سماها البعض سابقة وسماها آخرون ظاهرة على طريق الديمقراطية والجدية وصالح العمل... هذه السابقة او الظاهرة تحسست خطواتها الاولى في السنة الماضية وهاهي تكبر هذه الايام. الامر يتعلق بمناقشة ميزانية الدولة. ففي هذا الاطار خرجت «باقة» من النواب الى الشارع لتتلمس وتتحسّس اهتمام الناس وشواغلهم وآمالهم ومعاناتهم وطموحاتهم وواقعهم ولترصد هذه العوامل عن قرب. بلا خشب!! لم يكن المنبر مجالا للكلام الخشبي والقوالب الجاهزة والتلون الأعمى وكل ما كان ان فتح المجال لرجال التربية لمخاطبة وزيرهم والتزام النواب التلقائي بعدم المرور على اي دكان للمساحيق والرتوش وتبليغ الصوت كما ورد. ولئن لم نسجل اشياء صعبة فان تدخلات الاساتذة والمعلمين وباقي الاطارات توفرت على ملاحظات جدّ قيمة ومطالب جدّ وجيهة على غرار توظيف التقنية الحديثة لفائدة المدرسة والناشئة وإيلاء النشاط الثقافي حجمه وبعده واهتمامه الذي يستحق وقد ذهب البعض الى القول بان لا تنشيط ثقافي دون تمويل وكأقتراح وجب وضع نسبة من ميزانية كل مؤسسة الى هذا الجانب.. كما ذهب اخرون الى مسألة البرامج وضرورة التصاقها بواقع التلميذ والعمل على تعميق الحس الوطني الانتمائي للتلميذ وسط هذا الطوفان الذي هو عبارة عن كوكتال بين تغريب أسود وتشرق أسوأ... كما لم يغب الاطار المكاني للتمدرس حيث سمعنا كثيرا من التذمر من واقع بعض المؤسسات والحاجة الملحة الى الاحاطة بها حيث ان البعض من التجهيزات والمرافق لم يقع تعهدها منذ اكثر من نصف قرن حيث ان من المؤسسات ماهو وليد 1904... كما تم التأكيد على لا جدوى للثقافة الاحادية فلغتنا وحدها لا تكفي وفرنسيتنا بائسة وانقليزيتنا تعبانة فما العمل في ظل هذه الاوضاع الكونية المحيطة بنا.. الاساتذة تناولوا اشياء عديدة تهمنا بقدر ما تهمنا هذه الحركة من النواب الذين نأمل ان تتدعم وتتطور . يذكر ان الوفد البرلماني تركب من السادة صلاح الدين بوجاه وخير الدين الذهبي وفتحي الفرجاوي من ولاية القيروان والسيد آمنة بن عرب عن ولاية صفاقس والسيدة هدى البليش بيزيد عن ولاية تونس والسيد رضا بوعرقوب وسميرة بعيزيق من ولاية سوسة والسيدة فاتن بن عمر وعامر البنوني النائب من المنستير.