العودة المدرسية والجامعية على مصاعبها تعتبر العيد الحقيقي والعرس الجميل الذي يدعى له الجميع فتتحرك الدنيا ويزهو الناس وتعمر فضاءات وتغرد البلابل في الشوارع والانهج والازقة انها الورقة الاجمل والغصن الافين والعطر الاعبق في الوطن، ولئن يفرح الناس بهذا الجمال فإن مكدّر فرحتهم هي تلك الاعباء التي تمتدّ من الطبشور والصلصال الى القواميس والمراجع والموسوعات وكذلك الاسرّة والمطاعم وهذه الاخيرة (أي الايواء والاكل) بالنسبة للطلبة ارتأينا الاطلالة عليهما بعد هذا الازدحام والحركة الدؤوبة داخل وأمام وحول الفضاءات الجامعية هذه الاطلالة اردنا أن تكون »المنستير« لها عنوانا.. ولم يكن ذلك من باب الصدفة وانّما لكون المدينة تحتضن عددا محترما من الطلبة يناهز الاربعة وثلاثين ألف طالبا (34000) في مختلف الشعب تمّ إيواء ما يناهز ثلثهم في أكثر من عشرين مبيتا جامعيا منها 8 عمومية ذات 5200 سرير وهو ما يمثل نسبة 62٪.... هذه الأرقام وغيرها من المشاغل كانت محور لقائنا بالسيد عبد المجيد بن حسين المدير الجهوي للخدمات الجامعية بالمنستير الذي ورغم الزحمة خصّص لنا مساحة فاقت التسعين دقيقة ليفيدنا ببعض الملامح التي من شأنها ان تبدّد الغموض في مسائل عدة لعل أهمها واخطرها مشغل السكن الجامعي الذي كثيرا ما يؤرق الأولياء... ❊ سي مجيد كل العناوين »كُوم« والسكن وحده »كوم«؟ فما أعددتم وكيف تواجهون؟ الحالة التي تراها اليوم هي وليدة سنة خلت حيث تبدأ عملية الاستشراف قبل سنة... ونحن الان (سبتمبر 2010) اهتمامنا منصب على 2011 لان امر هذه السنة الجامعية حسم »تقريبا« منذ أشهر عدة عدى »تروشيكات« الطوارئ وآخر لحظة... أما ما عدى ذلك فترتيباتنا أفضت الى ايفاء كل ذي حق وبنسبة 100٪ وأقولها بكل فخر وشجاعة. ❊ هذه الشجاعة، وهذه الدقة لم تحجب الزحمة والطوابير في دياركم؟ هي ليست زحمة بالمفهوم الشعبي فبالنسبة للإدارة الجهوية لا وجود لها أصلا وحتى من يجيئوننا هنا فإما للاسعاف (ليس لهم حق آلي) أو لتدارك خطئهم بالتأخر عن التسجيل حيث أن طلب السكنى يكون عن طريق موقع الديوان على شبكة الانترنات وفيه آجال محدّدة للطلبة وللطالبات الجدد، وكذلك موعد لطالبي السكن الاستثنائي... الى جانب الحملات عبر بقيّة الوسائل من إجتماعات ومعلقات والتواصل مع باق المنظمات... ولكن ومع ذلك يحدث التأخير فتجدنا في موقف ينبئ بالاخلالات في نشاطنا والحقيقة غير ذلك. ❊ سمعنا كثيرا عن شروط الانتفاع بالسكن؟ الحقيقة أنها شروط على غاية الموضوعية وأهمها أن لا تقل مسافة السكن الأصلي عن 30 كلم وهو شرط نراه وجيها إذْ من الحيف أن يسكن من هو على مرمى »تاكسي« ويتُوه القادم من الحدود!! ومع ذلك فقد راعينا بعض الحالات الخاصة (أصيلي الارياف) الذين يستعملون اكثر من وسيلة نقل لادراك مؤسسة الدراسة، هذا هو اهم شرط أما الباقي فهو شكلي وإداري بحْت على غرار ان يكون المنتفع مسجلا بإحدى مؤسسات التعليم العالي!! ❊ حدثتني منذ قليل عن الاسعافات فماذا تقصد؟ بعد استيفاء ذوي الاحقية في السكن الجامعي هناك مجال لاسناد باقي الشغورات لبعض الوضعيات الاجتماعية على غرار مكفولي الدّولة، ذوي الدخل المحدود، الايتام وذوي الحاجات الخاصة... ❊ ما حكاية أطباق الحلويات في الاحياء الجامعية؟ قبل ان أجيبك عن حكاية الحلويات دعني أشكر لكم طرقكم لهذا الموضوع في إبانه والشكر موصول الى ابنائي وإخوتي وزملائي في الإدارة وبقية الفضاءات الجامعية على تضحياتهم حيث تواصل العمل أيام الاحاد وكذا طوال أيام العيد... فجازاهم اللّه عن الطلبة وأوليائهم كل خير... أما عن هذه الحلويات فقد وزعت على الطلبة المرفوقين بذويهم وقد أعجبني أحدهم عندما شبه الطالب بالحاج حيث يكون الطلبة والطالبات مرفوقين بالعائلة وأحيانا العائلة الكبرى وهو تشبيه جميل رغم ما يصيب الموظّفين من جراء تلك الزحمة »الباهية«.