تعتبر تونس من البلدان الجافة وقليلة الأمطار ومجمل مياه الأمطار تبلغ معدل 230 م م في كامل البلاد وهي موزعة كالتالي 1500 ملم شمالا و 300 ملم في الوسط و155 ملم في الجنوب. يحتوي الشمال والوسط وكذلك الوطن القبلي 77 بالمائة من مخزون المياه مع العلم ان ما يزيد عن 161 مليون متر مكعب من مياه الأمطار لمنطقة تونس الكبرى تضيع في البحر. وقد أثقل النموذج التنموي الذي اختاره النظام السابق وما قبله النمو العام في البلاد من جراء عدم التوازن بين الجهات لقد أعتمد أساسا على الخدمات السياحية والصناعات الكيميائية الفسفاطية الشيء الذي كان أثّر سلبًا على الفلاحة، يستهلك السائح 500 لتر في اليوم مقابل 50 ل بالنسبة الى المواطن العادي كما ان الصناعات الكيميائية والفسفاطية تستهلك أيضا موارد مائية ضخمة.وكان لهذه الاختبارات، تأثيرات سلبية على قطاعنا الفلاحي في كامل البلاد وعلى الاستهلاك الفردي، يعاني أهالي مئات القرى في الشمال الغربي والوسط والجنوب من أزمة شح المياه والعطش، كما أن واحات قابس وقبلي والقطار (الى جانب السحب الكثيفة الكميائية) تعاني من الملوحة وهي مهددة بالتصحر والبناء العشوائي . ان الأزمة الكبيرة في الوسط والسباسب وانتفاضة أهالي سيدي بوزيد والقصرين وقفصة ضد البطالة وراءها أيضا أسباب مناخية من ذلك أن 50 بالمائة من الآبار في سيدي بوزيد قد شحت نهائيا .إن الحلول المطروحة الآن سواء كان بجلب وتحلية مياه البحر أو ضخ المياه المستعملة في المائدة المائية لا تخلو من الخطورة. بالنسبة الى محطات تحلية مياه البحر فنحن نعتقد أن هذه التقنية تهدد بشيء خطير أي تصحر البحر أيضا. ما هي الحلول إذن؟ قبل كل شيء نحن نطالب بالشفافية عند تناول قضية المياه وتشريك كل الطاقات العلمية والفنية والمجتمع المدني وحزب تونس الخضراء والمجتمع السياسي في وضع مخطط عام للمياه : 1) كيف سنتعامل مع الصناعات المبذرة والملوثة كالصناعات الكيميائية؟ 2) ما هي البرامج التي ستضعها من أجل أحياء الواحات الجنوبية مصدر رزق أهالي الجنوب والتي تشكل مخزونا للتنوع البيولوجي وهي أيضا مصنّفةٌ إرثًا حضاريّا دوليّا ومصدرا للسياحة الايكولوجية 3) كيف ستتعامل مع مخزون مياه البحر الصحراوي الضخم التي شرعت كل من الجزائر وليبيا في استغلاله دون أي تنسيق معنا؟