سيدي بوزيد: فعاليات متنوعة في الدورة 27 من مهرجان ربيع الطفل بالمزونة    فاجعة تهز هذه الولاية ليلة العيد..تفاصيل صادمة..    امتيازات جبائية لدعم التنقّل الكهربائي وبطاريات الليثيوم: وزارة المالية تكشف وتوضّح..    النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تدين منع التغطية الميدانية لمؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل    كريستيانو جونيور يقتحم «قلعة ريال مدريد»... هل يولد نجم جديد من دم رونالدو؟    عاجل/ تحذير: سحب دفعات من حليب الأطفال "أبتاميل"..    عاجل: بطل تونس لرفع الأثقال كارم بن هنية يعلن اعتزاله وعرض ألماني ينتظره    عاجل: مادة قانونية جديدة تحسم قضية المغرب والسنغال على لقب إفريقي    عاجل/ من بينهم شفيق جراية: احكام سجنية ثقيلة ضد هؤلاء..    هل تدمر ''moteur ''كرهبتك بصمت؟ اكتشف الأخطاء اليومية    وفاة فاليري بيرن نجمة فيلم سوبر مان    الترجي الجرجيسي: اليوم إستئناف التحضيرات إستعدادا للجديات    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تنظم دورة تكوينية حول التنقلات الكهربائية بصفاقس من 24 الى 26 مارس 2026    إستعدادا لمواجهة النادي الإفريقي: مستقبل قابس يستقر على هوية مدربه الجديد    الوداد الرياضي المغربي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    عاجل: هاندا أرتشيل وحبيبها السابق في دائرة التحقيق بقضية مخدرات    معهد الرصد الجوي شبكة يقتني رادارات جديدة لمتابعة العواصف    وزير الخارجية يلتقي التوانسة في المانيا...علاش؟    سفارة الجمهورية التونسية بالقاهرة تنظم عرضا للفيلم التونسي " وراء الجبل" يوم 26 مارس 2026 بالمعهد الفرنسي بالمنيرة    عاجل: دولة عربية ''سوم'' الطماطم فيها يرتفع بشكل مُلفت    عاجل/ استهداف قاعدة عسكرية في العراق..وهذه حصيلة الضحايا..    سانشيز: نتنياهو يسعى لتدمير لبنان كما دمر غزة    عاجل/ ملامح زيادة الأجور لعام 2026: النسبة والتطبيق قد يؤجل لهذا الموعد..    فرص لكل التلامذة التوانسة :كل ما تحب تعرفوا على المنصة المجانية    صغارك في خطر... ملابس الموضة السريعة ممكن تسبب التوحد ومشاكل نمو    وزارة التجارة تعلن تلقي 342 شكاية خلال شهر رمضان..وهذه التفاصيل..    وزارة الأسرة تحتفي بالعيد الوطني للطفولة تحت شعار "أطفال آمنون في الفضاء الرقمي ... مسؤوليّة مشتركة"    مواعيد تهّم التوانسة : الشهرية وقتاش ووأقرب jour férié    فتح بحث تحقيقي إثر العثور على جثة عون بلدي مشنوقاً بباب العسل    بعد دعوة واشنطن إيران للتفاوض.. أسعار النفط تتراجع    عاجل: القبض على جانحين حاولوا سرقة دراجة نارية بسكين كبير في سوسة    سينر يقلب الطاولة على ميكيلسن ويواصل كتابة التاريخ    علاش الزيدة مفقودة في تونس؟ الحقيقة الكلّ يكشفها علي الكلابي    عاجل/ بعد اصدار أوامر بنشر 2000 عنصر- ممثل خامنئي يتوعد الجنود الأمريكيين: "اقتربوا"..    رحيل مخرج مصري معروف    عاجل/ طائرات مسيرة تستهدف مطار الكويت ونشوب حريق..    تحسن في الوضع الجوي اليوم..    خطير/ تعرض المترو 5 و6 الى حادثتي تهشيم واعتداء على الركاب..#خبر_عاجل    75% من الأدوية في تونس تُصنّع محليًا    تونس تحتضن اللقاء العلمي الأول حول العلوم العصبية والطب الفيزيائي يوم 27 مارس 2026    عاجل : حكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر    سوسة: انقطاع الكهرباء على بعض الأحياء نتيجة صيانة الشبكة...بداية من هذا التاريخ    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليرفربول بنهاية الموسم الحالي    عاجل: فيضانات محلية مرتقبة في عدة دول خليجية    الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد تختار نور الدين الطبوبي رئيساً وناطقاً رسمياً للمؤتمر    خطة أمريكية من 15 بندا لإنهاء الحرب مع إيران    هل تساعد القهوة على خسارة الوزن؟ التوقيت يصنع الفرق    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    6 اشهر سجنا لشقيق شيرين عبد الوهاب بتهمة التعدي عليها    رقم معاملات قطاع الاتصالات في تونس يتجاوز 4.1 مليار دينار خلال 2025    عاجل/ بشرى للتونسيين..مخزون السدود يتجاوز ال50 بالمائة.. وهذه التفاصيل..    مدينة الثقافة تحتفي باليوم العالمي للمسرح    الدورة الاولى لمعرض الورود والازهار من 26 الى 28 مارس 2026 بمنطقة بوترفس من معتمدية طبرقة    في مشهد سماوي بديع.. القمر يقترن بالثريا الليلة    عاجل/ هذا موعد عيد الاضحى فلكيا..    هل صحيح اللي ''العرس'' في شوال مكروه؟    حديث بمناسبة ...عيد الفطر في تونس سنة 1909    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحيل الشاعر الذي استقال من أجل إيقاف جريدة
نشر في الشعب يوم 17 - 08 - 2013

غيّب الموت الشاعر والصحافي الكردي الكبير «شيركوبيكه س» عن سن تناهز 73 سنة في أحد مستشفيات ستوكهولم (السويد) بعد صراع مع سرطان الرئة، وذلك يوم الأحد الرابع من أوت الجاري.
«شيركوبيكه س» (الذي يعني أسد الجبال الوحيد في اللغة الكردية) من مواليد محافظة السليمانية شمالي العراق في 2 ماي من عام 1940، ووالده «فائق بيكه س» أحد الشعراء الكرد المشهورين، حيث كان قائدا في انتفاضة السادس من سبتمبر 1930 مما كلفه السجن ثم النفي الى جنوب العراق.
والتحق الشاعر الراحل «شيركوبيكه س» بحركات المقاومة الكردية في وقت مبكر من حياته، وبسبب نشاطه السياسي أبعدته السلطات عام 1975 الى محافظة الأنبار غربي العراق ووضع هناك تحت الإقامة الجبرية لمدة ثلاث سنوات، وفي أواخر السبعينات أعادته السلطت العراقية إلى السليمانية وفي نهاية 1984 التحق بالمقاومة الجديدة وعمل هناك في إعلام المقاومة وكذلك في اتحاد أدباء كردستان.
وبعد سنوات طويلة قضّاها الشاعر في المهجر (السويد) 1991، بعد الانتفاضة الجماهيرية إلى مدينة السليمانية، وبعد عدة أشهر رشح نفسه على قائمة الخضر شاعرا مستقلاّ فأصبح عضوا في أول برلمان كردي، ثم أصبح وزيرا للثقافة في إقليم كردستان وبقي في هذا المنصب سنة وبضعة أشهر حتى تقديم استقالته بسبب ما وصفه «الخروقات الديمقرطية» (منع إصدار جريدة) ثم عاد مرة أخرى إلى السويد، ثم عاد إلى السليمانية أواخر التسعينات.
نشر الشاعر الراحل «شيركوبيكه س» باللغة الكرديّة أول دواوينه بعنوان «هودج البكاء» سنة 1968 ثم نشر أكثر من ثلاثين عملا، وضمت أعماله القصائد القصيرة والطويلة والمسرحيات الشعرية والنصوص المفتوحة والقصص الشعرية.
ومن بين أعماله الأخرى «إشعاع الشعر» «قصائد بوستر» «مرايا صغيرة» «مضيق الفراشات» «إناء الألوان» «ساعات من قصب» «باللهيب ينطفئ ظمئي» «البخار الذهبيّ» (مختارات) «الكرسي» (معرّبة) وعرّب له الشاعر العراقي سعدي يوسف عملا شعريا بعنوان «ساعات من قصب».
ترجمت مختارات من قصائده إلى أكثر من لغة مثل العربية والسويدية والدانماركية والهولندية والايطالية والفرنسية والأنڤليزية.
حصل في عام 1987 على جائزة «توخولسكي» لنادي القلم في ستوكهولم وفي العام نفسه حصل على جائزة الحرية في مدينة فلورنسا، وعام 2001 مُنح جائزة «بيره ميرد» للشعر في السليمانية، وحصل عام 2005 على جائزة «عنقاء الذهبية» العراقية.
ومن بين قصائده الثورية التي كتبها في جبال كردستان النشيد الخاص بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، كما ترجم الى الكردية رواية (العجوز والبحر) للأمريكي «ارنست همنغواي» وأسس حركة شعرية اسمها (روانكه) (ألوان) عام 1970 في العراق بمعية عدد من الشعراء والروائيين الأكراد، كما أسس مجلة «سردم العربي» الفصلية ضمن دار نشر ومركز ثقافي بالإسم نفسه.
ويعدّ الشاعر الراحل أشهر من برع في قصيدة النثر الكرديج وتميّز أسلوبه بالليونة والاستعارات الخلاّبة من الطبيعة الكردية الى جانب اهتمامه الخاص بجمع وتضمين التراث الكرديّ الشعري والأسطوري، كما تدرّس إحدى قصائده ونبذة عن حياته في التعليم الثانوي بأمريكا وكندا كما دُرست قصائده في أشهر الجامعات العالمية.
ويقول الراحل في تعريفه للشعر «الشعر له مخاض وفي هذا المخاض مصداقيته الحياتية وديمومته، أنا لا أدّعي أي شيء فليست هناك مِنّة في الحب، أنا شاعر كرديّ ولدت في تاريخ قاسٍ وشرس ودمويّ، لكني أحاول بهذه الحنجرة أغني لشعبي وأرضي وللانسانية المعذّبة، ولكل الاشياء الجميلة في العالم، الشعر «الطير الذي يبكي على أبعد وردة مقتولة في هذا العالم».
ويقول عنه الشاعر سعدي يوسف «شعر بيكه س»، هو محاولة الاندماج وإن أغلق على نفسه باب الغرفة بألف قفل، ودخّن أربعين سيجارة».
مختارات من قصائده
«محبرة»
محبرة خضراء رمت بنفسها من فوق رفّ، وبعد دفنها، عثروا في علبتها على قصائد كتب عليها : «لقد قتلت نفسي، ولأن أحد الاقلام امتلأ بحبري عنوة، كي يأسر سربا من كلمات نيرودا، المحلقة».
هاهنا هاهنا، الليلة، الجبل شاعر، الشجرة قلم، السهل ورق، النهر سطر، والحجر نقطة... وأنا... علامة تعجب!
«الشاهدة الوحيدة»
تقاطع شارعين، هو الصليب... بقعة دم، هي الجريمة الجديدة عصفورة على السلك، هي الشاهدة الوحيدة، والتي لن تدعوها اية محكمة أبدا.
«أمي»
حين كبرت. رأى معصم يدي اليسرى، الكثير من الساعات، لكن قلبي لم يفرح، مثلما كان يفرح، حينما كانت أمي تعض معصمي الأيسر، وأنا طفل، تعمل بأسنانها ساعتها على يدي.
«وعد»
اذا اسطعت ان تعد عَدّا أوراق تلك الحديقة اذا استطعت ان تعدّ عدًّا كل الأسماك الكبيرة والصغيرة في هذا النهر الذي يجري أمامك، وإذا استطعت أن تعدّ الطيور عدًّا في موسم الهجرة من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال وقتها اعدك بأنني..؟ سوف أعدّ عدّا ضحايا وطني في كردستان.
«كمان»
علقت على صدرك وردة فتراءت لي (كمانا) صغيرا... آه... وحين مشيت أمامي كنت اسمع الكمان يعزف وعلى ايقاعه... آه... كنت أرى رقصة نهديك الرشيقة.
«جوهر»
الطيور لا تطير من أجل زرقة السماء والينابيع لا تتدفق من أجل أن تهدر الأنهار والأشجار لا تتألق من أجل أن تورق وتنشر الظلال والثلج لا يتساقط من أجل الشتاء وصنع التماثيل الثلجية، الحصان لا يعدو من أجل أن يرخي له الفارس العنان ويخزه بمهمازه، الأعاصير لا تهبّ من أجل ان تهز اشجار الغابات وأنت... أنت لا تعجب بهذه القصيدة من أجل «شيركوبيه س».
«رواية»
تلك الرواية التي أعطيتها لك وأرجعتها بعد القراءة تسللت إلى مكانها داخل مكتبتي الصغيرة، حينذاك تجمعت القصص القصيرة حولها، وكانت تحكي لهنّ رحلتها الاخيرة مع عينيك كنت اسمعها وهي تقول: تلك الجملية تعشق القصص ذات القوام الطويل ولا تحبّ أن تنظر الى قصيرات القامة مثلكنّ، وبعد هنيهة رأيت جميع القصص قد تحولت روايات.
«الشفق الأول»
حين جاء الشفق الأول وبتّ على كتف القمم كي تنهض من نومها كانت سنونوة قصيدتي الساهرة قد عادت من هناك تغني على طاولتي فوق ثلج الأوراق.
«الفرات»
غالبا ما يجيء الفرات وهو يسعل ويجلس إلى جانبي، حيث يأخذ أمواج لحيته بيده ويقول لي قل شعرا، فالذي يبقى حتى النهاية هو مائي وتلك القصائد التي لا تنسى الفقراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.