثنين:
تقاسم الأعباء الاجتماعية من ناحية وتحميل المؤسسة مسؤولية إعادة إدماج العمال المسرحين في عمل لائق. فالتسريح لأسباب اقتصادية يصبح خطرا اجتماعيا هيكليا في ظل العولمة، وبالتالي يجب ان تعمل سياسة مقاومة خطر الإقصاء من سوق العمل على تشجيع وتحفيز المؤسسات لاستباق هذا الخطر، وللتحكم في تداعياته، وإقحامها في عملية إعادة الادماج المهني للعمال المسرحين.
ان تثمين ما تقوم به المؤسسة في اطار التزامها بمسؤولياتها الاجتماعية يفتح آفاق الحوار البناء داخل المؤسسة من اجل تحقيق التوازن بين مقتضيات المرونة ومستلزمات الحماية.
فإذا ما أردنا ان لا تكون المرونة التي تفرضها متطلبات إعادة الهيكلة الاقتصادية مرادفة للتهميش الاجتماعي فإنه يتحتم على كل سياسة موجهة لإعادة الادماج المهني ان تحمل المؤسسة مسؤولياتها وان توفر مجال الحصول على عمل لائق للعمّال المسرّحين.
وأخيرا فإن مقاومة الإقصاء من سوق العمل لابد ان تندرج ضمن خطّة عمل واضحة وجلية. والمقترحات التي تضمنتها هذه الدراسة هي عناصر من هذه الخطة ينبغي تعميمها وتفكيكها في شكل سلسلة من الأنشطة المنسجمة والمتناغمة التي تشمل العديد من المجالات موضوع بحث هذه الدراسة.
إن حماية حق الشغل والسياسة النشيطة للتشغيل (التوجيه المهني، التكوين، تثبيت المهارات المكتسبة واشهادها، المساعدة على البحث عن عمل، عقود إعادة الادماج...) وكذلك الآليات المتعلقة بالتأمين على الدخل لضحايا التسريح، وبتعبئة الشركاء الاجتماعيين والهياكل المختصة العمومية والخاصة، تمثل جميعها منظومة متناغمة.
وهذه المنظومة بالذات هي التي يستوجب بناؤها من اجل رفع تحدّي إعادة هيكلة اقتصادنا من دون ان يكون ذلك على حساب أي فئة من فئات المجتمع. وسوف تبقى مهمة تصور هذه الخطة وكيفية وضعها حيز التنفيذ أمرا ضروريا ومتأكدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.